; وعد بلفور.. حلقة في سلسلة المؤامرات الصليبية | مجلة المجتمع

العنوان وعد بلفور.. حلقة في سلسلة المؤامرات الصليبية

الكاتب خالد العمايرة

تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990

مشاهدات 71

نشر في العدد 956

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 27-فبراير-1990

•       وعد بلفور لا يستند إلى ذرة وحيدة من الشرعية والحق والقانون.

•       لا يستطيع اليهود المعاصرون بالتأكيد إثبات أي حق خاص ومميز لهم في فلسطين.

لدى زيارته لإسرائيل مؤخرًا وحلوله ضيفًا على الحكومة الإسرائيلية صرح حفيد اللورد بلفور (شخصية غير معروفة على المستويين البريطاني والدولي) بأن الوعد الذي أصدره جده بإنشاء وطن لليهود في فلسطين، والذي أصبح يُعرف (بوعد بلفور) لم يتضمن أي ذكر للحقوق السياسية لغير اليهود، بل اقتصر على ذكر الحقوق الدينية والمدنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الانتفاضة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، فيما تزداد المطالبة بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، الأمر الذي ترفضه إسرائيل ممثلة في قيادتها المتطرفة وعلى رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير.

وقد أثارت تصريحات بلفور الحفيد التي نقلها التلفاز الإسرائيلي في نشرته المسائية باللغة العربية شجونًا مفهومة بين الفلسطينيين، وأعادت إلى الأذهان الدور التاريخي الإجرامي الذي قامت به بريطانيا في الشرق العربي، خاصة فيما يتعلق بالكارثة التي حلت بفلسطين وشعبها العربي على يد اليهود الصهاينة وحلفائهم من الدول والأمم الغربية، تلك الكارثة التي ما زال الفلسطينيون يعانون بسببها بأقسى ما تكون المعاناة.

إننا هنا لسنا في مقام إعادة تفسير (وعد بلفور) أو التعليق على ما أورده المؤرخون حول الأسباب التي حدت بالحكومة الإنجليزية إلى اتخاذ الوعد المشؤوم ذلك؛ لأن وعد بلفور آتى أكله بالنسبة لليهود، كما آتى أكله بالنسبة للأمم الغربية المعادية للحضارة العربية الإسلامية.

لقد أصبحت إسرائيل حقيقة واقعة تدعمها القوة الغاشمة وتأييد الأمم الغربية، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وإمدادها بالمال والسلاح، وتمكينها من بسط سيطرتها والاستمرار في غطرستها واستكبارها. لكن إسرائيل من الناحية الأخرى كيان قام على الباطل وعلى الظلم والعدوان، وهو بذلك يفتقر إلى الشرعية الأخلاقية والأحقية التاريخية، وهو بذلك يتساوى مع ما أقامه الصليبيون من ممالك في الشرق العربي عمرت سنين طويلة، صاحبها شذوذ تاريخي مؤقت، ما لبث أن زال حيث عادت المياه إلى مجاريها.

إن وعد بلفور كما يفهمه المؤلف لا يعدو عن كونه حلقة في سلسلة المؤامرات والمكايد الصليبية ضد العالم الإسلامي، ولا يمكن لأي مؤرخ منصف أن ينظر إلى غرس الدولة اليهودية في أرض فلسطين وتقتيل أهلها وتشريدهم في مختلف أصقاع المعمورة، إلا من خلال هذا المنظور. ولا يغيب عن البال في هذا السياق الإشارة إلى أن قطاعات واسعة من الأمم الغربية لا تزال تنتظر -على أحر من الجمر- قيام الدولة الصهيونية بتحقيق النبوءة التوراتية بالاستيلاء على المشرق العربي الواقع من النيل إلى الفرات، وبناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك توطئة لعودة المسيح.

 

اليهود وفلسطين: خرافة الحق التاريخي.

تشتق فلسطين اسمها من (PHILISTINES) الذين رحلوا إلى السواحل الكنعانية بعد أن قام الإغريق بطردهم من جزر إيجة، وقد أصبحت فلسطين بلدًا عربيًا إسلاميًا بحلول القرن 7 الميلادي، ولم يعد لليهود وجود سياسي أو ديني ذو شأن؛ لأن الدولة اليهودية انهارت في القرن الميلادي 1، وبحلول القرن 16 أصبحت فلسطين جزءًا من الدولة العثمانية ضمن سوريا الكبرى.

أما (العبريون والإسرائيليون والشعب اليهودي ويهودا وحتى اليهودية) فتلك عبارات استخدمها صانعو الخرافات الصهاينة لتضليل العالم وإيهامه بوجود استمرارية تاريخية للوجود اليهودي في فلسطين، وحقيقة الأمر أن هذه العبارات تدل على جماعات مختلفة عاشت في حقب زمنية مختلفة، وكان لها أساليب حياتها المختلفة. وإذا عدنا إلى القرون الأولى قبل الميلاد نجد أن القبائل اليهودية التي تواجدت في فلسطين قد تزاوجت مع كل من الآموريين، والكنعانيين، والمدينيين، والفينيقيين، والسلالات السامية التي ينتسب إليها العرب المعاصرون.

ولم يشكل اليهود أو تلك السلالات جنسًا مميزًا أو جماعة عرقية نقية وحتى كلمة (عبري) لا تدل على أرض معينة أو إقليم معين، إنما تدل على (الشخص الذي يعبر) وقد استعملت لأول مرة في وصف سيدنا إبراهيم الخليل -عليه السلام- عندما عبر نهر الأردن قادمًا من وطنه الأول في (أور) إلى الأرض المقدسة.

علاوة على تزاوج اليهود مع الجماعات والقبائل المختلفة، فقد دخل الكثير من أفراد هذه الجماعات في الدين اليهودي، وأصبحوا يهودًا، ولم يتوقف هذا الدخول إلا حين ظهور الدين المسيحي ومنافسته لليهودية؛ حيث قرر أحبار اليهود إغلاق الباب أمام الداخلين الجدد ومحاولة الحفاظ على (جنس مميز)، لكنهم بهذا العمل فشلوا في إيجاد مجموعة عرقية نقية وفي طمس ماضيهم. أما فكرة الشعب المختار فقد حرفها اليهود، فلقد اختار الله بني إسرائيل لتبليغ رسالة الوحدانية لسائر البشر، وقد شاركهم في هذه المهمة في وقت لاحق أمم أخرى، وعلى رأسهم النبي العربي (محمد صلى الله عليه وسلم) فاختيار الله لبني إسرائيل لا يعني أنهم أفضل من غيرهم؛ لأن الله لا يتعامل مع البشر حسب الجنس أو العرق، بل تبعًا للتقوى والالتزام بالمنهج الرباني، المتمثل في رسالات الأنبياء الذين جاءوا جميعًا بعقيدة التوحيد، بدءًا بسيدنا آدم -عليه السلام-، ومرورًا بنوح -عليه السلام-، وإبراهيم -عليه السلام-، وموسى وعيسى -عليهما السلام-، وانتهاء برسول الله محمد عليه الصلاة والسلام.

اليهود: هل هم أتباع دين أم أبناء شعب؟

لا يستطيع اليهود المعاصرون بالتأكيد إثبات أي حق خاص ومميز لهم في أرض فلسطين، والمسألة الرئيسة في هذا الشأن هي ما الذي يُكسب أي ادعاء من أي طرف بملكية فلسطين المصداقية والسلامة التاريخية؟

هل هي الاقتباسات الدينية من الكتب المقدسة أم الحوادث والقرائن التاريخية؟

أما بشأن الاقتباسات الدينية فلا يمكن أن نفسرها على أسس عرفية كما يفسرها اليهود الصهاينة، إنما نرى أن الأرض لله يرثها لعباده الصالحين بصرف النظر عن الجنس والعرق واللون، كما لا نرى أن الوعد الذي وعده الله لسلالة إبراهيم لا ينطبق على اليهود، فالعرب هم أيضًا من سلالة إبراهيم. ومع ذلك فإن المقصود هم سلالة إبراهيم من المؤمنين الموحدين الصالحين، وهكذا فإنه عندما يذكر التوراة في سفر التكوين (إن الله قال لإبراهيم اخرج من بلدك وعشيرتك من بيت أبيك إلى الأرض التي سأريك، وسوف أجعل منكم أمة عظيمة، وسوف أباركك وأجعل اسمك عظيمًا، وسوف تكون مباركًا، وسوف أبارك من يباركك، وألعن من يلعنك، وسوف تجد البركة بكل الأقوام الذين يأتون إليك) (سفر التكوين 12:1-3).

HOLY BIBLE, KING JAMES VERSION

فإن المقصود ليس حتمًا الكفرة والفسقة والزنادقة من أحفاد إبراهيم، كما أنه ليس بالتأكيد القتلة والمجرمين -خصوصًا قتلة الأنبياء- فليس من المعقول أن يبارك الله -سبحانه وتعالى- العادل القائم بالقسط المجرمين والقتلة فقط لكونهم من سلالة إبراهيم- إن هذه مسألة لا يرفعها إلا المكابرون الذين يحرفون الكلم عن موضعه. ألا نرى أن الله لعن الكافرين من بني إسرائيل حيث قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (سورة المائدة: 78-79)، فكيف إذن يبارك الله من يلعنهم ويلعن من يباركهم، والقضية لا تقتصر على اليهود بأي حال من الأحوال؛ فلقد حذر الله أتباع كل الأنبياء بالعذاب الأليم، وقد توعد الله المنحرفين من المسلمين بالإبادة والزوال حيث قال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة المائدة:54)، وقوله -تعالى-: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (سورة محمد:38).

إن اليهود المعاصرين هم من العلمانيين في غالبيتهم، فمنهم من لا يؤمن بالله، ومنهم الفاسق والكافر، وقليل هم المتمسكون بالشريعة الموسوية الحقة (نسبة إلى كليم الله موسى عليه السلام) كما أن تعريف من هو اليهودي أمر في غاية الصعوبة؛ فالطائفة الأرثوذكسية ذات السيطرة والنفوذ في مجالات التشريعات المدنية تعرف اليهودي على أنه الشخص المولود من أم يهودية لكن ما الذي يجعل الأم يهودية؟ فلا أحد يمكنه الإجابة على هذا السؤال، اللهم تكرير الجواب السابق أي وجوب كونها مولودة من أم يهودية وهكذا. أما ممارسة الشعائر اليهودية واعتناق العقائد اليهودية، حتى لو وصل الإنسان إلى أعلى المراتب الدينية كأن يصبح حاخامًا أكبر على سبيل المثال، فلن يشفع له كل ذلك ما دامت أمه ليست يهودية. في غضون ذلك يقسم اليهود أغلظ الإيمان بأنه لا علاقة بين الصهيونية والعنصرية، وأنه لا يوجد أي علاقة من قريب أو بعيد بين اليهودية والعرقية.

علاوة على ذلك هناك أسئلة لا بد أن تخطر على البال عند بحث موضوع اليهود كشعب، ومن بين هذه الأسئلة: كيف يكون اليهود شعبًا واحدًا في حين أن منهم الأسود الشديد السواد، والأبيض شديد البياض، كيف يمكن أن يكون يهود الحبشة المعروفون (بالفلاشا) من جهة ويهود بولونيا من جهة أخرى ينتمون إلى نفس السلالة العرقية؟ إن الادعاء بذلك هو من قبيل الدجل والتضليل الذي لا تقبله العقول السليمة.

وهناك سؤال آخر يخطر على البال في هذا السياق: ماذا بالنسبة لمن يتحول من اليهود إلى ديانات أخرى كأن يصبح مسلمًا أو مسيحيًا، أو حتى يترك كل المعتقدات الدينية ويصبح ملحدًا كما هو الحال بالنسبة للكثير من اليهود؟ هل لا يزال ينطبق عليه ما ورد في سفر التكوين من وعد الله لذرية إبراهيم؟ إننا نترك الإجابة على هذه الأسئلة لمحبي الحقيقة.

 

وعد بلفور وقيام إسرائيل: شرعية القوة أم قوة الشرعية؟

إن وعد بلفور المشؤوم لا يستند إلى حتى ولو ذرة وحيدة من الشرعية والحق والقانون، إنما هو نتاج البطش والقوة والاستكبار، فبعد تداعي الدولة العثمانية وسقوطها بعيد الحرب العالمية الأولى أخذت الممالك الإسلامية التي شكلت سابقًا أجزاء من الدولة العثمانية تلتقط أنفاسها في محاولة لبناء كياناتها وتحقيق الاستقلال، لكن الأمم الاستعمارية الغربية سارعت بجيوشها الجرارة، وسيطرت بشكل أو بآخر على هذه الممالك، وأخذت تتصرف بها كما لو كانت خاصتها. في هذا الإطار سيطرت الأمم الغربية على شمال أفريقيا وبلاد الشام والخليج العربي، وأخذت المصالح الاستعمارية والاحتكارية الغربية تفعل فعلها في بلاد العرب والمسلمين، كما صاحبت الجيوش العسكرية جيوشًا من المبشرين الأوروبيين الذين أرادوا سلب المسلمين دينهم، كما سلبت جحافلهم الغازية أراضيهم.

في ظل هكذا وضع كانت فلسطين، وتمت ضغوط الصهاينة ونتيجة للحقد التاريخي ضد العرب والمسلمين، أصدرت الحكومة البريطانية وعد بلفور بإنشاء وطن لليهود في فلسطين -وعد من لا يملك لمن لا يستحق- متجاهلة تمامًا رغبات ومصائر سكان البلاد الأصليين من مسلمين ومسيحيين، هكذا وبجرة قلم وفي إطار بعض المجاملات بين بعض الشخصيات الرسمية البريطانية ذات النفوذ وبين بعض الشخصيات اليهودية المرموقة (حاييم وايزمن) تُصدر الدولة البريطانية حكمًا بالإعدام على شعب كامل، شعب مسالم عاش في بلاده قرونًا طويلة بأمن وسلام. لقد نظر الساسة الإنجليز وقتئذ للشعب الفلسطيني كما لو كان متاعًا أو شيئًا من هذا القبيل تمامًا، كما تفعل أمريكا وريثة الاستعمار الإنجليزي والصليبية الغربية -اليوم- نحو فلسطينيي اليوم حيث تعتبرهم من الناحية العملية بشرًا من الدرجة الثالثة أو الرابعة.

لقد كان غير اليهود يشكلون ما نسبته 93% من سكان فلسطين، لقد كانوا هم السكان، هم أهل البلاد، أما الإشارة إليهم في وعد بلفور بعبارة (السكان غير اليهود) الذي يتوجب حفظ حقوقهم الدينية والمدنية فكان المقصود به تشويه وإخفاء حقيقة الوضع في فلسطين، وإيهام الشعب البريطاني أن اليهود هم الأغلبية، والعرب هم الأقلية. إن الأمر -كما صوره أحد المؤرخين- يشبه الذهاب إلى قاعة بها مائة شخص والإشارة إلى 93 شخصًا من بينهم على أنهم الأشخاص غير السبعة، وهكذا إشارة وعد بلفور إلى الـ 670,000 عربي على أنهم غير الـ 60,000 ألف يهودي معتبرًا العرب الأقلية واليهود الأغلبية.

خاتمة:

إن وعد بلفور هو فضيحة تاريخية لم يعرف التاريخ شبيهًا لها، ومن الصعوبة بمكان العثور على وثيقة مماثلة جلبت هذا الكم من المآسي والمصائب والحروب إلى منطقة الشرق الأوسط.

إن السياسة البريطانية الرعناء قد حولت بريطانيا العظمى من إمبراطورية لم تغب عنها الشمس إلى دولة من الدرجة الثالثة، وسوف تقود السياسة الأمريكية الظالمة التي تقوم على عون الظالم على المظلوم، والمعتدي على المعتدى عليه، سوف تقود بأمريكا عاجلًا أم آجلًا إلى نفس المصير الذي آلت إليه الإمبراطورية الإنجليزية. أما بالنسبة لدولة إسرائيل وليدة وعد بلفور فيجب على العرب والمسلمين أن يرفضوا قبول شرعية هذا الكيان، وأن يستمروا في ذلك لا من قبيل المكابرة، ولكن من قبيل الإصرار على المبدأ، فوعد بلفور كان وعدًا باطلًا، وإسرائيل وليدة ذلك الوعد والمبني على الباطل.

 

الرابط المختصر :