; الندوة الفقهية الطبية الخامسة: تحريم زراعة الأعضاء التناسلية منعًا لاختلاط الأنساب | مجلة المجتمع

العنوان الندوة الفقهية الطبية الخامسة: تحريم زراعة الأعضاء التناسلية منعًا لاختلاط الأنساب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

 

افتُتحت يوم الاثنين 23/3/1410هـ الندوة الفقهية الطبية الخامسة في الكويت، وقد حضر حفل الافتتاح بمركز الطب الإسلامي عدد كبير من العلماء والأطباء، حيث أُلقيت كلمات كل من الدكتور عبدالرحمن العوضي، وزير التخطيط، والدكتور بكر أبو زيد، رئيس مجمع الفقه الإسلامي، والدكتور محمد الحبيب بن الخوجة، أمين عام مجمع الفقه الإسلامي، والدكتور علي يوسف السيف.

وعلى مدى أربعة أيام، ناقشت الندوة في قاعة فندق الشيراتون الكويت عددًا من القضايا الطبية لاستخلاص وجهة نظر الدين الإسلامي، بعدها أُعلنت التوصيات التالية:

عرضت الندوة موضوع زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي، "ولا يُقصد بذلك نقل مخ إنسان لإنسان آخر"، والغرض من هذه الزراعة إما لعلاج قصور خلايا معينة في المخ عن إفراز مادتها الكيميائية أو الهرمونية بالقدر السوي فيُستكمل هذا النقص بأن تُودع في موطنها من المخ خلايا مثيلة من مصدر آخر، أو لعبور فجوة في الجهاز العصبي نتيجة بعض الإصابات كما يستبدل قطعة من سلك تالف بقطعة صالحة.

المصدر الأول للحصول على الأنسجة هو الغدة الكظرية للمريض نفسه.

وترى الندوة أنه ليس في ذلك من بأس شرعًا وفيه ميزة القبول المناعي، لأن الخلايا من الجسم نفسه.

والمصدر الثاني هو الحصول على الأنسجة من خلايا حية من مخ جنين باكر "في الأسبوع العاشر أو الحادي عشر".

 

الحصول على الخلايا:

وهناك طرق للحصول على هذه الخلايا:

الطريقة الأولى: أخذها من جنين حيواني، وقد نجحت هذه الطريقة بين فصائل مختلفة من الحيوان، ومن المأمول نجاحها باتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة لتفادي الرفض المناعي، وترى الندوة أنه لا مانع شرعًا من هذه الطريقة إن أمكن نجاحها.

الطريقة الثانية: أخذها مباشرة من الجنين الإنساني في بطن أمه، بفتح الرحم جراحيًا، وتستتبع هذه الطريقة إماتة الجنين بمجرد أخذ الخلايا من مخه، وترى الندوة حرمة ذلك شرعًا إلا إذا كان بعد إجهاض تلقائي أو إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الأم.

الطريقة الثالثة: وهي طريقة قد يحملها المستقبل القريب في طياته باستزراع خلايا المخ في مزارع أجيالًا بعد أجيال للإفادة منها، وترى الندوة أنه لا بأس في ذلك شرعًا إذا كان المصدر للخلايا المستزرعة مشروعًا.

 

المولود اللادماغي:

طالما بقي حيًا بحياة جذع مخه، لا يجوز التعرض له بأخذ شيء من أعضائه إلى أن يتحقق موته بموت جذع دماغه، ولا فرق بينه وبين غيره من الأسوياء في هذا الموضوع.

فإذا مات فإن الأخذ من أعضائه تُراعى فيه الأحكام والشروط المعتبرة في نقل أعضاء الموتى من الإذن المعتبر وعدم وجود البديل وتحقق الضرورة، وغيرها مما تضمنه القرار رقم (1) من قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة والذي جاء فيه:

أولًا: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا.

ثانيًا: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيًا، كالدم والجلد، ويُراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.

ثالثًا: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استُؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.

رابعًا: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر.

خامسًا: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءًا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة.

سادسًا: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك، بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.

سابعًا: وينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو، إذ لا يجوز إخضاع الإنسان للبيع بحال ما. أما بذل المال من المستفيد ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريمًا، فمحل اجتهاد ونظر.

ثامنًا: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة مقبلة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية.

ولا ترى الندوة ما يمنع من إبقاء هذا المولود اللادماغي على أجهزة الإنعاش إلى ما بعد موت المخ، "والذي يمكن تشخيصه" للمحافظة على حيوية الأعضاء الصالحة للنقل توطئة للاستفادة منها بنقلها إلى غيره بالشروط المذكورة أعلاه.

 

ضوابط لاستخدام الأجنة مصدرًا للأعضاء المطلوب زرعها.

البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة:

وعرضت الندوة للتوصيتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة المتخذتين في الندوة الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في الفترة 20 - 23 شعبان 1407هـ الموافق 18 – 21/4/1987م ونصها: "مصير البويضات الملقحة".

إن الوضع الأمثل في موضوع "مصير البويضات الملقحة" هو ألا يكون هنالك فائض منها، وذلك بأن يستمر العلماء في أبحاثهم قصد الاحتفاظ بالبويضات غير الملقحة مع إيجاد الأسلوب الذي يحفظ لها القدرة على التلقيح السوي فيما بعد.

وتوصي الندوة ألا يعرض العلماء للتلقيح إلا العدد الذي لا يسبب فائضًا، فإذا روعي ذلك لم يحتج إلى البحث في مصير البويضات الملقحة الزائدة.

أما إذا حصل فائض، فترى الأكثرية أن البويضات الملقحة ليس لها حرمة شرعية من أي نوع، ولا احترام لها قبل أن تنغرس في جدار الرحم، وإنه لذلك لا يمتنع إعدامها بأي وسيلة.

ويرى البعض أن هذه البويضة الملقحة هي أول أدوار الإنسان الذي كرمه الله تعالى، وفيما بين إعدامها أو استعمالها في البحث العلمي أو تركها لشأنها للموت الطبيعي.. يبدو أن الاختيار الأخير أخفها حرمة إذ ليس فيه عدوان إيجابي على الحياة.

•       واتفق الرأي على تأكيد التوصية الخامسة في "ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام" من تحريم استخدام البويضة الملقحة في امرأة أخرى وأنه لا بد من اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البويضة الملقحة في حمل غير مشروع.. وكذلك تأكيد التوصية الرابعة من ندوة الإنجاب أيضًا بشأن التحذير من التجارب التي يراد بها تغيير فطرة الله واستغلال العلم للشر والفساد والتخريب وتوصي الندوة بوضع الضوابط الشرعية لذلك.

 

البويضات الملقحة:

وقد أقرت الندوة هاتين التوصيتين وأضافت إليهما ما يلي:

أ- بالإشارة إلى ما جاء في صدر التوصية الثالثة عشرة من أن الوضع الأمثل تفادي وجود بويضات ملقحة زائدة بالاعتماد على حفظ البويضات غير الملقحة للسحب منها، أحاطت الندوة علمًا بأن ذلك أصبح ممكنًا تقنيًا وأخذت به بعض البلاد الأوروبية "ألمانيا الغربية".

ب- على رأي الأكثرية "الذي خالفه البعض" من جواز إعدام البويضات الملقحة قبل انغراسها في الرحم بأي وسيلة، لا مانع من إجراء التجارب العلمية النافعة عليها.

 

استخدام الأجنة مصدرًا لزراعة الأعضاء:

ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الأجنة مصدرًا للأعضاء المطلوب زرعها في إنسان آخر إلا بضوابط لا بد من توافرها حسب الحالات التالية:

•       لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في إنسان آخر، بل يقتصر على الإجهاض التلقائي أو الإجهاض للعذر الشرعي.

•       إذا كان الجنين قابلًا لاستمرار الحياة فينبغي أن يتجه العلاج الطبي إلى استبقاء حياته والمحافظة عليها، لا إلى استثماره لزراعة الأعضاء.

•       لا يجوز أن تخضع عمليات زرع الأعضاء للأغراض التجارية على الإطلاق.

•       لا بد أن يُسند الإشراف على هذه الأمور إلى هيئة معتبرة موثوقة.

•       وفي كافة الأحوال يجب احترام جسم الإنسان وتكريمه.

 

زرع الأعضاء التناسلية:

انتهت الندوة إلى أن الخصية والبويضات بحكم أنهما يستمران في حمل وإفراز الشفرة الوراثية للمنقول منه حتى عند زرعهما في متلقٍّ جديد، فإن زرعهما محرم مطلقًا نظرًا لأنه يفضي إلى اختلاط الأنساب وتكون ثمرة الإنجاب غير وليدة من الزوجين الشرعيين المرتبطين بعقد الزواج.

على أن الخصية إن كانت فاقدة القدرة على إفراز المنويات بتاتًا بحكم تلف هذه القدرة أو إتلافها، فإنها تبقى مصدر إفراز هرموني بحت لا أثر للصفات الوراثية فيه، فيكون نقلها في هذه الحالة غير محرم شرعًا، وإن كان من الأفضل اللجوء إلى البديل المتاح والأيسر بحقن هذه الهرمونات إلى الجسم مباشرة على سبيل التداوي واستغناء عن اللجوء إلى أدوية التثبيط المناعي اتقاءً لرفض الزراعة مع ما في هذه الأدوية من محاذير طبية.

 

ثانيًا: الأعضاء التناسلية غير الناقلة للصفات الوراثية.

رأت الندوة بالأكثرية أن زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية جائز استجابة لضرورة مشروعة ووفق الضوابط والمعايير الشرعية التي جاءت في القرار رقم (1) من قرارات الدورة الرابعة لمجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقًا.

واستثنى البعض نقل العورات المغلظة.

هذا وسوف تنشر (المجتمع) بعض أبحاث الندوة في أعداد قادمة إن شاء الله.

 

الرابط المختصر :