; التجمع اليمني للإصلاح .. وشعرة معاوية | مجلة المجتمع

العنوان التجمع اليمني للإصلاح .. وشعرة معاوية

الكاتب مصطفي محمد الطحان

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003

مشاهدات 55

نشر في العدد 1552

نشر في الصفحة 39

السبت 24-مايو-2003

 انتهت الانتخابات النيابية في اليمن.. ولا يزال بعض ذيولها مستمرًا.

ولا يعرف هل ستستمر هذه الذيول، أم أنها أجواء الانتخابات التي تصعد المواقف تعلي من نبرة التحدي.. ويضفي الحماس فيها على المواقف مزيدًا من التوتر؟

وعهد الناس بهذه البلاد.. أن الإيمان يمان.. والحكمة يمانية.. فما الذي غير الأمر؟

وفدت إلينا الديمقراطية.. التي أوجدها الفكر الإغريقي.. ثم التقطها الغرب الرأسمالي باعتباره امتدادًا للفكر الروماني والإغريقي.. وبدأ بتطبيقها .. ثم بالمناداة لها باعتبارها الفكر المخلص من الديكتاتورية.. والفساد.. والاضطهاد.. وعرفها الغرب عندما قدمها للآخرين بأنها تقوم على رعاية حقوق الإنسان والحريات والتعددية السياسية والانتخابات البرلمانية والأحزاب وتعددها، والمعارضة بأطيافها، واحترام الأقليات الدينية والعرقية ووضعها على قدم المساواة مع الآخرين، وتداول والسلطة التعايش السلمي بين الدول والجماعات والأحزاب.

أصبحت الديمقراطية في العالم الإسلامي قضية كبيرة.. فالبعض لا يقبلها باعتبارها حكم الشعب للشعب والمسلمون لا يرون ذلك النصوص القرآنية والحديث النبوي الشريف ما الحكم في قضايا المسلمين.. باستثناء الصالح التي لم يرد فيها نص، فالكلمة فيها الاجتهاد المنضبط بالنصوص.

 وبعض المسلمين نظروا للقضية باعتبارها مدخلًا للخلاص من الظلم والاستبداد والتبعية وأداة لتخطي العسكرتاريا الحاكمة!!

عندما سئل الأستاذ نجم الدين أربكان: إذا غيرتم نظرتكم في قضية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي؟ قال.. وجدنا الاتحاد الأوروبي أرحم بنا من عسكرنا....

وبدأ بعض الأنظمة في بلادنا - امتثالًا للغرب بتطبيق الديمقراطية.. وأوجد كل نظام تعريفه خاص لها.

  •  فبعض الأنظمة سمح للأحزاب التي لا تمثل حدًا.. ومنع الاعتراف بالأحزاب التي تمثل شعب.. وأقام الحاكم حزبًا له، يحصل على نظم أصوات البرلمان.. يحكم به ويتمتع بخيرات الأمة ولا يجد من يحاسبه..
  •  وبعض الأنظمة اعتبر حزبه الحاكم.. هو الحزب القائد.. وكل من ينتسب لأحزاب أخرى... تقدم إلى المحكمة.. حكمه السجن في بعض الأقطار.. والإعدام في أقطار أخرى مثل النظام ستبد الذي سقط أخيرًا في العراق...

كنت أتحاور مع بعض المسؤولين في السودان وقلت لهم: لماذا ينجح كثير من النواب بالتزكية؟ لماذا لا تكون معركة حقيقية.. ينجح فيها من يريده الشعب؟

وأريد أن أقول: إن الديمقراطية في اليمن... من أفضل الديمقراطيات في المنطقة العربية مبتلاة بالديكتاتورية والفساد.. ففيها أحزاب حقيقية.. وفيها معارضة حقيقية...

لقد زرت اليمن قبل فترة.. وتجولت في العديد من المدن.. وتحدثت مع شرائح متعددة حديثًا، واضحًا وصريحًا.. ولم يسألني أحد...

ولقد سرني ما قرأته للأستاذ الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي.. عندما دعا إخوانه إلى قبول نتائج الاقتراع لاختيار البرلمان الجديد.. وأكد أن حزبه الذي خاض منافسة شرسة مع الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) سيتعاون معه رغم رفضه أن يكون شماعة للحزب الحاكم وسياسته.

رصيد الخبرة

ثم هناك عامل آخر.. يدعو الإسلاميين في اليمن إلى استمرار علاقتهم بالحزب الحاكم.. وقد تتوتر هذه العلاقات أحيانًا فيتدخل المصلحون لإصلاحها.. فرصيد الخبرة والتجربة يتطلبان ذلك...

فهما معًا التجمع والرئيس من تصدى للجبهة الوطنية الديمقراطية المدعومة بالسلاح من الحكم الشيوعي في عدن.. التي كادت تحقق انتصارًا على الحكم في صنعاء عام ١٩٨٠فنزلت الحركة الإسلامية بكل فصائلها إلى الميدان.. وبتفاهم كامل مع الرئيس علي عبد الله صالح، وخاضت مع الماركسيين معارك عنيفة أكبرها معركة جبال هكمان الشهيرة في محافظة تعز.. وقلبت هذه المعارك موازين القوة.. فاضطر علي ناصر محمد إلى زيارة صنعاء طالبًا وقف إطلاق النار.

  • وفي مرحلة تالية (۱۹۸۱) - (۱۹۸۳) اتخذ الإسلاميون والرئيس معًا الإجراءات المتعلقة بإنجاح المؤتمر الشعبي العام وإقرار الميثاق الوطني.
  •  وفي نوفمبر ۱۹۸۹ وقع الجنوبيون - بعد تصاعد المد الإسلامي وسقوط الاتحاد السوفييتي اتفاقية الوحدة مع الشمال.. وفي مايو ۱۹۹۰ قامت الوحدة في اليمن بين الشطرين الشمالي والجنوبي.
  •  وفي ٤ مايو ١٩٩٤ قامت الحرب التي افتعلها الاشتراكيون في الجنوب، وفي ٢١ مايو ١٩٩٤ أعلن علي سالم البيض انفصال المحافظات الشرقية والجنوبية. 

كانت الظروف الإقليمية والدولية تدعم حكومة عدن.. وكانت معسكرات الاشتراكيين تملك ترسانة هائلة من الأسلحة الروسية المتطورة.

تعددت الخيارات أمام السلطة في صنعاء ومن بينها ركوب الطائرات إلى أقرب دولة تحميهم ؟! لكن...

 مرة أخرى نزل الإسلاميون إلى الميدان.. ولا توجد أدنى مبالغة عندما نقول إن الإسلاميين هم الذين حسموا المعركة لصالح الوحدة.

 وتساءلوا ماذا يريد الرئيس؟

  • يريد أن يكون رئيسًا للجمهورية بدلًا من المجلس الرئاسي الذي هو فيه عضو من ثلاثة... أحدهم من التجمع اليمني للإصلاح.. ووافق التجمع.. وأصبح علي عبدالله صالح رئيسًا للجمهورية..
  •  يريد أن يترشح للرئاسة مرة ثانية وثالثة؟ ورشح التجمع الرئيس علي عبدالله صالح للانتخابات الرئاسية.

لقد حسبها التجمع اليمني للإصلاح بطريقة صحيحة.. فرصيد الخبرة والتجربة، والطريق المشترك، والمواقف الصعبة.. يتطلب مثل هذه المواقف.

ولكن هل هذا الموقف لصالح التجمع اليمني للإصلاح؟

نعم بكل تأكيد.. والدليل على ذلك أنه بالرغم من كل إجراءات السلطة.. واعتداءات الحزب الحاكم.. فقد حصل على أصوات المدن الكبرى... التي تضم المثقفين والطلاب والسياسيين.. وهؤلاء أثقل في الميزان من الأعداد المضاعفة التي حصل عليها الحزب الحاكم في القرى... ومن تعرفه خير من الذي تجهله.

 

الرابط المختصر :