العنوان فتاوى المجتمع (1557)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003
مشاهدات 59
نشر في العدد 1557
نشر في الصفحة 58
السبت 28-يونيو-2003
الكلام أثناء الخطبة
· هل تبطل صلاة الجمعة إذا تحدث المصلي مع مصل آخر والإمام يخطب؟
o ذهب جمهور الفقهاء -عدا الشافعية- إلى أن الاستماع والإنصات لخطبة الجمعة واجب لقوله تعالي: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204)
ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت -والإمام يخطب- فقد لغوت» «فتح الباري 2/ 414»، وقالوا أيضًا: إن الخطبة مثلها مثل الصلاة، فهي تقوم مقام ركعتين من الفريضة.
ورغم قول الفقهاء بوجوب الإنصات، فإن من تكلم أثناء الخطبة فإن صلاته صحيحة، مع أنه أتى قولًا خلافًا لما يجب وذهب الشافعية إلى أن الاستماع والإمام يخطب سنة، ولا يحرم الكلام بل يكون مكروهًا، وإنما قالوا بالكراهة، جمعًا بين الحديث السابق، وخبر أنس -رضي الله عنه- قال: «فبينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال يا رسول الله، هلل المال وجاع العيال، فأدع لنا أن يسقينا، قال: فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه وما في السماء قزعة» «الحديث» «فتح الباري 2/ 519 ومسلم 6/ 193».
ولكن من جانب آخر، إذا كان لكلام الرجل أثناء الخطبة سبب فلا حرمة ولا كراهة، كنهي عن منكر أو تحذير من خطر، فلا بأس بالكلام إن لم يستطع إيصال المراد بالإشارة.
لا يجوز ولو مع غير المسلمين
· سمعت بعض الشباب في بلاد الغرب يقول إنه يجوز للمسلم أن يتعامل بالربا مع الغربيين في بلادهم، وأن بعض الفقهاء يجيز ذلك فهل هذا صحيح؟
o جمهور الفقهاء متفقون على حرمة تعامل المسلم مع المسلم أو غير المسلم بكل معاملة محرمة في الإسلام كالربا أو القمار ونحو ذلك، ودليل هذا التحريم، أن المسلم مطلوب منه أن يمتنع عن المحرم لذات نفسه، ولغيره لما فيه من ضرر، ومطلوب كذلك من غير المسلم أن يمتنع عن المحرمات، كما قال تعالى بالنسبة للربا ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (النساء: 161)
وآيات تحريم الربا جاءت عامة ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275)
لم يستثن منها أحد.
وأما قوله إن بعض الفقهاء يجيز ذلك فنقول له: إنه ما من مسألة إلا والفقهاء فيها أقوال والعبرة بالدليل المستند إليه.
وبالنسبة لهذه المسألة، فقد ذهب أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن إلى جواز أن يتعامل المسلم مع الحربي بالربا، وينبغي أن نعرف رأي هذين الإمامين على حقيقته، فهما يجيزان الربا مع الحربي من الكفار وليس مع عموم غير المسلمين الذين ليس بيننا وبينهم حرب.
وحجتهم في هذا: أن مال الحربي مباح أخذه من غير خيانة ولا غدر، وإذا كان المال مباحًا فيجوز إتلافه، والربا من إتلاف المال فيجوز، وقد اتفق الفقهاء جميعًا على أن من دخل دار الكفار بأمان فلا يجوز له أن يخونهم أو يغدر بهم، وما سمي اليوم «بالفيزا» هو نوع من السماح بدخول البلاد بأمان.
والربا خيانة للنفس قبل أن يكون خيانة وضررًا للغير، فالحرام حرام، والحلال حلال في بلاد المسلمين، أو بلاد غير المسلمين.
الموظف يتحمل المسؤولية
· أنا موظف في محل تجاري، اشترط على رب العمل ألا أوصل البضاعة للمشتري إلا بعد أن أتسلم قيمة الشيك إذا كان الدفع بواسطة شيك، وفي إحدى المرات وحرصًا على كسب زبون ظننته صاحب مكانة اجتماعية كبيرة، ومليئًا وبناءً على طلبه المستعجل أن أوصل البضاعة في اليوم نفسه، وصلت له البضاعة، ثم تبين أنه على خلاف ما ظننت وأن شيكه بدون رصيد فهل يحق لصاحب المحل أن يخصم على هذا المبلغ علمًا بأنه كبير جدًا بالنسبة لي؟
o إن الموظف مسؤول مبيعات أو غيرها، أمين، ويده يد أمانة، بمعنى أنه لا يغرم ما يتلف أو يسرق ونحو ذلك، إلا بالتفريط أو التقصير أو التعدي، وكذا الخطأ الجسيم الذي ينبغي ألا يقع من مثل في حكم العرف والعادة.
والحالة المسؤول عنها في الأصل لو حدثت دون شرط من صاحب المؤسسة لكان للموظف شيء من العذر، باعتباره قد اجتهد في كسب الزبون، لكن لما كان صاحب المؤسسة قد اشترط ألا تسلم البضاعة المشتراة بالشيك إلا بعد صرف الشيك وتحصيله، فإن الموظف قد فرط وخالف الشرط، وارتكب خطأ جسيمًا بحسن نية، فيتحمل مسؤولية هذا الأمر، ويغرم لصاحب المؤسسة ما تسبب به من خسارة له، هذا من حيث إقرار الحقوق.
لكن جانب المعروف والوفاء لخدمات الموظف وأمانته يناسبها التقدير من صاحب المؤسسة بالتخفيف من الدين أو نحو ذلك، وهذا محض فضل لا إلزام فيه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (البقرة: 237)
حد الفاحشة لا يسقط
· شاب ارتكب الفاحشة، والعياذ بالله، وقد تاب إلى الله تعالى، فهل يسقط عنه حد الزنى وماذا يفعل إن لم تكن الدولة تقيم الحدود؟
التوبة النصوح والعهد على عدم العود للمحرمات، كفارة لما وقع من منكرات، وهذا بين العبد وربه، فيما لا تعلق لحقوق الناس، فإن كان المنكر متعلقًا بحقوق الناس، فلا بد من أدائه إن كان حقًا ماليًا، فيرده إليه، وإن كان حقًا لله كالزكاة فيجب أداؤها لما مضى وما سيأتي، لأنها دين على صاحبها، وإن كان المحرم من الحدود كالزنى وشرب الخمر، فالفقهاء مختلفون، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية -ورواية عند الحنابلة- إلى أن «التوبة» لا تسقط العقوبة، لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (النور: 2).
ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رجم ماعزًا والغامدية وقد جاءا تائبين.
ورأي آخر أن الجد يسقط لقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (النساء: 16).
فالحد لا يسقط، ولكن التوبة مقبولة إن شاء الله، وعليه أن يحافظ على صدق توبته، وأما إقامة الحد، فإن كانت الدولة لا تقيمه فلا ذنب عليه من هذا التقصير العظيم، وأمره إلى الله.
الإجابة للشيخ حسام الدين بن موسى عفانة من موقع islam-onlain.net
للوسائل أحكام المقاصد:
مشاهدة الأفلام الإباحية حرام
- ما حكم مشاهدة الأفلام الإباحية والصور العارية؟
الإسلام يحارب الفساد والانحلال في ألوانه وأشكاله، ويقطع كل الطرق التي تؤدي إليه، ولا شك أن الأفلام الإباحية والصور العارية مظهر من مظاهر الانحلال والفساد وأنها من الوسائل المؤدية إليه، لذلك لا شك لديّ في حرمة مشاهدتها لأن للوسائل أحكام المقاصد كما قرر فقهاء الإسلام.
قال العز بن عبد السلام: «للوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل»
من المعروف عند العقلاء أن مشاهدة الأفلام الجنسية والصور الخليعة وسيلة من وسائل انتشار الفساد الخلقي والانحلال وانتشار الموبقات، وقد تؤدي إلى الزنى واللواط واستعمال العادة السرية، فما أدى إلى الحرام فهو حرام، وقد سمعنا وقرأنا عن حوادث كثيرة كان سببها مشاهدة تلك الأفلام الساقطة والصور الخليعة.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» «رواه البخاري».
ومعنى الحديث أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ينهى المرأة أن ترى امرأة أخرى ثم تقوم بوصفها لزوجها فتجعله يفتتن بالمرأة الموصوفة.
ومن المعلوم أن هذا الوصف يجعل الزوج يتخيل تلك المرأة بصفاتها التي نقلت إليه من زوجته، ومع أن الأمر يتعلق بالخيال فقط فقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنه، فما بالك بمشاهدة الأفلام الجنسية حيث الصوت والصورة؟ فهذا يؤدي إلى مفسدة أعظم من مجرد التفكير بامرأة وصفت له.
قال الشيخ علي بن الحسن الحموي الشافعي -يرحمه الله- معلقًا على الحديث السابق: «تالله لقد صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لأن الرجل الأجنبي إذا سمع وصف امرأة أجنبية تشكلت في قلبه وانطبعت في مرآة نفسه، ويوحي الشيطان -لعنه الله- له عند ذلك كلامًا من غروره وأمانيه، ويحول بينه وبين تقوى الله ومرضاته، وتخطر له هنالك خواطر قبيحة وهواجس ذميمة فتارة بالزنى وتارة بالفحشاء.» «أحكام النظر ص ٥٨- ٥٩».
إن كل هذا يحدث نتيجة التفكير في امرأة وإن ما ينتج عن مشاهدة الأفلام الجنسية لهو أعظم وأخطر بكثير مما وصف الشيخ -يرحمه الله.
إنني لا أظن أن مسلمًا تقيًا يعرف مقاصد الشرع الشريف يقول بجواز ذلك، هذا إذا أضفنا إلى ما تقدم أن إعداد الأفلام الجنسية والصور العارية حرام لأن فيها انتهاكًا للمحرمات والنظر إلى ما حرم الله، كما أن نشر تلك الأفلام حرام وطبع تلك الصور حرام، وترويج ذلك ونشره حرام أيضًا فالقضية كلها تدور ضمن دائرة التحريم.
الإجابة للشيخ محمد بن عثيمين يرحمه الله من موقع naseej.com
فتنة التلذذ بالنظر إلى صور الأجنبيات
ما حكم تهاون الكثير من الناس بالنظر إلى صور النساء الأجنبيات بحجة أنها صورة لا حقيقة لها؟
o هذا التهاون خطير جدًا لأن الإنسان إذا نظر للمرأة سواء كان ذلك بواسطة وسائل الإعلام المرئية أو الصحف، أو غير ذلك، فإنه لابد أن ينتج من ذلك فتنة على قلب الرجل تحره إلى أن يعتمد النظر إلى المرأة مباشرة وهذا شيء مشاهد.
ولقد بلغنا أن من الشباب من يقتني صور النساء الجميلات ليتلذذ بالنظر إليهن أو يتمتع بالنظر إليهن، وهذا يدل على عظم الفتنة في مشاهدة هذه الصور، فلا يجوز للإنسان أن يشاهدها، سواء كانت في مجلات أو صحف، أو غير ذلك إن كان يرى من نفسه التلذذ والتمتع بالنظر إليهن، لأن ذلك فتنة تضره وتجعل قلبه يتعلق بالنظر إلى النساء والفتنة بهن.
الإجابة للشيخ أحمد محمد الخضيري من موقع islamtoday.net
إملاء الإجابات على الطلاب غش وإثم
· في بعض المعاهد يدخل مشرف الدور إلى لجان الامتحان آخر العام، ويملي على الطلبة إجابة سؤال أو سؤالين، فما واجب الطلبة تجاه ما يملى عليهم وهل إذا كتبوا الإجابة كما يملى عليهم يكون ذلك غشًا؟
o لا يجوز لأحد أن يقوم بإخبار الطلاب الذين يؤدون الامتحان بإجابات الأسئلة أو بعضها، لما في ذلك من مخالفة الأمانة المطلوبة منه، والإعانة على الإثم والمعصية. والله -تعالى- يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2)
وعلى الطلاب أن ينكروا على من يفعل ذلك، أو يبلغوا عنه إدارة المعهد لكي تمنعه من القيام بهذا العمل.
إن الرضا عن هذا العمل والسكوت عنه يوقع أصحابه في الغش المنهي عنه في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومن غشنا فليس منا» «رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-». وعلى الطالب أن يكتب في الامتحان ما يعرفه ويتذكره دون التفات إلى ما يملى عليه.
الإجابة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان من موقع fatwanet.net
توفي والده وهو غير راض عنه
· توفي والدي وهو غير راض عني وبات هذا الشعور يؤرقني ليل نهار فما الذي يمكنني أن أعمله الآن لكي أريح ضميري الذي يعذبني كثيرًا؟
o يجب على الولد أن يبر والده وألا يغضبه ولا يعقه لأن حق الوالد عظيم، لكن إذا حصل من الإنسان مع والده شيء فعليه أن يتحمل وأن يستسمح ويطلب منه العفو إذا كان حيًا، أما إذا مات الوالد وهو غضبان على ولده فلم يبق حينئذ إلا أن يتوب الولد إلى الله سبحانه ويستغفره، وأن يعمل للوالد شيئًا من البر بعد وفاته. كأن يتصدق عنه وأن يدعو له ويستغفر له ويكثر من هذا لعل الله يخفف عنه حق والده.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل