العنوان «باكر» نجل الرئيس البوسني الراحل يتحدث لـ المجتمع عن: بيجوفيتش.. الأب والزعيم المسلم
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006
مشاهدات 54
نشر في العدد 1691
نشر في الصفحة 32
السبت 04-مارس-2006
«كان يهتم بالجميع ويمتلك صبرًا عجيبًا وكل ما يملكه هو كان لغيره ... فقد وزع كل ما يقع في يده من قيمة جوائز وهبات وريع كتبه.. ولم يترك في هذه الدنيا سوى ملابسه».
شعبنا أحب بيجوفيتش ووثق فيه، وكان مستعدا للتضحية للدفاع عن البوسنة في ظل قيادته
باكر ... هو نجل الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيجوفيتش، ونائب رئيس حزب العمل الديمقراطي في البوسنة.. وهذه أول مرة يتحدث فيها إلى وسيلة إعلام عربية ... المجتمع التقته وتحدتث معه عن والده ومواقفه من قضايا البوسنة والمسلمين
ماذا بقي من ذكرياتكـ عن الوالد رحمه الله؟ ماذا كان يمثل لك، وماذا يعني لك رحيله؟
منذ نعومة أظفاري كنت قريبًا من والدي رحمه الله، وفي السنوات الخمس عشرة الأخيرة من حياته، لم يفارق أحدنا الآخر، كنت ساعده الأيمن، نعيش في بيت واحد كنت ابنه وصديقه وكنت سعيدًا، بأن لي أبًا مثله وما زلت أتمنى أن يعيش أطفال العالم في كنف والد مثل العزيز، الذي كان يمثل لي كل شيء في الحياة: القدوة، والرمز، والمرجع في كل شيء، وقد ترك رحيله فراغًا في حياتي لا يمكن ملؤه أبدًا.
كيف كانت طفولتك مع علي عزت رحمه الله؟
علي عزت بيجوفيتش كان أبًا عطوفًا ، وذكيًا في تربية أبنائه، لم يعاقبني ولم يعنفني أبدًا، بل لا أذكر أنه زجرني ولكنه كان جادًا فيما يريده مني وكانت كلماته واضحة بالنسبة لي علمني كيف أحبه وأحترمه، وكنت أحب العمل الذي يحبه هو، أولًا لأنه يحبه، وثانيًا لأنني كنت أجد سعادة في رضا أبي عن ذلك، تعلمت عنه فهم الدين والتقاليد والخصوصيات ولم أكن أقرأ كتبه فحسب ، بل كنت أساعده في الكتابة، ومن ذلك كتابه «الإسلام بين الشرق والغرب» الذي طبعناه سنة ۱۹۸۹ خارج البوسنة، حيث كان ممنوعًا تداوله، وقد ساعدني في ذلك صهري ميرصاد.
تسبب نضال الوالد في ابتعاده عن البيت وفي دخوله السجن مرتين.. كيف عشتم تلك الظروف؟
سجن والدي رحمه الله مرتين الأولى سنة ١٩٤٦م، وظل في السجن حتى ١٩٤٩ م، والثانية في سنة ۱۹۸۳ وحتى ۱۹۸۹، وما زلت أذكر ملابسات اعتقاله في المرة الثانية، وشعرت بمرارة كبيرة وبامتعاض شديد تجاه الديكتاتورية والاستبداد، لقد كان والدي ضحية للنظام الشيوعي المستبد في يوغسلافيا السابقة، والذي كان يخشى حرية التعبير والرأي الآخر، ولا سيما إذا كان الآخر مسلمًا يؤمن بتعاليم دينه، ويعتقد أنها الحل لمشاكل العالم المختلفة، فضلًا عن كونه مفكرًا، وصاحب مشروع، وعلى درجة كبيرة من الاستعداد للحوار والمناظرة في مختلف القضايا السياسية والثقافية التي تشغل بال النخب والجماهير العريضة على السواء، كان النظام الشيوعي يخشى من والدي، ومن تأثيره على المسلمين وغير المسلمين ولاسيما الشباب.
وعندما أودع السجن كان يسمح للمجرمين والقتلة وتجار المخدرات والمتورطين في قضايا السرقة والاغتصاب وغير ذلك بقضاء نهاية الأسبوع بين ذويهم، بينما ظل والدي طيلة فترة سجنه بين حيطان وأسقف السجن في ظروف صعبة، ولم تكن معاناة والدي داخل السجن، هي التي تؤرقنا فحسب، بل الأكاذيب التي تخصصت فيها الأنظمة الديكتاتورية ضد الأحرار والمناضلين من أجل الحرية وحقوق الإنسان، وتحرير الشعوب من الظلم والاستبداد والطغيان، وكانت وسائل الإعلام الرسمية تصور والدي على أنه عدو للشعب وللدولة، وما إلى ذلك من تهم، تهدف لتشويه والدي وتضليل الرأي العام.
هل يمكن أن تعطينا لمحة عن الظروف السياسية والاقتصادية والثقافية التي رافقت نضال الوالد في المرتين اللتين أدخل فيهما السجن؟
كانت الأوضاع العامة خانقة يوغسلافيا السابقة كانت تفتقد أبسط مبادئ حقوق الإنسان الصحافة كانت بمثابة بيانات أو إعلانات سياسية، الأوضاع الاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية وقبيل وفاة الرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو وانهيار يوغسلافيا كانت صعبة للغاية، والناس كانوا ضحايا لماكينة الدعاية الشيوعية التي تصور الأمور على غير حقيقتها، وكان عزاؤنا في تلك السنين العجاف، بعض المتعاطفين معنا والمواسين لنا من أبناء شعبنا.
ماذا ترك بيجوفيش لنجله؟
كان يهتم بالجميع، وكان يمتلك صبرًا عجيبًا، وقد أخذت الحرب الكثير من أبناء شعبنا، ومن أقربائنا والكثير من المسلمين تم نقلهم إلى المعتقلات، القرآن الكريم يؤكد أن: ﴿ وَأَن لَّيسَ لِلإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعيَهُۥ سَوفَ يُرَىٰ ﴾ ( النجم: 39-40 )، وفي الحديث «إذا مات ابن آدم انقطع عمله ی إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له»، ووالدي رحمه الله كان كل ما يملكه هو لغيره، كان يوزع كل ما يقع في يده من قيمة جوائز وهبات وريع كتبه، ولم يترك في هذه الدنيا سوى ملابسه، وهكذا تعلمت منه رحمه الله حيًا وميتًا، فحتى الملابس لا يمكن نقلها إلى القبر، كان يحب البساطة والتقشف، كانت تلك طبيعته، لم يكن متعمدًا لذلك فهو لا يحب افتعال الأشياء، عاش كما يعيش ضعاف الحال من أبناء أمته، وقضى سنوات من عمره في السجون أعطت مذاقًا خاصًا لحياته، التواضع سمٌة، وخصوصية نابعٌة من إيمانه، وحبه للتوازن بين الأفكار والمعتقدات والسير الحياتية والمعاملات، وفي آخر أيامه کان يكتفي بحساء يصنع من دقيق الذرة، يسمى بالبوسنية، بورا.
كيف كان في رمضان؟
لم يكن يغير برنامجه اليومي في رمضان، وعندما كبر كان يعمل ٨ ساعات يوميًا في مكتبه، وبعد ذلك يتفرغ للعبادة وزيارة الأقارب وخاصة أخته وابنته ، وكان يحب حضور جميع أفراد العائلة على مائدة الإفطار، كما كان يحب وجود الضيوف والمدعوين ،وكان له ورد يومي يقرؤه باستمرار، وفي رمضان يستغرق منه ذلك وقتًا طويلًا، وهو لا يحب القراءة السريعة، بل التدبر ومحاولة استخلاص الدروس والبحث عن الحلول، فهو كتاب لتسيير الحياة البشرية، وكثيرًا ما كان يستعين بورق وقلم لتسجيل التعليقات على ما يقرؤه، وبرز ذلك في كتاباته وأحاديثه، ومواقفه.
وفي غير رمضان كان يدرك صلاة الجمعة أحيانًا في الخطبة الثانية، عندما يكون له أعمال كثيرة، ولكنه لم يتأخر أبدًا عن الصلاة، ولم يطلب منه أي أحد عقد اجتماع في وقت صلاة الجمعة، فالجميع يعرفون من هو علي عزت بيجوفيتش، بما ذلك الأجانب، فهم يعلمون مدى تدينه فقد ناضل من أجل حرية العبادة وحرية التدين، ولا يمكن لمثله أن يخجل أو يغض الطرف عن واجب ديني، أو يجامل على حسابه، وفرض احترامه على الجميع في هذا الخصوص، الصلاة كما يفهمها علي عزت هي مناجاة الله، والحبل المتين الموصول بالله، في حضرة الله.
هل كان يتوقع سقوط يوغسلافيا؟
في نهاية ۱۹۸۰ قال علي عزت، وكتب أن المسلمين من مصلحتهم بقاء يوغسلافيا، لأنهم يعيشون في أجزاء متفرقة من حدودها وربع البوشناق يعيشون خارج البوسنة، لم يكن بمقدورنا إنقاذ يوغسلافيا، ولكننا دفعنا الغالي والنفيس من أجل منع تقسيم البوسنة، ولم يكن يرغب في حصول الحرب، ولكن كان يطالب بالاستعداد لها إذا اندلعت وقد بدأت الحرب في سنة ۱۹۹۲، ولكن جيش الدفاع بدأ الإعداد له في يونيو ۱۹۹۱.
-سريبرينتسا.. جرحنا الذي سيبقى مفتوحًا طوال العمر.. وإلى الآن لم يتم اعتقال كبار المجرمين الذين كانوا وراء تلك الكارثة
عاصرت فترة تأسيس حزب العمل الديمقراطي سنة ١٩٩٠ ماذا عن تلك الفترة وهل كان متحمسًا لتأسيس الحزب؟
تاريخ البلقان ملطخ بالدماء، وكما قال علي عزت: الأمة الأضعف والأقل عددًا، والأقل تسليحًا في هذه المنطقة هم المسلمون ، وجاء تأسيس حزب العمل الديمقراطي لتنظيم المسلمين وجمع كلمتهم، والمحافظة على هويتهم الروحية المتمثلة في الإسلام والمكانية لوجودهم في قلب أوروبا، وقد حقق الحزب إنجازات على هذا الصعيد منها الخروج من الحرب بأقل السيناريوهات فظاعة، لأن البديل كان إبادة جميع المسلمين أو هجيرهم، وتقسيم البوسنة، لقد كان تأسيس الحزب، يعتمد على معطيين الغرب والشرق أو البعدين المكاني والروحي، وأعتقد أن الحزب حقق إنجازات كبيرة على الصعيدين بين المسلمين وبقية البوسنيين، وتجسد ذلك أثناء الحرب وبعدها، وكان لتأسيس الحزب دور محوري في الدفاع عن البوسنة، الطلائع الأولى من المقاتلين، الذين واجهوا حملات الإبادة كانوا أعضاء الحزب، قبل تأسيس الجيش البوسني في ١٥ أبريل ۱۹۹۲ ومع الفارق في الإعداد والتسلح واجه الجيش البوسني سنة ۱۹۹۲، وحتى ١٩٩٤ الجيش ليوغسلافي المدجج بالسلاح حتى أسنانه مثل بوسني »، وفي سنة ۱۹۹۳ فتح الكروات ضدنا جبهة جديدة وكنا نقاتل على جبهتين في ١٩٩٤ زعم الجيش اليوغسلافي أنه خرج من البوسنة وأن الحرب بين صرب وبوشناق البلاد لكن الحقيقة أن عددًا كبيرًا من أفراد ذلك الجيش بقى مع صرب البوسنة تدعمهم الآليات المختلفة، وقد اتفق الصرب والكروات على تقسيم البوسنة وفي السنة الأخيرة للحرب، أصبح جيشنا قويًا نسبيًا وتمكن من استرجاع مساحات شاسعة من الأرض، وبدأ في عملية التحرير، لقد حقق شعب مسلم صغير أعزل من السلاح وفقير، لا يملك المال، وليس لديه خبرة في التنظيم الحفاظ على كيانه وبقائه في وطنه، في مواجهة غير متكافئة مع أعدائه وبنىٰ رغم كل التضحيات دولة، وأقام جيشًا وانتصر لأنه استعصىٰ علىٰ الفناء والانتحاء من الوطن والذاكرة.
وكيف كان بيجوفيتش يواجه أخبار الحرب؟
في الشهور الأولى للحرب ارتكب الصرب أبشع الجرائم وأفظعها لدفع المسلمين للهجرة والهروب، تمهيدًا لتقسيم البوسنة أو احتلالها بالكامل، وتم في ذلك الحين تدمير ما يزيد على ألف جامع، ولم نكن متأكدين مما ستؤول إليه الحال، لكن ثقتنا بالله كانت كبيرة، وإيماننا بأهمية بقاء البوسنة لحياة أفضل لشعبنا وللأجيال القادمة يخفف من آلام جراحنا.
وفي المائة يوم الأولى للحرب، كنا وكأننا نعيش يومًا واحدًا بدون حدود فاصلة فلم يكن هناك اعتبار لليل أو نهار أو صباح أو مساء، لم نكن ننام كما ينام الناس في العادة، كانت مأساة شعبنا تقض مضاجعنا رغم أننا في القلب منها لم نكن في الفنادق أو الخارج بل في وسط المعمعة، كانت آثار الأخبار تبدو على وجه بيجوفيتش، لكنه لم يفقد أبدًا رباطة جأشه، وكانت مسألة حياة أو موت فما ستفقده في السلم لا يمكن التراجع عن خوض حرب من أجله لقلب المعادلة، حتى وإن كانت نسبة النجاح فيها قليلة، لا سيما وأن النتيجة واحدة فلو التقى رجل ضعيف وآخر قوي وبدا للأول أن الثاني قاتله، فأي الخيارين أفضل المقاومة أم الاستسلام للموت؟ وكان ردنا واضحًا.
ما الذي شعرت به عندما سمعت باحتجازه في المطار سنة ١٩٩٢؟
شعرت بالصدمة في أول وهلة وتملكني قلق شديد على مصير الوالد، ولكني تمالكت نفسي وقمت من المكتب توجهت إلى مقر الرئاسة تحت وابل القصف الذي كانت تتعرض له سراييفو في ذلك الحين، وبقيت هناك طوال الليل، واليوم التالي، وضغطت على المسؤولين لإجراء محادثات مع قائد القوات اليوغسلافية في ذلك الحين؛ حيث لم يستبدل الاسم بعد بصربيا والجبل الأسود، يتم بموجبها رفع الحصار عن مقر القيادة العسكرية للجيش اليوغسلافي الذي كان المقاتلون البوشناق محيطين به مقابل الإفراج عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش، وقد قمت بالاتصال شخصيًا بقائد الجيش وتم حل القضية على هذا الأساس.
كيف استقبل نبأ سقوط سريبرينتسا سنة ١٩٩٥؟
كانت مأساة كبيرة، لم يصدق أن سريبرينتسا سقطت في البداية تمنى أن تكون الأخبار التي تحدثت عن آلاف القتلى ليست صحيحة، وكان لما جرى في سريبرينتسا تأثير كبير على صحته وحياته كلها، وكانت أنباء الانتصارات التي أعقبت فاجعة سريبرينتسا تعيد إليه الروح، وكان يردد انه بدون عون الله لا يمكن فعل شيء، ولا يمكننا أن نخاف من أي قوة أخرى وأن ما يصيبنا مكتوب علينا، وعلينا مواجهته بما يمليه علينا فقه الحياة في القرآن الكريم، كان يؤكد أنه لا يجب علينا الخوف من الأعداء، لأن كل ما في إمكانهم فعله فعلوه، ورغم ذلك بقينا على قيد الحياة ونواصل محاربة مشروعهم.
هل أجبر علي عزت على توقيع اتفاقية دايتون؟ وهل كان سيوقع يوم ۲۱ نوفمبر ١٩٩٥؟
بيجوفيتش كان القائد الأعلى للجيش البوسني، وكان يزور الوحدات العسكرية في مختلف المناطق، وفي جميع الظروف، وفي نهاية الحرب حقق الجيش البوسني انتصارًا مذهلًا، تعرض بعده لتهديدات من حلف شمال الأطلسي إن لم يوقف زحفه، كما تخلى عنا الحلفاء الكروات في نهاية المطاف، والحقيقة أننا لم نستطع تحرير بانيالوكا في وقت قياسي، وكنا في حاجة لبضعة أيام، وبقطع النظر عما يقال اليوم، فإن قطع إمدادات السلاح عبر كرواتيا بضغط من الولايات المتحدة أثر بشكل مباشر على قراراتنا، وقد استطاع جيشنا بعون الله أن يمـنع حصول إبادة أكبر، ومنع طرد المسلمين من البوسنة، أما الآخرون فقد عمدوا لمنعنا من تحقيق الانتصار العسكري، اتفاقية دايتون كان يجب أن توقع بناء على المعطيات السابقة، لأننا لم نرد أن نستنفد طاقات شعبنا الصغيرة الشجاع.
هل البوسنة اليوم تلك التي حلم بها علي عزت رحمه الله؟
شعبنا يحب ويثق في علي عزت بيجوفيتش، وكان موحدًا، ومستعدًا للتضحية للدفاع عن البوسنة في ظل قيادته، ولو لم يكن لدينا شخصية في مقام بيجوفيتش في تلك الظروف الصعبة لتم تقسيم البوسنة بين الصرب والكروات، كما حدث في الحرب العالمية الثانية ولكانت المذابح أشد وأقظع وربما تم تهجير المسلمين البوشناق بالجملة، ولو لم يكن شخص في مقام علي عزت بيجوفيتش، لما كانت البوسنة، هذا صحيح.
العلاقة مع المشيخة الإسلامية كانت أفضل في عهد الرئيس الراحل رحمه الله ما سبب الفتور في علاقة المشيخة مع الحزب والدولة؟
عندما تعرضت البوسنة للعدوان وشعبنا للإبادة والمساجد للقصف والاعتداء، كنا سياسيين وعسكريين ورموزًا دينية في بوتقة واحدة للدفاع عن البوسنة والإسلام في هذه البقعة من الأرض، وعندما انتهى القتال عاد كل إلى وضعه الطبيعي، السياسيون في الأحزاب والبرلمان والجيش إلى الثكنات والدعاة إلى المساجد، ومن أراد ممارسة حق المواطنة بالترشح للانتخابات فله ذلك، وهناك من أئمة المساجد من رشح نفسه وهو الآن عضو في البرلمان، ولا أشعر شخصيًا بأن هناك برودًا في العلاقات، ولي شخصيًا علاقات قوية مع رئيس العلماء الدكتور مصطفى تسيريتش ولا أعتقد أننا في غنى عن الدعاة والأئمة فنحن نصلي خلفهم، ونسمع لكلامهم فيما يخص الشؤون السياسية عبر خطب الجمعة وغير ذلك.
هل تعتقدون أن سريبرينتسا تحظى بما يجب من الاهتمام بعد 10 سنوات من النكبة؟
سريبرينتسا هو جرحنا الذي سيبقى مفتوحًا في العهود القادمة، وحتى الآن لم يتم اعتقال كبار المجرمين الذين كانوا وراء تلك الكارثة، ومعظم أهالي سريبرينتسا اليوم من النساء والأطفال، ونحن نعمل قدر المستطاع على مساعدتهم للعيش بسلام في سريبرينتسا.
كيف تصفون علاقة البوسنة مع العالم الإسلامي اليوم ومع أوروبا والولايات المتحدة والجوار؟
نحن بلد صغير يقع على مفترق طرق بين الشرق والغرب، تتغير فيه الأنظمة والجيوش وحتى الأيديولوجيات باستمرار، ووالدي كان يردد حتى تحافظوا على وجودكم المادي والروحي يجب أن تكونوا مرنين، المتخشبون يتعبون وينكسرون ويجهدون إن الله هو المطلق فقط، وما عداه نسبي ومتغير، وإسلامنا وسطي ومرن وفي نفس الوقت، مقاوم، إذا ما تعرض لمحاولة الاجتثاث أو الإجهاز عليه.
البوسنة الصغيرة بحجمها وسكانها، كبيرة بانتماءاتها المتعددة نحن جزء من أوروبا، كما أننا جزء من أمة الاسلام، وأتمنى أن يكون المسلمون في العالم من القوة، والتقدم ما يجعل كل العالم يعمل لهم حسابًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل