; مساجد النساء في رمضان.. لصلاة التراويح أم لمجالس الترويح ؟! | مجلة المجتمع

العنوان مساجد النساء في رمضان.. لصلاة التراويح أم لمجالس الترويح ؟!

الكاتب سمية سعادة

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1818

نشر في الصفحة 50

السبت 06-سبتمبر-2008

مظاهر دخيلة شوهت المظهر العام المساجد النساء بالجزائر وحولتها إلى ساحة للثرثرة 

تشهد صلاة التراويح إقبالًا منقطع النظير من طرف النساء الجزائريات بما يوحي أن الصحوة الإسلامية بلغت أوجها ، بحيث لم تعد البرامج التلفزيونية أو السهرات الرمضانية تشغل النساء عن أداء صلاة التراويح في المساجد ، كيف لا والكثير من المفاهيم تغيرت في أذهان النساء حول شهر التوبة والعبادة الذي كان فيما مضى شهرًا للأطباق الكثيرة، والتآمر على الوقت لقتله دقيقة دقيقة...

ولكن بعض المظاهر الدخيلة شوهت المظهر العام لمساجد النساء التي أصبح يشار إليها بأصابع الاتهام بأنها المصدر الذي تنبعث منه الفوضى على اعتبار أن المساحات المخصصة للرجال لا يفصلها عن المساحات المخصصة للنساء إلا سقف أو جدار واحد وهو ما يجعل معاني الخشوع والإيمان التي تجسدها صلاة التراويح تضيع بين متاهات الأحاديث الجانبية.

فوضى يومية

 أكثر من ١٥ ألف مسجد في الجزائر يتزاحم عليها العائدون إلى الله في شهر رمضان ناهيك عن رواده الذين نشأت بينهم وبينه علاقة حب لا تنقطع وشائجهاحتى بعد انقضاء هذا الشهر العظيم...

حظ المرأة الجزائرية من صلاة التراويح في المسجد لا يقل شأنًا عن حظ الرجل ففي هذا الشهر المبارك ترفع الحواجز «النفسية» فحتى العائلات الأكثر تشددًا مع المرأة تسمح لبناتها بالخروج ليلًا طالما أن الأمر يتعلق بالعبادة ولكن الظاهر - وحسب ما لاحظناه في العديد من المساجد - أن بعض النساء لا يقصدن المسجد إلا لحاجة في أنفسهن»، بحيث تكون الصلاة هي آخر الاهتمامات.

 فقبل أن تنطلق صلاة التراويح، ويبدأ الإمام في إلقاء الدرس يلفت انتباهك حلقات صغيرة مكونة من عدة نساء هن في الغالب صديقات أو قريبات، أما إذا أرخيت لهن السمع فإنك ستلتقط من الأحاديث ما يشعرك أنك دخلت خطأ إلى «مجلس سمره» وما يكرس لديك هذه الفكرة أن بعض النساء يحضرن معهن قنينات القهوة، حتى إذا انتهت صلاة التراويح اجتمعن حولها وانطلقن في الجلسة الثانية من «السمر».

 الخطبة، الزواج، الكنات، كيفيات الطبخ، بوش العراق فلسطين.... هذه هي المحاور الأساسية التي تدورحولها الأحاديث قبل وبعد صلاة التراويح، حيث ترتفع الأصواتوتنخفض حسب طبيعة النقاش وأحيانًا تصل إلى درجة العراك الذي لا ينفض إلا إذا تدخل الإمام عبر مكبر الصوت الذي يبدو مستاء جدًا من هذه المعارك الكلامية، وأحيانًا يوقف الدرس كعقاب لا يدفع ثمنه إلا الرجال في الأدوار السفلية أو الجانبية أو بعض النسوة اللواتي جئن إلى المسجد بغرض الصلاة لا بغرض الترويح عن أنفسهن...

أما إذا انطلقت صلاة التراويحفإن الفوضى العارمة التي تنشأ بسبب الفراغات والانحناءات التي تتخلل الصفوف هو الأمر الذي يتكرر يوميًا، حتى أن الإمام يباشر الصلاة دون أن تستقيم الصفوف أو تكتمل حيث تصر بعض النسوة على الصلاة في صف دون آخر وفي مكان دون مکان، مع أن المسجد هو المكان الوحيد الذي يلتئم فيه شمل المسلمين، ولعل أغرب ما يحدث في صلاة التراويح أن تكون الواحدة قائمة خاشعة في صلاتها لتفاجأ بيد «غير حانية» تجذبها من الخلف أو الأمام لتكمل بها صفًا لم يكتمل فيضيع الخشوع ويحل محله التذمر والاستياء، وما إن تنتهي صلاة التراويح حتى تتدافع النسوة باتجاه الباب الخارجي في مشهد يشبه يوم الحج الأكبر، وهو ما يسبب حوادث كثيرة تتمثل أغلبها في السقوط من أعلى السلم.

المحسوبية في المسجد

الصفوف الأمامية هي مبتغى الجميع، لذلك يفضل بعض الناس الإفطار في المسجد حتى لا تفوته فرصة الصلاة في الصف الأول لما في ذلك من أجر وثواب، ولكن يبدو أن بعض «الشطار» يستغلون نفوذهم للوصول إلى الصفوف الأمامية، حتى وإن كانوا آخر من يصل إلى المسجد طالما أن هناك من يسعى لإرضائهم الحاجة في نفسه، مثل تلك المشرفة على أحد المساجد التي طلبت من النساء، وبصيغة الأمر، أن يفسحن المجال الزوجة المسؤول «..»، ولكن الجالسات في الصف الأول رفضن أن يستبدلن رضا الله برضا زوجة المسؤول.

وللسرقة أيضًا حضورها

«من الأفضل أن تأتين إلى المسجد بأحذية قديمة لأنها لا تتعرض للسرقة»، هذه النصيحة أسدتها إحدى المشرفات على المسجد للنساء على إثر اختفاء بعض الأحذية من الرفوف، فكل يوم تقريبًا تفجع، واحدة في حذائها «الجديد»، الأمر الذي جعل إدارة المسجد وتحسبًا لأي طارئ تخصص أحذية بلاستكية للنساء «المسروقات» حتى لا يعدن حافيات إلى منازلهم، وليست الأحذية وحدها التي تتعرض للسرقة، فالمصاحف أيضًا أصبحت مستهدفة من طرف «لصات المسجد» والمعاطف المعلقة، وكل شيء خف وزنه وغلى ثمنه!

هذه بعض الظواهر التي رصدناها في بيوت الله التي من المفروض أن تكون للعبادة، وللعبادة فقط، ولكن بعض النسوة ممن لا يلقين بالًا لحرمتها حولتها إلى مجالس سمر، وإلى أسواق شعبية تكثر فيها السرقة والتدافع، فالأولى لهن أن يعقدن «مجالس الترويح» هذه في بيوتهن حتى لا يفسدن على الأخريات متعة صلاة التراويح .

الرابط المختصر :