العنوان الافتتاحية.. فانتوم بشري روسي عبر.. فينا!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1973
مشاهدات 79
نشر في العدد 170
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 02-أكتوبر-1973
المجتمع
الافتتاحية
فانتوم بشري روسي عبر... فينا!!
عملية فينا تفتح جبهة عربية ضد العدو
كان واضحًا أمام الأمة العربية أن الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي إلى إسرائيل هي أخطر مؤامرة يواجهها مصير القضية الفلسطينية.. لأن تدفق اليهود على إسرائيل كان يعني مزيدًا من طرد العرب الفلسطينيين ومزيداً من الاغتصاب لأراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم ويعني أن أمة جديدة غريبة أخذت ترسخ أقدامها في المنطقة وأن المقاتلين اليهود في الجيش الإسرائيلي سيتضاعف عددهم وأن الكيان الإسرائيلي يتداعم وينمو وكان واضحًا اهتمام دولة الاحتلال بمبدأ الهجرة وقد صرح مسئولوها والدوائر الصهيونية القيادية أكثر من مرة بأن الهجرة اليهودية هي العامل الحاسم في تقرير المستقبل الإسرائيلي في فلسطين..
ومع ذلك لم تلق هذه المؤامرة الاهتمام الذي وجده التسليح الأميركي وصفقات الفانتوم إلى أصغر القضايا، عند السياسيين العرب حتى عند الإعلام العربي
.. وكان ذلك بالطبع مجاملة «للصديق!!» الاتحاد السوفيتي الذي يمنح العدوان أخطر أسلحته... الطاقة البشرية.
ولعل الجهد العربي الوحيد الذي كان فعالاً وجريئًا في هذا الميدان... هو العملية الأخيرة التي نفذها الفدائيون الفلسطينيون في النمسا حينما احتجزوا بعض هؤلاء المهاجرين و رفضوا أن يطلقوا سراحهم حتى تعهدت حكومة النمسا بعدم السماح للمهاجرين اليهود بالنزوح إلى إسرائيل عبر أراضيها والذين يعرفون أهمية طريق النمسا بالنسبة للمهاجرين اليهود يدركون فعالية النتيجة التي وصلت إليها العملية الفدائية.. وإذا كان الناس قد تعودوا في الفترة الأخيرة على ضرب من العمليات الفدائية الخارجية.. تعود بالخسارة على القضية ويتعذر علينا أن ندافع عنها أمام الرأي العالمي أو حتى أمام أنفسنا - مثل عملية خطف الدبلوماسيين السعوديين من باريس - فان هذه العملية الأخيرة جديرة بالتقدير:
• أولاً هي عملية مبررة إنسانيًا.. فالفلسطيني يعرف أن هؤلاء المهاجرين قادمون إلى أرضه ليستولوا على مزرعته ويسكنوا بيته بعد أن يطرده.. فمن حقه أن يمنعهم، مادام العالم كله بمختلف هيئاته ودولة وقوانينه.. لا يفعل شيئاً..
• ثانياً.. العملية ضد المهاجرين اليهود وفي سبيل وقف الأجرة اليهودية... فهي عملية عسكرية ضد مجندين جدد في جيش العدوان.. وهي بذلك تصيب هدفًا إسرائيلياً هاماً وحيوياً..
• ثالثاً.. العملية تصيب هدفًا صهيونيًا مباشرًا فهي ليست موجهة ضد أية دولة أو جنسية غير يهودية كما هــــو الحال في بعض العمليات الطائشة.
وهذه العملية ليست الأولى من نوعها، فقد قدر لعملية مطار أثينا أن تكون مثلها.. لكن خطأ فنياً شنيعًا جعل أبطالها يهاجمون مجموعة أخرى غير المهاجرين اليهود مما قاد إلى نتيجة سلبية كلفت المقاومة الكثير.. ودفعت بالرأي العام العربي إلى التبرؤ منها وإدانتها... وما يزال منفذوها يواجهون المحاكمة في أثينا دون أن يدافع عنهم أحد..