العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 1275)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
مشاهدات 58
نشر في العدد 1275
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
وأَينمَا ذُكِرَ اسمُ اللهِ فيِ بَلَدٍ
أرْجَاَءَهُ مِنْ لُبِّ أوْطَاَنِيِ
عقوبات أمريكية جديدة على السودان
أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أن الولايات المتحدة قررت فرض عقوبات واسعة جديدة على السودان؛ بسبب ما وصفته برعايته للإرهاب ومحاولته زعزعة استقرار بلدان مجاورة وسجله في مجال حقوق الإنسان، وقالت: إن الرئيس كلينتون وقَّع أمرًا تنفيذيًا بتجميد جميع الأرصدة السودانية وفرض حظرًا على تقديم القروض المصرفية وعلى جميع الصادرات والواردات الأمريكية للسودان.
لأول مرة.. مفتي لإثيوبيا
أعلن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا عن اعتزامه انتخاب أوَّل مُفْتٍ للمسلمين أواخر شهر نوفمبر الجاري، وقال مسؤول كبير في المجلس: إنه سيجري في البداية انتخاب خمسة من كبار العلماء الإثيوبيين على أن يتم اختيار أحدهم لمنصب مفتي إثيوبيا.
تجدد الاضطرابات في السنغال .. وأصابع الاتهام تشير إلى أطراف خارجية
كتب: عمر ديوب:
تشهد منطقة كازامانس الواقعة في جنوب السنغال سلسلة اضطرابات منذ بضع سنوات، لكن الاشتباكات التي وقعت بين الجيش السنغالي والمسلحين من سكان المنطقة الذين يطالبون بالانفصال عن السنغال، تمثل تحولًا كبيرًا في الوضع السائد في هذه المنطقة، وقد اعترف الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بأن الجيش السنغالي فقد ١٢ جنديًا في الاشتباكات التي وقعت يوم الخميس 30/10/1997م، في حين تكَبَّدَ المتمردون خسائر في الأرواح تقدر بحوالي ٨٠ قتيلًا.
وذكرت مصادر رسمية بأن الاشتباكات بدأت عندما هاجم مسلحون تابعون لحركة «قوات كازامانس الديمقراطية» ثكنة للجيش في منطقة غيدل- بلبادنيكا الواقعة على بعد ٢٠ كليو مترًا من مدينة زيغينشور العاصمة الإقليمية، وقد استعادت القوات السنغالية سيطرتها على المنطقة إثر معارك ألحقت خلالها خسائر كبيرة بالمتمردين الذين حاولوا استعادة السيطرة على المنطقة التي يعتبرونها استراتيجية، وفي غمرة استئناف المعارك يواصل الجيش السنغالي هجومه الشامل على القواعد الرئيسية للمتمردين بعد مقتل ٢٥ عسكريًا في التاسع عشر من أغسطس الماضي في كمين نصبه المتمردون بالقرب من مدينة زيغينشور.
وقد ذكرت المصادر نفسها أن الجيش السنغالي تمكن خلال الأيام القليلة الماضية من مصادرة كمية من الأسلحة والذخائر كانت في حوزة الانفصاليين، وأفادت تقارير أيضًا أن المسلحين زرعوا ألغامًا أرضية في المنطقة، مما تسبب في تكبد القوات السنغالية خسائر في الأرواح مثلما تسببت الاشتباكات بين الجانبين في سقوط عشرات القتلى من المدنيين.
ويذكر أن إرهاصات الدعوة إلى الانفصال بدأت في الظهور منذ عام ١٩٨٢م، عندما ارتفعت أصوات الاحتجاج ضد إهمال السلطات السنغالية لهذه المنطقة التي تزخر بالخيرات الطبيعية وتمتاز بجمال طبيعتها الخلابة نظرًا لغزارة الأمطار فيها، ولكونها موئلًا لعشرات الآلاف من السياح من أوروبا وأمريكا الذين يجذبهم اعتدال مناخها والمرافق السياحية المنتشرة فيها، مما جعلها مصدرًا لنصف عائدات السنغال من النشاط السياحي، ثم تحولت هذه الاحتجاجات إلى أعمال إرهابية ضد المدنيين القادمين من المناطق الأخرى، ثم تطورت الأمور إلى حمل السلاح في عام ۱۹۹۲م عندما طالب الانفصاليون باستقلال ذاتي في منطقتهم بحجة أنها ليست تابعة للسنغال.
وقد اتسمت الاضطرابات في المنطقة بالمد والجزر وبخسائر محدودة نسبيًا من كلًا الجانبين، وساد الهدوء في المنطقة لفترات طويلة كُلِّلَ باتفاقية لوقف إطلاق النار وقعها القس الكاثوليكي «جاماكون سنغور» الزعيم الروحي «المتمرد» للحركة الانفصالية مع السلطات السنغالية في شهر يوليو الماضي بضمان من فرنسا، وغينيا بيساو المجاورة لإقليم كازامانس، والتي تعتبر امتدادًا عرقيًا لسكان الإقليم وبحضور ممثل للفاتيكان، لكِنَّ المتمردين خرقوا الاتفاقية مؤخرًا بهدف استعادة سيطرتهم على منطقة غيدل- بلبادنيكا التي يعتبرونها استراتيجية لحركتهم.
الأمر الجديد في هذه المشكلة يتمثل في اكتشاف السلطات السنغالية بأن المتمردين يملكون أسلحة متطورة تفوق أسلحة الجيش السنغالي من حيث الفعالية القتالية لدرجة أنهم أخذوا يهددون بشن هجمات ضد الجيش والمؤسسات الحكومية مع انتهاء الموسم الزراعي في شهر نوفمبر الحالي.
إن هذه الثقة بالنفس لم تأتِ من فراغ، هناك من يوجه أصابع الاتهام إلى السلطات في غينيا بيساو المجاورة، والتي كانت في نزاع حدودي مع السنغال على منطقة غنية بالنفط، وحكمت فيه محكمة العدل الدولية في لاهاي لصالح السنغال، غير أن هذا الحكم لا يعجب السلطات في غينيا بيساو، كما أن هناك أطرافًا خارجية تتهمها السلطات السنغالية بدعم المتمردين بهدف زعزعة الاستقرار في السنغال.
ويقول المراقبون إن سيناريو الجنوب السنغالي يمضي بخطوات السيناريو المستمر في جنوب السودان نفسه؛ حيث إن هناك من يتحدث عن المحاولات المحمومة التي تمولها جهات أجنبية بهدف إيجاد خراج جديد على أرض السنغال؛ حيث يشكل المسلمون أكثر من ٩٥% من إجمالي عدد السكان باعتباره أحد ثغور الإسلام في غرب إفريقيا، بل إن هناك من يصف القس "جاماكون سنغور" الزعيم الروحي للمتمردين بـ: «جون قرنق السنغالي»، وقد قررت المجموعة الاقتصادية الأوروبية تخصيص مبلغ 1.3 مليون دولار أمريكي لصالح سكان إقليم كازامانس الذين نزحوا عنه بسبب الاضطرابات الأخيرة، لكنها اشترطت أن تتولى مؤسسة «كاريناس» النصرانية الدولية عملية توزيع المواد الطبية والغذائية؛ ولذلك فإن الأجواء في هذا الإقليم ملبدة بالغيوم.
كارثة إنساني في القرن الإفريقي بسبب الأمطار
مقديشو: مصطفى عبد الله:
شهدت منطقة القرن الإفريقي خلال الأسابيع الماضية أمطارًا شديدةً أدت إلى خسائر مادية وبشرية مات بسببها مئات من الأشخاص وآلاف من المواشي أغلبها أغنام وأبقار وانهدمت آلاف من المنازل، ونزح عشرات الآلاف من بيوتهم من أماكن مختلفة في الصومال وإثيوبيا وكينيا.
بدأت الأمطار في منتصف أكتوبر الماضي، وهي أمطار فصل الخريف الموسم الثاني للأمطار، وتولد عنها سيول وفيضانات شديدة للأنهار والوديان، مما أدى إلى تلك المآسي الإنسانية.
وأشد المناطق تضررًا هي التي تقع على ضواحي نهر جوبا في جنوب الصومال، مثل مدن: لوق مودولو، وبارطيري، وجلب، وجمامي وغيرها وتفيد التقارير الواردة من تلك المنطقة أن المياه غطت مسطح مدينة بارطيري بالكامل، ولم ينج منها إلا المطار، وأصبحت مدن عديدة محاصرة بالمياه.
ويبلغ عدد الوفيات في إقليم جيدو أكثر من ثلاثين شخصًا، ونفقت آلاف من المواشي، وانهدم أكثر من أربعمائة بيتٍ في حين يبلغ عدد الوفيات في ناحية كسمايو أكثر من خمسين شخصًا بسبب السيول الشديدة التي اجتاحت مدن ساكو، وجلب، وبطاطي، وغيرها، والتي ألحقت خسائر فادحة بالمزارع.
والجدير بالذكر أن ضواحي نهر جوبا هي أخصب منطقة في الصومال، ويزرع فيها الموز أهم صادر زراعي للبلد، وقام برنامج الأغذية العالمية التابع لمنظمة الأمم المتحدة باستطلاع جوي على ضواحي نهر جويا في مطلع نوفمبر الجاري ووصف الموقف بأنه خطير ومحزن.
وتفيد التقارير الواردة من الأقاليم الشمالية أن السيول الشديدة قد ألحقت أضرارًا بالطريق بين مدينتي هرجيسا وبربرة في حين تعرضت مدينة زيلع الساحلية لفياضانات مياه خليج عدن، وفر السكان بالزوارق إلى مدينة لو يعدي المجاورة.
وقدم رئيس الإقليم الصومالي الواقع في إثيوبيا السيد محمد معلم تقريرًا إلى الحكومة الإثيوبية المركزية عن خسائر الأمطار بذلك الإقليم. في 1/11/ ١٩٩٧م، ذكر فيه أن الوفيات بلغت ثلاثة وستين شخصًا، وثلاثة آلاف رأس ماشية وهدم ستمائة بيت، وطلب من الحكومة المركزية أن تقدم للمتضررين يد العون والمساعدة.
وتذكر التقارير الواردة من كينيا أن إقليمي الساحل والشمال الشرقي المتاخم للصومال تعرضا لسيول شديدة، ووصف الرئيس الكيني دانيا أراب موي تلك المنطقة بأنها منطقة أزمة.
وأدت السيول والفيضانات إلى نفاد المخزون الغذائي لتلك المناطق المتضررة بسبب الأضرار التي لحقت بالمخزون الموجود وانقطاع الطرق التجارية الكثير من تلك المناطق وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية في جميع المناطق.
ويتوقع أن يستمر هطول تلك الأمطار حتى منتصف نوفمبر الجاري، وتسود هستيريا شعبية من أن تؤدي تلك الأمطار إلى فيضانات شديدة تشمل رقعة واسعة، مما يزيد من حالات الوفيات، والمجاعة والأمراض والنزوح.
ويحذر الأطباء والمراكز الصحية من ظهور أمراض خطيرة مثل: الملاريا، والكوليرا والبلهارسيا، وقد ظهر بعضها حاليًا، وتبدي المنظمات الخيرية المحلية قلقها من قلة الأدوية الموجودة، ومحدودية الخدمات الطبية في المدن وانعدام ذلك كله في القري والأرياف النائية.
وقد ناشدت إدارات المناطق المتضررة المنظمات الإغاثية والمجتمع الدولي إلى استدراك الموقف وإنقاذه قبل أن يتحول إلى كارثة إنسانية مروعة، وقد بدأت بعض منظمات تابعة للأمم المتحدة مثل: برنامج الأغذية العالمية عمليات إغاثية في المناطق المتضررة .
لأنه يهودي متعصب ورجل مخابرات
القاهرة تتجه لرفض تعيين «كيرترز» سفيرًا للولايات المتحدة
القاهرة: المجتمع: توقعت مصادر دبلوماسية مصرية أن تبلغ القاهرة واشنطن قريبًا رفضها قبول تعيين «تشارلز کیرتزر» كسفير أمريكي جديد في مصر، وقالت إن القاهرة تشعر بحرج من إعلان هذا الرفض علنيًا، وأنها أبلغت واشنطن ذلك بشكل غير مباشر عبر توجيه العديد من الاستفسارات حول السفير الجديد وإبداء التحفظ على العديد من المناصب التي تولاها.
قالت المصادر: إن هناك ثلاثة تحفظات مصرية أساسية وهي أنه: يهودي متعصب لإسرائيل، ولا ينفي ذلك، وله آراء معروفة عن حماية مصالح إسرائيل في المنطقة واعتبار أمنها جزءًا من أمن أمريكا، وأحد أبنائه يدرس في تل أبيب، وأنه كان مديراً لإدارة الاستخبارات في الخارجية الأمريكية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مغزی تعیین شخصية بهذه المواصفات في منصب السفير في مصر، ويضاف لذلك دوره كمدير- للاستخبارات في المسؤولية عن عملية تهريب سفير كوريا الشمالية من مصر لواشنطن، وهي الواقعة التي أثارت أزمة كبيرة بين البلدين.
ويتندر المسؤولون في وزارة الخارجية على هذه التعيينات الأمريكية الأخيرة؛ حيث عُيِّن سفير أمريكا في مصر سفيرًا في إسرائيل في حين جاءت الإدارة بيهودي، ورجل مخابرات ليتولى منصب سفير أمريكا في مصر.
جدير بالذكر أن العلاقات توترت بشدة بين مصر وأمريكا بعدما تورطت السفارة الأمريكية بالقاهرة في حادث تهريب سفير كوريا الشمالية من القاهرة إلى واشنطن للحصول على معلومات منه عن مبيعات الصواريخ الكورية الشمالية لمصر، وإيران وسورية، ولم يستبعد الرئيس مبارك أيضًا أن يكون لهم دور في اختفاء منصور الكيخيا المعارض الليبي.
مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط وسفيرها الأسبق في مصر، الذي زار القاهرة أواخر أكتوبر الماضي ووجه بسؤال في جامعة القاهرة عن معيار الاختيار في الخارجية الأمريكية، فأجاب بأنه: الكفاءة، وأن بلاده لا تفتش عن دين سفرائها.
مدن وأخبار
توجورة: عقدت اللجنة الأمنية الدائمة لدولة جيبوتي وإثيوبيا في اجتماعها السابع في مدينة توجورة الجيبوتية في الفترة ما بين ٢٦–٢٨/١٠/ ۱۹۹۷م، وتتولى هذه اللجنة القضايا الأمنية بين البلدين، مثل: الإرهاب والتهريب والهجرة غير القانونية، وهي تعقد جلساتها بصورة دورية، والجدير بالذكر أن موضوع الإرهاب قد زج في الأجندة في السنة الماضية بعد الضعف الداخلي الجيبوتي من جراء حربها الأهلية، وبعد انهيار الحكومة الصومالية السند القوي لجيبوتي.
كابول: اتهم وزير التعليم في حكومة طالبان الأفغانية فرنسا بالتآمر على نظام طالبان عندما رفضت السفارة الفرنسية في إسلام آباد منح تأشيرة دخول لأعضاء وفد الحركة الذي كان يعتزم المشاركة في مؤتمر لليونسكو، وقال المسؤول: إن السفارة أعطت في المقابل تأشيرات دخول لوفد يمثل حكومة رباني المخلوعة.
القدس: قالت الشبكة الثانية الخاصة للتليفزيون الإسرائيلي: إن معظم اليهود العراقيين غادروا العراق سرًّا إلى إسرائيل وبعض الدول الأوروبية، وذكر التليفزيون أنه لم يبقَ في بغداد سوى ٥٧ يهوديًا عراقيًا.
مرحلة جديدة من العنف في بنجلاديش
دكا: المجتمع: دخلت العلاقة بين الحكومة والمعارضة في بنجلاديش مرحلة جديدة من التوتر مع قرار المعارضة بالاستمرار في مقاطعة جلسات مجلس النواب الوطني الذي بدأ الأسبوع الماضي دورة جديدة وسط حملة من الاحتجاجات السياسية والاضرابات التي تعمُ البلاد، والتي تتزعمها خالدة ضياء -زعيمة الحزب الوطني البنجالي- بدعم مباشر من الجماعة الإسلامية.
وكانت جهود الوساطة التي بذلها رئيس البرلمان والسفير الأمريكي في دكا قد استمرت حتى الساعات الأخيرة قبيل انعقاد المجلس، ولكنها فشلت في إنهاءِ المقاطعة المستمرة منذ أغسطس الماضي والتي ترجعها زعيمة المعارضة إلى سلوك الحكومة في تسميم الجو البرلماني واغتيال أعضاء من المعارضة، إضافة إلى رفع دعاوى باطلة للتشهير برموزها.
حملة الاحتجاجات الأخيرة اقترنت أيضاً بحدثين بارزين أولهما: اجتماع صندوق الدعم الدولي لبنجلاديش في دكا نهاية الشهر الماضي، وحثه للحكومة على إنهاء حالة العنف السياسي والاضرابات التي تؤثر سلبًا على اقتصاد البلاد وفرص الاستثمار الأجنبي، وأما الحدث الآخر فكان إعلان الحكومة عن الاتفاق على معاهدة سلام مع قبائل (شانتي بهيني) المتمردة منذ أكثر من عشرين عامًا على الحكومة في مناطقها المحاذية للحدود مع كلٍ من الهند وبورما، وترى المعارضة أن الاتفاق المشار إليه يتضمن طرد نحو نصف مليون مسلم بنجالي من تلك المناطق، وسحب الجيش منها؛ لتصبح تابعة للهند، وترى أن عدم إعلان الحكومة عن بنود الاتفاق مرده ما يتضمنه من مواد تتناقض مع سيادة الدولة.. الحكومة من جانبها ترفض هذه الاتهامات وتتحدث عن تعقيدات يحتوي عليها الاتفاق لا تجعل من المصلحة إعلانه قبل التوقيع عليه رسميًا في أواسط الشهر الجاري، وتَعِدُ رئيسةُ الوزراء بعرض الاتفاق على المجلس البرلماني عَقِبَ التوقيع عليه لمناقشته.
وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية الدولة في بنجلاديش تعتمد منذ استقلالها بشكل رئيسي على المعونات الأجنبية التي بلغت في العام الماضي ١,٩٤ مليار دولار، في حين تطلب الحكومة ملياري دولار لموازنة العام القادم وسط حديث عن إحجام من جانب المتبرعين بسبب عدم استقرار الوضع السياسي والاضرابات التي كانت حصيلة خسائرها في العام الماضي نحو ٣٦٤ مليون دولار على الاقتصاد الوطني.
الحكومة تتراجع .. والقضاء يكسب جولة
إسلام آباد: أمجد الشلتوني: بعد أزمةٍ استمرتْ أكثر من شهرين بين الحكومة والقضاء وافق البرلمان الباكستاني في ٣١/١٠ على مطالبة رئيس قضاة المحكمة العليا بتنصيب خمسة قضاة جدد ليتحدد العدد بسبعة عشر قاضيًا بما في ذلك رئيس المحكمة نفسه.
ويُشَكِّلُ القرار البرلماني تراجعًا واضحًا عن عزم الحكومة تخفيض عدد أعضاء المحكمة الذي كان قد دفع نحو أزمة بين السلطتين.
وكان قرار المحكمة في الأسبوع قبل الماضي بإلغاء التعديل البرلماني الرابع عشر الذي أقره البرلمان بالإجماع مثارًا لاستياء الحكومة، وينص التعديل على معاقبة كل عضو في البرلمان يصوت ضد مصالح الحزب الذي انتخب ضمن لائحته ويمنع تغيير الولاء بعد الانتخابات، وكانت الحكومة قد قالت إنه يهدف إلى منع شراء الذمم، ولكن المعارضة تقول: إنه فرض لضمان أغلبية الحزب الحاكم في البرلمان.
تجميد قرار الحكومة بهذا الشأن كان رسالة واضحة بأن الحكومة يمكن أن تطول تعديلًا آخر هو التعديل الثالث عشر وأن تلغيه لصالح منح الرئيس حرية حل الحكومة دون استشارة رئيس الوزراء وكان هذا التعديل قد حرم الرئيس هذا الحق الذي حلت على أساسه جميع الحكومات القضاء السابقة منذ عام ١٩٨٥م ودفعت هذه الرسالة بالحكومة إلى إعادة النظر في تحديها للقضاء والاتجاه نحو الهدنة عبر الموافقة على توصيات المحكمة.
جاءت الموافقة الحكومية بعد جلسة صاخبة للبرلمان استعرض خلالها أعضاء الحزب الحاكم قدراتهم الخطابية في كيل التهم لرئيس المحكمة العليا، مما حدا ببعض أوساط القضاء إلى تقديم دعوى قضائية ضد الوزراء وعدد من النواب بتهمة التهجم على القضاء واستقلاله وتجريح أشخاصه، وهي الدعوى التي تنظر فيها المحكمة حاليًا، ومن المنتظر أن يشكل أي قرار فيها دليلًا على مستقبل العلاقة بين الطرفين، ومدى إمكانية عودة العلاقات بينهما إلى طبيعتها، وعلى مستوى آخر فقد ألقت أزمة القضاء بظلالها على علاقة الحكومة برئيس الدولة فاروق ليغاري؛ حيث تردد في الأوساط الصحفية أن ثمة امتعاضًا بين عدد من أفراد الحكومة من الموقف الذي وقفه الرئيس خلال الأزمة، وفسره البعض بأنه: مساند للقضاء، بينما ذهبت بعض التقارير إلى القول: بأن الرئيس رفض عرضًا من رئيس الوزراء بالتمديد في رئاسته لفترة ثانية مقابل الموافقة على عزل رئيس المحكمة.
وأيًّا ما كانت حقيقة الأمر فإن هذه التقارير عادت لتفتح على نحو مبكر ملف انتخابات الرئاسة التي من المقرر أن تجرى في النصف الثاني من العام القادم.
تأخر عقد مؤتمر بوصاصو
مقديشو: المجتمع: تأخر عقد مؤتمر المصالحة الوطنية الذي دعا إليه المجلس الوطني للإنقاذ (تحالف عليّ مهدي)، في مدينة بوصاصو حاضرة الأقاليم الشمالية الشرقية في الصومال، وترجع أسباب التأخر إلى خلافات حادة داخل المجلس الرئاسي الخماسي الذي يترأس مجلس الإنقاذ، وقَدْ ظهرتْ بوادر ذلك الخلاف في بداية هذا العام بعد تكوين المجلس مباشرة، ولكنها استفحلت في أكتوبر الماضي.
والضغوط الشديدة التي مارستها الدول العربية على المجلس الوطني للإنقاذ لتأجيل مؤتمر المصالحة حتى يتم إقناع مجموعة حسين عيديد بالمشاركة في المؤتمر.
وقد صرح الرئيس الحالي للمجلس الجنرال آدم عبدالله جبيو بأن الموعد الجديد لمؤتمر بوصاصو سيتم تحديده في الجلسة القادمة للمجلس الوطني للإنقاذ، والتي تعقد في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا في ١٢ نوفمبر الجاري، وكان من المقرر عقد هذه الجلسة في ٢٠ أكتوبر الماضي ولكن تم تأجيلها إلى ما بعد اجتماع مجموعة حسين عيديد والمجلس في القاهرة في ٦/١١/ ١٩٩٧م.
وهذا اللقاء الأخير بين حسين عيديد والمجلس الوطني للإنقاذ تم بجهود مصرية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين لإيجاد أرضية صالحة لعقد مؤتمر موسع للمصالحة الوطنية، وهو امتداد لمعاهدة القاهرة، التي أبرمها كلٌ من: عليّ مهدي، وحسين عيديد في وقت سابق من هذا العام.
سفير البوسنة في القاهرة لـ المجتمع:
نناشد الدول العربية الاستثمار في البوسنة
العلاقات مع إسرائيل مكافأة للجماعات اليهودية الغربية التي ساعدتنا
القاهرة: محمد جمال عرفة: وجه سفيرُ البوسنةِ في القاهرة: «حسن هادروفيتش» نداءً إلى رجال الأعمال العرب للاستثمار في البوسنة سواءٌ أفراد أو شركات أو جهات حكومية مُحذِّرًا من أن رأس المال الموجود الآن غربي في معظمه.
وقال السفير هاردوفيتش: لـ: "المجتمع" إن هناك استثمارًا عربيًا وشركات خليجية مشتركة مع مؤسسات حكومية بوسنية لتنفيذ بعض المشروعات إلا أن هذا الاستثمار لا يزال ضعيفًا، في حينِ تحتل الشركاتُ الغربيةُ الساحةَ البوسنية، وهو ما لا تريده بلاده وتناشد الشركات العربية أن تتحرك للاستثمار في البوسنة لمساعدة الحكومة هناك على إعادة البناء والتعمير والمشاركة الفعالة في المشروعات على أسسٍ تجارية بحتة مؤكِّدًا أن المناخ الآن مناسب ومهيأٌ للاستثمار.
وردًا على سؤال لـ: المجمع حول ما إذا كانت العلاقات الدبلوماسية التي نشأت مؤخرًا بين بلاده وبين إسرائيل بمثابة مكافأة لإسرائيل على إيوائها عددًا من أطفال البوسنة اللاجئين خلال الحرب، قال السفير فيما يشبه الموافقة الضمنية: إن بلاده كانت لها خلال الحرب علاقات مع الكثير من الجمعيات اليهودية في الغرب وخصوصًا أمريكا وأن هذه الجمعيات والمنظمات اليهودية قدمت دعمًا لا بأس به للبوسنة سواء في الكونجرس أو غيره في وقت كان الرأيُ العام فيه منحازًا ضد البوسنيين، وفسر تعاطف اليهود مع البوسنيين بأنهم اعتبروا مأساة البوسنة تشبه إلى حدٍ كبير مأساتُهمْ مع النازي.
وحرص السفير البوسني على القول: إن قرار إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل اتخذته السلطةُ البوسنيةُ القائمةُ على ثلاثية الحكم الفيدرالي: «المسلمون - الصرب - الكروات»، وأنه اتُخِذَ خلال المفاوضات الأخيرة بين الأطراف الثلاثة - بحضور مراقبين دوليين - حول تقسيم مقاعد التمثيل الدبلوماسي الخارجي، بما يفيد أنه لم يَكنْ بإرادة المسلمين وحدهم، إلا أنه قال لـ: المجتمع: إن اليهود لم ينسوا أنهم عندما طردوا من الأندلس وكانوا يبحثون عن مأوى لهم أقاموا في البوسنة والهرسك، ووجدوا لدينا الملاذ الآمن «ونحن استغللنا ذلك».
وأضاف أن إسرائيل استقبلت عددًا من اللاجئين البوسنيين والأطفال ونقلتهم بطائرات خاصة لتل أبيب خلال ذروة الحرب في البوسنة، في وقت كنا فيه على شفا الإبادة، نكون أو لا نكون، وكنا نريد أن نستغل كل شيء متاح لدينا حتى نبقي على قيد الحياة.
من ناحية أخرى قدر السفير البوسني عدد القتلى البوسنيين في الحرب مع الصرب بـ١٠% من الشعب البوسني الذي يبلغ تعداده مليونين - أي ۲۰۰ ألف قتيل- غير المفقودين والجرحى والمغتصبات والدمار الشامل في البلاد، وقال: إن عدد المجاهدين العرب الذين حاربوا في البوسنة كان ضئيلًا للغاية، بيد أن الإعلام الغربي أثار هذه المسألة بشكل صارخ في حين تجاهل مذابح البوسنيين ولم يهتم بها كثيرًا.
على صعيد آخر زار القاهرة وفد من ضباط البوسنة الذين حاربوا ضد المعتدين الصرب، وروى أعضاء الوفد الذي رأسه الضابط والبروفيسرو «محمد زوفر جافيتش، أستاذ الاجتماع بجامعة سراييفو تفاصيل الحياة اليومية الصعبة خلال حصار الصرب السراييفو فأكدوا أن المدينة سقط عليها خمسة ملايين قذيفة، وسقط فيها ١٥ ألف شهيد وأن البوسنيين اكتشفوا ذواتهم بعد الحرب وازداد ارتباطهم بالإسلام بعد أن كانوا مسلمين بالاسم فقط.
في مجرى الأحداث
عز الدين القسام
الثاني من نوفمبر قبل اثنين وستين عامًا... اهتزت الأرض من تحت أقدام اليهود في فلسطين، وأصيب الاحتلال الإنجليزي بالهلع... فقد تحول الاحتجاج على موجات الهجرة اليهودية الخبيثة للبلاد من المظاهرات إلى ثورة تجاهد العدو بالسلاح، وأنزلت به من الخسائر ما حير ألبابه وخلع فؤاده... لقد فوجئ اليهود وحماتهم الإنجليز بعمليات استشهادية لا يدرون من أين تأتي أو من يقف وراءها حتى حل عز الدين القسام لهم اللغز وهو يعلن عن ثورته الجهادية في هذا التاريخ «۲ نوفمبر 1935»، وقد جاء الإعلان عن الثورة في ذلك اليوم بالذات لأنه يصادف اليوم الذي أعلن فيه أرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا عام ۱۹۱۷م وعد التاج البريطاني لليهود بوطن في فلسطين.
وقد سبق إعلان القسام لثورته الجهادية سجل حافل من البطولات سجلها هو وتلامذته ضد الاحتلال على الرغم مما اتخذته بريطانيا من إجراءات عنيفة ضد تسلح العرب في الوقت الذي فرضت فيه عليهم حصارًا من الإفقار والتجويع... لكن القسام كسر الحصار... كيف لا وهو مجاهد منذ فجر صباه فقد اشترك من قبل في الثورة العامة التي تفجرت في سورية ضد الاحتلال الفرنسي، وظل يجاهد بسلاحه مع المجاهدين حتى توقفت الثورة لأسباب ليس مقامها الآن... فانتقل القسام إلى مدينة «حيفا» الفلسطينية، وهناك اتخذ من المسجد الكبير منطلقًا للجهاد ضد اليهود والإنجليز، وبدأ من المسجد في إعداد بواكير كتائبه... كان الرجل عالمًا فذًا، وكانت دروسه اليومية بالمسجد الكبير محط الأنظار وملتقى الشباب ومنها تعلموا فرضية الجهاد ضد المحتل وأن الجهاد هو المنطق الأمثل لمجابهة الأعداء، وأنه لا كرامة لمسلم يرضخ للأعداء أو يصادقهم أو يهادنهم أو يطمئن إليهم...، ولم يختم يومًا درسًا من دروسه إلا بتلاوة قول الله سبحانه وتعالى ﴿... وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ...﴾ (المائدة: ٥١) وقد أحدث القسام بدروسه ثورة في العقول والنفوس قبل أن تتفجر تلك الثورة على الأرض، وأصبح حديث الناس وخاصة الشباب يدور حول الوطن المحتل وكان القاسم المشترك في ذلك دروس القسام وكلماته...
وفي أوائل عام ١٩٣٥م بدأت فلسطين تشهد أعمالًا قتالية، فقد شهد المثلث العربي «جنين نابلس، طولكرم» موجة من الاغتيالات للضباط الإنجليز ونسف القطارات الحربية وهجمات ضد معسكرات الجيش البريطاني وقتل أي عربي يثبت اتصاله بالإنجليز اتصالًا مريبًا.
والذي أعيا الإنجليز واليهود من هذه العمليات دقة تنظيمها وسريتها من جهة وإشعالها لروح الجهاد بين الشعب الفلسطيني من جهة أخرى.... ولم يدم جهاد سرايا القسام طويلًا حتى نزل القائد الميدان فقد ربأ بنفسه أن يشاهد تلاميذه يقاتلون ولا يقاتل وأن يدعو إلى الجهاد ولا يجاهد، وأعلن في قوة عن عدائه لسلطات الاحتلال واعتزامه الجهاد ضد البريطانيين في سبيل بلاده... لكن قوات الاحتلال الإنجليزي لم تمهله فقد حاصروه في غابة «يعبد» بمنطقة جنين ومعه عدد من المجاهدين ودارت معركة امتدت لأيام انتهت يوم الخامس والعشرين من نوفمبر ١٩٣٥م باستشهاد القائد عز الدين القسام... وظن اليهود والإنجليز أنهم تخلصوا بذلك من عدو لدود لكن خاب ظنهم فقد روت دماؤه أرض فلسطين منذ ذلك اليوم وعلى امتداد اثنين وستين عامًا وأنبتت شجرة شامخة من المجاهدين أصلها ثابت وفرعها في السماء وثمارها كوكبة من المجاهدين الأبرار.
شعبان عبد الرحمن
اعتذر عن عدم الكتابة في الأسابيع القادمة حتى العودة من السفر إن شاء الله.