العنوان رسالة من سجون الاحتلال
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989
مشاهدات 67
نشر في العدد 909
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 21-مارس-1989
في معتقلات الاحتلال اليهودي.. وحيث يوجد عشرات الآلاف من أبناء شعبنا المجاهد المصابر، الذين شاركوا بشرف مقاومة الإحتلال..
هناك قضية خطيرة جدًا بدأت تتفاعل.. ولا بد لها من حل سريع.. حل يقتضي إبرام «اتفاق شرف» بين جميع الاتجاهات الإسلامية والوطنية في فلسطين المحتلة من أجل تنظيم العلاقات بين عناصرهم في السجون.. ولمنع عمليات الاستفزاز اليومي من بعض عناصر الفصائل ضد إخوانهم في التيار الإسلامي.. بل وضد الإسلاميين في نفس هذه الفصائل والتنظيمات..
لا بد من وضع حد لعمليات استعراض القوة التي يمارسها بعض عناصر الفصائل ضد بقية المعتقلين.. ومحاولات التحكم والتجبر فيهم.. وكأنه لم يكف قمع واضطهاد اليهود وجنودهم لتضاف إليه هذه الممارسات الخاطئة من بعض إخواننا في الفصائل..
أن يُستفرد بأحد الرموز الإسلامية في أحد المعتقلات ويتم تقييده.. ووضع عشرة «صحون» بلاستيك على رأسه، وإشعال النار فيها؛ لتسيح على وجهه وجسمه ويصاب بحروق خطيرة.. هذا أمر لا يقبله إنسان حريص على وحدة شعبنا وتكاتفه أمام الخطر الأهم.. الوجود اليهودي.
لن نسترسل في إيراد الأمثلة على التصرفات الخاطئة واللامسؤولة للبعض، وإنما نورد فقط جزءًا من رسالة هربها بعض الإخوة المعتقلين من تنظيم الجهاد الإسلامي إلى خارج السجن..
آملين سرعة التحرك من قبل المسؤولين في الحركة الإسلامية والفصائل والتنظيمات لوضع حد لهذا الأمر.
- ضد كل ما هو إسلامي؟!
الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله على نعمة الإسلام.. الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القويم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد.. نكتب إليكم- أحبتنا- رسالتنا هذه لتسمعوا صوتنا.. منطلقًا إليكم من خلف الجدران والأسوار.. نكتب إليكم وانتفاضة هذا الشعب المسلم المجاهد تشق عنان السماء، معلنة عن جدلية جديدة في فهم الصراع الدائر بين قوى الباطل اليهودي، وبين جماهير الشعب المسلم وطليعتها الجهادية، وكان أمر الله أن يدخل أبناء الإسلام إلى معتقلات العدو اليهودي.. وطالتهم الأحكام المختلفة، ولكن نترك تلك المعاناة- معاناة الاعتقال- ونتجه لنضع أمامكم بعض تلك الممارسات التي يمارسها أبناء قومنا في المعتقل ضد كل ما هو إسلامي.. ضد الصوت المسلم والكلمة المسلمة.. لأنهم يعلمون أن الإسلام لا يمكن أن يهادن أو يساوم.. فبعد فترة من الهدوء جاءت لهم تعليمات من الخارج تحدد لهم كيفية معاملة المسلمين، وأبناء الجهاد بشكل خاص، ففضلًا عن أنهم يضيقون كثيرًا على كل مسلم بحق داخل صفوفهم؛ حتى يصل الأمر أحيانًا إلى ضربه بعد الاستفراد به في قسم ما أو غرفة ما، ناهيك عن عدم توفير أي جو للصلاة إلا بعد أخذ وعطاء.. ناهيك عن عمليات المنع من قراءة الكتب الإسلامية، أو حتى المشي «السير» مع أبناء الجهاد، هذه بعض الوسائل التي يقومون بها.. ونضرب لكم الأمثلة التالية:
«اكتفينا في المجتمع بترميز الأسماء لدواع أمنية».
۱- «م. ف» استفردوا به في غرفة، وقاموا بضربه؛ لأنه رفض الجلوس في جلساتهم، بعد أن طلب منهم أن يفصلوه؛ لأنه لا يؤمن بأطروحاتهم، ويريد الالتزام بالجهاد.
۲- «م. ن» تم الاعتداء عليه بالضرب أكثر من مرة، والضغط عليه ليعود للجلوس معهم، وأخيرًا وبعد وساطات وعدوه بأن يتم بحث طلب فصله منهم في الخارج خلال شهرين، ولكن لا حياة لمن تنادي.
۳- «ب. ع» الذي رفض تناول الطعام لمدة «۳» أيام في محاولة منه للضغط عليهم من أجل فصله..
- تحريض..
كما يقومون بين عناصرهم بممارسة عمليات التشويه، والتحريض ضد المسلمين، والطلب من هذه العناصر أن يحرضوا الأهل من شباك الزيارة.. كما يحاولون استغلال عدم مشاركة الجهاد في احتفال الاستقلال في عملية التحريض، هذا ويقومون بالتضييق على المسلمين- والجهاد بشكل خاص- بالمماطلة والتسويف في عمليات التنقلات بين الغرف والأقسام، كما يقومون بوضع حواجز نفسية بين الجهاد وبين المسلمين عندهم عن طريق التشويه واختلاق الأكاذيب، حتى إن بعضهم لا يتورع بإلصاق تهمة الشبهة الأمنية بأحد المسلمين الموجودين عندهم. كما يقومون بالتضييق على المسلمين داخل فتح، ومنعهم من قراءة الكتب الإسلامية، ومحاصرتهم، والتجسس عليهم، ومنعهم من الاتصال مع غيرهم.. كما ويصرون على عدم التعامل مع الجهاد كتنظيم، ومحاولاتهم الإيعاز للفصائل الأخرى بذلك.
وباختصار هم يحاولون استعمال كافة الوسائل الجاهلية في سبيل القضاء على أي توجه إسلامي.. ولا بد لنا أيضًا أن نعرج على ضرورة العمل على إنهاء علاقة المجاهد «..» إنهاءً تامًّا مع أنه لا يمت لهم بصلة، بناء على تجميده منذ فترة طويلة، والتزامه بالجهاد، ولكن حبذا لو يتم العمل على فصله من الخارج؛ لأن هذه هي حجتهم وأيضًا الأخ «...».
أحبتنا.. لا بد أن تلتقي جهودنا في المعتقل مع جهودكم في الخارج؛ حتى نصل- بإذن الله- إلى ترتیب أمور المعتقلين، وتنظيم العلاقة بين الفئات المختلفة بعيدًا عن هيمنة فئة على أخرى.. ومن أجل وضع حد لهذه الفتنة.. ونزع الخلافات بين أبناء شعبنا في هذه المرحلة..