; الحرب في شمال مالي..حديث النازحين | مجلة المجتمع

العنوان الحرب في شمال مالي..حديث النازحين

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012

مشاهدات 73

نشر في العدد 1993

نشر في الصفحة 36

الجمعة 16-مارس-2012

نواكشوط:

تتواصل للأسبوع الرابع على التوالي في شمال جمهورية مالي مواجهات دامية بين المسلحين«الطوارق» وقوات الجيش المالي، والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى وآلاف النازحين من الماليين إلى الأراضي الموريتانية والبوركينابية والجزائرية، هربًا من حرب يبدو أنها قد تطول.

وتقول الحكومة الموريتانية: إن نحو ٢٠ ألف لاجئ وصلوا الحدود الشرقية للبلاد، وإن مساعدات إنسانية وصلت وتصل تباعًا للمساهمة في الحد من معاناة الفارين من الحرب، بينما أعلنت حكومة بوركينا فاسو عن دخول نحو ٣۰۰۰۰ ألف لاجئ مالي للبلاد، فيما لم تعلن الجزائر والنيجر حصيلة نهائية لأعداد النازحين إليها .

معاناة المخيمات

ورغم أن بعض الدول الأفريقية، ومن بينها موريتانيا أقامت مخيمات لاحتواء النازحين، فإن هذه المخيمات تحولت إلى وجه من أوجه المعاناة والبؤس، بل إن العديد من اللاجئين باتوا يفكرون في العودة إلى ديارهم رغم وقع الحرب، فقد عبر العديد من النازحين الماليين إلى موريتانيا في حديث لـ«المجتمع» عن معاناتهم في مخيمات اللجوء، مؤكدين أنهم يفتقرون لأبسط وسائل الحياة، فلا مياه صالحة للشرب ولا أدوية ولا مساكن تليق بالبشر.

وقال النازح سليمان محمد لـ«المجتمع»: «لقد استقبلتنا موريتانيا مشكورة على أراضيها بعد أن ضاقت علينا الأرض، وباتت حياتنا في خطر، لكن المخيم الذي أقيم لإيوائنا تحول في الحقيقة إلى وجه من أوجه المعاناة تحصل على مياه الشرب بصعوبة، أما الرعاية الصحية فتنعدم تمامًا في المخيم بعض الأطفال لقوا حتفهم في هذا المخيم بسبب عدم وجود طبيب».

وناشد سليمان محمد، المنظمات والهيئات الدولية والعربية والأفريقية التحرك لتقدم العون لآلاف النازحين في موريتانيا وغيرها. 

أما النازح آغ بوبكر، فتحدث لـ«المجتمع» قائلًا: «وصلت إلى موريتانيا قبل أيام، ومع أطفالي الثلاثة بعد أن قتلت زوجتي في قصف مدفعي على بلدتنا، همي الأول هو تأمين أطفالي الثلاثة، لكن أوضاع المخيم لم تعد تطاق أفكر في العودة إلى بلدتي رغم أن الأخبار تفيد باستمرار المعارك، لكن لم أعد أطيق المقامة فالأطفال يبيتون أحيانًا ليلتهم بلا طعام».

ويقول مسؤول محلي في مدينة فصالة الواقعة في أقصى الشرق الموريتاني: إن مئات العائلات المالية وصلت قبل أيام إلى الحدود الموريتانية، بعضها على ظهور الجمال والبعض الآخر مشيًا على الأقدام، وأن جهودًا محلية تقاوم لمساعدتهم، لكنه أقر بضعف التدخل الحكومي، مضيفًا أن أعداد النازحين في تزايد مستمر وبشكل مقلق. 

إلى ذلك، قال قيادي في«الحركة الوطنية لتحرير أزواد»، في اتصال هاتفي بـ«المجتمع»: إن المعارك تتجدد من حين لآخر، وإن المقاتلين «الأزواديين»، ماضون في حربهم حتى تحرير الإقليم.

مطالبة بالاستقلال

وتطالب«حركة تحرير أزواد» بحصول مدن بعينها على الاستقلال، من بينها محافظة«تيمبكتو» المحاذية للحدود مع موريتانيا، ومدينة«جاوه» المحاذية للحدود مع النيجر وبوركينا فاسو، بالإضافة إلى أكبر مدن الإقليم«كيدال».

وتقول«حركة تحرير أزواد»: إن الحكومة المالية قصفت مواقع يتواجد فيها«الطوارق»، مستخدمة في ذلك طائرات مروحية، مخلفة ضحايا من البشر، وإبادة المئات من المواشي. 

دبوماسيًا أكدت الخارجية الجزائرية دعمها لجهود التسوية في شمال مالي، فيما أعلن وزير التعاون الفرنسي«هنري دي رينكور»-في تصريحات صحفية له بنواكشوط عقب لقائه الرئيس الموريتاني«محمد ولد عبد العزيز»-أن بلاده تعمل حاليًا بالتعاون مع الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى حلول لوقف القتال هناك.

وتحدث الوزير الفرنسي عن إعدامات وصفها بالتعسفية«شملت ربما مائة شخص في مدينة أغيلهوك».

الرابط المختصر :