العنوان العبر والفوائد التربوية من «ترتيب المدارك وتقريب المسالك»: طبقات المالكية: أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع
الكاتب د. يوسف السند
تاريخ النشر الخميس 01-أبريل-2021
مشاهدات 142
نشر في العدد 2154
نشر في الصفحة 27
الخميس 01-أبريل-2021
مولى عبدالعزيز بن مروان، يكنى أبا عبدالله، سكن الفسطاط.
روى عن الدراوردي، وابن سمعان، ويحيى بن سلام، وعبدالرحمان بن زيد بن أسلم.
كان قد رحل إلى المدينة ليسمع من مالك، فدخلها يوم مات، وصحب ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وسمع منهم وتفقه معهم.
قال أبو أحمد الجرجاني: كان كاتب ابن وهب.
قال اللالكائي: كان وراقه وأخص الناس به.
روى عنه الذهلي، والبخاري، ويعقوب بن سفيان، ومحمد بن أسد الخشني، وابن زنجويه، وابن وضاح، وسعيد بن حسان، وأخرج عنه البخاري.
ذِكْر مكانه من العلم والثناء عليه:
قال ابن أبي دليم: كان فقيه البدن، طويل اللسان، حسن القياس، من أفقه هذه الطبقة.
قال أبو حاتم الرازي: هو أعلى أصحاب ابن وهب، صدوق.
وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن وضاح مثله.
قال ابن حبيب: كان أصبغ من أفقه أهل مصر، وعليه تفقه ابن المواز، وابن حبيب، وأبو زيد القرطبي، والبرقي، وابن مزين، وعبدالأعلى القرطبي، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: روى عنه أبو حاتم الرازي.
قال ابن حارث: كان ماهراً في فقهه، فقيه البدن، طويل اللسان، حسن القياس، من أفقه هذه الطبقة وأهل التبيان والبيان، وتكلم في أصول الفقه.
قال ابن حبيب: هو أفقههم، بعد أن ذكر ابن القاسم وطبقته، ثم ذكر أصبغ، وعبدالله بن عبد الحكم.
قال أحمد بن صالح الكوفي: هو ثقة صاحب سُنة.
قال أبو عمر الكندي: كان أصبغ فقيهاً نظاراً.
قال ابن اللباد: ما انفتح لي طريق الفقه إلا من أصول أصبغ.
قال ابن غالب: خرجت عن الأندلس وأصبغ عندي أكبر أهل زمانه، لما كنا شاهدناه من تعظيم شيوخنا له.
وحكى الكندي عن المزني والربيع، قالا: كنا نأتي أصبغ قبل قدوم الشافعي، فنقول له: علمنا مما علمك الله.
قال ابن معين: كان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة متى قالها مالك، ومن خالفه فيها.
ولأصبغ تواليف حسان، ككتاب «الأصول» له في عشرة أجزاء، و»تفسير غريب الموطأ»، وكتاب «آداب الصائم»، وكتاب سماعه من ابن القاسم اثنين وعشرين كتاباً، وكتاب «المزارعة»، وكتاب «آداب القضاة»، وكتاب «الرد على أهل الأهواء».
قال أبوبكر بن أصبغ: قال أبي: أخذ ابن القاسم بيدي يوماً وقال لي: يا أصبغ، أنا وأنت اليوم في هذا الأمر سواء، فلا تسألني عن هذه المسائل الصعبة بحضرة الناس، ولكن بيني وبينك، حتى أنظر وتنظر.
قال أصبغ: خرجت إلى مكة سنة تسع وسبعين للسماع من مالك، فدخلت المدينة، فلم ألق إلا باكياً، أو مسترجعاً، أو ضارباً يداً على أخرى، أو معددة، فقلت لبعضهم: ما شأن الناس؟
فلم يكلمني أحد، وجعلت كلما لقيت فوجاً أسأله، حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالي: أراك غريباً.
قلت: نعم، الساعة دخلت.
قال لي: مات اليوم عالم المشرق والمغرب.
فقلت: يرحمك الله! من هو؟
قال لي: أراك جاهلاً! أقول لك عالم المشرق والمغرب، فتقول: من هو؟
قال: فأسكتني.
فلما نظر إليَّ وقد وجمت، قال لي: مات مالك بن أنس.
قال: فصحت مات مالك! ومضيت مع الناس إلى منزله، فإذا به قد مات ذلك اليوم، فحضرت جنازته.
وتوفي أصبغ بمصر سنة خمس وعشرين ومائتين.
قال الكندي: مولده بعد الخمسين ومائة(1).
العبر والفوائد التربوية والإيمانية:
- العلم يرفع شأن الإنسان مهما كان فقيراً أو عبداً مملوكاً!
- التأثير الإيجابي لصحبة طلاب العلم والمعالي صغاراً وكباراً.
- تدرج طالب العلم حتى يكون له شأن عظيم بعد أن كان في مهنة بسيطة وعمل محدود.
- للرحلة في طلب العلم فضائل وخيرات وبركات يدركها طلاب العلم الصادقون
- طالب العلم مرتبط بالعلم حباً وشغفاً واحتساباً، فإذا لم يتمكن من طلب العلم على يد عالم كموت العالم أو صعوبة الوصول إليه انتقل إلى عالم آخر من غير يأس أو توقف.
- الحكمة والتفاهم مطلوب بين العلماء وهم يتصدون لفتيا الناس حتى يستفيد الناس من علمهم دون أن يشعروا بتناقض الفتاوى.
- حزن الناس وبكاؤهم على العالم لدليل على تأثير العالم في حياتهم ديناً ودنياً، حيث احتل مكانة في قلوبهم حباً وتقديراً وتبجيلاً واحتراماً.
والحمد لله رب العالمين.
الهامش
(1) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف: القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى سنة 544هـ، الجزء الرابع، تحقيق: عبدالقادر الصّحراوي.