; العنصرية في مؤتمر مكافحة العنصرية | مجلة المجتمع

العنوان العنصرية في مؤتمر مكافحة العنصرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009

مشاهدات 70

نشر في العدد 1849

نشر في الصفحة 5

السبت 25-أبريل-2009

وسط ضجة إعلامية صهيونية ومقاطعة من الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية أخرى انعقد مؤتمر « ديربان ۲» لمكافحة العنصرية يوم الإثنين الماضي في جنيف بسويسرا.

وقد جاءت مقاطعة الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وهولندا وإيطاليا تحسباً للمساس بالسامية وإدانة ممارسات الكيان الصهيوني الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، ذلك رغم أن البيان الختامي للمؤتمر الذي تم توزيعه قبل يوم من انعقاد المؤتمر جاء عاماً وخالياً من أي إشارة لعنصرية الكيان الصهيوني، وكذلك ممارسات الاحتلال الأمريكي الوحشية في كل من العراق وأفغانستان، إلا أن الولايات المتحدة آثرت مقاطعة هذا المؤتمر المهم ومعها أربع دول أوروبية. وقد كان هذا المؤتمر فرصة كبيرة للإدارة الأمريكية الجديدة للتعبير عن جدية سياسة الرئيس « أوباما» التي أكد فيها احترامه للإسلام والمسلمين، وشدد على علاقة الشراكة مع العالم الإسلامي، كما كان هذا المؤتمر مناسبة لترسل الولايات المتحدة من خلاله رسالة غير مباشرة للعالم الإسلامي تعبر فيها عن رفضها لكل الإجراءات والسياسات العنصرية التي مارستها إدارة «بوش» السابقة، التي تمثلت في الحروب التي شنتها على دول إسلامية والقوانين التي سنتها، وسياسات التضييق العنصرية التي مارستها ضد المسلمين في داخل الولايات المتحدة، والعبارات المفعمة بالعنصرية التي أطلقها مسؤولون أمريكيون ضد الإسلام منذ أحداث سبتمبر ٢٠٠١م، والاعتداءات على المراكز الإسلامية من مواطنين أمريكيين بدوافع عنصرية، والانتهاكات التي وقعت في سجون «جوانتانامو، وباجرام، وأبوغريب»، وقد كان ضحايا هذه السجون مسلمين ومسلمين فقط !! تعرضوا – إضافة للتعذيب – لسب دينهم ونبيهم وإهانة القرآن الكريم بالتبول عليه وإلقائه في المراحيض وغني عن البيان، فإن هذا النوع من «العنصرية» لم يلق استهجانا من العالم الغربي «المتحضر»، ولئن كان الأمين العام للأمم المتحدة قد أشار في كلمته في افتتاح المؤتمر إلى اعتبار معاداة الإسلام شكلاً من أشكال العنصرية، فإن ذلك وإن مثل بادرة إيجابية من الأمم المتحدة إلا أنها لا تعدو أن تكون عبارة» في كلمة افتتاحية مقابل سجل مفعم بالممارسات العنصرية ضد الإسلام والمسلمين. ولئن كانت إدارة «أوباما» قد فوتت فرصة كبيرة لإثبات حسن النوايا تجاه العالم الإسلامي والقضايا الإسلامية في هذا المؤتمر، فإن الأمم المتحدة التي يحمد لها إصرارها على انعقاده تظل هي الأخرى منظمة عاجزة عن اتخاذ أي قرارات جريئة أو خطوات إيجابية للحد من السياسات والجرائم العنصرية للدول الكبرى وللكيان الصهيوني، الذي يعد صاحب النصيب الأكبر في هذا الصدد. وإن إصرار الغرب عموماً على استبعاد الحديث عما يلحق بالشعب الفلسطيني في مقررات المؤتمر الأخير والمؤتمر الأول في نفس الوقت الذي قاطعت فيه دول غربية مهمة المؤتمر الأخير يعد لوناً من النفاق السياسي، ويجسد سياسة الانحياز للكيان الصهيوني، والهروب من المسؤولية من قبل تلك الدول الغربية صاحبة التاريخ الطويل في الممارسات العنصرية قديماً وحديثاً.

إن الدول الغربية والولايات المتحدة بالذات مطالبة باتخاذ سياسات عملية على أرض الواقع تنبذ العنصرية وتعترف بأخطائها التاريخية والحالية في هذا الصدد، ذلك إن كانت تريد بحق فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي ودول العالم الثالث عموماً.

وإن الدول الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني فيها مطالبة هي الأخرى بالسعي والضغط انتصاراً لحقوق شعوبها حتى تختفي تلك الصور العنصرية المقيتة في فلسطين والعراق وأفغانستان، وفي كل مجتمع غربي يتواجد فيه مسلمون تنتهك حقوقهم.

الرابط المختصر :