; دور المسلمين في نهضة المجتمع الروسي | مجلة المجتمع

العنوان دور المسلمين في نهضة المجتمع الروسي

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004

مشاهدات 72

نشر في العدد 1609

نشر في الصفحة 40

الجمعة 16-يوليو-2004

تحت إشراف المجلس الإسلامي الروسي شهدت موسكو مؤخراً الملتقى الإسلامي الروسي الأول تحت عنوان «دور المسلمين في نهضة المجتمع الروسي» حضره عدد من الناشطين ورؤساء هيئات ومنظمات من مختلف الأقاليم الروسية وكذلك مجموعة من المفكرين والمنظرين الروس والعرب وعلى رأسهم المستشار سالم البهنساوي مستشار وزير الأوقاف الكويتي والشيخ نادر النوري مدير العلاقات الخارجية في وزارة الأوقاف بالكويت، والدكتور والي أحمد صادور عضو المجلس الإسلامي الروسي، والدكتور حمدي المرسي رئيس مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالقاهرة، وشاميل سولطانوف برلماني من حزب الوطن وغيرهم. 

وقد افتتح المؤتمر رئيس المجلس الإسلامي الروسي الأستاذ محمد صلاح الدين مؤكداً أن عنوان المؤتمر لم يختر بالصدفة وإنما أملتْه الظروف التي يمليها الواقع بروسيا حيث إن حالة المسلمين بالمجتمع الروسي تتأثر بحالة المجتمع عموماً ، وصلاح غير المسلمين لا يمكن إلا أن يعود بالنفع عليهم، ناهيك عن أن المسلمين مطالبون بطبيعة دينهم بأن يكونوا عنصراً فعالاً ومصلحاً داخل مجتمعهم.

 وقد تطرق المحاضرون العرب إلى تصحيح بعض المفاهيم الإسلامية التي يسوء فهمها عند المسلمين والشباب منهم خاصة كمفهوم الولاء، والبراء، والجهاد، وإقامة الحدود، كما بينوا وحددوا الأصول والأرضية التي تحدد علاقةالمسلمين بغيرهم، أما المحاضرون المحليون فقد تركزت مداخلاتهم على التعريف بمشكلات  المسلمين في روسيا، والدعوة إلى الوحدة والعقلانية في التعامل مع هذه المشكلات، وتجاوز الذات من أجل القيام بدور أكثر فاعلية داخل المجتمع الروسي الذي يتميز بالتعددية الثقافية والدينية.

ففي محاضرته «الأقلية المسلمة بين الانعزال والتعايش» تطرق المستشار سالم البهنساوي إلى التعريف بمفهوم الولاء والبراء في الإسلام منتقداً فتاوى بعض من يتقلد مناصب العلم بضرورة اعتزال المجتمع وعدم التعايش مع القوميات والديانات الأخرى بناءً على فهمٍ خاطئٍ لبعض الآيات والأحاديث وأكد المحاضر أنّ الجنسية والتعايش مع المجتمع غير المسلم لا يتعارض مع مبدأ الولاء والبراء، لأنّ هذا ليس ولاءً في الكفر الذي حرمه الإسلام، واستدل على ذلك ببعض الآيات والأحاديث كما أشار إلى أنه على عهد النبي ﷺ كان هناك ولاء للوطن ولله وللرسول وللأسرة ولم يكن هناك تعارض مع هذه الأمور كلها. وأكّد المحاضر عدم أحقية الأفراد والجماعات في إقامة حدود الله، وإنزال العقوبة بالناس، واستدل على جهلهم ببعض الآيات والأحاديث، كما أشار إلى أن الدستور الذي وضعه الرسول في المدينة ترك اليهود يتحاكمون إلى تعاليم دينهم مع العلم بأنهم قلة. 

وقال المستشار البهنساوي: إنّ الذي يفتي بأخذ أموال غير المسلمين باعتبار أنّهم في دار الحرب إنما يرتكب إثماً حيث إن فهمه هذا خاطئٌ وفاسدٌ.

 قال الشيخ نادر النوري: إنّ علاقة المسلمين بغير المسلمين ليست علاقة حربٍ بخلاف ما يفهم الكثيرون، بل الأساس هو إننا أمةُ الإجابةوهم أمةُ الدعوة، وأورد رأى الإمام أبي حنيفة الذي يرى أن دار الإسلام هي البلد التي يأمن فيها المسلم وإن لم تكن الأغلبية مسلمة. أما البرلماني شاميل سلطانوف «روسي» فقد تطرق إلى التعريف ببعض المشكلات التي يعاني منها المسلمون والطرق الكفيلة بمعالجتها مؤكداً أنّ أصول المشكلات هاته غالباً ما تكمن في عدم الاطلاع على الثقافات الأخرى، وهنا تكمن أهمية الدعوة والتعريف بالإسلام، وأشار شاميل سلطانوف إلى أنّ بعض السياسيين يسعون إلى تحويل الإسلام من نظامٍ شاملٍ للحياة إلى طقوس عبادية لا تتجاوز المساجدوهنا حث المحاضر كل الطاقات والفاعليات الإسلامية في روسيا إلى التحول إلى عقلية الأمة بعيداً عن الفردية لحماية مصالح المسلمين بروسيا، وكذلك التحالف مع الطاقات الوطنية الشريفة من أجل تقوية دور المسلمين على المستوى السياسي والابتعاد عن عقلية التصادم.

وعن علاقة روسيا بالعالم الإسلامي العربي على وجه الخصوص قال سلطانوف: إنّه لا يجب انتظار تحالفٍ بين الطرفين في العشرين سنة المقبلة، لكن المطلوب الآن إيجاد أرضيةٍ مشتركة لتأسيس هذا التحالف في المستقبل وذلك من خلال تشجيع الحركة التجارية والفكرية بين الجهتين، وأكد والي أحمد صادور ضرورة أنْ يتحول المسلمون في روسيا من جماعة إلى أمة حتى يتسنى لهم التأثير على مجريات الأمور في المجال السياسي، والاجتماعي بروسيا، مشيراً إلى بعض المشكلات التي يعاني منها المسلمون في روسيا ومنها:

عدم اكتراث السلطات مطالبهم والتعامل معهم بازدراء.. على سبيل المثال: تم اقتحام قوات الأمن أغلب مساجد موسكو أيام الجمعة واعتقال جُّل روادها ساعات كثيرة قبل إطلاق سراحهم. 

وقد شارك في مداخلات المؤتمر ممثلون لـ۲۱ منطقة وقد لفت المتدخلون الانتباه إلى مشكلاتهم التي كانت جُلها تتلخص في قلة المساجد والأئِمة، وانعدام وجود العلماء، وكذلك انعدام وجود المؤسسات التي تهتم بأمور المسلمين عامة.

الرابط المختصر :