; وَأد أمّة.. وطمسُ حضارة...! | مجلة المجتمع

العنوان وَأد أمّة.. وطمسُ حضارة...!

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر السبت 16-مارس-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1492

نشر في الصفحة 36

السبت 16-مارس-2002

لا أعلم من أين أبتدئ.. إذ يكاد يلتجم لساني، وَيَنْخَرسُ منطقي من هول الخَطب.. وجلل المصاب ...! غيرَ أنَّي أعتذرُ إلى اللهَ بهذه الكلماتِ

وأبرأ عن الإثم بتلك العبارات  مع علمي أن الإنشاءَ لا يحرِّرُ القيدَ  ولا ينشئُ المجدَ  ومع ثقتي أن البلاغةُ لا تبلغُ وحدها العلياءُ، ولا تدفع شقوة البلاءَ، وأيّ بلاء وأيّ خطب أعظمَ وأفجعَ مما نحن فيه ......؟!! 

غيرَ أنَّي أتوبُ إلى الله وأستذكرُ كتَابَ اللهِ فأقول ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ﴾، (البقرة: 156) ولا تحَوُلَ عن حال، ولا قوّة على تحول إلا بالله!

ليت شعري .. أي موءودةٍ تلك ... ؟! وأيُّ مسلوبةٍ هذه التي جل خَطبُهَا وعظم شِأنُها ... ؟!

أترونها فتاةً وضاء، تُناطح رائعة النهار بجمالها ... يحزن لوأدها ذووها .. وينحب لفقدها أهلوها...؟!

أم هي امرأة حصينة ... دينة أمينة .. يَضيع بوأدها بنوها ... ويشقى بفقدها ذووها .... ويظلم عنها بيتها بعد فقدها...؟!!

أم هي حادثةُ قَطارٍ مات فيها بضعةُ مئات من المطحونين والكادحين الساعين على سد الرمق ضاعوا أحياء قبل أن ينسوا مماتًا بسبب عبثيةٍ المسؤولين ...!!

تالله لوكان الموءودُ بعضَ ما سبق لحَزنا. وامتعضَنا واستحق علينا دينُنَا أن نهب رياحًا ونضمدَ جراحًا .. وندفعَ نواحًا ... ونواسي مصابًا ونصلحَ معابًا وندفع ارتيابًا عن هذه الفئَات وتلك النكبات ..!!

ولكن والله خطبنا أعظم .. ومصابنا أجل وموءودتنا أكبرُ كثيرًا من كل ما سبق ذكره فادمعي يا عينُ وتفطر يا قلبُ .. وذوبي يا نفس حرقة على عرضك الأهم .. وليلك المدلهم. ولتسألوني:

إذن أي موءودةٍ تلك وأي مسلوبة هذه؟! يا لله .. ثم يا للعَجبْ  يا للخطب. على تلك الموءودة والله إنها لتستحقُ منا أن نخُطُ اسمّها بدموعنا ونخضبهُ بدمائنا .. لا أن نفوهَ به هكذا .. إنها أمةُ الإسلام ..

أمة ﴿ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ ﴾.(المائدة:51)

أمة ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ ﴾.(البقرة:217) أمة ﴿ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ ﴾.(التوبة: 32)

أمة ﴿ وحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾. (الأنفال: 65)

أمة ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ (التوبة: 20)

أمة ﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾.(النساء: 141)

أمة ﴿ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ ﴾.( البقرة: 208)

أمة ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ....... ﴾( آل عمران: 139)

أمة ﴿ كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ......... ﴾.( المجادلة: 21)

أمة ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾.( النور:55)

أمة

ماذا؟ !!

نعم والله إنها أمةُ الإسلام

إنها أمة المليار وثلاثمائة مليون نسمة ...!!

أمة ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم..... ﴾!! (الأنفال: 60)

أمة ﴿ كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ ﴾!!!(آل عمران: 110)

أمة ﴿ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ ﴾ (آل عمران: 103)

أمة ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ ..!! (البقرة:143)

أمة ﴿ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ ﴾ ...!! (آل عمران: 110)

أمة ﴿ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ ﴾ ......!! (الأنفال: 1)

أمة ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾( الأنفال:46)

أمة ﴿ ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا ﴾( التوبة: 41)

أمة ﴿ إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾.( الأنبياء: 92)

أمة ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا....... ﴾(النساء: 141)

أمة ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ (الأنبياء: 10)

أمة ﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ  ﴾ ....!! (الأنفال: 33)

أمة ﴿ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ ﴾ ...... (الجمعة: 2)

أمة ﴿ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ (النساء: 41)

أمة ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا...... ﴾ (النحل: 123)

أمة ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ﴾.(الحج: 78)

أمة «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي».

أمة «إن الله يغار وغيرةُ اللهِ أن تُؤتى محارمه».

أمة «لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرةً على الحق ...... »

أمة «واختزنت شفاعتي لأمتي يوم القيامة».

أمة «إني مُباهٍ بكم الأُمم يوم القيامة».

أمة «ثم رُفع سوادٌ عظيم فقلت من هؤلاء... فقيل هذه أمتَّك».

أمة «سيدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب .... ».

أمة «جعلت لي الأرضُ مسجدًا وتربتها طهورًا فحيثما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل .. ».

أمة «إن هذا القرآن ممدود .. بيد الله».

أمة «ستقاتلون اليهود حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم هذا خلفي يهودي تعال فاقتلُهُ».

رسالة إلى من يهمه الأمر .. عن وأد الأمة 

أي رسالة تلك التي أرسل بها ........ أم أي هذا الذي هو المرسِلُ أم المرسَلُ إليه ... وعما أُرسِلُ وفيم أُرسِلَ وأي رسَول ....؟!!

أأرسل رسالة عن دماء المسلمين في فلسطين من أجنة تجهضهم أمهاتهم على الحدود رهبة من اليهود، أم عن الأطفال الذين يسقطون بالعشرات أم عن الأرامل اليتامى والعجزة والمرضى والمصابين والمعدمين والأيتام .. هناك.

- أم أرسل مكتوبًا عن بعض من تلْكُمُ الجُثَث المسلمة الزكية المتفحمة في الهند قربانًا «لراما». حيث حرقها المتطرفون الوثنيون الهندوس عبدةُ الأوثان والبقر والشجر والأنثى والذكر حرقوها عيانًا بيانًا مستلذذين بها ... مبتهجين بصراخها .... ؟؟

- أم أرسل تقريرًا عن مسلمي أفغانستان ممن تقتلهم القنابل الحارقة التي تزن إحداها آلاف الكيلو جرامات وتدك الجبال على رءوس ساكنيها ثم تفرط عقدها على أشلاء منثورة فوق اليابسة المنبسطة حتى اختلط الحابل بالنابل هناك وهلك سعد وسعيد وأسعد ........!! من مقاتل ومدني وطفلٍ وامرأةٍ وكهل وقطعان ماشيةٍ هي كل ميراث أولئكّ ..... المطْحونينْ.

- أم أبعثُ بتحليل عن مسلمي الفلبين الذين حوصروا بطائرات إف ١٦ الأمريكية وبالأقمار الاصطناعية الغربية لكي يحشروا ويبادوا وهم يمثلون ثلث الفلبين .. باسم مكافحة الإرهاب. كما سلخت الكنيسة الكاثوليكية بروما ثلثيها بتبشيرها فاستجالتهم عن إسلامهم إلى قبلة الفاتيكان .... واسألوا «إيمانَ الله»، بل «ما نيلا» حاليًّا عنهم.

- أم أخط أسطرًا عن مصير مسلمي جورجيا ومسلمي حدودها مع الشيشان، حيث تعد العدة مع القوات الأمريكية لإبادة وسحق مسلميها ومسلمي حدودها؟

- أم أبث أخبارًا عن مسلمي الشيشان الذين يأكلون أوراق الشجر ولا يجدون معينًا ولو بالدعاء وقد استعدي عليهم الدب الروسي ثعالب أوربا وأسود وصقور أمريكا لدكهم بمناسبة «موضة» الحرب على الإرهاب؟.

أم أحدث عن مسلمي الصين الذين يمنعون من أقل الحقوق لأنهم مسلمون فيفسد حرثهم ويقطع نسلهم ويحجب صوتهم عن العالمين ... بل وصل الحال إلى اعتقال من كان يضبط متلبسًا بالصيام في رمضان الفائت ... ومن كان منهم ذا سعة فإنه يمنع من ارتياد الطائرة باسم الإرهاب ....... واسألوا الأخبار تغنيكم وتقنيكم ....!!

أم أبوحُ بالمكنون عن مسلمي كازاخستان وأزباكستان الذين نُبح منهم عشرون ألفًا ودُكُتْ قراهم بكاملها في العقد الماضي ويسكنون المعتقلات والسجون إلا من القليل الذي رضي بالخوف ونعم بالحيف فبقي خارجًا عنها لأنه حالف الشيوعيين من حكامها؟.

- أم أحدث عن الإسلاميين في كل أوروبا وأمريكا وإغلاق مؤسساتهم الخيرية ومصادرة أموال الكثير منهم باسم دعم الإرهاب ...؟

وليس إسلاميو دولنا العربية والإسلامية بأحسن حال منهم في كثير منها .. وللحديث مقام آخر .......!!

استجواب إلى الخاصة والعامة ... «بأي ذنب قتلت أمتنا»؟!

أهتف وأنادي ...... قد يجدي الهاتف، وقد يسمع النداء .......!!

يا حكامَ المسلمين بأي ذنب قتلت أمتنا؟

يا أولي الأمرِ ..... يا أهلَ الحل والعقد من أمة محمد بأي ذنب تقتل أمتنا ... ؟!

يا رجالَ الأعمالِ....... أيها القائمون على المؤسسات ........ أيها العابرون للقارات ....... أيها المديرون....... والعاملون: بأي ذنب قتلت أمتنا؟

أيها الأثرياء من أصحاب الأرصدة غير المرئية وغير المعروفة عددًا؛ أين أنتم من وأد أمتنا .. ؟! أين أنتم من أثرياء عهد النبوة؟!

عثمان من جهز جيشًا واشترى بئر أرومة للمسلمين. وأين أنتم من عبد الرحمن بن عوف وقادة وسادة أغنياء المسلمين؟!!

أيها الوزراء والنبلاء والخاصة؛ أين أنتم من وأد الأمة؟ أين أزركم ونبلكم من خصاصة ومصاب أمتكم؟!

أين ثم أين.

بيان إلى علماء وأجناد المسلمين!

أيها العلماءُ ...... يا أهل الفضل والمجد بأي ذنب تقتل أمتنا؟

أين الفكر .... أين الذكر ...... أين درب الهدى ....... أين أنتم من علماء قدموا أعناقهم وسكبوا مدادهم في سبيل افتداء أمتهم .....؟

أين أنتم من سلطان العلماء العز بن عبد السلام بائع الملوك والسلاطين ....

أين أنتم من شيخ الإسلام ابن تيمية وجهاده وجهاره بالحق في حضرة سلاطين الجور؟!!!

أم أين أنتم من السعيدين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، قدم أحدهما جهده وعلمه وماله لاستنقاذ أمته، وقدم الآخر عنقه فذُبح ذبح الشياه دفاعًا عنّ أمتَهَ، إذ وقف في وجه طغيان الحجاج.

يا أجنادَ المسلمين أجيبوني بأي ذنب قتلت أمتنا؟

أين العتادُ ...... أين الجهادُ ........ أين المناد؟!

أين الصحوةُ والنفرةُ ..... والدفاع و ..... والارتياعُ والشجاعةُ ... والشهامةُ أين ........ وأين وأين.......

لماذا توأد أمتُكُمْ.......؟!!!!!!!!!!!!!!!

لقد عطبت ذخيرتكم من تخزينها.. وصدئت أسلحتكم من توقفها .... هلا أعملتموها في استنقاذ أمتنا الموعودة المسلوبة......؟

أين أنتم من بدر والأحزاب وحنين...... ومؤتة؟ أم أين أنتم من حطين واليرموك والقادسية ....... أين وأين وأين؟!!!!!!!!!

الرابط المختصر :