; الميثاق الإسلامي الأوروبي خطوة مهمة لتوطين الإسلام في الغرب | مجلة المجتمع

العنوان الميثاق الإسلامي الأوروبي خطوة مهمة لتوطين الإسلام في الغرب

الكاتب خميس قشة

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 60

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 29

السبت 16-فبراير-2008

تأسس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا «1» في بريطانيا أواخر سنة ۱۹۸۹م، ويهدف إلى الحفاظ على الوجود الإسلامي في القارة، والارتقاء بمستواه العام، وخدمة مصالحه، وتمكينه من أداء رسالته في التعريف بالإسلام، والدعوة ضمن الأطر القانونية الأوروبية.

وساهم اتحاد المنظمات الإسلامية في تكوين روابط وهيئات ومؤسسات ومراكز إسلامية منتشرة في أكثر من ستة وعشرين بلدًا أوروبيًا، تعمل جميعها على توطين الإسلام في الغرب بالاندماج الإيجابي للمسلمين في مجتمعاتهم، اندماجًا يجمع بين الحفاظ على الهوية الإسلامية وممارسة المواطنة الصالحة بخدمة الصالح العام، وتحقيقًا لمبادئ الأمن والانسجام.

كما سعى الاتحاد لإيجاد المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية ومقره «أيرلندا» كمرجعية دينية مستقلة متخصصة في فقه الأقليات المسلمة في الغرب تلبي متطلباتها الشرعية والفقهية بفتاوى وبحوث ودراسات تعالج قضاياها، وتحل مشكلاتها، وتخفف من معاناتها من منطلقات إسلامية مستوحاة من الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة من غير تكلف أو غلو في إطار يجمع بين الأصالة والحداثة وبين المبدئية والمرونة.

وتأتي خطوة الميثاق الإسلامي الأوروبي امتدادًا وتتويجًا لعمل جماعي مشترك بين عديد من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية استمر لأكثر من ثماني سنوات، أقر بعدها الميثاق الذي يهدف إلى ترسيخ قيم الاعتدال والاندماج، وإرشاد المسلمين إلى فهم معتدل للإسلام، والتعايش في سلم وأمان مع الآخر، مع رفض العنف، وعدم الخلط بين الإرهاب والإسلام كعقيدة سمحة، كما دعا الميثاق المسلمين للمشاركة الفاعلة والنشطة بالانفتاح وربط علاقات تعاون مع مختلف الجهات التي تخدم مصالح المسلمين والمجتمع الأوروبي.

 وتعتبر المصادقة على الميثاق سابقة فعلية في مسيرة الحضور الإسلامي في أوروبا الذي حظي حفل التوقيع عليه بمقر الاتحاد في «بروكسل» بحضور لافت لمؤسسات حكومية أوروبية ممثلة في نائب رئيس البرلمان الأوروبي وعضوة البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، فقد رحبوا جميعهم بهذا الميثاق واعتبروه خطوة إيجابية تهدف إلى توضيح موقف أساسي مشترك بشأن الإسلام في أوروبا، وأكدوا أن المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات ويمكن للجميع أن يعيش فيها وينفتح على الآخرين في أمن وسلام، محترمًا لواجباته ومؤديًا لحقوقه.

وقد أثار تبني الميثاق العديد من ردود الفعل المتباينة بين أفراد الأقلية المسلمة في هولندا، فهناك من رحب به معتبرًا إياه مكسبًا إيجابيًا يجعل من شعار التوطين للإسلام واقعًا ملموسًا، وهناك من تحفظ عليه لأنه لا يوقف التمييز والتحريض ضد الإسلام والمسلمين. كما شكك آخرون في مصداقية المبادرة التي لا تمثل أغلبية المسلمين الأوروبيين حسب رأيهم.

ويبقى حسم هذا الجدال للمصادقين على الميثاق ومدى نجاحهم في تحقيق أهدافه في الدفاع عن حقوق المواطنة لأكثر من ٣٠ مليون مسلم بأوروبا، عقب تنامي ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي تجتاح أوروبا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأحداث أنفاق إسبانيا وبريطانيا، وما تلاها من مضايقات وتحرشات إعلامية مستفزة، وغدا الحديث عن الإرهاب مرتبطًا بالمسلمين وخاصة في هولندا التي تعرض الكثير من المسلمين فيها لتحرشات عنصرية وبلغ فيها الاحتقان هذه الأيام ذروته بعد إصرار عضو البرلمان الهولندي «خيرت فيلدرز» على عرض فيلمه المزدري والمستفز للمسلمين، والذي وجه له يحيى أبو ياف «2» رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بهولندا ورئيس مجلس المساجد المغربية بيانًا دعاه فيه إلى مراجعة مواقفه والعمل سويًا لصالح هولندا، وتقدم يحيى في بيانه بالشكر للمؤسسات وجمعيات المجتمع المدني الهولندي من ساسة وكتاب وإعلاميين الذين استنكروا ورفضوا عرض الفيلم، وفي ختام بيانه ناشد أبو ياف الأقليات المسلمة بهولندا التي يعيش فيها أكثر من مليون مسلم. أن يتعاملوا مع هذه الأزمة بأسلوب سلمي يجمع بين حقوق المواطنة والاعتزاز بالإسلام وذلك بالدفاع عن حقوقهم بحكمة واعتدال وبتوفيق بين المصالح، محذرًا من خطورة الردود الانفعالية التي تعود بالضرر على المجتمع عامة وعلى الإسلام والمسلمين خاصة .

الهوامش

«1» موقع الاتحاد على شبكة الإنترنت.

«2» بيان مجلس المساجد المغربية بهولندا.

 

 

الرابط المختصر :