العنوان ازرعوا هذه المبادئ (2) الطاعة والشكر
الكاتب أمينة بنت عبدالله
تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1604
نشر في الصفحة 61
الجمعة 11-يونيو-2004
إن كنا قد صرحنا بصعوبة عملية التربية وبحاجتها للكثير من الصبر،إلا أن هناك عددًا من الأمور التي من شأنها التيسير على الوالدين.
وهي تتلخص في مجموعة من المبادئ أو الثوابت التي تنصح الوالدين بمحاولة زرعها عند أبنائهم حتى تعينهم فيما بعد على تقبل الأوامر والنواهي بأقل قدر من الرفض والتذمر. وتذكر هنا بعض هذه المبادئ، مع مثال الطريقة يمكن اتباعها للتدريب عليها، وبإمكان كل مرب أن يبتكر طريقته الخاصة لترسيخ هذه المبادئ. والمهم هو وضوح الرؤية بشأن الهدف الأسمى وهو خلق العادات الطيبة وتوجيه السلوك.
أولا:الطاعة
الطاعة هي الالتزام بمجموعة من الأوامر والنواهي وإن خالفت هوى في النفس. والأم والأب هما السلطة الأولى في حياة الطفل، إذا تعود على طاعتهما سهل عليه حين يكبر مفهوم الالتزام بطاعة من تجب لهم الطاعة وأولها طاعة الله -عز وجل- فيما نحب ونكره. ولعل الكثير من المشكلات التي نراها الآن في المدارس يرجع سببه إلى عدم تعود الجيل الحالي على الطاعة ورفضه الالتزام بتعليمات المدرسين وإدارة المدرسة. وما نعاني منه من التسيب في قطاع الأعمال هو أيضًا صورة من صور عدم طاعة أولي الأمر وعدم الالتزام بالتعليمات، إضافة إلى زيادة التجارب الزوجية الفاشلة وارتفاع معدلات الطلاق التي تعود في الكثير من أسبابها إلى عدم تعود البنات على طاعة آبائهن وأمهاتهن وبالتالي عدم طاعة أزواجهن، ويجب العمل على تعويد الأبناء على الطاعة منذ الصغر، ونقصد بالصغر هذا بداية الإدراك، فنبدأ مثلًا بتدريب الطفل الصغير على رؤية شيء فيه إغراء له. كان تكون لعبة نضعها في خزانة يتكرر فتحنا لها، وتعبر الأم عن رغبتها في الحصول على هذه اللعبة فيقول الوالد: «هذه لا»، ويبادر إلى إعطائها بديلًا آخر، لا يقل إغراء (حتى لا ترتبط الطاعة عند الطفل في هذه المرحلة المبكرة بالإحباط). وتكرر الأم أمام طفلها كل مرة تفتح فيها الخزانة ويبدي رغبته في اللعبة أن «هذه لا». وتكون بهذا التدريب التمثيلي البسيط قد أصبنا عدة أهداف:
١-التعود على الطاعة.
2-التعود على التنازل عن الرغبة إن تعارضت مع التعليمات.
3-فهم أن الطاعة سلوك محمود لا يفرق بين كبير وصغير ولا ينقص من قدر الإنسان (طاعة الأم كقدوة في هذه التمثيلية).
إن هذا التدريب من شأنه أن يسهل المهمة على الأم في المستقبل حين تريد أن تنهى طفلها عن شيء ما، حيث يكون قد تعود على قبول فكرة أن هناك أمورًا ممنوعة. ويفيد في مراحل العمر المختلفة خصوصًا في مرحلة المراهقة التي يكثر فيها الجدل حين يكون الطفل قد نشأ على أن هناك أمورًا المنع فيها قطعي خصوصًا تلك الأمور التي فيها حكم شرعي.
وتؤكد هنا ضرورة أن نجعل دائرة الممنوعات أمام الطفل في أضيق الحدود،ولكن أن نكون صارمين في تطبيق المنع،فلا نبدأ بمنع شيء ممكن أن تسمح به لو لجأ الطفل إلى التحايل أو إلى البكاء، لأن مثل هذا التنازل يفقد المفهوم التربوي قيمته.
ثانيًا:الشكر
﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (النساء:147). ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم:7).
لما كان للشكر هذه المكانة الكبيرة عند الله سبحانه وتعالى، وجب علينا حتى ينشأ أبناؤنا عبادًا شاكرين، أن نعودهم على شكر كل من يقدم لهم خدمة مهما كانت بسيطة. ونؤكد هنا أهمية عدم التفرقة بين من تقدم لهم الشكر-فيجب أن يشكر الابن الخادم على خدمته، والبائع على ما قدمه له. وغيرها، ولا يجب أن يكون الشكر مجرد كلمة تنطق بها، بل تدريبًا على تقدير الآخرين وعلى الإحساس بالنعمة. إن التعود على الشكر من شأنه أن ينبهنا إلى أن كل ما نتمتع به من امتيازات لا فضل لنا فيه، ولا استحقاق له، إلا أنه نعمة من رب العالمين لو شاء لحرمنا منها وإنما ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم:7). فيتأصل لدى أبنائنا المفهوم القرآني بأن الله قادر فوق كل قادر وعالم فوق كل عالم. وقال ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ (القصص: 8۷). ويكبح الشكر-حين يفهم فهمًا سليمًا. نزعة الكبر والذي قال عنه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من من كبر».
ومثل هذا التدريب يعود على الإنسان بالفائدة في حياته، حيث يتعود بادئ ذي بدء أن يقدر ويشكر ما يقدمه له والداه من رعاية فينشأ بارًا بوالديه، شاكرًا لربه شاعرًا بما أنعم الله عليه من نعم، فتكون سعادته بكل منجزاته في إطارها السليم: ﴿وَمَا تَوفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّه عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أُنِيب﴾ (هود:88).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل