; هل تتدخل إيران عسكريًّا في أفغانستان؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تتدخل إيران عسكريًّا في أفغانستان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1314

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 25-أغسطس-1998

موضوع الغلاف

  • رغم النكسة التي أصابت السياسة الإيرانية.. ترى إيران أن استبعادها من الساحة الأفغانية صعب وإلغاء دورها الإقليمي مستحيل.

ثمة إجماع لدى خبراء الاستراتيجية الخارجية في طهران على أن نجاح حركة طالبان في السيطرة على عاصمة شمال أفغانستان مزار شريف التي كانت قاعدة رئيسة للفصائل المناوئة لها شكل ضربة سياسية وعسكرية قاسية للتحالف الذي تؤيد إيران، وجعل هذه الأخيرة في موقف ضعف، سيما في ظل قطيعة مطلقة مع طالبان، ولا يختلف اثنان من المعنيين بالملف الأفغاني في طهران على ضرورة أن تعيد القيادة الإيرانية قراءة الموقف الأفغاني على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والعسكرية والجيوسياسية، وربطه بصراع القوى إقليميًّا، وشد الحبال بين طهران وواشنطن في آسيا الوسطى والمنطقة عمومًا.

ويشعر الإيرانيون أنهم «خسروا» أفغانستان- مؤقتًا ومرحليًّا- بعد أن كانوا «ربحوها» قبل سنوات عندما استطاعت الفصائل المفضلة إيرانيًّا فرض سيطرتها على العاصمة كابل، والجزء الأكبر من الأراضي الأفغانية، وحظيت حكومة برهان الدين رباني باعتراف دولي، ولذلك تبدو القيادات السياسية والعسكرية منهمكة في طهران بتحديد الاستراتيجية المقبلة من خلال الإجابة عن السؤال التالي:

هل تتدخل إيران عسكريًّا لتحول دون أن تمثل أفغانستان في ظل «طالبان» تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، أم تتدخل بصورة غير مباشرة، وتقدم دعمًا عسكريًّا ولوجستيًّا للفصائل المسلحة المناوئة لـ: «طالبان»، أم تتبع الحياد السياسي وتتفق مع باكستان التي بات واضحًا أنها تقف بقوتها وراء «طالبان»، وأنها الرابح الأكبر إقليميًّا ودوليًّا لما يجري في أفغانستان، أم تنتظر بدء حوار مع الإدارة الأمريكية وتضع الورقة الأفغانية على الطاولة ضمن مفاوضات «الصفقة الشاملة» مع واشنطن التي يبحث عنها الرئيس محمد خاتمي؟

التطورات الأخيرة على الأرض حملت حدثًا يعتبر سيفًا ذا حدين بالنسبة لإيران، وتمثل في اعتقال «طالبان» أحد عشر دبلوماسيًّا إيرانيًّا في قنصليتهم في مزار شريف، إلى جانب مراسل وكالة الأنباء الإيرانية في المدينة، حيث اقتادتهم الحركة إلى جهة مجهولة، بالإضافة إلى 35 سائق شاحنة، تقول «طالبان» إنهم كانوا ينقلون أسلحة للمعارضة، وتشدد طهران على أنهم كانوا يقودون شاحنات محملة بمواد غذائية وإنسانية.

هذه الاعتقالات أصابت طهران بالغضب الشديد، لكنها كما يمكن أن تشكل نكسة سياسية- دبلوماسية للحكومة الإيرانية إذا عجزت عن استرداد مواطنيها، ناهيك عما يعنيه ذلك من إذلال طالبان لها، فإنه يمكن أن يكون مدخلًا أو ذريعة لتدخل عسكري إيراني.

أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني- وهو أعلى هيئة قرار سياسي ودفاعي في إيران- حجة الإسلام حسن روحاني

أعلن أن بلاده «لا يمكن أن تتحمل بقاء دبلوماسييها رهن الأسر، ومع غياب سلطة مشروعة على الأرض في أفغانستان، فأنها «إيران» تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ اي إجراء ممكن لإنقاذ أرواح مواطنيها طبقًا للقوانين الدولية».

وقبل روحاني تحدي الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني في خطبة الجمعة وشدد على أن «الجمهورية الإسلامية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري في أفغانستان، والعالم كله يعرف أن إيران عندما تقول فإنها تفعل»، ووجه تحذيرات شديدة لـ: «طالبان».

وقبلهما أعلن القائد العام لقوات «حرس الثورة الإسلامية» الجنرال رحيم صفوي أن قواته متأججة على الحدود الشرقية مع أفغانستان، وأنها مستعدة لمواجهة أي تهديد»، وأعلن عن إجراء مناورات عسكرية «ضخمة» على الحدود مع أفغانستان في وقت لاحق.

طبعًا.. قد تكون هذه التحذيرات الكلامية جزءًا من الحرب النفسية، وأحد وجوه التأكيد على أن الحضور الإقليمي لإيران لن تلغيه سيطرة «طالبان» على الوضع في أفغانستان، لكنها تشير أيضًا إلى أن الإيرانيين لا يلغون نهائيًّا فكرة استخدام القوة العسكرية بشكل ما، ولعل من يدافع في طهران عن هذا الخيار يستند إلى الاستراتيجية التي اتبعتها إسلام أباد ونجحت فيها حتى الآن، وهي حسم الأمور عسكريًّا، وبكل الوسائل عبر «طالبان».

لكن غير المتحمسين لتوريط إيران عسكريًّا في أفغانستان يرون أن تاريخ أفغانستان يثبت «استحالة» سيطرة طرف بمفرده على الوضع، وأن عامل الزمن كفيل بقلب الخارطة السياسية والعسكرية، وأن على الاستراتيجية الإيرانية أن تخطط في هذا الاتجاه، وتستخدم إمكاناتها ومكامن قوتها على أساسه، ولا يلغي أصحاب هذا التوجه إمكانية التوفيق بين الخيار السياسي وخيار دعم الفصائل المناوئة لـ«طالبان»، بل يشجعون هذا الخيار.

أما التوجه الثالث في طهران فإنه يدعو إلى الإقرار بالأمر الواقع، ويرى ضرورة أن تعترف طهران بـ: «طالبان» وتتعامل معها كحقيقة، وتحاول أن تتفق حول كل شيء مع باكستان.

والهدف المشترك بين كل هذه التوجهات مزدوج: الحيلولة دون أن تشكل أفغانستان- طالبان شوكة تهديد أمني دائم في الخاصرة الإيرانية، وألا تصبح أفغانستان بديل دول آسيا الوسطى والشركات العالمية عن إيران في أن تكون نقطة العبور بين آسيا الوسطى والعالم.

وهنا تتهم طهران واشنطن صراحة بأنها وراء «طالبان» والاستراتيجية العسكرية التدميرية للتحالف المناوئ، وصرح أكثر من مسؤول إيراني في الآونة الأخيرة بأن الإدارة الأمريكية تقف وراء ما يجري ضمن خطة «حصار إيران».

في كل الأحوال من المؤكد أن السياسة الإيرانية في أفغانستان أصيبت بنكسة شديدة بعد أن نجحت «طالبان» في السيطرة على أكثر من 90% من الأراضي الأفغانية، لكن الإيرانيين يظلون على ثقة من أن استبعادهم في المساحة الأفغانية «صعب»، وإلغاء دورهم الإقليمي «مستحيل»، لكن الأكيد أيضًا على الإيرانيين مراجعة حساباتهم وخياراتهم، وقد تكون أولى الخطوات، إقامة حوار صريح ومكشوف مع باكستان للاتفاق على حدة أدنى من الأسس السياسية والاقتصادية وخصوصًا الأمنية.

بعد انتصار طالبان في مزار شريف

آسيا الوسطى.. توتر وصراعات

باريس: د. محمد الغمقي

ما انعكاسات انتصارات طالبان على الوضع الإقليمي سياسيًّا واقتصاديًّا واستراتيجيًّا؟

المراقبون الغربيون يؤكدون أن هذه الانعكاسات مهمة بالنظر إلى تواجد أفغانستان في مفترق طرق استراتيجي، وفي نقطة تماس لمصالح واسعة لدول كبرى وأخرى مجاورة.

ويأتي على رأس هذه المصالح ما يتعلق بالطاقة النفطية واتخاذ أفغانستان معبرًا للنفط والغاز من تركمانستان نحو المحيط الهندي، ومعلوم أن شركات نفطية أمريكية تشرف على مشاريع أنابيب نفط تعبر أفغانستان، ومن هذا المنطلق فإن موسكو تنتقد أمريكا بسبب تقديم السند لطالبان، والذي ترى فيها ضمانًا لاستقرار داخلي، وذلك حسب وجهة النظر الروسية.

وقد سعت شركة «غازبروم» الروسية إلى منع منافسة الإنتاج الغازي والنفطي في تركمانستان للإنتاج الروسي، ومنذ عام 1997م تم إيقاف توريد غاز تركمانستان إلى روسيا، وفي المقابل عملت تركمانستان على البحث عن حلول بديلة مثل الأنبوب العابر لأفغانستان.

من ناحية أخرى فإن المخاوف تزايدت لدى دول المنطقة من انتشار الأيديولوجية التي تحملها طالبان في شعوب الحوار، وبخاصة في جمهوريات آسيا الوسطى التي يقطنها عدد كبير من المسلمين، والذين يعيشون صراعات مع أنظمتهم التي تعتبر من بقايا العهد الشيوعي.

أما إيران فإن تخوفاتها لها من عدة أسباب:

1- فقدان إشعاعها الأيديولوجي والسياسي في المنطقة.

2- الدخول في صراع بين السنة والشيعة، وبين نظامين يقومان على مرجعية دينية مع اختلافات كبرى في الأطروحات والسياسيات والتوجهات.

3- التخوف من توظيف الولايات المتحدة لطالبان من أجل منع إيران من لعب دورها في المنطقة.

وبالطبع فإن إيران قلقة من التطورات الحاصلة في المنطقة، فالنظام الإيراني قد ركز قواعده وأسسه وشبكة علاقاته منذ عام 1979م، وأصبحت له تجربة كبرى في استيعاب قواعد اللعبة السياسية الإقليمية والدولية، وليس من صالحه أن يبرز نظام في أفغانستان مساند من باكستان والولايات المتحدة، ولو بشكل غير مباشر.

المنطقة مقبلة على مرحلة عصبية من التوتر والصراع، وبخاصة أن طالبان استغلوا ضعف الروس وغرقهم في أزمتهم الاقتصادية، وربما ضعف الإدارة الأمريكية المشغولة بفضيحة «مونيكا جيت» للقيام بضربة قاصمة للمعارضة.

وبدأت تلوح مخلفات الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة في وقت برزت فيه كتل إقليمية جديدة في المنطقة.

000 نقاط

فبركة إعلامية

بقلم: أحمد عز الدين

بعد حادثي انفجار السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، ألقي القبض على اثني عشر عربيًّا، نصفهم من السودانيين، والنصف الآخر من العراقيين! هل يحتاج الأمر إلى دليل على أن عملية الاعتقال تمت لدوافع سياسية وتحت الضغوط الإعلامية، أكثر من أن تكون قد استندت إلى وقائع مادية ملموسة؟ لا يبدو أن الأمر يحتاج إلى دليل، وبخاصة أن عشرة من الموقوفين قد أطلق سراحهم فيما بعد، ولكن وسائل الإعلام كلها تقريبًا «نسيت» أن تقول: إن المفرج عنهم سودانيون أو عراقيون أو غير ذلك من الجنسيات، وتلك إحدى أبرز المشكلات اللاأخلاقية في التعامل الإعلامي مع القضايا الحساسة، فالاتهام يكون بالعناوين العريضة وفي الصفحات الأولى، بينما يتوارى خبر البراءة- إن نشر- بين السطور.

فالاتهام فيه إثارة، وهو ما يبحث عنه الإعلام، أما البراءة فلا تشد اهتمام أحد إلا صاحبها.

عشرات المواقف الخاطئة يمكن رصدها في التناول الإعلامي، ومن ذلك أن الشخص الموقوف يكون عندهم بالضرورة متهمًا، والمتهم لا بد من أن يكون مذنبًا!! رغم ما بين تلك المواقف القانونية من اختلاف كبير.

والسوداني لا بد من أن يكون مدفوعًا من حكومته «في مواضع أخرى يقولون إن الحكومة السودانية ليس لها أنصار سوى بضعة أشخاص في الحكم»، علمًا بأن الحكومة السودانية، أو غيرها لو أرادت تفجير السفارتين لكلفت شخصًا أو أشخاصًا من جنسيات أخرى من باب إبعاد الشبهة.

بعض الصحف تنقل عن مصادر غير معلنة ولا معروفة، وتنشر قصصًا وحكايات قد تكون من نسج خيال أحد محرريها، ثم تعيد وسائل إعلام أخرى نشر القصة على أنها حقيقة، وتستند إلى هذه الرواية وتكررها حتى يصدقها الكثير، ولو تقصينا الرواية لوجدناها محض خيال أو فبركة.

ولقد ألقي القبض على شخص أخر- فلسطيني هذه المرة- قيل: إن السلطات الباكستانية تيقنت أنه وراء التفجير على الرغم من أنه لم يعترف، ومع ذلك فقد كتبت الأهرام- إحدى أقدم الصحف العربية- عنوان الخبر: «محمد صديق يعترف بدوره في تفجير سفارتي أمريكا»، وحيث تقرأ التفاصيل تدرك أن الخبر منقول عن الصحف الباكستانية وأنه لم يعلن أي اعتراف رسمي من المتهم!

وقد عانى الإسلاميون على وجه الخصوص من هذه الفبركة الإعلامية فإذا وجهت النيابة إلى أحد الأشخاص- بموجب مذكرة تحريات من الشرطة- تهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان- مثلًا- كتبت الصحف في اليوم التالي: وأثبتت تحقيقات النيابة انتماء المتهم إلى تنظيم الإخوان!

المشكلة قديمة، ولا يبدو أنها ستجد حلًّا قريبًا، ولكن أحد الحلول التي تبدو مفيدة، أن يلجأ المتضررون إلى القضاء، وقد أنصف الكثير، وبخاصة في حال وسائل الإعلام التي تصدر من دول غربية، وألجأ الصحف إلى طلب التسوية أو دفع غرامات مالية، فمن لا يرتدع بالذوق يمكن أن يرتدع بالقانون.

الرابط المختصر :