العنوان الاستقلال الذاتي لمسلمي الفلبين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1976
مشاهدات 113
نشر في العدد 330
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-ديسمبر-1976
▪ ضمانات التمكين ومخاطر التقويض
▪ مسلمو الفلبين
هل كان العالم سيكترث بمشكلتهم لو لم يحملوا السلاح دفاعًا عن عقيدتهم وأرضهم وعرضهم؟
الجواب: لا.
لكن عندما حمل هؤلاء الإخوة السلاح وضربوا الذين يضربونهم انتبه العالم إلى أن هناك- في جنوب الفلبين- مشكلة.
إننا في عالم لا يستخلص فيه الحق المغتصب بالنقاش وحده ولا بالرجاءات الإنسانية.
عالم- رغم الطلاء الحضاري ومواثيق الأمم المتحدة- لا يزال يعيش في عصور الغاب والعض والافتراس.
وبعد أن أصبحت مشكلة مسلمي الفلبين عالمية تطورت القضية في مراحل شتى.
وفي آخر الأسبوع الماضي حدث فيها تطور جدید.
فقد أعلن عن اتفاق مشترك بين جبهة تحرير مورو- قائدة كفاح المسلمين- وبين حكومة الفلبين.
والاتفاق ذو شقين: شق ينفذ عاجلًا وشق طويل المدى.
العاجل يركز على وقف إطلاق النار فورًا وطويل المدى يتعلق بالاستقلال الذاتي للمسلمين والفقرات الخاصة بالحكم الذاتي تنص على استقلال المسلمين في:
•التعليم.
•الاقتصاد.
•الإدارة.
•التشريع «من حق المسلمين أن يعيشوا حياتهم وفق الشريعة الإسلامية».
•تمثيل المسلمين في الحكومة المركزية.
ولقد ترك الاتفاق ثغرة يمكن أن تبتلع كل النقاط السالفة وهي ثغرة «الدفاع المسلح عن النفس» وعن الكيان الذاتي للمسلمين.
وسنعود إلى هذا الموضوع- بعد قليل- عند الحديث عن الضمانات والمخاطر.
▪ كيف نشأت المشكلة؟
للقضية أسباب أهمها:
- عدوان الكنيسة الكاثوليكية على حقوق المسلمين واستغلال فقرهم في استدراجهم إلى النصرانية.
- الاستيلاء على أراضي المسلمين مرة بالقوة ومرة بالإغراء المالي «كما فعل اليهود في فلسطين وكما يفعل النصارى في الأردن مثلًا».
- التسلط المركزي- والمركزية في يد الكاثوليك- على مناطق المسلمين في الجنوب.
من أمثال ذلك أن حكومة ماركوس منحت امتيازات الخشب- وهو من الموارد الاقتصادية الرئيسية للمسلمين في الجنوب- منحت هذه الامتيازات لنصارى الشمال «وكان ذلك من الأسباب المباشرة لاندلاع الثورة».
▪ ضمانات التمكين
والحكم الذاتي- إن توفرت له الشروط الدستورية وإمكانات التثبيت- خطوة ترفع شيئًا من الغبن الواقع على المسلمين.
وهناك مجموعة ضمانات أساسية ينبغي الحرص عليها وفتح العين جيدًا على أهميتها.
•أولها: الاعتصام بعقيدة الإسلام وشريعته فإن المعركة كانت ولا تزال تدور في نطاق عقائدي.
وكان الإسلام- ولا يزال- هو الذي يحرك مسلمي الفلبين ويدفعهم إلى الجهاد.
ولولا الإسلام لما صمد الناس هناك للهجوم الصليبي الشامل المزود بكل الإمكانات.
إن التجارب المؤسفة التي اكتنفت استقلال العالم الإسلامي ينبغي أن يجتنب الوقوع فيها قادة جبهة تحرير مورو.
المسلمون هم الذين قادوا كفاح الاستقلال على امتداد العالم الإسلامي، والإسلام هو الذي دفع المسلمين إلى طلب العزة والتحرر بيد أنه غداة الاستقلال نحى الإسلام عن الحكم وسرقت جهود المسلمين.
فمن الإخلاص والوعي توفير الضمان الإسلامي- وهو العقيدة- لكفاح مسلمي الفلبين حتى لا تتكرر التجربة الجاحدة.
•ثانيها: إبقاء السلاح في الأيدي فالسلاح في الأيدي ضمانة للاستقلال الذاتي.
ومن هنا كان يجب أن ينص الاتفاق على حق المسلمين في تكوين قوات خاصة بهم تحقق هدفين: توفير الأمن الداخلي من جانب وحماية الاستقلال- إذا تعرض للخطر- من جانب آخر.
•ثالثها: توسيد الأمر إلى أخلص العناصر وأصلبها وأعصاها على الإغراء والترويض.
إن الرجال المخلصين الأكفاء أقوى ضمانة في مسيرة مسلمي الفلبين.
•رابعها: الدعم المالي من العالم الإسلامي وعلى رأسه الدول العربية النفطية.
جنوب الفلبين في حاجة ملحة إلى تنمية شاملة في التعليم والزراعة والصناعة والصحة والإسكان وهذه التنمية تحتاج إلى المال.
إنه إذا ظل المسلمون هناك فقراء فإن الكنيسة ستفترسهم بأكياس الأرز وقوارير الدواء وبالتعليم المعجون في الإنجيل.. إلخ.
ومن وسائل التنمية منح مسلمي الفلبين مئات البعثات في جامعات الكويت والسعودية ومصر وباكستان وليبيا.. و.. و..
هذه هي ضمانات التمكين.
أما مخاطر التفويض فتتلخص في «ضد» ذلك نعني التخلي عن الإسلام.
وفي إلقاء السلاح وفي توسيد الأمر لغير أهله وفي تخاذل مسلمي العالم عن تقديم العون المالي والعلمي لمسلمي الفلبين.
وثمة محاذير أخرى.. أن ماركوس شخص مراوغ جدًا ويستطيع بهذه المراوغة أن ينسف الاتفاق في أية لحظة.
نقول ذلك لسببين:
•الأول: أن التجارب كشفت أنه مراوغ فلقد صرح أكثر من مرة أنه يريد أن يعطي المسلمين حقوقهم ثم قبل أن يجف التصريح يرسل قواته لدك مساجد المسلمين وبيوتهم.
وكان في كل مرة يراوغ لكسب الوقت.
•الثاني: أنه ذو ارتباطات دولية معروفة ولا يستطيع التصرف إلا في إطار هذه الارتباطات، ومن المعروف أن السياسة الدولية متقلبة وبالتالي فإن مواقف ماركوس تخضع لهذه التقلبات.
إن الذين أشرفوا على الاتفاق- في الطرف العربي- الإسلامي- عليهم أن يحذروا من مراوغات ماركوس حتى لا يستغلهم في تقويض مكاسب المسلمين وإهدار حقوقهم.
ينبغي أن يحسن دائمًا أنه بمجرد أن ينكث يواجه بمقاطعة اقتصادية وسياسية من قبل العالم الإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل