; مصر: «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» يتهم الفضائيات والتلفزيون الرسمي بتضليل المشاهدين | مجلة المجتمع

العنوان مصر: «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» يتهم الفضائيات والتلفزيون الرسمي بتضليل المشاهدين

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013

مشاهدات 70

نشر في العدد 2043

نشر في الصفحة 32

السبت 09-مارس-2013

اتهمت «لجنة الجودة» في «اتحاد الإذاعة والتلفزيون»، الفضائيات الخاصة بأنها تمارس التضليل الإعلامي باستخدام طرق مستترة، ورصد التقرير-الذي أعده الإعلامي عمر بطيشة، رئيس اللجنة انسياق معظم الفضائيات في ممارسة سياسة الإقصاء المتعمد لبعض الضيوف، وذلك بحجج مختلفة، واتهمت اللجنة أيضًا التلفزيون الرسمي بالسير في الطريق نفسه بدعوى أن الحياد هو نوع من الضعف والنفاق ويتسبب في غضب الجماهير.

وشنت «لجنة الجودة» بـ«اتحاد الإذاعة والتلفزيون» هجومًا حادًا وقويًا على القنوات التلفزيونية الخاصة، ووصفتها بأنها تستخدم طرقًا مستترة للتضليل الإعلامي، وقدمت الدراسة التي صاغها ووقع عليها الإعلامي عمر بطيشة، رئيس اللجنة، وعضو «مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون»، إلى رئيس مجلس الأمناء، تطالب فيها بعدة توصيات الحماية المشاهد من التضليل الإعلامي، وإعادة تربيته تربية صحيحة من الناحية الإعلامية، وإلزامه بمنهج محدد على غرار المناهج التعليمية.

تضليل منظم

أكد التقرير أن عدوى التضليل في برامج «التوك شو» بالقنوات الخاصة انتقلت إلى ماسبيرو

فيما يتعلق بإعلام الدولة «اتحاد الإذاعة والتلفزيون»، فإن اللجنة رأت انتقال العدوى إلى «ماسبيرو» من بعض مقدمي برامج «التوك شو» من القنوات الفضائية الخاصة، عبر ممارسات الصحفيين الذين يعملون كمقدمي برامج ومذيعين ومحاورين في تلك البرامج، بمفاهيم الصحافة وحرية الصحفي في إبداء آرائه الشخصية بغض النظر عن رأي الصحيفة وحرية الصحفي، ونقلوها معهم إلى الإعلام المرئي والمسموع دون مراعاة الفوارق الكبيرة بين طبيعة الصحافة المقروءة كوسيلة إعلامية يشتريها من يشاء بإرادته، وبين الراديو والتلفزيون اللذين يدخلان كل بيت بلا استئذان.

ومن هنا أصبح مذيعو الفضائيات الخاصة يفرضون آراءهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم الشخصية والسياسية على ضيوفهم، ومن ثم على مشاهديهم بما يخل بقواعد الحياد الإعلامي، مثل جابر القرموطي «مانشيت»، وخيري رمضان «ممكن»، وخالد صلاح «آخر النهار»، وأن التضليل الإعلامي المستتر الذي يمارسه هؤلاء يقوم على عدة وسائل، أهمها الانتقائية وهو ما يعني انتقاء ضيوف محددين للحديث عن موضوعات بعينها، وهم معرفون سلفًا برفضهم أو تأييدهم لهذا الموضوع، أو عن طريق انتقاء موضوع أو التقاط تصريح أجوف من أحد طالبي الشهرة، منها على سبيل المثال هدم الآثار، أو حرمة تهنئة الأقباط، أو زواج ملك اليمين، ووضع هذا التصريح غير المسؤول في بؤرة الاهتمام مما يثير زوبعة من التعليقات، وإثارة الرأي العام، ويخلق أصداء واسعة في وسائل الإعلام الأخرى، في إطار سلسلة متواصلة من الإثارة، مع أنه في الأصل موضوع لا يستحق، ولو ترك الموضوع في حجمه الحقيقي لمات إكلينكيًا .

تهكم وسخرية

مذيعو الفضائيات الخاصة يفرضون آراءهم وتوجهاتهم على ضيوفهم ويتبعون سياسة «الإقصاء» !

تقرير لجنة «الجودة» يذهب إلى القول: إن القنوات الفضائية الخاصة تمارس نوعا من الإقصاء المتعمد، وتستبعد ضيوفًا من الحديث، رغم أهمية وجودهم باعتبارهم طرفًا أصيلًا في الحوار، وذلك بحجج مختلفة، منها أنه تعذر الوصول إليه أو رداءة الصوت عبر الاتصال، أو أنه أصلًا اعتذر ولم يوجد له بديل، وبالتالي ينجم عن هذا الإقصاء تجاهل موضوع مهم أو حدث رئيس، وإلهاء الناس بما يشغلهم عن القضايا الرئيسة مثل: «القاهرة اليوم» لعمرو أديب، والذي يخصص وقت الحلقة لاستضافة شخص يتميز بقدرات مزعومة أو سيدة تدعى أنها تعرف المستقبل.

كما تمارس الفضائيات الخاصة في غالبها نوعًا من السخرية والتهكم على الشخصيات العامة، أو الأخبار التي تعرضها مصحوبة بإيماءات وتلميحات تهكمية ساخرة، مع استخدام الضحك وتعبيرات الوجه والحواجب.. وفي هذا إشارة واضحة من جانب اللجنة إلى برنامج باسم يوسف، وبعض حلقات لميس الحديدي على قناة «cbc»، كما تقوم نفس القنوات عبر بعض البرامج بتوظيف الأغاني في التعليق على الخبر السياسي المطروح بمقاطع من أفلام وأغنيات ومسرحيات كوميدية؛ بغرض صناعة «إفيه» معين؛ وهو ما لا يجرؤ مقدم البرنامج على قوله بصريح العبارة، وتستثني اللجنة من ذلك البرامج الفنية والرياضية التي تسمح طبيعتها بذلك.

كما تقوم القنوات والبرامج التلفزيونية بتطويع البرامج وطبعها بطابع واحد بفقرات متتالية، تخلق مشاعر متراكمة يعمد البرنامج تقديمها بترتيب مقصود لتوصيل رسالة سلبية معينة إلى المشاهد؛ إذ عمدت بعض هذه الفضائيات إلى وضع حوادث القطارات وانهيار العمارات في السنوات الأخيرة في سياق واحد؛ جعل المشاهدين يظنون أنها حوادث جديدة وقعت اليوم، وليس هذا فقط وإنما تبالغ تلك الفضائية كثيرًا في التأويل للموضوع الذي تعرضه طبقًا لرغبات وأهواء مقدم البرنامج، فنفس المظاهرة التي تعرض على الشاشة قد يراها البعض بلطجة، بينما يراها آخرون مظاهرة مشروعة، وكل من الفريقين يعتمد في ذلك على التأويل الذاتي طبقًا لانتمائه السياسي، مثل برنامج يوسف الحسيني، وليس طبقًا للعرض الموضوعي الذي يضع الحدث في موضعه الصحيح من التقييم.

وعلى مستوى صناعة الخبر، يرى التقرير أن صياغة الخبر أو مقدمته في هذه القنوات يأتي بشكل يحمل تضليلًا للرأي العام، مثل نشر صورة لرئيس الوزراء وهو يتبرع بالدم لضحايا حادث القطار، والخبر المصاحب للصورة يقول: رئيس الوزراء ينشر صورته بمستشفى المعادي وهو يتبرع بالدم للضحايا، وكأن رئيس الوزراء هو الذي عمد إلى نشر صورته كنوع من الدعاية وليس كتصرف إنساني وقدوة لباقي المواطنين.

الدراسة تطالب بوقف التضليل في صناعة الخبر وحماية المشاهد

الدراسة التي اعتمدها رئيس مجلس الأمناء طالبت بضرورة التزام أبناء «ماسبيرو» بالحياد والمهنية في التناول الإعلامي، وعدم تقليد القنوات الفضائية وإعلامييها الذين يضللون المجتمع المصري بهذه الطرق الخفية؛ لأن الجمهور عندما ينصت إلى إعلام الدولة فإنما ينصت إليه كإعلام الشعب، وباعتباره ملكًا لهذا الشعب وليس لحزب أو نظام أو تيار أو جماعة، ومن هنا تتضاعف مسؤولية أبناء «ماسبيرو» في ممارسة الحرية الإعلامية، فلا يصح أن يعتبر ابن «ماسبيرو» النشرة أو البرنامج ملكًا له يلونها بآرائه وانتمائه، بل إن هذه النشرات والبرامج ملك للشعب لا للمذيع أو المذيعة عندما يتناوبون على النشرات والبرامج، خاصة أن الجمهور سيأخذ رأي المذيع على أنه رأي الإعلام الرسمي، وتلك هي الخطورة في الأمر.

وطالبت الدراسة في نهايتها بضرورة الحياد في «ماسبيرو» وتوعية وتحصين المشاهدين منذ مراحل الدراسة الأولى بالمدارس والجامعات ضد التضليل الإعلامي، وذلك بالتربية الإعلامية السليمة كمنهج من مناهج الدراسة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 105

118

الثلاثاء 20-يونيو-1972

محليات (105)

نشر في العدد 83

117

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

أعيدوا بناء النفوس من الداخل