العنوان المجتمع الثقافي (1398)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000
مشاهدات 99
نشر في العدد 1398
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 02-مايو-2000
■ اللغة الصومالية وعلاقاتها بالعربية
يكاد العالم الإسلامي يجهل بعضه بعضًا نتيجة وقوعه تحت نير الاستعمار الذي قطع الروابط التي كانت تربط بين أقطاره، ومن أهم هذه الروابط رابطة اللغة العربية التي حفظها الله سبحانه وتعالى بحفظه القرآن الكريم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9).
لذلك أحببت أن أعرف اللغة الصومالية لإخواني عبر مجلة المسلمين في أنحاء العالم وبخاصة الذين يهتمون بإخوانهم في مشارق الأرض ومغاربها.
اللغة الصومالية: هي أخت العربية إن لم تكن جزءًا منها، ولعلك تستغرب إذا قلت إن الصومال كانت مهدًا للغات السامية الحامية التي تنتسب إليها اللغة الصومالية؛ حيث يؤكد بعض أكابر المؤرخين والباحثين في اللغات وتاريخها وآدابها أن منشأ اللغات السامية الحامية كانت شرق إفريقيا، وبالذات الصومال، ومنها هاجر الساميون إلى بلاد العرب عن طريق باب المندب أو شبه جزيرة سيناء ومن الذين يؤكدون هذا الرأي الدكتور شوقي ضيف رئيس مجمع اللغة العربية في القاهرة حاليًا وهذه اللغة يتكلم بها سكان جمهورية الصومال، وجيبوتي، ومقاطعة غرب الصومال التي تقع تحت الاحتلال الإثيوبي، وسكان شمال شرق كينيا المعروفة بالحدود الشمالية (N.F.D).
واللغة الصومالية من أكثر اللغات الإفريقية التي اجتذبت اهتمام اللغويين الغربيين منذ القرن التاسع عشر واعتبروها لغة كوشيه، وهي قسم من الأقسام اللغوية الأربعة التي تتكلمها الشعوب الإفريقية، وهن اللغات المصرية القديمة والقبطية واللغات البربرية واللغات الكوشية التي تنتمي إليها الصومالية.
ثانيًا: الصلة الوثيقة بين العربية والصومالية استقبلت منطقة شرق إفريقيا اللغة العربية منذ وصول الهجرات العربية والعصور القديمة والتي ترجع إلى ما قبل الإسلام منذ أن كانت تحكم الدولة الحميرية في جنوب الجزيرة العربية، ولكنها انتشرت بطريقة أوسع نتيجة الفتح الإسلامي وتتابع الهجرات العربية الإسلامية من الجزيرة العربية لأسباب مختلفة إلى الصومال وقد بدأ هذا الانتشار الواسع منذ السنوات الأولى من هذه الهجرات حتى أصبحت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الشؤون الإدارية والقضائية والمعاملات التجارية، ويؤكد خبراء اللغات الذين عكفوا على دراسة اللغة الصومالية، أن معظم مفردات الصومالية لها جذور عميقة في العربية، حيث تنتمي أكثر مفردات الصومالية إلى اللغة العربية، ولكنها تعرضت لشيء من التحريف والتبديل والحذف وإنك إذا قارنت بين اللغتين العربية والصومالية وحاولت الكشف عن أصول المفردات الصومالية سرعان ما بانت لك صورتها العربية الصحيحة ومن الذين حاولوا المقارنة بين اللغتين:
د. ممدوح حقي في بحثه «الصومال واللغة الصومالية» الذي نشره في كتابه «المسح الشامل لجمهورية الصومال الديمقراطية»، ومثل ببعض الكلمات التي حدث فيها تغير صوتي عند النطق بها بالألسنة الصومالية فالصوماليون يبدلون الثاء تاء مثل ثورة «تورة أو سينًا مثل ثواب سواب»، والظاء دالًا مثل ظهر «دهر» والميم نونًا مثل: قلم ومعلم «قلن ومعلن» ويغيرون ترتيب حروف الكلمات فيقدمون ويؤخرون كما يضيفون ويحذفون مثل: ماذا جرى «محاجرا» وغير ذلك، أما من جانب الحركات، فإن الصومالية لها حركات طويلة وحركات قصيرة، كما أن العربية لها حركات طويلة وأخرى قصيرة، فالحركات القصيرة للصومالية هي 1.0.0.A.E والحركات الطويلة هي AA.EE.OO.UU. وتشترك الصومالية في الفاظ كثيرة مع لهجات شرق شبه الجزيرة العربية وجنوبها وبعض لهجات الخليج العربي، ومصر والسودان، ولا غرابة في ذلك لأن العلاقات التجارية والدينية والرحلات العلمية والثقافية كانت دائمة ومستمرة، ولأن الصداقة بين الصومال وهذه البلاد كانت دائمة ومستمرة في جميع العصور إلى يومنا هذا، وكانت دولة اليمن تأتي في الدرجة الأولى من الاتصال المباشر مع الصومال، لذا استعارت الصومالية بعض أصواتها اللغوية من الحضرمية ولهجة تهامة، أخذت الصومالية بصفة عامة من هذه اللهجات، كما أعطت لها، ويبدو هذا التأثير والتأثر واضحًا في كثير من المفردات المشتركة بين الصومالية والعربية الجنوبية كما تؤكد الوثائق التاريخية هذا التفاعل اللغوي والحضاري المتصل بين هذه الشعوب، والعجيب أن الصومالية تحتفظ ببعض المفردات المهجورة أو شبه المهجورة من العربية .
مهدي محمد أبو بكر
■ اللغة البنجالية لغة المسلمين
كلام أحسن (*)
أعلنت منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة ۲۱ فبراير من كل عام اليوم الدولي للغة الأم، وذلك تقديرًا لجهود الشعب البنجالي المسلم الذي ناضل من أجل بقاء اللغة البنجالية فضحى بدمائه وروحه، وانطلاقًا من هذا العام، يحتفل كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة بهذا اليوم، ويتعرفون إلى هذه اللغة وآدابها وتاريخ نضالها، وهو شرف عظيم لهذه اللغة والناطقين بها، وشرف لجميع المسلمين، حيث إنها لغة المسلمين.. سقاها وغذاها وطورها وكافح لأجلها إخوانهم المسلمون في هذه البلاد.
اللغة البنجالية تحتل المكانة السابعة من بين ما يقارب خمسة آلاف لغة حية من حيث الناطقين بها. فهي لغة يتكلم بها مائة وثمانون مليون نسمة من بنجلاديش والهند، إلا أن الأغلب منهم يسكنون في بنجلاديش.
فاللغة البنجالية لغة لها تاريخ زاخر وأدب راق ففيها حصل طاغور على جائزة نوبل في الآداب عام ۱۹۱۳م، وكثير من الناس يعرفون أن طاغور شاعر هندي عظيم - وهو فعلًا أديب عظيم - وأنه قد كتب باللغة الهندية، ولا يعرفون أنه بنجالي، كتب باللغة البنجالية، وكان يعيش في بنجلاديش، وكان له قصر فيها، وبجانب معطيات طاغور، فإن هناك في البنجالية نماذج أدبية راقية أخرى تستحق أن تقف في مصاف الأدب العالمي دون أي نزاع، بيد أن التخلف السياسي والاقتصادي الذي لحق دولة بنجلاديش لم يدع لها فرصة للتطلع إلى الآفاق العالمية، حيث لم تترجم هذه النماذج إلى اللغات الأخرى بقدر ملحوظ، فلم تنل نصيبًا كافيًا من الدعاية والنشر في وسائل الإعلام الحديثة، ولو كان لها حظ موفور من النقل والترجمة والتغطية الإعلامية لكان لها شأن غير ما لها الآن.
فاللغة البنجالية لغة تفرعت من اللغة السنسكريتية، قبل ألف سنة والذين لعبوا دورًا فعالًا في تطويرها وتنميتها وتغذيتها واحتفائها بكل ما يلزم هم المسلمون، وخاصة السلاطين منهم فاصطبغت اللغة البنجالية بصبغة إسلامية ودخلت فيها مفردات إسلامية عربية أو فارسية أو تركية فهي وإن كانت تكتب برسمها الخاص، فإنها كانت إسلامية قلبًا وقالبًا.
وهذه حقيقة سجلها التاريخ واعترف بها اللغويون مسلمين أو هندوسيين فهذا الباحث الكبير الأستاذ الدكتور هر وبروشاد شاستري الهندوسي يقول: إن المسافة بين البنجالية وبين السنسكريتية أصبحت بعيدة، والذين يريدون أن يسوقوا النبجالية على طريقة السنسكريتية ومنهجها، فإن محاولاتهم لا تعود بطائل، فإن للسنسكريتية تيارًا غير ما أصبح للبنجالية، فمحاولة تمرير البنجالية على نهج السنسكريتية تعد مثل إعادة مجاري نهر «جنجاء إلى مصدره همالايو». وقد أخذت اللغة البنجالية من ثقافات المسلمين كثيرًا إبان عيشها معهم طوال سبعمائة سنة، فاختلطت بعظامهم، فلا يمكن إبعاد هذه الآثار منها بأي حال». (ينظر: ينغلا بهاشا تحریر همایون آزاد 1985، ج ۲ ص ۳۹۷).
وهكذا صقلت اللغة البنجالية وآدابها القديمة بأيدي الأدباء المسلمين، ولكن زعامة المسلمين في اللغة البنجالية بدأت تتضاءل فظهرت بوادر تحول القيادة وانتقالها إلى أيدي بعض الهنود بعد الاحتلال البريطاني لهذه البلاد عام 1757م. حيث غدر الهندوس بالمسلمين وبلاد البنجال وساعدوا الإنجليز على الاستعمار، فحاربوا اللغة البنجالية بالتعاون مع الإنجليز، وذلك بمحاولة حذف المفردات الإسلامية التي كانت تشكل 60% من جميع المفردات، وإدخال المفردات السنسكريتية والإنجليزية مكانها، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك في مناطق غرب البنجال التي يسكنها أكثرية من الهندوس ، وأما البنجالية في شرق البنجال فقد حافظ المسلمون على طبيعتها الإسلامية إلى حد كبير.
ولهذا يقول الأستاذ اللغوي الكبير الدكتور شهيد الله لو لم تكن نكبة الاحتلال البريطاني لكانت لغة بوتي «لغة الشعر القديمة»، البنجالية هي لغة المسلمين والهندوس معًا» (ينظر: جريدة انقلاب اليومية، ۲۱ فبراير ۲۰۰۰م العدد الخاص).
ووقت أن حصلت باكستان المتحدة على استقلالها أعلن رئيسها وقائدها العظيم محمد على جناح أن اللغة الأردية تصبح اللغة الرسمية لدولة باكستان، ولن يكون للغة البنجالية أي حظ منها. رغم أن الناطقين باللغة البنجالية كانوا أكثر من الناطقين بالأردية، فقام أهل باكستان الشرقية ضد هذا الرأي والقرار وطالبوا بإلغائه، لأن هذا يعني بالتأكيد إماتة اللغة البنجالية وإماتة الهوية البنجالية المسلمة التي لها تاريخ ذهبي وشخصية متميزة ولكن الحكومة الباكستانية المركزية أصرت على عدم تراجعها عن القرار، فثارت الضجة وحدثت اشتباكات عديدة من وقت إلى آخر، واستمرت الحرب اللغوية طوال خمس سنوات حتى وصلت الثورة إلى ذروتها عام ١٩٥٢م، وأعلنت الحكومة المركزية قانون الحظر على المظاهرات والتجمعات العامة، فخرج الشباب والطلاب على هذا الحظر وأطلقت الشرطة النار عليهم يوم ٢١ فبراير ١٩٥٢م. فاستشهد سنة منهم عبد السلام، شهيد الرحمن محمد بركت وعبد الجابر وآخرون، وبهذه الحادثة حمى الوطيس ووضعت الحرب اللغوية أوزارها وتراجعت الحكومة المركزية عن قرارها الظالم واعترفت بمكانة اللغة البنجالية وقررت أن تجعلها اللغة الرسمية لهذه المنطقة.
■ واحة الشعر
■ تلك الكريمة
شعر: د. فهد العصيمي
هذه قصيدة يرثي بها الشاعر زوجته الصادقة أم حمود التي وافاها الأجل في شعبان 1420هـ نسأل الله لها الرحمة والمغفرة.
واها على حرة في الصدر تؤرقني نار تلظى كان الجمر يوقدها
واها على حرة في القلب تؤلمني تشتد ضغطًا لعل الله يخمدها
واها على علة في الجسم تجذبني جذبًا شديدًا كان الريح تسندها
واها على لسعة في الجنب تلدغني سما يسيح على نفسي يهددها
واهًا على دمعة في الخد تسبقني لا أستطيع لها ردًا أجاهدها
أفضى حبيب لنا قد كان يصحبني دهرًا طويلًا بلا حال ينكدها
تلك المطيعة في بيتي وتسمعني من دون شك لعل الله يحمدها
تلك الحنونة لا ترضى تغاضيني فيها الهدوء بلا حمق يعقدها
تلك الصبورة في جدي وفي حزني تلك الخدومة للضيفان تشهدها
تلك الكتومة في سري وفي علني تلك الأمينة لا شكًا يراودها
تلك الوصولة للأرحام تدفعني لا أستطيع لها عدًا أعددها
تلك الكريمة للمحتاج تعلمني يا رب وسع لها في القبر مرقدها
تلك العطوفة للأطفال في حنني حتى معاذ وقد غابت سيفقدها
فيها السماحة دومًا دونما عفني فيها التفاؤل لا شؤمًا يقيدها
تلك الصبورة في البأساء والهوني قد يسرت لي طريقًا للعلا يدها
أنعم بها زوجة للعلم تدفعني نعم المعين على الخيرات تنشدها
أنعم بها لحقوق الزوج لا تخن مهما اختلفنا تعاود في توددها
لا أنسى موقفها يومًا تخللني إني أحللها طابت مواردها
أنعم بها لحقوق الله لا تهني يشهد لها في نواح البيت مسجدها
أنعم بها لحقوق الجار تسترني حتى الأقارب لا تشكو تصددها
لله من صبية في البيت تنظرني لله أشكو مصابي فهو موجدها
يا رب انزل على الأولاد في سكني من السكينة تكسو كل مفقدها
أرجو إلهي لعل الله يلهمني صبرًا جميلًا لعل الله يسعدها
أدعوك ربي على صبري تؤاجرني لولاك ربي لزاد الكرب مشهدها
امنت ربي بلا شك يراودني أنت المدير كل الناس تنجدها
واها على درة بالعصر تفقدني في لمحة العين لا وقتًا نشاهدها
يا غافلًا عن طريق الموت والكفن فالموت حق وكل الناس صائدها
لا تستطيع تقول الموت يمهلني من جاءه يومه يدفن ملاحدها
يا غافلًا عن طريق الله لا تكني أدِّ الحقوق فحق الله قائدها
أدِّ الفرائض من ركن ومن سنن دع التساويف خل الجدَّ رائدها
يا آكلًا لحقوق الناس تفهمني أدِّ الأمانة لا تبغي تعاندها
واذكر وقوفك عند الله مضطربًا يوم القيامة إن الكرب شاهدها
واذكر وقوفك للميزان بالبدن فيه العدالة لا ظلم تشاهدها
واذكر صراطًا على الميزان منتصبًا فيه العبور أو النيران تقصدها
واذكر جنانًا لأهل الخير في عدن يا رب ادخل بها من شئت تفقدها
قولوا جميعًا لعل الله يجمعني مع الفقيدة للفردوس نصعدها
قولوا جميعًا لعل الله يخلفني خيرًا كثيرًا عسى ربي يعددها
صلوا صلاة على المختار من عدن حق النبي فلا تسام ترددها
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل