العنوان نعم.. حقوق المرأة في دستور الثورة
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012
مشاهدات 53
نشر في العدد 2030
نشر في الصفحة 36
السبت 08-ديسمبر-2012
رغم ما يثار من جدل حول حقوق المرأة في مشروع الدستور من أول يوم من جهات معروف توجهها ومعروف تشكيلها وولاؤها للنظام البائد وفلوله، ورغم أن العديد ممن يتحدثن حول المشروع دون أن يقرأنه، ورغم الاعتراضات المتناقضة غير المنطقية منهن التي تقول القول وعكسه، ورغم الظهور والإعلان بتمثيل المرأة المصرية والحديث باسمها من جهات «فلولية» أبًا عن جد.
ورغم مشاركة عناصر داخل الجمعية من أطياف الشعب المختلفة، ورغم أكثر من ٦٠ ألف ساعة عمل في أكثر من 4 شهور وأكثر من ٦٧ مشروع دستور تم الاستفادة منه. ورغم أكثر من ٤٠ ألف مقترح بالتعديل أو الحذف أو الإضافة تم الاستفادة منه، ورغم عدم تقاضي أجور للمشاركين بالجمعية، ورغم النظام الديمقراطي داخل الجمعية. ورغم وجود متخصصين في صياغة المواد الدستورية من مجمع اللغة العربية ومن مستشارين قانونيين ومن سياسيين ورغم اشتراك المرأة المصرية لأول مرة في التاريخ المصري في وضع دستور بلادها سواء من داخل الجمعية أو من خارجها.
ورغم استخدام الطرق التقنية الحديثة. والشفافية في التواصل الجماهيري وتفاعله مع الجمعية، ورغم دعوة جميع القوى السياسية والجهات العلمية والتعليمية والقضائية والقانونية والإعلامية والاقتصادية والدينية والمؤسسية والمجتمع المدني وغيرها. ورغم تهديدات بالانسحاب من فئات معروفة.
ثم رجوع بعضها مرة أخرى وخروج أخرى بعد مشاركتها التامة في جميع المراحل ورغم عدم تقديم تعديلات أو اقتراحات من الجهات المعترضة من أجل الاعتراض والتعطيل...
رغم كل هذا، فإن طبيعة الثورة المصرية البيضاء علمتنا أنها ثورة ربانية وأن الله تعالى سيتم نوره على المصريين ولو كره الفلول وأتباعهم ومعاونوهم ومعارضو الديمقراطية والشرعية الشعبية من أول يوم نجحت فيه الثورة.
فمن قالوا : إن الدستور لا يحقق حقوق المرأة التي أقرتها المواثيق الدولية يعترضون في الوقت نفسه على إقرار أحكام الشريعة ومن يعتبرن أنفسهن ممثلات عن المرأة المصرية جئن من قبل النظام البائد، ومازلن يعملن معه ومن أجله، ومن لا يرى غير أمور ومصطلحات بعينها يحارب من أجلها وإلا ينسحب من الدستورية ويتهمها بضعف الصياغة، ومن يرى أن الدستور يحوي مصطلحات زج بها في الدستور مثل مصطلح الشورى، ويرغب في وضع مصطلح غريب وإلا فلا، وتتعجب أن من يرفضن الأزهر في الدستور من أنفسهن من اشتركن مع الأزهر في وضع ، وثيقة الأزهر، واردنها «فوق دستورية» !
ومن يرى إلا أن يزج ب«السيداو» المشبوهة أو اتفاقية «إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، كما هي» والتي تم التحفظ عليها بالا تخالف الشريعة الإسلامية فأرادوها كاملة دون تحفظات، ومن حارب من أجل مصطلح الاتجار في البشر، والذي أثبتت الدراسات الاجتماعية عدم وجوده في مصر، ومع ذلك يصرون على وضعه في الدستور، ومصطلح «الصحة الإنجابية» الذي يقوم على آليات مخالفة للشريعة الإسلامية، ويحوي في طياته الجنس الآمن وما على شاكلته من ممارسات لا تناسب المسلمين، ومن يعترض على الجمعية ويقيم مؤتمرات وندوات الرفض الدستور على غرار فيها لأخفيها لعدم قبول ما اقترحه من أسماء العضوية الجمعية، ثم يتهم الجمعية بأن كل من فيها من النساء من جماعة الإخوان المسلمين ومنهن من ينتقدن تفسير مبادئ الشريعة بما يحويه من ذكر للسنة دون الشيعة ليدخل مصر في صراع طائفي مزيف.
لكن عندما يفتقد الحوار في لغة الحديث كمنطلق عقلي تصير القوانين واللوائح والدساتير العوبة رخيصة يلعب بها المخربون.
فلا أتصور إمكانية شرح مواد الدستور لهم والتي تقول: إن المشروع يحوي في طياته المساواة بين جميع المواطنين، والمرأة باعتبارها مواطنة لها كل الحقوق وعليها كل الواجبات، وإن مشروع الدستور هذا يحقق أهداف الثورة من الحرية والكرامة والعدالة الإنسانية، ويضمن تكافؤ الفرص ويقرر جميع حقوق الطفل وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، ويكفل التأمين الاجتماعي ويحافظ على الدين والعقل والنفس والمال والعرض، ويحقق الأمن المجتمعي والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، ويضمن مشاركة الشباب والمرأة وتمكينهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويطور التعليم، ويحل مشكلات الأمية والفقر والجهل، ويضمن السكن والطعام والشراب والماء النظيف ويحافظ على صحة المواطنين النفسية والجسدية والروحية، وينطلق بمصر الثورة إلى الريادة والتميز.
لا أتصور أن ما في مواد المشروع الآن يمكن أن يرضى عنه إلا المنصفون المشاركون في الثورة منذ بدايتها والمخلصون لصالح مصر والمصريين لا من يتحدثون باسمها ويتصدرون المشهد الإعلامي من خلال قنوات أساءت للثورة والثوار وعملت لبقاء الفساد والفاسدين وأشادت بحكمهم وبكت عليهم .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل