العنوان أعيدوا بناء النفوس من الداخل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1971
مشاهدات 116
نشر في العدد 83
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 26-أكتوبر-1971
أعيدوا بناء النفوس من الداخل
أصابت وزارة الداخلية في الإجراءات التي قررت اتخاذها بشأن الميوعة والخنفسة والتي وصفت بأنها إجراءات حازمة للقضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة التي انتشرت بين الشباب والطلاب ولا شك أن المواطن الحريص على سلامة هذا المجتمع لا يسعه إلا الترحيب بهذه الخطوة الطيبة ومساندة الوزارة في هذا العمل الإصلاحي الكبير والإشادة بكل عمل تقوم به يقصد حماية هذا الجيل من خطر الأوبئة الاجتماعية الواردة.
ولقد عرفت وزارة الداخلية ما لوزارتي التربية والشؤون الاجتماعية من صلة مباشرة في هذا الموضوع فبادرت إلى الاتصال بهما لتنسيق برنامج مشترك يهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي باتت تهدد شبابنا وطلابنا.
ونحن هنا لا يسعنا إلا أن ننبه إلى أمور نراها جوهرية في هذا الموضوع ولا بد من وضعها نصب أعيننا حين نريد القضاء على هذه الظاهرة المشينة.
• أولًا: إن هذه الظاهرة التي نراها في شبابنا إنما هي عرض لا مرض أما المرض الحقيقي فيكمن في داخل نفوسهم ويتمركز كعنصر هام في تكوين شخصيتهم. إن فلسفة ما بدأت تتسرب إلى نفوس شبابنا فتقنعهم بهذا التظاهر وتصبغهم هذه الصبغة السلوكية التي نرى مظاهرها في الميوعة والخنفسة، وإن كثيرًا من شبابنا في المدارس ليكره على تغيير مظهره بالقوة والتهديد، ولكنه يظل في داخل نفسه غير مقتنع بهذا الذي يفرض عليه لأن أحدًا لم يحاول تغيير نفسه من الداخل ولأن ما يحمله من فكرة عن التميع والتخنفس لا يزال يعشعش في قلبه وبين جوانحه.
• والأمر الثاني أن وزارة الداخلية كانت حريصة أيضًا بأن تتصل بوزارة الإعلام لتنسق معها أمر محاربة هذا الأمر الخطير. فوزارة الإعلام وهي الهيئة التي تخطط البرامج الإعلامية في الإذاعة والتلفزيون وفي الصحافة والكتاب.
فإذا ما كانت برامجنا الإعلامية تروج للميوعة والخنفسة عن طريق ما تعرضه من أفلام خليعة ومن مواقف مخجلة.
فما فائدة إكراه شبابنا على الإقلاع عن هذه المظاهر! إن أول ما يجب عمله هو دراسة واعية متجردة لكل ما نبثه من برامج وما نذيعه من مواد وما نكتبه في الصحف وما ننشره من كتب بحيث نستبعد منها كل ما يغرس في نفوس أبنائنا حب الشهوات واتباع الأهواء وتبني الفلسفات المنحرفة.
إن ما نبثه في تلفزيوننا وما نذيعه من إذاعتنا باسم الترفيه أو الترويح إنما هو سم زعاف يجرف إلى الهاوية كل الشباب مهما وضعنا أمامهم من محاذير ومهما اتخذنا ضدهم من إجراءات.
كذلك فإن ما نسمح به من صحف رخيصة تمتهن مخاطبة الشهوات بالصور المبتذلة وتدغدغ العواطف بالكلام التافه والنزوات المنحرفة وتمتهن تجارة رائجة في الكسب الحرام دون وازع من خلق أو ضمير إنما هو جر للشباب في هذه الطريق الموحلة وإغراء لهم بهذا السلوك السيء والمظهر المشين.
• أما الأمر الثالث الذي لا بد لنا من مراعاته ونحن نهدف للقضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية فهو إعادة النظر في تخطيط المناهج المدرسية بحيث تتجه كلها إلى الاهتمام بغرس الرجولة الحقة والاتجاه نحو البحث العلمي الجاد ونبذ كل المظاهر والشكليات التي تقف حائًلا دون انطلاق التلاميذ إلى آفاق المعرفة مع ضبط كل هذه الأمور بخلق وفضيلة يكون فيهما المدرس قدوة لتلميذه ونموذجًا يحتذي به ويسير على دربه.
• وأخيرًا نأتي إلى أمر هام جدًا إن لم نلاحظه أضعنا كل جهودنا هباءً ولم نستطع أن نفعل لأبنائنا إلا ضياع في النفس وخواء في الفكر ذلك الأمر هو ربط الشباب بهدف يسعون إليه ويتوقون لتحقيقه ويعتبرون وجودهم على هذه الدنيا إنما كان بسببه ومن أجله.
• إن تفريغ عقول الشباب من الانحراف ودحر الفلسفات المادية والأفكار الفوضوية والأيديولوجيات الانهزامية في الفكر والروح يتركهم خالين من کل فکر متحررين من أى اتجاه وهذا وأيم الحق لا يمكن أن يستمر ولا يثبت عليه أحد فلا بد من ملء هذا الفراغ وشغل هذا الخواء النفسي بتصوير صحیح سليم لهذه الحياة أهدافها، وسائلها، نهايتها، ولهذا الكون نظامه وغاية وجوده.
فهل أعددنا لشبابنا هدفًا يرتبطون به وغاية يسعون إليها وهل نجد لهم ما يصلحهم ويقوم اعوجاجهم وييسر سبيلهم ويأخذ بأيديهم إلى خيرهم وخير أمتهم وصلاحهم وصلاح مجتمعهم إلا هذه العقيدة يغرسها في قلوبهم هذا القرآن العظيم.
إن هذا الهدف كفيل بشغل فراغ نفوس شبابنا وكفيل بتحصينهم ضد الانحراف والانحدار وكفیل برد کل شبهة تعتريهم في طريق هذه الحياة.
لقد اهتزت هذه العقيدة في نفوس أبنائنا بفعل هذا التوجيه المنحرف الذي يغمرهم في كل مكان حلوا فيه ويحيط بهم أينما ذهبوا وحيثما توقفوا، وليس أمامنا من حل إلا إزاحة هذه العوائق من طريق الإيمان وإعادة بناء عقيدة الإسلام في قلوب الشباب ولا شك أن الثمرة ستكون حينئذ طيبة يجنيها الفرد كما يجنيها المجتمع، بل وتجنبها الأمة بأسرها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل