العنوان مراجعات غربية لفلسفات الحركة النسوية الغرب يعترف بتدمير القيم المجتمعية
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر السبت 05-نوفمبر-2011
مشاهدات 65
نشر في العدد 1976
نشر في الصفحة 56
السبت 05-نوفمبر-2011
دراسات
- موقع :»Jeremiah project« ارتباط «النسوية» ب «الماركسية» أبرز تحمسها للزنا والسحاق والتمركز حول الذات والخنثوية.. وجعل هذه القضايا فوق قيم الأمومة والطفولة
- «باتريشيا لانسا»: تحرير المرأة جذب ضعيفات العقول اللواتي وجدن في نسوية «الجندر » تعويضاً عن المآسي والكوارث اللاتي عشنها
- ثلاثة ملايين أمريكي مصابون بأمراض جنسية.. ونصف المراهقات الأمريكيات فقدن عذريتهن وهن دون السابعة عشرة
استعرضنا في الحلقة السابقة التعريف بالحركة النسوية وأهدافها ووجودها في العالم العربي والإسلامي، وأخطارها على الأسرة والمجتمع.. وفي ظل فساد النسوية تم العديد من المراجعات لأفكارها وفلسفاتها، وأدرك «عقلاء الغرب » خطورتها على الزواج والأسرة والمجتمع، وسنختار من هذه الكتابات الغربية «شهادات » لعلها تنبه النساء المسلمات إلى آثار هذا النوع من الفكر التدميري على المجتمعات عامة، وعلى الزواج والأسرة المسلمة بصفة خاصة.
نشر موقع «Jeremiah project» مقالة بعنوان «تأثير النسوية على الأسرة» وهي من أهم المراجعات الغربية لفلسفة النسوية، وقد جاء في المقال: إن «الحركة النسوية الحديثة والمعاصرة أخذت شكلاً تعصبياً قبيحاً، تغيرت وجهتها من المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة إلى مطالب أخرى، وأصبحت تميل إلى العنف والتشنج، والتركيز على متطلبات الحياة المادية وتبني برامج «ضد الله»، وضد الرأسمالية، وضد الأسرة والأطفال، وضد الممارسة المشروعة للجنس، وسعت بشدة لاغتراب الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال .»
وأوضح المقال ارتباط النسوية بالماركسية، وأبرزت تحمسها للزنا، والسحاق، والتمركز حول الذات، والخنثوية، وعمليات تغيير الجنس، وجعلت هذه القضايا فوق قيم الأمومة والطفولة، كما أسست منظمات إرهابية ك «التنظيم القومي للمرأة، ومنظمة الأبوية المخططة، وهيئة التعليم القومي، ومنظمة شعب من أجل الطريقة الأمريكية، ومنظمات اللواطيين والسحاقيات ».. والتي اندفعت إلى إضفاء البطولة على ممارسة الزنا والدفاع عن حقوق اللواطيين، وعن ممارسة الإجهاض، وهاجمت المعتقدات الدينية والتنظيمات المحافظة.
إنكار الفطرة
وجاءت شهادة «باتريشيا لانسا » في مقالة بعنوان: «النسوية والأسرة »، لتؤكد على أخطار النسوية، حيث بينت أن النسوية انطلقت في هجومها على الأسرة من شعار «سيمون دي بوفوار «أن المرأة لم تولد أنثى، وإنما المجتمع هو الذي جعلها كذلك»، معتبرة أن هذا الشعار يمثل حرباً ضد طبيعة المرأة. وقالت: إنه لا بد لنا من أن نعلن بوضوح عن حقيقتين أساسيتين؛ الأولى: إن كون الإنسان رجلاً أو امرأة ليس بناء اجتماعياً، لكنه حقيقة بيولوجية لها دورها في منهج التناسل البشري، والثانية: إن «النظرية الفرويدية» بمفاهيمها عن الجنس والرجل كان لها أثرها العام على العلاقات الجنسية وحياة الأسرة، وأكدت أن فكرة تحرير المرأة لم تجذب إليها إلا ضعيفات العقول اللواتي وجدن في «نسوية الجندر » هذه تفسيراً مقبولاً وتعويضاً عن المآسي والكوارث اللاتي عشنها.
وعادت الكاتبة لتؤكد أن العديد من الدراسات أثبتت أن انتشار الكثير من أمراض المجتمع إنما يعود إلى انهيار الأسرة، فهي المحضن الذي يعلّم أفراده الحب والعاطفية، ويعلّم الأطفال الولاء والواجب والمشاركة، وضبط الذات.. وقالت: إن انهيار الأسرة هو جزء أساسي من الأزمة العامة التي يعيشها المجتمع الغربي، وفي إشارة إلى القس الإنجليكاني في لندن الذي أعلن أمام الناس «أن الزنا ليس بخطيئة »، كتبت تقول:
«إنه ببساطة نوع من القسوة، إذا أصبح كل هذا الذي يقوله القس مقبولاً اجتماعياً، وليست هناك إلا احتجاجات ضعيفة على هذه التصريحات فلا مشكلة هناك إذن مع النسوية الجندرية، ولا نحزن إذا وجدنا العديد من صور التسامح والتعاطف معها».
شهادة أكدتها إحدى الكاتبات المغمورات «شيما إسرائيل » في مقال لها بعنوان «النسوية في مواجهة الأسرة»، كتبت: «لا تحتاج مسألة تمييز الاختلافات بين الرجل والمرأة إلى ذكاء شديد، إن الاختلافات النفسية والبيولوجية مركزة في فطرة كل منهما، وإذا كانت هناك بعض الشواهد على وجود تساوٍ بينهما فهذا استثناء».
ثم استطردت قائلة: «إن واقع الحركة النسائية أنها حركة تهاجم البنية الأساسية للمجتمع الإنساني وهي الأسرة، إنها تسعى إلى تدمير النظام الطبيعي للخلق وتستبدله بنمط حياة من قيم وضعية لا تترك مجالاً لما هو شرعي، فدور المرأة الرئيس هو أن تعتني بمنزلها وتربي أطفالها ».. وأكملت «شيما » شهادتها بنتيجة توصلت لها؛ وهي أن الحضارة الغربية غيّرت هذا النظام الطبيعي والعقلاني، وجعلت السياق المهني للمرأة يعلو فوق كل شيء على حساب أسرتها وأطفالها، كما أنها اعتبرت أن النسوية أفسدت الأخلاق؛ حيث تسببت في قتل الأطفال قبل ولادتهم، ودعت إلى اللواط والسحاقية والفوضوية والإباحية.
عقلية الإجهاض
وجاء في مقالة للكاتبتين «مارلوري فاتشز » و «كلير هالبور » تحت عنوان «الآثار السلبية للنسوية الحديثة على الأسرة »، شهادة أخرى حول التأثير السلبي للنسوية على ثقافة المرأة وحياتها.. وقالتا: «إنه منذ بزوغ الثورة الجنسية تمسكت النساء بأفكار «مارجريت سانجر »، التي دافعت عن الاختلاط وموانع الحمل والإجهاض عند الطلب، وقبول هذه العقلية المضادة للحياة والمرأة مزقت الرابطة التي تربطها بطفلها، وأضعفت علاقتها مع زوجها، لقد قادت عقلية استخدام موانع الحمل إلى عقلية الإجهاض».
ثم بينتا النتائج السلبية للحملات المزيفة الداعمة لنشر موانع الحمل والإجهاض والجنس الآمن، والمتمثلة في أن أكثر من نصف المراهقات الأمريكيات فقدن عذريتهن وهن دون السابعة عشرة، كما أن هناك ثلاثة ملايين مصاب بالأمراض الجنسية، وأشارت الكاتبتان إلى نشرة مكتب الإحصاء الأمريكي، من أن نسبة ربات البيوت غير المتزوجات ارتفعت، وأن أكثر من 50 % من الزيجات الحالية دخل الزوجان مع بعضهما في علاقة جنسية قبل الزواج.
شرور النسوية: نشر موقع »myweku« الأفريقي الشهير تحت عنوان «آفة النسوية » تحقيقاً ينتقد فيه بشدة النتائج السيئة التي أحدثتها النسوية بأفكارها وفلسفتها على وضع المرأة والأسرة.. فيؤكد الموقع أنه ومنذ أن أطلت علينا النسوية في الستينيات، تغيرت الأدوار التقليدية للمرأة تارة من الأسوأ إلى الأحسن، وتارة بالعكس، فرغم بعض المظاهر الإيجابية مما أحدثته النسوية؛ كأن أصبحت المرأة قادرة على أن تتقلد وظائف كانت حكراً على الرجال، وما يعنيه ذلك من دخل أكبر للأمهات غير المتزوجات، وتمييز أقل ودخول ضرائب أكثر لخزينة الدولة، لكن كان لذلك أخطار وويلات.. فالنسوية لم تقف عند هذا الحد، فقد عملت على إعادة تحديد لأدوار النساء داخل الأسرة، وفي أماكن العمل، وأقنعت المرأة أن كونها ربة بيت هو شكل من أشكال العبودية، وأن الزواج نوع من التمييز ضد المرأة، وعليها استبداله بالحرية الشخصية، فحلت الحرية الجنسية محل الزواج، وبدأت أفكار الأسرة التقليدية تمحى ببطء، ولم تكتف النسوية الجديدة بهذا الانحدار الرهيب، بل نجحت في الحث على إصدار قوانين تحابي المرأة أكثر فأكثر، أصبح الزواج أكثر مادية، وأصبح الطلاق أكثر تكلفة.
وجاءت شهادة الموقع لتؤكد أن النسوية تريد أن تعمم على العالم ما أحدثته في الغرب؛ «من أنك إذا كنت رجلاً «عَزَباً » تعيش، وتأمل في بناء أسرة مستقرة مع امرأة جميلة، فالويل لك، ولا تلُمْ إلا نفسك».
لقد أثمرت المراجعات الغربية حول النسوية عن نتائج محددة ومشتركة، وهي:
أولاً: أكدت أن الاختلافات البدنية:
والفسيولوجية بين الرجال والنساء أمر فطري، وحدوث خروقات لذلك هو استثناء، وأن الحياة الزوجية والأسرية المضطربة والمشوهة لرائدات النسوية هو ما أخرجت منهن هذا الفكر الحاقد المدمر للزواج والأسرة.
ثانياً: ارتباط الحركة النسوية بالفكر «الماركسي » المدعم للزنا والسحاق والخنثوية، وتحطيم المجتمع والأسرة والملكية الخاصة، كما تأثرت النسوية بالفكر «الفرويدي».
ثالثاً: أن للمنظمات المدنية الداعية إلى الفساد الأخلاقي دوراً في تحقيق أهداف النسوية، والقبول الاجتماعي لهذا الفكر، وضعف الاحتجاجات في مواجهته يقوي التعاطف معها.
رابعاً: أن سعي الحركة النسوية في استبدال المصطلحات التقليدية الخاصة بالزواج والأسرة بأخرى هو إحدى الوسائل الفعالة في تغيير الطريقة التي يفكر بها العالم نحو الأسرة.
خامساً: أثبتت بالإحصاءات والأرقام التي كشفت عنها الدراسات المختلفة أن ثمار الفكر النسوي بدأت تظهر بوضوح في المجتمع الغربي؛ فأفسدت الزواج والأسرة بجميع أفرادها وخاصة الأطفال، وأفسدت الأخلاق، وشجعت اللواط والسحاق والخنثوية.
وفي النهاية، يقول الشيخ مصطفى صبري آخر شيخ للإسلام في دولة الخلافة العثمانية، وآخر مفتٍ فيها: «نحن - كمسلمين - نؤمن إذا آمن الغرب، ونكفر إذا كفر الغرب ».. آمن الغرب بالفكر النسوي فآمنا به، لكنه الآن بدأ يكفر به.. فهل نكفر به نحن أيضاً؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل