العنوان ملامح الوضع الاقتصادي التونسي بعد الثورة
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1971
نشر في الصفحة 30
السبت 01-أكتوبر-2011
- يقدر عدد العاطلين بـ ٧٠٠ ألف.. ٦٩٪منهم تقل أعمارهم عن ٣٠ عامًا .. ويقدر عدد حملة الشهادات منهم بـ ١٧٠ ألفًا
- نسبة الفقر تزيد على ٢٤% ونحو مليار يورو سنويًا خدمة ديون
يتلخص الوضع في تونس، ولا سيما الاقتصادي، في انتظارات شعبية قلقة، ووعود السلطة المؤقتة غير المبنية على حسابات علمية ثابتة ومساع لضمان الحد الأدنى من المتطلبات المتصاعدة، فهناك فقر مدقع يتجاوز نسبة الـ ٢٤%، ومعدل بطالة مرتفع، والحكومة المؤقتة تعالج القضية بسياسات قديمة رغم عقمها وفشلها، وأبرزها التجنيد الإجباري لمن بلغ سن التجنيد.
ولم تسلم الزراعة من سوء المشهد فمحصول القمح هذا الموسم تضرر بدوره بفعل الأمطار والمدن الجميلة كالقيروان أصبحت نهبًا للغبار مع هبة ريح لغياب عمال البلدية، ويبدو أن بعض البلديات ليست لديها ميزانيات للتنظيف بسبب الوضع الاقتصادي.
مساع متواصلة
في ظل هذه الأوضاع، تمكنت الحكومة التونسية المؤقتة من توفير ٢٨٥٠ مليون دينار (الدينار) نصف يورو في السوق السوداء وأقل من ذلك بقليل في البنوك أي نحو (۱,۷۰)، وذلك في إطار التعاون الدولي الثنائي ومتعدد الأطراف.. وقد جاءت هذه التأكيدات على لسان وزير التخطيط والتعاون الدولي عبد الحميد التريكي، في حين أن احتياجات تونس الإجمالية من موارد التمويل الخارجي لعام ۲۰۱۱م تقدر بـ ٤٢٠٠ مليون دينار، وذلك لمواجهة الانعكاسات الناجمة عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها تونس بعد الثورة، وما نتج عن ذلك من ارتفاع العجز الجاري للمدفوعات الخارجية والذي يقدر بـ ١٥٢٥ مليون دينار نتيجة تقلص الصادرات وانخفاض مردودات السياحة.
وقال التريكي في مؤتمر صحفي عقد بتونس: «إن تونس تلقت على مستوى التعاون متعدد الأطراف دعمًا من البنك الأفريقي للتنمية بقيمة ألف مليون دولار ، منها ٥٠٠ مليون دولار لدعم إصلاحات على المدى القصير كما سيمنح البنك الدولي تونس قرضا بقيمة ٥٠٠ مليون دولار لدعم إصلاحات على المدى القصير، وسيقدم الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جانبه تسهيلات لفائدة التمويل الصغير بقيمة ٧٥ مليون دينار، فضلا عن تمويل مشاريع استثنائية بالجهات الداخلية بقيمة ١٥٠ مليون دينار إلى جانب تقديم معونة لجبر الأضرار بقيمة ١٥ مليون دينار، بينما سيقدم البنك الإسلامي للتنمية من جهته دعمًا لفائدة البنك التونسي للتضامن بقيمة ٥٠ مليون دولار، إلى جانب قروض موعودة من فرنسا بقيمة ٣٥٠ مليون يورو ( نحو ۷۰۰ مليون دينار تونسي)، وإيطاليا ١٨٥ مليون يورو، والجزائر ۱۰۰ مليون دولار والمفوضية الأوروبية ٩٠ مليون يورو .. وأوضح الوزير أن هذه التمويلات تضاف إلى عدد من التمويلات العادية التي هي بصدد الإعداد ومرتبطة بمشاريع الطرق ومشاريع زراعية والتنمية المندمجة، وتقدر بـ ١٥٠٠ مليون دينار تونسي.
وقد زعمت الحكومة المؤقتة أنها وضعت برنامجًا إصلاحيًا لدعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير، يتضمن أربعة محاور تتعلق بالحكم الرشيد، والقطاع المالي والتشغيل والتنمية الجهوية، والمجالات الاجتماعية.
وسيشرع في الأسبوع القادم في التفاوض مع المفوضية الأوروبية حول الهبة التي ستقدمها لمساندة برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما وأن احتياطي تونس من العملة الصعبة نزل من ١٣ مليار دينار إلى ١٠ مليارات دينار تونسي بيد أن الاقتصاديين يعتقدون بأن احتياطي العملة الصعبة سيرتفع، وسيمكن السلطات من معالجة الإشكاليات الآنية والحفاظ على هامش ومستويات النمو الاقتصادي.
على الصعيد الاجتماعي، ارتفعت نسبة الفقر في تونس إلى ٢٤,٧ وقالت وزارة الشؤون الاجتماعية في تقرير، اطلعت عليه «المجتمع»: «إن نسبة الفقر في تونس بلغت ٢٤,٧% وذلك وفقًا للمقاييس العالمية والتي تحدد عتبة الفقر بدولارين للفرد الواحد يوميا، وترتفع هذه النسبة في المناطق الغربية والجنوبية للبلاد والتي تشهد احتجاجات متواصلة مطالبة بتحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص عمل وتوفير الخدمات الأساسية المفقودة في تلك المناطق».
وتقدر وزارة الشؤون الاجتماعية في الحكومة التونسية المؤقتة عدد العاطلين بـ ٧٠٠ ألف عاطل عن العمل، ٦٩% منهم تقل أعمارهم عن ٣٠ عامًا، في حين يقدر عدد حملة الشهادات العاطلين عن العمل بـ ۱۷۰ ألف عاطل عن العمل.. وقال وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة التونسية المؤقتة محمد الناصر: «الفقر والبطالة وعلاقات الإنتاج تشكل أبرز المواضيع التي تتصدر مطالب واحتجاجات المواطنين في هذه الفترة».. ويتوقع تواصل الاحتجاجات مع عجز الحكومة المؤقتة عن الوفاء بوعودها للمواطنين.
أولويات المرحلة
وصرح الناصر في مشاركته بأعمال المؤتمر الدولي التاسع للاستثمار، والذي انعقد في «لايول» الفرنسية بين ٢٥ و ٢٧ مايو الماضي، أن «تونس تستعد لإنشاء صندوق ودائع للأجيال القادمة، سيمكن من الجمع بين المستثمرين - في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى مستثمرين أجانب لدعم القطاعات التشغيلية العالية على غرار تكنولوجيا الإعلام والاتصال والسياحة، موضحًا أن أولويات جهود الحكومة المؤقتة ستنصب على امتصاص البطالة والحد من الفوارق بين الجهات، ووعد الوزير بتحسين مناخ الاستثمار في تونس، وتقديم التسهيلات الكاملة لرجال الأعمال.
أما المدير العام لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد، فقد أشار إلى أن العوامل الإيجابية والمتمثلة في إمكانيات النمو والموارد البشرية ذات الكفاءة والجودة والإطار الترتيبي والجبائي الملائم من شأنها أن تقلص من حدة انعكاسات التغيرات وآثار الأزمة الليبية على الاقتصاد التونسي، بالإضافة للظروف الاستثنائية - الناجمة عن الثورة»... فيما ذكر وزير الصناعة والتكنولوجيا التونسي عبد العزيز الرصاع أن «تونس تعول على مساندة شركائها لتذليل الصعوبات».
تونس وقمة الثماني الكبار
وكانت تونس قد دعت الدول الصناعية - الثماني الكبرى التي اختتمت مؤخرًا أعمالها - في «دوفيل» الفرنسية إلى تبني خطة لدعم الثورة التونسية باعتبارها مكسبًا وطنيًا وعالميًا، وأكد رئيس الوزراء التونسي المؤقت الباجي «قائد السبسي»، في جلسة مغلقة - خصصتها مجموعة الثماني له الربيع العربي - أن الأمر يتعلق برهان سياسي واقتصادي - في الوقت نفسه، مبرزًا أن «فشل مسار - التحول الديمقراطي قد يكون انتكاسة جدية - للديمقراطية في العالم»... كما أن الرهان - الاقتصادي يتمثل في التزام المجموعة الدولية . بدعم تونس، وتحمل مسؤولية كبيرة للخروج من الحلقة المفرغة المتمثلة في الفقر وارتفاع - نسبة البطالة الأمر الذي يؤدي إلى بروز ت التطرف ويدفع إلى استفحال الهجرة.. كما - أكد أن الحاجة ماسة وأكيدة وعاجلة لضمان يـ الانتقال الديمقراطي والخروج من حالة - الانكماش الاقتصادي.
وقدم «السبسي»، خطة الحكومة التونسية -المؤقتة والتي تشير التوافر إمكانات ذاتية للنهوض في تونس في حالة تم تقديم المساعدات الضرورية اللازمة في هذه المرحلة الانتقالية، ومن ذلك طلب مساعدة بقيمة ٢٥ مليار دولار على مدى 5 سنوات والسماح للمنتوجات التونسية بدخول السوق الأوروبية وإرساء شراكة مع الاتحاد الأوروبي تسمح بدخول فئات من المجتمع التونسي للدول الغربية وتقديم مساعدات عاجلة لمجابهة الأوضاع المختلفة على الحدود التونسية الليبية.
وكانت تونس قد حظيت - إلى جانب مصر - بحضور قمة الدول الصناعية الثماني المنعقدة في فرنسا، وذلك لأول مرة في تاريخ البلدين، وقد انعقدت قمة الدول الصناعية الثماني، والتي تضم كلا من: الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واليابان، وألمانيا، وبريطانيا. وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا، تحت شعار الربيع العربي، وعلى أجندتها دعم الديمقراطيات الناشئة، وفتح شراكة دائمة مع كل من تونس ومصر.
هبات لا قروض
وقال رئيس الوزراء التونسي المؤقت الباجي قائد السبسي، قبل توجهه إلى فرنسا الحضور القمة: «إن المخطط الاقتصادي الذي عرضته تونس يتطلب تمويلا بقيمة ٢٥ مليار دولار على مدى ٥ سنوات أي بمعدل 5 مليارات دولار سنويًا»... ووفقًا للخبراء الاقتصاديين، فإن المبلغ المطلوب يعادل نصف ما تحتاجه تونس من التمويل الخارجي، وأن تونس أحوج ما تكون لدعم مالي دولي كبير وأن البلاد تواجه صعوبات اقتصادية ناجمة عن التحول الديمقراطي في تونس، كما أن السلام والاستقرار بالمنطقة رهن بنجاح المسار الديمقراطي في تونس، وتأمل السلطات التونسية في أن تحول المجموعة الدولية ديونها المستحقة على تونس إلى مشاريع إنمائية تساهم في امتصاص حالة البطالة المتفاقمة. وانخفاص سعر صرف الدينار التونسي، حيث يبلغ عموم الدين العام لتونس نحو ملياري دينار تونسي سنويًا، ويتوقع مراقبون أن يكون دعم مجموعة الثماني لتونس «هبات وليس قروضًا» .