; خط باكو – تفليس – جيجان لنقل البترول .. أول مشروع كبير لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية | مجلة المجتمع

العنوان خط باكو – تفليس – جيجان لنقل البترول .. أول مشروع كبير لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1656

نشر في الصفحة 36

السبت 18-يونيو-2005

  • الحصة الكبرى في المشروع تملكها شركة البترول البريطانية B.P.. ربحها يتجاوز ١٥٠ مليار دولار في السنة 

 

وأخيرًا اكتمل المشروع العملاق مشروع خط باكو تفليس جيحان لنقل البترول من باكو في أذربيجان إلى الميناء التركي جيحان مارا بأراضي جورجيا، وتم ضخ أول دفعة من البترول من باكو في حفل حضره رؤساء دول تركيا وأذربيجان وجورجيا في أواخر الشهر الماضي (مايو ٢٠٠٥).

ولا تنحصر أهمية هذا المشروع العملاق في الناحية الاقتصادية فقط لهذه البلدان، بل يملك أهمية استراتيجية وسياسية كبيرة لدول هذه المنطقة، فهو مثلاً أول مشروع كبير لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية والانفتاح عليها تقوم به دولة كانت ضمن الاتحاد السوفييتي دون مشاركة روسيا ودون هيمنتها، كما أن هذا المشروع يقوي العلاقات الأقتصادية والسياسية بين دول هذه المنطقة ويشكل إحدى الضمانات في استقلالها واستقرارها.

ولا شك أن أذربيجان هي المستفيدة الكبرى من هذا المشروع ضمن هذه الدول، لأنها بحاجة ماسة إلى واردات البترول لإنقاذ اقتصادها المتدهور، ويقدر الخبراء أن تبلغ نسبة النمو في الدخل القومي في أذربيجان ٢٠% لعدة سنوات متعاقبة، أي نمو لا مثيل له بين الدول حاليًا. وهذا مهم جدًا لأذربيجان التي زادت أحوالها سوءًا بعد مشكلة «قارا باغ»، مع أرمينيا. ولا تزال هذه المشكلة قائمة، حيث يعيش ما يقارب مليون ونصف المليون من الآذريين في الخيام.

يبلغ طول هذا الخط ١٧٧٤ كم لذا فهو يعد من أطول أنابيب نقل البترول في العالم، ولا يقتصر هذا المشروع على نقل البترول فقط لأن الشق الثاني من المشروع يشمل نقل الغاز الطبيعي في أنبوب مواز لأنبوب نقل البترول، وينتظر

تكملة خط أنبوب الغاز في منتصف السنة القادمة (٢٠٠٦) مما يزيد من القيمة الاقتصادية لهذا المشروع ويوثق العلاقات أكثر بين دول هذه المنطقة ويزيد من ضمان استقلالها وعدم اعتمادها على المساعدات الخارجية، كما يسهم في إشباع حاجة الأسواق العالمية للطاقة، ثم إن هذا المشروع يقلل من خطورة نقل البترول والغاز بالبواخر، حيث وقعت في السنوات الماضية العشرات من حوادث الحريق على ضفتي مضيق البسفور في إسطنبول نتيجة حوادث تصادم هذه البواخر وهي تسير في هذا المضيق الذي يعد ضيقًا للبواخر العملاقة كما وقعت حوادث كثيرة نتيجة انحراف هذه البواخر وتصادمها مع القصور المبنية على ساحل هذا المضيق. وتستفيد تركيا أيضًا من هذا المشروع الحيوي فوائد كبيرة أهمها:

في حالة التشغيل: الكامل لخط البترول ستحصل تركيا على ٢٥٠ مليون دولار سنويًا أجرة مرور البترول من أراضيها. أما عندما يكمل خط الغاز الطبيعي فسيزيد هذا الوارد.

  1.  تملك تركيا حصة مقدارها ٦.٥% من هذا البترول.

  2.  زادت الأهمية الاستراتيجية والسياسية 

لتركيا بعد أن أصبحت أراضيها ممرًا لخطوط نقل الطاقة، لأن جزءًا مهمًا من بترول العراق وكذلك الغاز الطبيعي الإيراني ينقل ضمن أنابيب البترول والغاز منذ سنوات إلى تركيا. 

  1.  زيادة الأهمية السياسية والاستراتيجية لتركيا في أعقاب إكمال هذا المشروع سيقوي موقفها تجاه الاتحاد الأوروبي ويزيد من احتمال قبولها فيه.

  2.  لأول مرة تملك تركيا حصة لا بأس بها في مشروع عالمي مع شركات عالمية عملاقة وفي ساحة من أهم الساحات وهي ساحة الطاقة. 

  3. أكتسب المهندسون الأتراك والكادر الفني التركي خبرة كبيرة أثناء تنفيذ هذا المشروع. وهذه الخبرة شيء لا يستهان به، لأن الشركات التركية تستطيع تنفيذ مشاريع مشابهة لهذا المشروع في المستقبل داخل تركيا وخارجها.

أما الحصة الكبرى لهذا المشروع الكبير فتملكها شركة البترول البريطانية BP. لذا فستكون صاحبة أكبر ربح من هذا المشروع. ويقدر الخبراء أن تحصل هذه الشركة على ربح يتجاوز ١٥٠ مليار دولار في السنة من بيع البترول والغاز الطبيعي ومن عمليات نقلهما.

وقد قامت تركيا، التي تطمح إلى لعب دور أكبر في هذه المنطقة، بمحاولة تحقيق مشروع طموح آخر وهو التوقيع مع أذربيجان وجورجيا على إنشاء خط للسكك الحديد يربط هذه الدول وهو مشروع خط سكة «قارص، تفليس، أهال كلكي- باكو». وفعلًا تم التوقيع على هذا المشروع الحيوي لهذه الدول وذلك في أعقاب الأحتفال بافتتاح خط أنبوب البترول، وهذا المشروع سيزيد من حجم التبادل التجاري والسياحي بين هذه الدول ويزيد من أوجه التعاون السياسي والاستراتيجي ويرسخ الاستقرار والسلام بينها. ويربط تركيا بشبكة الخطوط الحديدية لمنطقة أوراسيا ويسهل نقل البضائع التركية إلى هذه البلدان ويقلل من تكلفة نقلها علمًا بأن تركيا تقوم بجهود كبيرة لزيادة صادراتها لهذه المنطقة. كان مشروع سكة الحديد مطروحاً من قبل تركيا قبل سنوات ولكن نظرًا لوجود أقلية أرمنية في منطقة «أهال كلكي» في جورجيا فقد عد تهديدًا لهذا المشروع نظرًا للموقف العدائي للأرمن تجاه تركيا، ولم يتم السعي بشكل جدي لتحقيق هذا المشروع إلا بعد أن أخلت قواعدها العسكرية في باطوم وأهال كلكي بعد الاتفاق الذي تم بين روسيا ومؤسسة الأمن والتعاون الأوروبي في موضوع نزع الأسلحة واتخاذ ضمانات أمنية أخرى، وبعد أن تم هذا التوقيع رجع المشروع إلى الساحة مرة أخرى وتم التوقيع عليه من قبل رؤساء هذه الدول الثلاث «تركيا أذربيجان وجورجيا»،

قابل للتوسع والتطور

وهذا المشروع، أي مشروع خط بترول باكو .. قابل للتوسع والتطور والإشارة الأولى في هذا الصدد جاءت من مسؤولي كزاخستان الذين أبدوا رغبتهم في نقل بترولهم عن طريق هذا الخط حيث ينوون إيصال بترولهم إلى هذا الخط في منطقة اكتاو في أذربيجان ومنها إلى الأسواق العالمية، وهكذا ينضم عضو سابق آخر في الاتحاد السوفييتي في مشروع دولي خارج تأثير روسيا وهيمنتها. 

كما يتوقع اشتراك تركمانستان في هذا المشروع أيضًا وهي تجري الدراسات حول هذا الاشتراك وكلفته الاقتصادية والعائد منه، لذا فكما قلنا فإن هذا المشروع مشروع عملاق قابل للتطور وللتوسع وله جوانب وإفرازات سياسية واقتصادية كبيرة في منطقة تعد من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.

من المتوقع وصول أول كمية من البترول إلى ميناء جيحان بعد ستة أشهر تقريبًا بعد قطع مسافة كبيرة تبلغ ١٧٧٤ كم. ومن المعلوم أن احتياطي بترول بحر قزوين يشكل 8% من مجموع احتياطي العالم من البترول، وسيقوم البترول المنقول عن طريق هذا الخط بتأمين 1 %من الحاجة العالمية للبترول.

والخلاصة أن هذا المشروع العملاق سيسهل وصول الطاقة إلى الأسواق العالمية ويوثق العلاقات بين دول هذه المنطقة ويؤمن استقرارها ويزيد من غنى شعوبها ويقوي من استقلالها السياسي والاقتصادي.

الرابط المختصر :