; الطبيعة اليهودية | مجلة المجتمع

العنوان الطبيعة اليهودية

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1410

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 25-يوليو-2000

إن صلُح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.

هل نحن في حاجة إلى الحديث عن الطبيعة اليهودية بعد أن بيّنت آيات القرآن الكريم مكرهم وكيدهم وافتراءهم حتى على الرسل والأنبياء، وختلهم، وطغيانهم وتجبرهم حين قوتهم، ولينهم وتلونهم في مرحلة ضعفهم، وحبهم الفساد والإفساد وتركهم للنِعم، وجحدهم المعروف، وانتهازهم الفرص، ونقضهم للعهود، وجمعهم المال ولو باعوا في سبيله الأعراض، وغير ذلك من مظاهر الشر التي نشأ عليها اليهود، والتي لا تفارقهم في زمن من الأزمان أو مكان من الأمكنة؟

هل نحن في حاجة لبيان شيء من هذه الطبيعة النافرة؟ نعم نحن في حاجة إلى ذلك، بل في مسيس الحاجة إلى ذلك، لا لأن اليهود ينكرون هذه الطبيعة ويعكسون في تصرفاتهم غيرها، فذلك لم يحدث، بل لأننا -نحن المسلمين- الذين تغيرنا، فصرنا نصدق دعاوى اليهود ومزاعمهم، ولم نعد نحتكم في التعامل معهم إلى كتاب الله وسُنة رسوله، بل جعلنا -ونحن نتجه نحوهم لتمتد أيدينا إليهم- كتاب الله خلف ظهورنا، فكان أن نالنا على أيديهم ما نالنا، مما يعرفه الذين يؤذيهم نقضهم للمعاهدات، وتسويفهم للاتفاقات، وإخلالهم بكل معاني العدل، واستمرارهم في نشر الفساد عن طريق الجواسيس، أو الغش التجاري، أو التضليل السياسي، أو القمع العسكري في أكثر من مكان، أو التغلغل داخل العالم العربي عن طريق المشاركة في المؤتمرات والندوات، وعقد الصفقات طويلة الأمد في مجال الغاز «قطر - مصر» وفي مجال السلاح «تركيا».

نحن في حاجة دائمة إلى من يذكرنا بالطبيعة اليهودية، حتى نأخذ حذرنا، ونتقى دبيب العقارب التي تتحرك في ديار المسلمين، وتحاول في كل حين أن يكون لها ضحية ظاهرة لتكون عِبرة للآخرين، وإن كانت لها ضحايا كثيرة مستترة، وهذه الطبيعة هي التي جعلت أنبياءهم يلعنونهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة: 78)

وقد كانت مواقفهم مع أنبيائهم مخزية شائنة، حتى إن القرآن فضحهم بقوله: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ (المائدة: 70)، ولم تتخلف عنهم طبيعتهم في أي زمن من الأزمان، فقد نقضوا عهودهم مع رسول الله ﷺ، وحاولوا قتله، وألّبوا عليه المشركين وتعاونوا معهم في غزوة الأحزاب، ولم ينفع معهم أن الرسول ﷺ بدأ معاملته لهم بالحسني، فسالمهم حين هاجر إلى المدينة، واعترف بحقوقهم، وأعطاهم الضمانات الكافية في «وثيقة المدينة» التي بيّنت وحدّدت لهم حقوقهم وواجباتهم نحو المسلمين، ولكن هيهات لطبيعة معوجة أن تستقيم، ولنفوس نافرة أن تقر، وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟

ولقد عاملهم الرسول ﷺ بما يستحقون، فانتهى أمرهم إلى الجلاء عن المدينة والاستقرار بخيبر أولًا، ثم بعد ذلك بأذرعات بالشام.

فهل فارقتهم طبيعتهم؟ كلا فقد عملوا ما استطاعوا على إذكاء روح العداء -من طريق خفي- بين المسلمين، وأشعلوا نيران الفتن بينهم من وراء ستار، واستمروا هم يندسون في حياة المسؤولين من المسلمين ابتداء من عهد معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- إلى العهد الحاضر الذي تولى فيه أحد جواسيسهم منصبًا كبيرًا في إحدى الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة، وصارت منهم مفاتيح المال والإعلام التي بها يمكنهم الوصول إلى أهدافهم، ولو داسوا في طريقهم مسؤولين كبارًا. كما حدث مع كلينتون في قضية موظفة البيت الأبيض، التي احتفظت بثوبها الملوث بماء كلينتون سنوات، حتى جاء الوقت المناسب فنشرت ثوبها، ونشرت في الأرض كلها فضيحة كبيرة لأكبر مسؤول عالمي، دون أن يستطيع عن نفسه دفاعًا، ودون أن يملك لنفسه ستارًا يغطي به سوأته أمام الرأي العام العالمي، الذي كان يتابع في الصباح والمساء مذلّة رئيس أكبر دولة في العالم على يد يهودية استخدمها اليهود ببراعة، فأدت دورًا يماثل دور يهوديات سابقات قمن بالدّس والخديعة والقتل والتجسس لساسة شرقيين وغربيين.. وهل نستطيع نحن أن نميّز بين أصحاب الجنسيات المختلفة الذين نحضرهم إلى بلادنا بين اليهودي وغير اليهودي؟

وإذا لم يفلح تدسسهم في تحقيق ما يرغبون، فإن التشهير كفيل بذلك، وهذا ما حدث أخيرًا مع «يبورغ هايدر» زعيم حزب الحرية النمساوي السابق، فقد فاز حزبه في الانتخابات، وشارك في الحكومة، فقامت قيامة الكيان الصهيوني وسحب سفيره، وتبعته الدول الغربية، وقاطعت النمسا جزئيًا، وشهّرت بالحزب وبزعيمه حتى استقال من رئاسة الحزب، ومازالت التهم تلاحق الحزب حتى بعد استقالة رئيسه، وسوف تبقى حتى يخرج من الحكومة.

إن أصابع اليهود وألاعيبهم تتحرك في ميادين كثيرة، لكنها في النهاية تصب في منطقتنا لتحقق مصلحة لإسرائيل أو تمنع عنها مضرة، وليس يعنيها سكان المنطقة الآخرون، ولا بأس من التضحية بهم وبمصالحهم ومصالح بلادهم من أجل رضا إسرائيل وبقائها وامتصاصها لخير المنطقة. 

الطبيعة اليهودية لم تتغيّر، لكن طبيعة المسلمين تغيّرت فصاروا في حاجة دائمة إلى التذكير بطبيعة المخاتلين، الذين ما انفكوا يعملون ليل نهار من أجل إضعاف المسلمين من حولهم وتفريق جمعهم، وتشتيت كلمتهم، حتى لا يبقى بارزًا في مضمار الشرق الأوسط غير اليهود بعد أن وضعوا العراقيل والعوائق في طريق المسلمين.

نتابع سلسلة «معالم تحقيق السعادة» في الأسبوع المقبل إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 967

73

الثلاثاء 22-مايو-1990

المجتمع المحلي

نشر في العدد 1797

68

السبت 12-أبريل-2008

فلسطين واليهود