; غزة.. بعد انقشاع الغبار! | مجلة المجتمع

العنوان غزة.. بعد انقشاع الغبار!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007

مشاهدات 70

نشر في العدد 1758

نشر في الصفحة 13

السبت 30-يونيو-2007

شيئًا فشيئًا، ينقشع الغبار، كاشفًا عن حقائق مريرة ومفزعة.. وتسير الأجواء في غزة نحو مزيد من الهدوء بعد أن هدأ زلزال الخميس «الرابع عشر من يونيو ٢٠٠٧م» .وكما يقولون ذهبت السكرة، وجاءت الفكرة.. وأصبح تفكير وتحليل معظم الأطراف المعنية يميل إلى الهدوء والموضوعية، وذلك يساعد -لا شك- على اتخاذ مواقف تصب في صالح وحدة الشعب والأرض الفلسطينية، دون استعداء طرف لصالح آخر، وأهم تلك المواقف الموقف: المصري الذي بدأ عند وقوع الزلزال مؤازرًا لشرعية محمود عباس وحده، لكنه سرعان ما بدد الشكوك بالتأكيد على الحوار بين الفصائل، أي العودة إلى موقف الحياد والإسهام في لملمة الموقف الفلسطيني دون انحياز.

وأيًا كان الأمر في مسألة الحوار بين فتح وحماس، فإن نجاحًا لن يحالف هذا الحوار إلا إذا تخلى معسكر التطبيع العربي -وفي القلب منه تيار التطبيع داخل فتح- عن نظرية احتواء تيار المقاومة الفلسطينية بكل فصائله، فضلًا عن شطب التفكير في أي محاولات جديدة لتصفية هذا التيار، أو اقتلاعه والقضاء عليه حتى يصفو الجو لما يعتبرونه مسيرة سلام...

لا بد من الإقرار أن تيار المقاومة بات قدرًا لازمًا وحقيقة راسخة لا يمكن تبديدها، أو إنهاؤها.. ولن تنجح أي محاولة للحوار إلا إذا أيقن معسكر التطبيع العربي أن تيار المقاومة جزء أساسي في الخريطة الفلسطينية... وليترك الخيار للشعب الفلسطيني على مدى الزمن لاختيار عبر الانتخابات -من يقود عملية الصراع مع العدو- وليتحمل الشعب الفلسطيني -بعد ذلك- نتيجة اختياره الحر.

 ثم ما الذي حققه تيار التطبيع للقضية الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو عام ۱۹۹۳م حتى اليوم غير السراب؟

إن هذا التيار يصور المسألة وكأن الكيان الصهيوني مستعد لتنفيذ ما أبرم من اتفاقات، لكن حماس وتيار المقاومة يعطلون كل شيء!! وذلك محض افتراء، فالمفاوضات دائرة بين السلطة والكيان من قبل عام ۱۹۹۳م، ولم تكن حماس في السلطة وكانت العملية السياسية برمتها في يد فتح، ولم تحصل فتح ولا تيار التطبيع بأكمله على شيء من حقوق الشعب الفلسطيني، بل إن إحصائية محايدة للخسائر التي مني بها الشعب الفلسطيني عبر الاجتياحات والحصار والحملات الوحشية التي حطمت الحياة المدنية، يؤكد أن خسائر الشعب الفلسطيني في عهد أوسلو هي الأسوأ عبر تاريخ القضية.. ولولا بروز تيار المقاومة بعملياته القتالية والاستشهادية التي عدلت الميزان وأبدعت توازن الرعب، ثم دخول حماس العملية السياسية، بعد إعلان الشعب الفلسطيني عبر صندوق الانتخاب التفافه حول تيار المقاومة. وهو ما أرعب الجانب الصهيوني.. أقول: لولا هذه المعطيات، لكانت خسائر الشعب الفلسطيني أكثر فداحة، ولضاعت القضية.. فليهدأ تيار التطبيع، وليعترف بالواقع على الأرض.. واقع تيار المقاومة الذي لن تستطيع قوة إنهاء وجوده طالما بقيت الأرض محتلة، والحقوق ضائعة بهذا الشكل المخزي!! فلم يحدث في التاريخ كله أن وجد احتلال دون أن تبرز له مقاومة.

 وبهذه المناسبة، يجدر بنا أن نستحضر شريط الأحداث منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية في يناير ٢٠٠٦م، ومن يومها كان دخان الطبخة المسمومة التي تم إعدادها على مهل لـ حماس، يزكم الأنوف، إذ صارت روائحها تنبعث من كل حدب وصوب!!

يومها سمعنا شعارًا واحدًا تردد صداه من الشرق والغرب عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، نحترم خيار الشعب الفلسطيني.. نحترم الخيار الديمقراطي... لكن الذي ثبت بعد ذلك، أن الشعارات التي سمعناها شيء.. وما جرى على أرض الواقع شيء مختلف تماماً، إذ لا أعتقد أن حكومة فازت باختيار ورغبة الشعب في انتخابات واجهت ما واجهته حماس من حرب، وألاعيب وطعنات من الخلف ومراوغة من الأقربين قبل الأبعدين. ومن ذوي الرحم واللحمة، وشركاء المصير قبل الأعداء المتربصين..

وأثبتت الأيام أن هناك تخطيطًا جهنميًا من قبل كل الفرقاء.. سياسيين، وأمنيين لعدم تمكين حكومة حماس من التحرك قيد أنملة، حتى تبدو محلك سر، وتسقط في محلها..

ولما بدا أن هناك انطلاقة يمكن أن تحدثها حماس على صعيد السياسة. كما حدث على صعيد القتال والمقاومة -وأن للحركة مخزونًا وخبرة، وسياسة تمكنها من إدارة الأمور.. وبدا -وذلك هو الأهم- أن نموذج الحكومة الإسلامية قاب قوسين من تحقيق نجاح منقطع النظير.. لما بدا ذلك كله، تفجرت الحرب على حماس من كل حدب وصوب، وعلى كل صعيد.. حتى بلغت ذروتها يوم الرابع عشر من يونيو المشهود، ولا أعتقد أن الأمور ستعود للوراء قبل ذلك اليوم..

الرابط المختصر :