العنوان الإعذار.. خلق إسلامي يغفل عنه الناس
الكاتب عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون
تاريخ النشر السبت 14-مايو-2011
مشاهدات 106
نشر في العدد 1952
نشر في الصفحة 52
السبت 14-مايو-2011
هذا مثل طريف فيه فوائد تنصرف إلى الكثير من شؤوننا الحياتية البسيطة التي تسبب الضيق الكبير الذي يمتد إلى فترة من الزمن تنعكس آثارها على الكثير من الناس.. دخل على أحد الحكماء صديق له فقدم إليه طعاماً.
فخرجت امرأة الحكيم، وكانت سيئة الخلق.
فرفعت المائدة، وأقبلت على شتم الحكيم.
فخرج الصديق مغضبا .
فتبعه الحكيم وقال له: تذكر يوم كنا في منزلك نطعم، فسقطت دجاجة على المائدة؛ فأفسدت ما عليها ، فلم يغضب منا أحد ..؟
قال: نعم.
قال: فاحسب أن هذه مثل تلك الدجاجة.
فسرى عن الرجل غضبه وانصرف
وقال: صدق الحكيم
تجول في ذاكرة مواقفك اليومية، التي عنك
يمكن بسهولة أن تضع لها ما يسري الهم وينفي الغم فإذا أوقف أحدهم سيارته في الطريق حاجزاً على سيارتك لبضع دقائق فاحمد الله أن هذا التأخير لم يكن لعطل في السيارة ولعل هذه الدقائق يمكن تحملها والتغاضي عنها بشيء بسيط من الصبر وتدارك هذا الوقت بشغله بتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد . وإذا أخر أحدهم عملك مدة أسبوع بعد بذلك الجهد في إنجازه؛ فاحمد الله أنه قد تم المطلوب، وأن غضبك وحنقك في داخل نفسك لن يجدي شيئا أبدا، بل ستتأثر أنت به كثيرا، وقد ينعكس أثره السيئ على من حولك؛ فتتفاقم الأمور، وهكذا في كل أمر ستحمد الله أنه لم يكن بصورة أشد . مع حرصك على أن تسير الأمور بوجهها الصحيح، ناهيك عن أجر الابتلاء وقول: إنا لله وإنا إليه راجعون مع ما فيها من الثواب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها ().
كما أن هذه المصيبة لم تكن في دينك من ذلك فتفقد ما لا يعوض. قال شريح: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات وأشكره إذ لم تكن أعظم مما هي وإذ رزقني الصبر عليها، وإذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب وإذ لم يجعلها في ديني.
الخطأ متوقع
والأولون ينكرون على إخوانهم الذنوب ويألمون لجنوح أنفسهم إليها، ويبغضون فعلهم لها، ويوجه الناصحون إلى الاعتدال في ذلك ومراعاة الأوبة وتسهيل السبيل لها. يقول إبراهيم النخعي يرحمه الله: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب يذنبه فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غداً.
وبعض الناس لا يهتم لخطئه، ويجب أن يعاود عليه بالنصح.
ومن المهم أن نتيقن أن المرء سيخطئ وعلاج الخطأ التوبة والاستغفار وعدم الإصرار، فإذا أخطأ فلماذا نؤذي أخانا على شيء متوقع منه، وإذا كان أحدنا سهلاً مع الآخرين كانوا معه كذلك، فهي زلة وسيتركها غدا، خصوصا إن لم يكن معروفا بها . ويهمس الصحابي الجليل أبو الدرداء ر كلمات في مسامعنا فيقول: إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى. قال الشاعر:
من ذا الذي ترضي سجاياه كلها *** كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه
الأمر الأحسن
قال سعيد بن المسيب: كتب إلي بعض إخواني من الصحابة أن «ضع أمر أخيك على الأحسن ما لم تغلب. فإذا تنور القلب بنور الإيمان شع منه ذلك النور فلا يرى إلا الجوانب الحسنة فأخوك قد سبقت منه اللفتات الطيبة الكثيرة فلنحمل ما عمل على المحمل الطيب فإذا ما يبرر أن فعله كان بالقصد السيئ فكذلك مبرر القصد الحسن موجود، فلتكن الغلبة لهاجس الخير في نفوسنا لا للصورة وجد التي تم بها الفعل.
قال الشاعر:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع
وقال الآخر :
فإن يكن الفعل الذي ساء واحداً *** فأفعاله اللائي سررن ألوف
وهذا من التواصي والتناصح الذي يحرص المسلم على أن يقدمه لأخيه المسلم والذي يظهر به أحد مقومات العلاقات الصالحة في المجتمع السوي المبني على التعاون على البر والتقوى
الهامش
(۱) مختصر صحيح مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند المصيبة، عن أم سلمة رقم الحديث: ٤٦١ .