; مأساة الحجاب في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان مأساة الحجاب في تركيا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 911

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 04-أبريل-1989

المؤامرة على الحجاب في تركيا تزداد شراسة ومكرًا، وأعداء الإسلام لا يزالون يعملون ويخططون ليل نهار على ضرب الإسلام وأهله وعلى تضليل هذا الشعب المسلم وتغريبه عن دينه فالحملة ضد الإسلام في تركيا ليست بالشيء الجديد، فهي بدأت منذ عهد السلطان عبدالحميد، واشتدت ذروتها وكشرت عن أنيابها السامة سنة 1923 وذلك عندما أعلن تشكيل الجمهورية التركية والاستغناء عن الخليفة والخلافة.

واليوم أعداء الإسلام من ماسونيين ويهود وعلمانيين وكماليين (نسبة إلى كمال أتاتورك) لم يرق لهم عودة ورجوع هذا الشعب إلى ينبوعه الأصيل بأجلى صوره، فأصبحت ظاهرة بناء المساجد ومدارس القرآن ولبس الحجاب وإطلاق اللحية من آثار هذا الرجوع إلى الله، ومما أقلق أعداء الله كثيرًا شيوع التستر ولبس الحجاب وخاصة بين طالبات الجامعات، لذا ثارت ثائرتهم وجن جنونهم وطالبوا رئيس الجمهورية «كنعان إيفرين» الذي كان رئيسًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي طالبوه بإصدار قرار يمنع دخول الطالبات المتحجبات الجامعات والمدارس.

دستور ظالم

ويذكر أنه بناء على الدستور ممنوع توظيف أية امرأة متحجبة في الوظائف الحكومية، لذا قام إيفرين بالضغط على مجلس التعليم العالي بإصدار قرار المنع، وفعلًا صدر القرار قبل سنتين، فثارت حفيظة الشعب التركي المسلم ضد ذلك القرار وبعد أكثر من عشر إضرابات واحتجاجات قررت الحكومة برئاسة رئيس الوزراء «تورغت أوزال» منع ذلك القرار وترك الحرية في التصرف لكل رئيس جامعة، وفعلًا خف الضغط على المتحجبات، وزاد عددهن في الجامعات.

أمر من وراء القرار!

واليوم أثيرت القضية من جديد وزاد الضغط على رئيس الجمهورية لإصدار قرار من جديد بمنع الحجاب، وقرر التصويت عليه في البرلمان، فكانت الأغلبية موافقة بترك الحرية الدينية والاعتقاد الشخصي، وهذا القرار يحتاج إلى مصادقة من قبل رئيس الجمهورية، ورفض المصادقة عليه، وطلب من البرلمان إعادة صياغة القرار من جديد وفعلًا أعيدت صياغة ذلك القرار ورفض مرة ثانية وثالثة. عندها تقرر الموافقة على السماح للطالبات المتحجبات في دخول الجامعات. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية التي يرفض فيها قرار للبرلمان ثلاث مرات. وبناء على الدستور لا يصح لرئيس الجمهورية رفض القرار أكثر من ثلاث مرات، وقرر الأخذ بقرار البرلمان فكانت فرحة المسلمين كبيرة واعتبروها نصرًا للإسلام.

ولكن تقرر رفع هذه المسألة إلى محكمة الدستور وبعد مناقشات طويلة، اتخذ ذلك القرار الجائر الظالم، خرجوا بقرار منع الحجاب في الجامعات وقال إيفرين: «إن لبس الحجاب في الجامعات هي ظاهرة معادية للعلمانية ومخالفة لمبادئ أتاتورك».

لذا خرجت المظاهرات والغضب الجماهيري ضد هذا القرار الظالم. خرج المسلمون من الجوامع في كبرى المدن التركية لأول مرة في تظاهرات ضخمة.

الجمعة السوداء

وقد عملت الصحف التركية وهي في أغلبها ماسونية ويهودية، عمل التهويل من هذه المظاهرات، ووصفت يوم الجمعة 10/3/1989 بأنه يوم أسود أو «الجمعة السوداء» وأن المسلمين يريدون تغيير الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية، وقد ربطت هذه الاحتجاجات بإيران وأن إيران التي توجههم عبر إذاعتها باللغة التركية، وحذرت هذه الصحف بأن السياسة التي تتبعها الدولة ضد هذه الاحتجاجات سياسة ناعمة لذا طالبوها بالتشديد وأخذ الحزم ضد هؤلاء الرجعيين.

إننا نسأل لصالح من هذه الحرب ضد المسلمين؟ لصالح من يعامل المسلمون في بلدهم معاملة سيئة (درجة ثانية وثالثة) في الوقت الذي تدعي الحكومة التركية خوفها وحرصها على المسلمين الأتراك واليونان وتتناسى سياستها ضد مواطنيها ومنعهم من تطبيق بعض من فرائض دينهم في الوقت الذي أطلقت فيه الحرية للديانات الأخرى وللجمعيات المشبوهة كحرية الفكر والعمل.

مناشدة 

إننا نناشد المسلمين في كل مكان أن يقفوا إلى جانب إخوانهم المسلمين الأتراك وأن يضغطوا على حكوماتهم للعمل لدى الحكومة التركية بإلغاء هذا القرار الجائر.

وإننا نناشد صحافتنا الإسلامية أن تتبنى هذه القضية وتجعلها من أبرز عناوينها حتى لا يكون تقصيرنا حجة علينا لا سمح الله يوم القيامة لعل الله يجعل بعد هذا الضيق فرجًا وبعد هذا العسر يسرًا إنه سميع مجيب.

 

الرابط المختصر :