العنوان من الحياة: أدعية الامتحانات وأذكارها
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 31-مايو-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1804
نشر في الصفحة 57
السبت 31-مايو-2008
يروى عن جحا أنه ذات مرة كان ذاهبًا إلى السوق، فرآه بعض الناس، فسألوه إلى أين يا جحا؟ فأجابهم إلى السوق، فقالوا: لماذا ؟ فقال: لأشتري حمارًا، قالوا: قل إن شاء الله يا جحا، قال لهم ولماذا أقول إن شاء الله؟ الفلوس في جيبي، والحمير كثيرة بالسوق! ثم مضى جحا في طريقه إلى السوق، وهناك تتبعه لص حتى سرق ماله.. وفي أثناء عودته من السوق رأوه عائدًا دون حمار فقالوا له: أين الحمار؟ لماذا لم شتري الحمار يا جحا؟ فقال لهم: إن شاء الله الفلوس ضاعت.
أذكر ونحن طلاب في الفرقة الأولى بكلية التربية أنه كان لي أحد الزملاء المتميزين الفائقين دراسيًا، ومن فرط ثقته بنفسه وإعجابه بذاته أصابه غرور، فبينما نحن نتواصى بأن يدعو كل منا لأخيه بالتوفيق في الامتحانات إذا به يقول: أنا لا أحتاج إلى الدعاء، فأنا ذو قدرات عقلية متميزة، وقد استعددت للامتحانات أفضل استعداد، فلماذا أدعو؟ فقلت له ذكاؤك ومجهودك لا يغنيانك عن الذكر والدعاء، بل ربما يؤديان بالإنسان إلى الفشل والهلاك ألم تسمع بعاقبة قارون عندما قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾ (القصص:٧٨)؟! ولكن صاحبي أصر على أن ... هذا المنهج الذي يفوح غرورًا، وأبي إلا أن يزداد من ربه نفورًا، فكانت المفاجأة!! لقد رسب صاحبنا في ثلاثة مقررات!
هذه رسالة إلى جميع الطلاب الفائقين منهم والضعفاء، ليلجأوا إلى الله تبارك وتعالى يكثروا من ذكره والتضرع إليه بالدعاء، وللدعاء أثر عظيم، وشأن جليل، وهو من أعظم الأسباب، وبه يرفع البلاء، فهو ينفع العبد، وبه مستمد العون ويستجلب التيسير والنجاح والتوفيق.
يقول ﷺ: «... ولا يرد القدر إلا الدعاء» (أخرجه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح الجامع).
ومن هدي رسولنا الكريم أيضًا: «لا يغني حذر من قدر، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيمتلجان إلى يوم القيامة» (أخرجه الطبراني والبزار، وقال الألباني في صحيح الجامع حسن) ومعنى يعتلجان: يصطرعان.
وموقف الامتحان من المواقف الشديدة التي تربك كثيرًا من الطلاب، وقد يسبب لبعضهم توترًا وقلقًا، وأحيانًا يسبب لهم اضطرابًا نفسيًا، ومن ثم فالطالب في حاجة ملحة إلى الإكثار من الدعاء وذكر الله تعالى لتثبيت قلبه، وإحلال السكينة النفسية والطمأنينة القلبية، لذا فلعله من المفيد أن أختم حديثي لطلابنا عن الامتحانات بكوكبة من الأدعية والأذكار التي يستعين بها الطالب في أيام الامتحانات:
أولًا: قبل استذكار الدروس
«اللهم إني أسألك فهم النبيين، وحفظ الملائكة المقربين، اللهم اجعل لساني عامرًا بذكرك، وقلبي بخشيتك، وسري بطاعتك، إنك على كل شيء قدير، حسبنا الله ونعم الوكيل».
• ابدأ دراستك -عزيزي الطالب- بتلاوة ما تيسر لك من آيات القرآن الكريم بنية التقرب إلى الله، وتهيئة نفسك روحيًا للدعاء، ثم أتبع هذه التلاوة بما شئت من دعاء، وبأن يلهمك الله البصيرة النافذة، والذاكرة القوية، وأن يعلمك ما تجهل، ويذكرك ما نسيت، وأن يرزقك العلم والنجاح والفلاح.
• «اللهم افتح لي أبواب حكمتك، وانشر علي رحمتك، وامنن علي بالحفظ والفهم، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم».
• «يا حي يا قيوم يا رب موسى وهارون ونوح وإبراهيم وعيسى ومحمد ﷺ، أكرمني بجودة الحفظ، وسرعة الفهم، وارزقني الحكمة والمعرفة والعلم وثبات الذهن والعقل يا رب العالمين».
• اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا اللهم بنور الفهم، وافتح علينا بمعرفة العلم وحسن أخلاقنا بالحلم، وسهل لنا أبواب فضلك وانشر علينا من خزائن رحمتك يا أرحم الراحمين».
ثانيًا: بعد الاستذكار:
اللهم إني أستودعك ما قرأت وما حفظت وما فهمت، فرده علي عند حاجتي إليه، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل
ثالثًا: عند التوجه إلى الامتحان:
«اللهم إني توكلت عليك، وسلمت أمري إليك، لا منجى ولا ملجأ إلا إليك».
رابعًا: عند دخول لجنة الامتحان:
«رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا».
خامسًا: عندما تتسلم ورقة الأسئلة:
«بسم الله توكلت على الله، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت، سهلا» الحزن أي الصعب.
سادسًا: عند البدء في حل الأسئلة
«رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني».
سابعًا: عندما يواجهك سؤال صعب:
• «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث».
• «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»
• «رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين»
ثامنًا: عند النسيان:
• «اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي»
• اللهم افتح علي فتوح العارفين بحكمتك وانشر علي رحمتك، وذكرني ما نسيت يا ذا الجلال والإكرام».
تاسعًا: عند النهاية:
• الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله».
والله أسأل أن يلهم طلابنا البصيرة النافذة والذاكرة القوية، وأن يعلمهم ما جهلوا، وأن يذكرهم ما نسوا، وأن ييسر لهم تحصيل العلم وأن يكتب لهم التوفيق والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.