العنوان حوار المرشـد بين الإثارة والتزوير
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 29-أبريل-2006
مشاهدات 74
نشر في العدد 1699
نشر في الصفحة 30
السبت 29-أبريل-2006
اتصل بي أحد الزملاء الصحفيين مستغربًا مما أدلى به الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان إلى صحيفة روز اليوسف. وقال إن الحوار سينشر غدًا في الصحيفة اليومية اتصلت بفضيلة المرشد، وسألته إن كان قد أدلى. بحوار الجريدة روزا، مع علمي المسبق بأنه لا يرغب في الإدلاء بأي تصريحات أو حوارات لتلك الجريدة، فنفى المرشد أن يكون قد تحدث لأحد من روزا في اليوم التالي صدرت روز اليوسف بعناوين استغرقت ربع الصفحة الأولى وحوار منشور على صفحتين وعناوين بارزة ومتميزة للغاية.
ولم يتورع الزميل الصحفي سعيد شعيب أن يقول في مقدمة الحوار إن الحوار أجري قبل الانتخابات البرلمانية التي جرت في شهر نوفمبر من العام الماضي، وأنه أجراه لصالح الصحيفة التي كان يعمل بها قبل الانتقال لروزا «وهي صحيفة الكرامة».
قرأت الحوار وسمعت الشريط المسجل عليه الحوار، وهالني ما يمكن أن يقع من تجاوزات اجتهدت أن أجد لزميلي مخرجًا لأقول إنها وقعت بحسن نية فلم أجد - فالحوار كان لصحيفة «الكرامة» ولم يكن لروزا ولكن الزميل «باعه» بشكل أو بآخر دون رجوع للمصدر ولا سؤاله إن كان يرغب في الحديث لروزا أم لا. ثم باعه مرة ثانية للتليفزيون المصري الذي أذاع مقاطع مجتزأة من الحوار على طريقة ولا تقربوا الصلاة، في حضور الصحفي ورئيس تحرير روزا، وثالثهم اتجاهاته معروفة وجلس الثلاثة منتشين بالسبق الصحفي الكبير الذي حققوه في غفلة من قيم الصحافة وميثاق الشرف الصحفي.
كما أن الحوار أجري قبل أشهر ومن الطبيعي أن تكون قد جرت مياه كثيرة خلال تلك الفترة، ومن حق المصدر أن يعترض على نشر الحوار بعدها، خاصة أن الظروف السياسية قد تغيرت. وبطريقة القص واللصق والتقديم والتأخير جاء الحوار المنشور مختلفًا بشكل كبير عن النص الموجود على الشريط. وسأتحدث هنا عن نقاط محددة جرى فيها التجاوز والخلط الذي أراه - في أغلب الظن متعمدًا - لأن المواضع التي جرى الخلط فيها هي ذاتها التي جرى إبرازها وأخذت منها المانشتات العريضة.
الخمورجي وبتاع النسوان:
ففي جزء من الحوار ألمح الصحفي إلى فرضية عبثية كما سماها المرشد وكرر أسئلة من نوع: ماذا لو اختار الناس شيوعيًا أو ملحدًا ليحكمهم؟ ثم ماذا لو اختار المصريون مسيحيًا ليحكمهم؟ وكرر المرشد إشارته إلى أن هذه أسئلة عابثة ولا يقولها إلا عابث يريد أن يوجد فرقعة لأن الشعب المصري معروف بتدينه ثم قال المرشد: الشريعة حينما تولي أميرًا. ولي أمر، فإنه مكلف بأمور شرعية لا يقيمها إلا هو والنصراني ما يقدرش يقوم بها ليه؟ فيه دولة ٩٠٪ منها مسلمين أنت عارف كده.
والنقطة الأخيرة مهمة جدًا، لأنها تفصل بين الجملة السابقة والجملة التي تليها، حتى لو كان خمورجي أو بتاع نسوان في الشارع ده وتيجي تمس الإسلام في شيء يثور عليك ولا لأ؟
الكلام السابق واضح تمامًا، ويعني أن عامة المسلمين لديهم غيرة على الدين، حتى لو كانوا مقصرين، ولكن المعنى اختلف تمامًا.
فقد جرى تبديل موضع الجملة في الحوار في روزا، ثم جاء العنوان على النحو التالي: «أي أمير مكلف بأمور شرعية يطبقها ولو كان خمورجي وبتاع نسوان.
فورتينة:
الموضوع الثاني كان امتدادًا للموضوع الأول فقد قال المرشد: «لما تيجي تقول لي نصراني ترشحه رئيس جمهورية أقول لك أهلًا وسهلًا إنما هل هذا منطق؟ إذا كانوا مش عارفين يدخلوا واحد في مجلس الشعب تقوم تقول لي واحدًا عايز يترشح لرئاسة الجمهورية.
أظن أن الكلام السابق واضح جدًا، ولا أعتقد أن أي عاقل يجادل فيه وهو يعبر عن الواقع سواء رضينا عنه أم رفضناه.
ثم يكمل المرشد مستغربًا طرح السؤال: «ده يبقى إذن واحد عايز يعمل فورتينة كلامية» - أي من يطرح هذا السؤال والمقصود هنا الصحفي وليس المرشح المسيحي - لكن هذه الإجابة لا تعجب الصحيفة ولا الصحفي ولا تسمح بعمل عنوان مثير ولذلك جرى التدخل بالحذف فحذفت كلمة كلامية وجاء العنوان على النحو التالي: «المسيحي الذي يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية يريد عمل فورتينة»
المبالغة في القوة:
سأل الصحفي المرشد: أنتم تبالغون في قوتكم؟
وكانت الإجابة من قبل الاستغراب: «آه» ثم يأتي الكلام موضحًا: حجمنا الطبيعي في البلد عارفينه كويس قوي لسنا أغلبية احنا إكمننا بس منظمين الناس تفتكر إننا يعني حاجة ضخمة قوي لا مش حاجة جامدة.
فبأي منطق وعقل وتصرف سليم يمكن أن يكتب أي شخص العنوان التالي: نحن نبالغ في قوتنا لكننا منظمون.
وعلى المتوال نفسه يأتي عنوان: نعم موقفنا من انتخاب مبارك كان ملتبسًا فقد كان السؤال على النحو التالي: موقفكم السياسي من انتخابات مبارك ملتبس فكانت الإجابة خليه ملتبس، ثم أوضح ناس قالوا «إن موقفنا» لغز.
وفيه قالوا منتهى الذكاء وفيه قالوا مش واضح وفيه قالوا: إنه مالوش دعوة بالسياسة.
طظ في من؟
حفل حوار المرشد بالاحترام والتقدير للشعب المصري وقال في أحد المواضع أنا في خدمة هذا الشعب مش خدمة الإخوان المسلمين بس أنا بقول لك إن مهمتي خدمة الشعب. ولكن في موضع آخر وحين سأل الصحفي عن الخلافة الإسلامية، معتبرًا إياها احتلالًا، وأن الأتراك كانوا محتلين قال المرشد الخلافة كانت تحكم كل العالم العربي والإسلامي.. الإسلام أمة واحدة ما تقوليش بقة واحد مسلم جاي يستعمرني.
هنا قال الصحفي: أنا شخصيًا مختلف مع سيادتك أنا اللي يحكمني مصري.
فكان رد الأستاذ يا حبيبي طظ في مصر واللي في مصر.
وإذا كان هناك عتب على اللفظ - وهو في محله - فإن الأمر لا يستحق هذه الضجة المفتعلة، لأن الكلمة جاءت في معرض أن مصلحة الأمة الإسلامية أكبر من مصلحة الأقطار سواء كانت مصر أو غيرها. والإسلام فوق الاعتبارات القطرية.
وإذا كان هناك بعض من تأثروا بالعقلية الاستبدادية الاستعمارية الواردة كما سماها المرشد - وهم يفضلون أن يحكمهم ملحد مصري على أن يحكمهم مسلم ماليزي - فهؤلاء هم الذين يستحقون اللفظ السابق وليس الشعب المصري المسلم الذي جاهد وضحى كثيرًا في سبيل أمته.
من الواضح الآن أن الصحافة المصرية تفقد الكثير من مصداقيتها بسبب نزوع، جيل جديد من الصحفيين إلى «الفبركة، وعدم الدقة في النقل.
قبل أشهر كتبت عن التدبير الأمريكي الجديد لمرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية ومواجهة الصعود السياسي للإخوان، وقلت إن إحدى ركائز هذا التدبير تسخيف، كلام الإخوان وتصرفاتهم لصرف الناس عنهم.
ولا أرى فيما فعلته روزا إلا أحد تجليات هذا التدبير الأمريكي.
حول ما يشاع عن تلفيق قضايا لعدد من نواب الإخوان في البرلمان المصري
صرح الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بأنه ضمن حملة الضغط على نواب الإخوان في مجلس الشعب للحد من دورهم الإيجابي الفعال داخل البرلمان يروج بعض المغرضين إشاعات مفادها أن أحد أجهزة الداخلية يدبر تلفيق قضايا لعدد من نواب الإخوان وعلى رأسهم أحد الرموز الدينية المحترمة وهذه القضايا الملفقة تتعلق بإحراز ممنوعات، وذلك لإفقادهم الثقة والاعتبار وتشويه صورة جماعة الإخوان وفصلهم من مجلس الشعب. ونحن نعتقد أن هذه المعلومات غير صحيحة، ونثق بأن أجهزة الأمن لا يمكن أن تتورط في خلافات سياسية لحساب أحد الأطراف وبهذه الطريقة السيئة، حيث إن دورها دور قومي لخدمة الشعب كله وليس لخدمة حزب من الأحزاب.
نداء لنصرة الشعـب الفلسطيني
الشعب مصر الكريم، ولشعوب الأمة العربية، وللمسلمين في كل مكان وللمسيحيين الحقيقيين أيضًا في كل مكان، ولأحرار العالم الذين يقدسون قيم الحرية والحق والعدل والإنسانية:
إن القيم السامية تفرض علينا نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، ونجدة المصاب. وإعطاء المحروم، وإطعام الجائع، وإنقاذ المهدد وتحرير الأسير يفرضها علينا الإسلام الحنيف، والمسيحية الحقة والإنسانية الجامعة بين الناس، ولذلك نرى العالم يتنادى بالتعاون لإنقاذ ضحايا الكوارث الطبيعية والمجاعات والأوبئة العامة هنا وهناك، وهذا أمر طبيعي محمود.
ولكن المثير للاستغراب والغضب، بل والاشمئزاز أن تتنادى حكومات كثيرة، وأن تستخدم نفوذها وسلطانها من أجل خنق الشعب الفلسطيني وتجويعه، لأنه مارس حقه الطبيعي في انتخاب حكومة تمثله بمقتضى المبادئ الديمقراطية التي يزعم العالم الغربي أنه راعيها وناشرها بين شعوب العالم، فلما جاءت الديمقراطية بحكومة لا يرضى الغرب ولا الصهاينة عنها، راح يشد الحبل حول عنق الشعب الفلسطيني البالغ ثلاثة ملايين فرد في محاولة لإكراهه على إسقاط هذه الحكومة، وكأن هذا الشعب ينقصه مزيد من المآسي، وهو الذي عانى ولا يزال من أبشع ألوان الظلم والقهر في النصف الثاني من القرن العشرين في محاولة لإبادته أو تهجيره وتشريده، فقد تعرض للمجازر الجماعية والطرد والتعذيب والاستيلاء على الوطن والديار والاضطهاد العنصري كل ذلك بالسلاح الغربي وبمباركة الغرب وفي ظل حمايته السياسية والدبلوماسية.
وإذا كانت حكومات الغرب قد تجردت من كل المشاعر الإنسانية في محاولة لإبادة شعب أو تركيعه، فماذا يجب على حكوماتنا إزاء هذا الوضع والقضية قضية أمن قومي للأمة العربية، والقضية قضية واجب إسلامي تجاه أرض مقدسة وإخوة في الإسلام؟ وما الواجب على الشعوب الإسلامية والشعوب العربية بمسلميها ومسيحييها؟
هل نخذلهم ونسلمهم والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله»؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)، ويقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة:71)؟
ومن هنا أقول للحكومات العربية والإسلامية: لا تستجيبوا للرغبات الغربية الشريرة القاتلة التي تغتال إخواننا في فلسطين بالحصار والجوع، تمردوا على الضغوط الشيطانية، وقفوا وقفة ذات كرامة ترضي الله الحق العدل وتتجاوب مع إرادات الشعوب وتثبت أن الأمة فيها رجال.
أما أنتم أيها الشعوب، فالتعويل الأكبر عليكم، وإن الجهاد بالمال لهو أضعف الإيمان وأقل الواجبات فيا أيها الأغنياء والميسورون ابذلوا مما أفاء الله عليكم لا أقول زكاة أموالكم فحسب، ولكن أنفقوا من صلب أموالكم وثقوا أنه ما نقص مال من صدقة ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سبأ:39) ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم:39).
وأنتم يا متوسطي الحال، بل ويا أيها الفقراء اقتطعوا من قوتكم وقوت أولادكم ولو كسرة خبز من كل رغيف لتقوا إخوانكم في فلسطين وطأة الجوع وذل الحاجة للظالمين القتلة، وتثبتوهم في رباطهم وجهادهم لتحرير الأرض وتطهير المقدسات الإسلامية والمسيحية، وأخص بالنداء فلسطينيي المهجر، فالأقربون أولى بالمعروف.
وكلي ثقة في أن كل مصري ومسلم ومسيحي حقيقي وحر سوف يسارع إلى هذا الواجب الديني والإنساني النبيل ولذلك فأرجو التبرع في الحسابات التالية:
- جامعة الدول العربية
«بنك مصر الدولي: ۷۷۷۷۷۷۷»
اتحاد الأطباء العرب
«بنك فيصل الإسلامي: ۲۱۲۰۵۱»
لجنة الإغاثة الإنسانية
«البنك الوطني المصري: ٥٠٠٥٥٥»
وجزاكم الله خيرًا
محمد مهدي عاكف
المرشد العام للإخوان المسلمين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل