; الشريعة أمنية جماهير "باكستان" | مجلة المجتمع

العنوان الشريعة أمنية جماهير "باكستان"

الكاتب سليم الله خان

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 14-يوليو-1987

رئيس الجامعة الفاروقية في كراتشي- باكستان

  • الجهاد الأفغاني لعب دورًا بارزًا في رفع معنويات الشعب الباكستاني

لقد أنشِئت "جمهورية باكستان الإسلامية" في عام ١٩٤٧ باسم الإسلام، وهي لم تزل معقد آمال المسلمين منذ نشأتها لأن تطبق فيها قوانين الشريعة الإسلامية ويعيش المسلمون في ظل الشريعة الإسلامية. والذي يقرأ تاريخ هذه الدولة الإسلامية الفتية يرى أن رواد الإصلاح من العلماء ورجال الدين كانوا في الطليعة من أجل الحصول على دولة مستقلة وإنشاء كيان إسلامي منفصل، حينما كان تيار آخر من زعماء المسلمين لا يؤيد فكرة نشأة "باكستان" بل كان يفضل البقاء مع الهندوس، غير أن الأعلام الذين أيدوا فكرة "باكستان" وقادوا المعركة مع مؤسس "باكستان" جنبًا إلى جنب كان على رأسهم فضيلة العلامة الشيخ "شبير أحمد العثماني".

وبعدما تم إنشاء "باكستان" وقامت أول حكومة مدنية وبدأ العمل بالقوانين الوضعية احتج العلماء ورجال الدين وتم تشكيل لجنة لتدوين الدستور الإسلامي كانت تضم كلًّا من الشيخ "ظفر أحمد العثماني" والعلامَّة "شبير أحمد العثماني" والسيد "أبي الأعلى المودوي" والمفتي "محمد شفيع" والشيخ "إسحاق السنديلوي" وتم وضع الدستور وقدم إلى الحكومة، غير أن الحكومة لم تعره كبير اهتمام واستمرت في ترسيم القوانين الوضعية المستوردة من الغرب.

أما مشروع قانون تطبيق الشريعة الإسلامية فقد كان قدمه في البرلمان والجمعية العمومية الشيخ "سميع الحق" والشيخ "القاضي عبد اللطيف"، وهذا المشروع قد نال تأييدًا من قبل الجماعة الإسلامية وجمعية علماء الإسلام التي يرأسها الشيخ "عبد الله خورشي" وعموم الشعب الباكستاني. كما لقي معارضة من قبل الأحزاب اللادينية والشاه "أحمد نوراني" زعيم البريلوية.

ومن الحق أن يقال إن الوضع تحسن نوعًا ما أثناء حكم الرئيس "ضياء الحق"، غير أنه لم تتخذ خطوات جادة من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية. وإن كانت هناك جهود لتدريب بعض القضاة والمحامين، غير أن المحاكم الإسلامية ما زالت شكلية والقانون السائد هو الدستور الوضعي ومن خلال المحاكم الرسمية.

وتواجه "باكستان" مشاكل داخلية كثيرة إلى جانب المخاطر الحدودية من قبل "الهند" و"أفغانستان" و"الروس". فقد وقعت صدامات عنيفة بين المهاجرين والبختون بسبب النوازع العرقية في مدينة "كراتشي"، كما أن أعداء الإسلام من عملاء "الهند" و"الروس" الذين يريدون زعزعة "باكستان" كان لهم دور في إشعال نيران الفتنة الطائفية وإثارة الأحقاد، وهناك أطراف كثيرة حكومية وغيرها متورطة في أحداث "كراتشي".

أما الجهاد الأفغاني فلا شك أنه قد رفع معنويات الشعب الباكستاني، وشارك مجموعات من شباب "باكستان" في الجهاد، كما أن الدولة تساند المجاهدين بفتح المجال أمام أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني للجوء في أراضيها.

أما سبب قلة عدد الإسلاميين في الجمعية العمومية فيمكن تفسيره بما يلي:

هناك عوامل عديدة تتحكم في نتائج الانتخابات في "باكستان" ومن بينها:

١- الانتماءات القبلية تكون مؤثرة بشكل عام، ففي كل منطقة زعيم روحي أو رجل إقطاعي يقوم الناس بتأييده تأييدًا مطلقًا لاعتبارات اجتماعية وتاريخية.

٢- الأمية الفاشية في عموم الشعب الباكستاني لها تأثير كبير في أن تباع الأصوات، ويُشترى الناخبون بالفلوس دون وازع من الضمير أو الدين، ويستفيد من ظاهرة الجهل الانتهازيون وأصحاب الحنكة السياسية من الزعماء.

۳- الخلافات الموجودة بين الجماعات الدينية، مما يؤدي إلى تضييع أصوات الناخبين وتشتيتها؛ وبالتالي ترجيح كفة العلمانيين والمحاربين للدين.

٤- أن الجهات والمؤسسات الخارجية العاملة لحساب الأعداء والعميلة للقوى الخارجية أيضًا تؤدي دورًا كبيرًا في تضليل الشعب الباكستاني وتخديره، ووضع الثقة في الوعود المعسولة التي تقدمها الأحزاب اللادينية قبل الانتخابات.

ومن الأحزاب العلمانية الرئيسية في "باكستان" حزب الشعب، الذي أنشأه رئيس وزراء "باكستان" الأسبق ذو الفقار علي بوتو، وتقوده حاليًّا ابنته "بي نظير بوتو"، وحزب الشعب الوطني الذي يقوده "ولي خان"، وهذا الحزب موالٍ للروس وهو مدعوم من الحكومة العميلة في "أفغانستان". وحزب الاستقلال الذي يقوده الركن الطيار المتقاعد "أصغر خان". وهذه الأحزاب كلها تعارض تطبيق الشريعة الإسلامية.

والأمل في الله كبير في أن يرى الشعب الباكستاني قوانين الشريعة الإسلامية مطبقة. وباكستان قوية في ظلال تلك القوانين الوارفة والله الموفق من قبل ومن بعد.

الرابط المختصر :