; لجنة الدعوة في جمعية الإصلاح الاجتماعي تسأل: | مجلة المجتمع

العنوان لجنة الدعوة في جمعية الإصلاح الاجتماعي تسأل:

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986

مشاهدات 53

نشر في العدد 793

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 25-نوفمبر-1986

  • هل يجوز استثمار أموال مجاهدي أفغانستان؟ وفضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة يجيب: نـعـم... ولكن بعد موافقة قادتهم

فضيلة الشيخ يقول:

  • أخذ موافقة المجاهدين ضرورية؛ لأن إنقاذ المجاهدين بالمال- إذا كانت الحاجة ملحة قائمة- مقدم على الاستثمار والاسترباح.
  • ليس من الضروري أخذ موافقة المتبرع على التصرف بالمال المأذون به من القادة المجاهدين.

بعث رئيس لجنة الدعوة الإسلامية بجمعية الإصلاح الاجتماعي السيد ماجد الرفاعي بسؤال لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول إمكانية استثمار أموال المجاهدين الأفغان في بيع المرابحة.. وهل يتطلب ذلك موافقة المجاهدين أهل الشأن؟ وهل يتطلب ذلك أيضًا موافقة المتبرعين بالأموال؟

الحمد لله والصلاة والسلام على أمير المجاهدين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وبعد،

الشيخ الفاضل رئيس لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف وأعضاء اللجنة المحترمين حفظهم الله.

إن لجنة الدعوة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي تقوم بجمع أموال الزكاة والصدقات للإخوة المجاهدين والمهاجرين في أفغانستان، وبما أن اللجنة دائمة ومشاريعها دائمة ومستمرة من مستشفيات ومساجد ومدارس ومعاهد شرعية ورواتب للدعاة والأطباء وغير ذلك، وبهذا ستضطر اللجنة لأن تستثمر أو تنمي هذه الأموال بأسلوب المرابحة في بيت التمويل الكويتي لدوام السيولة المالية.

وعلى ذلك فسؤالنا كالآتي:

 أ - هل يجوز استثمار هذه الأموال بما يعود عليهم بالخير بهذه الطريقة «المرابحة» وهم كما تعرفون بحاجة ماسة إلى المال؟

ب - هل يتطلب الأمر موافقة الإخوة المجاهدين «أهل الشأن» على ذلك؟

 ج - ما رأي الإمام أبي حنيفة في هذا الأمر وإجازته لهذا؟

د - هل يحتاج الأمر موافقة المتبرع على هذا أو إبلاغه بأن الأموال ستستثمر؟

هـ ـ إن عملية الاستثمار كغيرها من الأعمال التجارية قابلة للربح والخسارة، فهل اللجنة ضامنة للمال في حالة الخسارة أم لا؟

وجزاكم الله عنا كل خير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • وقد أجاب الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على الأسئلة بما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله ولي كل تيسير، والصلاة والسلام على سيدنا محمد البشير النذير، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المصير. 

وبعد: من العبد الضعيف الفقير إلى الله تعالى عبد الفتاح بن محمد أبو غدة إلى أخيه في الله الحب المحب الأستاذ ماجد بدر الرفاعي رئيس لجنة الدعوة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي، حفظه الله تعالى ورعاه، وأكرمه وأولاه، ونفع به وتولاه، والذي أحبه قلبي يوم لقيته، فهو من قلبي في الله إن شاء الله؛ فلذا أسرعت بإجابته على ضيق وقتي وكثرة مشاغلي؛ بدافع الحب والشوق إلى استجابة «رجائه» في كتابه، وبغية إرضاء الله تعالى والطمع في ثوابه، فأقول:

تلقيت رسالتكم الكريمة المؤرخة بـ13/10/1984. «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» وتسألون فيها عن أعمال خيرية تقوم بها لجنة الدعوة في جمعية الإصلاح الاجتماعي، وتلخصونها بقولكم أ ب ج د هـ. وقبل الجواب عنها أقول: جعلت الأرقام 1 2 3 4 5 للتعداد والضبط، وجعلت الحروف للكلام والنطق، فلا يحسن الخروج في مثل هذا عن طبيعة الأصل.

 1 - والجواب عن السؤال الأول: نعم يجوز استثمار هذه الأموال بما يعود على المجاهدين بالخير بهذه الطريقة المشروعة «المرابحة»، وأنتم وكلاء في القبض فيمكن أن تكونوا وكلاء بالتصرف، وأنتم في مقام المودع كما سيأتي بيانه في الجواب عن السؤال الثاني. وأنتم في هذه الظروف المعلومة من حال المسلمين تقومون مقام القاضي الراعي للأيتام أو الولي الإمام، ويصح بل يطلب ممن يقوم في هذا المقام أن يحفظ مال الصغير القاصر، وينميه بما يغلب فيه السلامة من الأخطار، وما يرجى منه الربح والاستثمار وجلب المنفعة. ولا حرج في ذلك، بل يرجى للقائم بذلك الأجر والثواب إن شاء الله، وفي «صحيح مسلم» ٤: ١٧٢٦ في كتاب الإسلام «في باب استجابة الرقية من العين ...»: «عن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل».

2- والجواب عن السؤال الثاني: نعم يتطلب الأمر موافقة الإخوة القادة المجاهدين في هذا التصرف بالمال المجموع على أيديكم أو أيدي غيركم من أهل الخير والنجدة، فالقادة المجاهدون أهل النظر والبصر أدرى بالحاجة الملحة القائمة لكل المال أو بعضه، وبالحاجة الراكدة البعيدة الأجل، فلا بد من إذنهم وموافقتهم، لأن إنقاذ المجاهدين بالمال- إذا كانت الحاجة ملحة قائمة- مقدم على الاستثمار والاسترباح لهم كما هو ظاهر للجميع. أما إذا كانت الحاجة راكدة والمال متوفر ويتسع الوقت لتنميته، فلا بأس من توظيفه أو توظيف بعضه في الأعمال المشروعة القصيرة الأمد، القابلة للحصول السريع أو القريب على رأس المال وما ربح، بعد إذنهم بذلك.

۳ -والجواب عن السؤال الثالث: أن رأي الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه وعن سائر الأئمة المجتهدين في هذا الأمر بعينه خصوصًا، لا أعلمه الآن نصًّا يفقر علمي ويضيق وقتي، ولكن ما أجبت به أقدر أنه لا يخرج عن رأيه بحسب علمي، أو لا يخالف نصًّا أعلمه، فإذا كان هناك نص مانع مما أقول ووقفتم عليه، فدلوني عليه لأستفيد وأفيد، والله يجزيكم عني خيرًا.

٤ - والجواب عن السؤال الرابع: إن الأمر لا يحتاج إلى موافقة المتبرع على هذا التصرف بالمال المأذون به من القادة المجاهدين؛ لأن المال الذي قدمه المتبرع إنما قدمه للخير وعون المجاهدين ورجاء الثواب من الله تعالى، فالمال قد صار- بعد تبرع المتبرع به وقبضه منكم- تحت تصرف قادة المجاهدين، وقد أذنوا بالتصرف به- فيما إذا أذنوا- وهم المسؤلون عنه والمديرون له بأنفسهم أو بوكلائهم أمثالكم المؤتمنين الأمناء البصراء الحريصين. وأما المتبرع فهو طالب أجر وباغي مثوبة، ومقدم معونة، وناصر إخوة ودين، فيرجى له أن يتفضل الله عليه بالقبول والإحسان.

 وكذلك لا يحتاج الأمر إلى إبلاغه أنه سيستثمر إذا اتسع الوقت ولم تكن الحاجة ملحة قائمة، فإن هذا قد يُفتِّر من عزمه وبذله، ويجعله يظن أنه لا يحصل له ما يبتغيه من الثواب العاجل في عون المجاهدين وحصول الأجر المرجو لمن أعانهم وجهزهم، ويظن أن الحاجة إلى عونهم غير قائمة الآن أو خفيفة فيتوقف أو يتقلل بالمعونة، فإغفاله أولى ولا داعي له.

 ه - والجواب عن السؤال الخامس، وهو أن العملية الاستثمارية قابلة للربح والخسارة فهل اللجنة ضامنة في حالة الخسارة؟ والجواب أن الوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده أو نقص من غير تعدٍّ منه ولا تفريط، سواء كان متبرعًا بذلك العمل أو بجُعل وراتب، أما إذا فرط أو تعدى وتساهل فيضمن الخسارة أو المال الذي قصر في شأنه.

 وكذلك القاضي إذا لم يقصر في إدارة مال اليتيم واجتهد له بحسب وسعه، ثم لحق المال خسارة فلا يضمنها، لأنه اجتهد وما قصر، وهو مأذون له بذلك التصرف، وكذلك الراعي للمسلمين إذا اجتهد في تنمية ما لهم أو مال الفقراء المجموع لهم عنده، فوظفه لهم فيما تغلب فيه السلامة ويرجح فيه النماء عادة وعرفًا، فلا ضمان عليه، لأنه يعمل لمنفعتهم وهو أمين عليهم وعلى أموالهم ولم يقصر والأمين غير ضامن إذا لم يقصر، فلا ضمان على اللجنة فيما لو حصل خسارة في الأموال الموظفة على الوجه المذكور. والله سبحانه وتعالى أعلم.

هذا ما حضرني من الجواب عن الأسئلة الخمسة، وأرجو من الله تعالى أن يكون صوابًا، وفوق كل ذي علم عليم. 

وتقبلوا أطيب تحياتي وتقديري لجهودكم الطيبة في مؤازرة الجهاد وأهله، وهنيئًا لكل مساعد ومؤازر بالفضل والأجر الذي أعده الله تعالى لمن آزر مجاهدًا أو ساعد غازيًا في سبيله: «من جهز غازيًا فقد غزا» والله يتولى الصالحين، وأستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :