; اختراق إسلامي للغرب أم العكس؟ | مجلة المجتمع

العنوان اختراق إسلامي للغرب أم العكس؟

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2005

مشاهدات 65

نشر في العدد 1633

نشر في الصفحة 34

السبت 01-يناير-2005

في الوقت الذي رأى فيه البعض أن قرب بداية مناقشة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ينم عن احترام أوروبا لمبدأ تعدد الديانات والثقافات والمعتقدات. وهذا ما يفسر بقبول تركيا المسلمة في المجموعة الغربية التي يدين معظم شعوبها بالمسيحية، فإن البعض الآخر لا يقر بذلك مطلقاً، باعتبار أن أوروبا أجرت وما زالت تجري عمليات جراحية سياسية وثقافية وعقائدية وقانونية تستأصل أوروبا بموجبها كل المكونات المشكلة للهوية التركية والتي بها تتمايز عن أوروبا.

فلم تبق أوروبا وخبرائها القانونيون شاردة ولا واردة في تركيا إلا وتدخلوا فـيـهـا، فهم يسعون لإجراء عمليات تغيير تجعل تركيا أقرب إلى الخريطة الغربية بتفاصيلها السياسية والفكرية والأيديولوجية منها إلى الخريطة الإسلامية التي تتعامل معها أوروبا من منطلق التعالي الحضاري وبالأحرى يجب على تركيا أن تستنسخ المشهد السياسي والثقافي الغربي لتكون مؤهلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن تركيا، على مدى السنوات السابقة، حاولت أن تتغرب بكل السبل للحصول على جواز العضوية إلا أن الإعلام الأوروبي تعامل بكثير من العنصرية مع موضوع ضم تركيا للاتحاد الأوروبي.

بعض الصحف الغربية خرجت بعناوين عنصرية تعليقاً على قرار قبول بدء مفاوضات العضوية مع تركيا من قبيل: تركيا الأصولية في الاتحاد الأوروبي، عضو مسلم في الاتحاد الأوروبي، العالم الإسلامي يزحف باتجاه أوروبا، وكثير من العناوين الأخرى التي انطوت على تحليلات تغمز من طرف خفي ضد الإسلام وضد قبول تركيا المسلمة في الاتحاد الأوروبي.

رؤية مغايرة: بعض المحللين الغربيين اعتبر أن إدخال تركيا في المجموعة الأوروبية سيتيح للغرب فرصة لتقريب العالم الإسلامي انطلاقا من تركيا، فتركيا ستكون المنطلق نحو تغريب العالم العربي والإسلامي ونحو نشر الثقافة الليبرالية المتحررة والمنطلقة في العالمين العربي والإسلامي.

ورهان تركيا على تحسن اقتصادها بعد انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في غير محله، فالدول الأوروبية الفقيرة- الشرقية- لم تحصل على ما كانت تصبو إليه من تحسين أوضاعها الاقتصادية، وبسبب انعدام التوازن الاقتصادي والصناعي بينها وبين الدول الغربية الغنية باتت سوقاً لاستهلاك البضائع القادمة من أوروبا الغنية.

وتركيا - التي تدرك حجم الفوارق الكبيرة بين أوروبا والعالم الإسلامي- ستجد نفسها محكومة بمجموعة أمور ستحدد مسلكيتها السياسية المستقبلية، فتركيا ستكون محكومة بدستور أوروبي موحد وضعته الأغلبية المسيحية الأوروبية، وستكون محكومة بكل القوانين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية التي وضعت قبل الشروع في البحث عن ضم تركيا إلى المجموعة الأوروبية، وحتى إذا حاولت تركيا تغيير هذه القوانين أو تعديلها فإنّه لن يكون في وسعها ذلك باعتبار أنها تمثل أقلية داخل الاتحاد، بل ستكون على الدوام في موقع المتلقي والمنفذ لما يريده الأوروبيون، وهنا يخشى أن تكون تركيا ممثلاً للغرب أكثر منها للعالم الإسلامي، باعتبار أنها يجب أن تكون منسجمة مع طروحات الاتحاد الأوروبي لتحافظ على عضويتها.

صحيح أن تركيا قد تستفيد قليلاً من الناحية الاقتصادية لكنها في المطلق ستكون ضمن التوجهات الأوروبية المنسجمة في أبعادها مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وربما لأجل ذلك رحبت واشنطن، كما تل أبيب بضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لأن في هذا انتصاراً للكتلة الغربية وليس لتركيا والعالم الإسلامي.

الرابط المختصر :