العنوان حيثيات الحكم في قضية جمعية الإصلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 528
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 12-مايو-1981
تم الحكم على فواز فرحان العلاو بالحبس لمدة ١٥ سنة . وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة مع براءة محمد يوسف أحمد درغام وذلك في قضية متفجرة جمعية الإصلاح الاجتماعي.
أصدرت الحكم محكمة أمن الدولة في جلستها صباح أمس برئاسة الأستاذ صلاح الدين ذكري وعضوية المستشارين راشد الحماد وكاظم المزيدي بحضور الأستاذ يوسف المطاوعة وكيل نيابة أمن الدولة والسيد فاروق السبع سكرتير المحكمة.
استمرت جلسات القضية منذ ۲۸ مارس الماضي وانتهت يوم ٢١ أبريل وحجزت للحكم بجلسة أمس واستمعت المحكمة خلالها لأربعة عشر شاهدًا.
وقد جاء في حيثيات الحكم الخاصة بالمتهم الأول أنه وجد نفسه غارقًا حتى أذنيه في سوء ما فعل فلم يجد مناصا من الاعتراف بجرمه طائعًا مختًارا وراح يفضي لرجال المباحث شفاهة بدقائق الجريمة وبخط يده في ثلاثة إقرارات، وأمام النيابة أدلى باعترافه جملة وتفصيلًا وأفاض في ذلك على نحو يكشف عن حريته واختياره فيما أفضى به، وظل يردده مصرًا عليه كلما مثل أمام النيابة العامة في جلسات التحقيق المتتالية، وقد عرضت عليه النيابة القميص الذي كان يغطي القنبلة فتعرف عليه.
وقد تحفظ المتهم في دفاعه على نحو ينزع عنه كل اعتبار فقد زعم في المحضر الأخير أن الضابط منصور صفعه على وجهه وضربه بالعصا على رجله من أجل الزج بقطاوي في الاتهام، وفي المحكمة خرج برواية جديدة تختلف عن تلك في دوافعها ووقائعها وأشخاصها وأدواتها، فقد زعم أن الضابط وستة آخرين ضربوه بالخيزرانة والخرطوم على ظهره وبطنه وداسوا عليه بأحذيتهم، وقد ثبت أن ذلك غير صحيح، كما أن المتهم قد أرشد إلى المكان ذاته الذي وجدت فيه القنبلة والقميص الذي يغطيها وقرر في أقواله وزن القنبلة بحوالي اثنين أو ثلاثة كيلوجرامات.
وأوضح أنه جرى اختيار میعاد وضع القنبلة في الساعة الثانية والنصف مساء لخلو مقر الجمعية في ذلك الوقت من الرواد وثبت أنه زور مهنته في جواز سفره ورخصة قيادته، فقال إنه إمام مسجد، واعترف بذلك في الجلسة وأن عزيز ديوب رئيس القسم القنصلي بالسفارة هو الذي أجرى ذلك في الجواز وأنه كان يتردد عليه في بيته ويزوده بالمنشورات التي تصدرها جمعية الإصلاح وأن أحد الشهود قال إنه اختلى به ذات ليلة في إحدى الغرف وبعد انصرافه أخبره عزيز أن الأوراق التي سلمها له المتهم في نشرات عن الإخوان المسلمين.
وقد أثبتت ظروف الدعوى وملابساتها بأنه قد وضع القنبلة في حوض الزهور وهو عالم بماهيتها ومدرك لأهداف وضعها بالإضافة إلى التلصص على أوراق الجمعية وأخبارها، ولو أن تهديدا وقع عليه كما زعم لبادر بإبلاغ الأمر إلى السلطات لترد عنه عادية ما يزعمه، ولكنه ذهب طائعًا مختارًا في سيارة أقلته عبر شوارع المدينة إلى محل الحادث، وهناك ترجل وأخذ وانسل ووضع وعاد ظافرًا بخسرانه المبين، أما البصمات المرفوعة من فوق مغلف القنبلة فلم تكن له لأنه كان ممسكا بها من خلال القميص الذي كان يغطيها، وقد كذبت زوجته ما قال من أنه غير مهنته لتسهيل مروره بما يحمله من بضاعة إلى بلاده. ولم يستطع إتمام الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو العثور على القنبلة بمعرفة المساعد الأول وإبطال مفعولها.
ولذلك توافرت بحقه جناية الشروع في استعمال متفجرات المنصوص عليها في المواد ٤٥، ٤٦/٢ ٢٤٣، ٢٤٧ من قانون الجزاء وحدث أن الجرائم كلها التي ارتكبها المتهم إحراز قنبلة زمنية وجناية التزوير في محضر رسمي، والحصول على رخصة بذلك البيان المزور، وحيث إن الجرائم هذه مرتبطة بعضها ببعض وتعتبر جريمة واحدة، لذلك قررت المحكمة إنزال العقوبة بالمتهم بحدها الأقصى المقرر قانونًا وهي خمس عشرة سنة آخذة في اعتبارها خطورة الجرم الذي قارفه، وبالإضافة إلى ذلك ترى المحكمة إبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
المتهم الثاني
أما المتهم الثاني فقد نفى المتهم الأول أقواله عنه والدعوى مازالت في مرحلة التحقيق أمام النيابة العامة ونقضها جملة وتفصيلًا في ورقة أسماها وصية قدمها لإدارة السجن، فهو لم يشترك في الحادث، ولم يذهب مع المتهم الأول للجمعية في المرة الأولى أو الثانية ولم يجلس بالسيارة ولم يذهب أو يراقب، كما قال المتهم الأول، ولذلك بادرت النيابة العامة إلى الإفراج عنه ولم تعتد بأقوال المتهم الأول عنه، واستبعدته من قائمة الاتهام، كما أن رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي قال إنه لا يدري إذا كان المتهم الثاني جاء معه أيضا، كما أن جوهرة حموش زوجة المتهم الأول وابنتهما غيداء لم تلبثا طويلا على أقوالهما بخصوص رؤيتهما للمتهم الثاني مع زميليه يحضران إلى البيت، ونفتا ذلك نفيًا قاطعًا، وليس هناك ما يشير إلى اشتراكه في ارتكاب الحادث، أما تعرف الكلب البوليسي عليه فلا يعدو أن يكون مجرد قرينة غير قاطعة، إذ تعرف الكلب على سجين غيره من السجناء بالمخفر بعدما شم القميص المضبوط، كما تبين أن القميص يضيق عن جسم المتهم، ولا يناسبه(*) وشهد الشهود أنهم لم يشاهدوه بحوزته، ولذلك فإن الاتهام الخاص به يكون موضع شك الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءته.
تفاصيل الحكم
وكانت محكمة أمن الدولة قد عقدت جلستها صباح أمس برئاسة الأستاذ صلاح الدين ذكري، حيث أعلنت الحكم في قضية متفجرة جمعية الإصلاح ، بعد أن تداولتها خلال عدة جلسات بدأت يوم ۲۸ مارس الماضي وانتهت يوم ۲۱ أبريل.
وقد أوردت المحكمة في أسباب حكمها الأدلة على واقعة الدعوى والتي تتحصل بشهادة شهود الإثبات وعددهم ١٤ شاهدًا واعتراف المتهم الأول فواز فرحان وغيره ممن اتهموا في الحادث ومن الأدلة المستمدة والتقارير الفنية والأدلة الأخرى.
اعترف حرا مختارًا
وكان الدفاع عن المتهمين قد دفع ببطلان اعتراف المتهم الأول في تحقيقات النيابة العامة وبالشرطة بمقولة أنه صدر منه نتيجة تعذيب وقع عليه من بعض رجال الشرطة أثناء قيامهم باستدلالاتهم قبل مباشرة النيابة العامة التحقيق وبقي تحت تأثیره أثناء استجوابه أمامها وقالت المحكمة إن هذا المدفع مردود فقد خلصت المحكمة من وقائع الدعوى وظروف الحال فيها، ومما حصلته من شخصية المتهم المذكور أنه قد اعترف حرا مختارا دون تعذيب من الشرطة بعد أن فاجأته قابعا في ملحقه الذي يعيش فيه قرير العين بما ظفر به مطمئن النفس إلى أن أحدا لن يكشف دخيلته ويجرده من مظهره الكاذب ويعريه من سمت المتدينين الصالحين ويرفع الغطاء عن أمانته الزائفة ويقف على دخائل نشاطه هانت أو جلت، وقد كان شديد الإيمان بمظهره المخادع فقد أعانه دهرا من الوقت على التسلل إلى بغيته بين أناس يحتفلون بالتدين أشد الاحتفال، ومن خلاله وقف على أخبارهم وتزود بأوراقهم دون أن يفطنوا إلى حقيقته وبلغ من ذلك مبلغه إذ انقض على حرمهم الآمن مستخفيا وراء لحيته ودس بين ظهرانيهم أدوات الشر والدمار، وانسل من بينهم كما تنسل الشعرة من العجين وعاد إلى مرقده آمنا مطمئنا إلى أن بدا(*) وفي طرفة عين صار كل ذلك إلى سراب حينما فاجأته الشرطة بيقظتها، وألفاها على بينة وثيقة من أمره تعرف من شؤون نفسه ووجوه نشاطه مثلما يعرف هو عنها وراحت تحصي عليه مسالكه الشائنة وأساليبه الملتوية وتجابهه بالواقعة تلو الأخرى وبنقاط خباياه الواحدة في إثر غيرها، كل ذلك من خلال جو يفتضحه فيه انتحاله الزائف الجريء لإمامة المساجد ويأخذ بتلابيبه فيدينه. وهكذا ألفى نفسه غارقا حتى أذنيه في سوء ما فعل فلم يجد مناصًا من الاعتراف بجرمه طائعا مختارا وراح يفضي لرجال المباحث شفاهة بدقائقه، وبخطه بيده في ثلاثة إقرارات ومن بعد مثل أمام النيابة العامة مساء يوم هذا الإفضاء، وكشفت عن جسمه فلم تتبين به أية إصابات أو علامات تفيد التحقيق وأحاطته علما بالجرائم المنسوبة إليه وبأن النيابة العامة تباشر التحقيق معه وذلك على النحو المفصل في صدر استجوابها عندما مثل أمامها لأول مرة وفي كنفها وعدلها أدلى أمامها باعترافه جملة وتفصيلا أتى فيه على دقائق وأفاض في ذلك على نحو يكشف عن حريته واختياره عنما أفضى به وظل يردده مصرًا عليه كلما مثل أمام النيابة العامة في جلسات التحقيق التالية والتي استطالت إلى أمد طويل تكون منه النفس قد اطمأنت وهدأت فتملك زمام أمرها وتثوب إلى ما ينفعها وما يضرها ومع ذلك فقد ظل ثابتًا على الإقرار بجرمه.
أصر على اعترافه
ففي محضر النيابة العامة المؤرخ في ۱۹۸-۱۲-۱ عرضت عليه القميص الذي كان يغطي القنبلة فتعرف عليه وبذلك المؤرخ ۲-۱۲-۱۹۸۰ أصر على اعترافه عند مواجهته بكل من المتهم الثاني محمد يوسف درغام ومحمد عبدالرحمن قطاوي وردده في استجواب تفصيلي أعقب هذه المواجهة، وهكذا كان شأنه عندما ناقشته بمحضرها المؤرخ ٦-١٢- ١٩٨٠ في بعض نقاط اعترافه وفي ختام محاضر استجوابها له بتاريخ ۱۹۸۰-۱۲-۲۳ أعاد ترديد العناصر الرئيسية لاعترافه وأصر عليه رغم أنه في هذا المحضر عدل عن اعترافه على محمد عبدالرحمن قطاوي، وقد كان الأولى به أن ينكص عن اعترافه في حق نفسه لو أنه كان قد تعرض حقيقة لضرب مما يزعمه مع أنه ذكر في هذا المحضر أن الضابط منصور الجاسم هو الذي حمله على الزج بقطاوي في الاتهام وانصاع له من جراء اعتدائه عليه بالضرب وأخذ يفصل ماهية هذا الضرب دونما خوف أو رهبة، وقد كانت نفسه أولى بكل ذلك لو أن اعتداء مما يدعيه قد وقع عليه - هذا إلى ما هو ملحوظ من أن المتهم قد تخبط في دفاعه على نحو ينزع عنه كل اعتبار، فقد زعم في هذا المحضر الأخير أن الضابط منصور صفعه على وجهه وضربه بالعصا على رجله من أجل الزج بقطاوي في الاتهام وفي المحكمة خرج برواية جديدة تختلف عن تلك في دوافعها ووقائعها وأشخاصها وأدواتها حاصلها أن الضابط وستة آخرين ضربوه كيما يعترف أصلا بارتكاب الحادث وأنهم كانوا يضربونه بالخيزرانة والخرطوم على ظهره وبطنه، ويدوسون عليه بأحذيتهم ويسحبونه على الأرض، وأنهم هددوه بإحضار عصا كهربائية لوضعها في مقعده.. وليس أدل على كذبه واختلاق روايته من أن النيابة العامة كما تقدم بيانه استجوبته عشية ما يدعيه فلم تجد به أية إصابات ولم يفض إليها بكثير أو قليل مما زعم، ولا تعتد المحكمة بما لاذ به المتهم أمامها من زعم بأن النيابة العامة كانت أشد عليه من رجال الشرطة وتطرحه كلية فقد جاء زعمه في عبارة عامة مرسلة مجردة من أية وقائع محددة وقد انطلقت النيابة العامة في تحقيقاتها من منطلق دستورها بأنها إنما تحل محل قاضي التحقيق فيما تجريه من تحقيقات، وهي فوق ذلك خصم شريف يهمها براءة البريء، كما تهمها إدانة المسيء وقد حفلت أوراق الدعوى بصور شتى من ذلك. لما كان ذلك جميعه فإن دعوى إدلاء المتهم باعترافه تحت تأثير الضرب والخوف تغدو غير صحيحة .
وضع القنبلة في حوض الزهور
وحيث إن المتهم ادعى في معرض دفاعه بأن اعترافه بارتكاب الحادث كاذب ولا يطابق الحقيقة وهو زعم مردود تكذبه ماديات الدعوى ومجربات الأمور فيها فقد أوضح في اعترافه بأنه وضع القنبلة في حوض الزهور على جانب غرفة الاجتماعات المطل على شارع المغرب وهناك على الطبيعة أرشد إلى المكان ذاته الذي وجدت فيه القنبلة والقميص الذي يغطيها وقدر في أقواله وزن القنبلة بحوالي اثنين أو ثلاثة كيلوغرامات وثبت من تقرير خبير المتفجرات أن وزنها الحقيقي في هذه الحدود إذ تبين أنها تزن كيلوغرامين وأشار النيابة العامة بيديه تقديرًا لحجمها إلى مسافة ٢٥سم وهو ما يوازي أبعادها الحقيقية وأوضح أنه جرى اختبار ميعاد وضع القنبلة في الساعة الثانية والنصف مساء لخلو مقر الجمعية في ذلك الوقت من الرواد وثبت من أقوال رجال الجمعية على ما سلف أنه يكون كذلك في مثل هذا الوقت لإخلاد الناس إلى الراحة وانصرافهم إلى صلاة العصر، وثبت بالدليل الفني أنه زور مهنته في جواز سفره ورخصة قيادته إلى إمام مسجد.
واعترف بذلك في الجلسة وبأن عزيز ديوب رئيس القسم القنصلي بالسفارة هو الذي أجرى ذلك في الجواز والذي حمل تأشيرات تفيد ذلك وقامت الأدلة وشواهد الحال متضافرة متساندة مثلما اعترف على أنه كان يتردد على عزيز ديوب في بيته ويزوده بالمنشورات التي تصدرها جمعية الإصلاح الاجتماعي فقد قرر المتهم الثاني محمد يوسف درغام ومحمد عبدالرحمن قطاوي أنهما كانا يشاهدانه في منزل المذكور، وشهد بذلك أيضًا المشاهد التاسع عصام مصطفى شريفة وأنه أثناء وجوده هناك في إحدى الليالي حضر المتهم وفي يده أوراق سلمها لعزيز ديوب والذي اختلى بالمتهم بعض الوقت في إحدى الغرف، وبعد انصرافه أخبره عزیز أن الأوراق هي نشرات عن الإخوان المسلمين.
وحيث أنه لما تقدم فإن المحكمة توقن بأن اعتراف المتهم الأول في التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة وما سبقها من استدلالات قد صدر منه مطابقا للحقيقة والواقع ومن بينة وحرية وإدراك كنص المادة ١٥٧ من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الأمر الذي يتعين معه اطراح الدفع ببطلانه.
تظاهر بالندية
وحيث إن المتهم دفع الاتهام المسند إليه بأنه عندما وضع القنبلة في حوض الزهور لم يكن يعرف ماهيتها لوجودها ملفوفة داخل القميص، ومعقودا عليها من أطرافه وهو دفاع مردود ذلك أن ظروف الدعوى وملابساتها تنادي جميعها بأنه وضع القنبلة وهو عالم بماهيتها ومدرك لأهداف وضعها يدل على ذلك وضعها بذاته والظروف التي لابست ذلك من انتقال إلى مقر الجمعية، وكلمة سر تقال تحذيرا، وتسلل حذرا إلى حيث دست، وكذا ماضيه في التلصص على أوراق الجمعية وأخبارها، هذا إلى أنه قد اعترف صراحة للشرطة وبالإقرارات الثلاثة التي حررها بأن ما وضعه هو قنبلة وقد شهد الشاهد الأول مساعد الغديري أنه وجدها مغطاة بالقميص ولم يكن ملفوفا عليها أو معقودا حولها من طرفيه. كما تطرح المحكمة ما زعمه المتهم من أنه ارتكب الحادث تحت تهديد محمد أحمد الخطيب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل