العنوان رقعة الشطرنج: التدخل الأمريكي في المنطقة العربية.. إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1979
مشاهدات 82
نشر في العدد 443
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 01-مايو-1979
«منذ مدة طويلة ووزارة الدفاع الأمريكية منهمكة في التخطيط والإعداد لعملياتها العسكرية في المناطق الاستراتيجية المحيطة بالخليج العربي».
بهذه الكلمات ابتدأت مجلة دير شبيغل الألمانية مقالًا لها في عددها الأخير تحت عنوان «ماذا تعني تهديدات أمريكا باحتلال منابع النفط».. ولعل في هذا ما يذكرنا بلهجة التحدي العنجهية التي برزت في تصريحات كبار العسكريين والمسئولين عن الشئون العسكرية والأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت الأمور تعد لتوقيع المعاهدة المصرية "الإسرائيلية"، والتي شكلت في جانبها العسكري حلفًا ثلاثيًّا ضم الولايات المتحدة إلى كل من مصر و"إسرائيل"، فقد وجدت العقلية الأمريكية الاستعمارية نفسها مضطرة لإنشاء الركيزة العسكرية الضاربة في الشرق الأوسط بعد أن بدأ العد التراجعي للتحالفات الأمريكية بالانتشار:
* فالفرنسيون الذين يحاولون السيطرة على الاتجاهات الأوربية وتوجيهها وتبني سياستها ضمن حيز أوربي محض مستقل من تأثيرات الولايات المتحدة، صاروا يشكلون عقبة كبيرة أمام الاستراتيجية الأمريكية في أوربا.
* انفراط عقد الأصدقاء الشرقيين لأمريكا، وتلاشي التكوين التحالفي القديم الذي ورثته الولايات المتحدة عن الإمبراطورية البريطانية في كل من: روالبندي- وطهران- وأنقرة، والذي انتهى بسقوط السنتو.
* بروز رغبة تجنح إلى نيل بعض الاستقلالية في السياسة الأمريكية، ووقوف بعض هذه الدول موقفًا متحفظًا من السياسة الأمريكية الخاصة بحل القضية العربية.
* مغازلة الساسة الفرنسيين لبعض الأنظمة العربية، ومحاولة قصر الإليزيه احتواء الرفض العربي لمبادرة السادات وتوجيهه بما يخدم المصالح الفرنسية التي لا تتعارض مع رغبة تلك الأنظمة بالبقاء، الأمر الذي أثار حفيظة مقنني السياسة الأمريكية تحسبًا لما قد يطرأ من اختلال في لعبة التوازنات الدولية، وخوفًا من أن يجد الأمريكيون أنفسهم مضطرين لإدخال الفرنسيين في هذه المرة من الباب العريض في لعبة اقتسام المصالح ومناطق النفوذ في الشرق الأوسط بشكل خاص، وفي سائر مناطق الاقتسام واللعب في العالم.
* تحول بعض أنظمة المنطقة العربية في التعامل الاقتصادي «بيع النفط وشراء السلاح» من لوبي الاحتكار الأمريكي للتوريد والاستيراد إلى أسواق أخرى قد تكون فرنسا على رأسها في المستقبل.
هذه الأمور وغيرها كثير وكثير تجعل الولايات المتحدة تفكر في إيجاد ما يرسخ لها أقدامها في قلب هذه المنطقة الغنية بالنفط، والمحتاجة إلى صرف خزائنها وكنوزها من أجل السلاح.
ولما كانت الذهنية الأمريكية تحسب حسابات الربح والخسارة في أية مغامرة أو محاولة للسيطرة على مصالحها، فإنها -دون شك- ما زالت تفكر حتى الآن في أنسب طريقة للتدخل في الشرق الأوسط والخليج العربي، بعدما فشلت سياستها في إبعاد الأطراف الأوربية عن دخول لعبة المصالح والاقتسام، أما أشكال التدخل الأمريكي في هذه المناطق فإنه يختلف باختلاف الدولة والظرف والنظام والمنطقة؛ وذلك كما يلي:
١- يلاحظ أن التكتيك الأمريكي بعد توقيع المعاهدة المصرية- «الإسرائيلية» بدأ بتسخين الحدود بين مصر وليبيا، وقد يكون هذا التكتيك صورة من صور التدخل قد تأتي في المستقبل مشابهة لما حدث في أوغندا، حيث تقوم القوات المصرية هنا بالدور الذي قامت به قوات نيريري التنزانية هناك.
٢- محاولة إثارة القلاقل تحت عرش الملك حسين في الأردن، في محاولة لقلب نظامه والإتيان بحكومة يقتصر ولاؤها على الأمريكان فقط.
٣- مضاعفة عدد السفن والأساطيل العسكرية في منطقة الخليج وما حول الجزيرة العربية، والتلويح الدائم بالقدرة على تمرير المصالح بالقوة، ولو أدى الأمر إلى إنزال أمريكي مباشر.
هذه كلها أشكال مختلفة من أشكال التدخل التي بدأت تنزع إليها السياسة الأمريكية في هذا العصر، لكن هل هناك من يفكر بأن مسألة الولاءات للاتجاهات الاستعمارية المتباينة لا يعود على هذه الأمة بأية فائدة؟ وأن هذه الأمة لا يمكن أن تحقق ما تريد إلا بالثبات على استراتيجية أصيلة مستمدة من أصالة الإرث العقائدي المتمثل بالإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل