العنوان المؤتمر الخامس عشر لرابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993
مشاهدات 63
نشر في العدد 1034
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 19-يناير-1993
أمريكا:
المؤتمر الخامس عشر لرابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا
الشمالية
انعقاد المؤتمر: الصحوة الإسلامية وآفاق التمكين
انعقد في الفترة
الواقعة ما بين 24-28/12/1991 في مدينة أوكلاهوما سيتي - بولاية أوكلاهوما
الأمريكية، المؤتمر الخامس عشر لرابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية
تحت عنوان "الصحوة الإسلامية وآفاق التمكين". وكان شعار المؤتمر الآية
الكريمة:
(وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم
مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ
وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)) (النور: 55)
فعلى مدار أربعة
أيام كاملة تدارس المؤتمر واقع الصحوة الإسلامية وسبيل النهوض بها والسير بها نحو
التمكين. وتناول الضيوف من العلماء والدعاة واقع الأمة بالتحليل والتشخيص، وشمل
الحديث قضايا المسلمين في فلسطين والبوسنة والصومال وإريتريا والسودان بشكل من
التركيز إلى جانب قضايا إسلامية أخرى.
المتغيرات العالمية والإسلامية وقت انعقاد المؤتمر
وتأتي أهمية هذا
المؤتمر في وقت شهدت فيه الساحتان العالمية والإسلامية العديد من المتغيرات
والمستجدات. وأهم هذه المتغيرات على المستوى العالمي ظهور النظام العالمي الجديد
أحادي القطبية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب سقوط الشيوعية وانهيار
الاتحاد السوفيتي. وأما على مستوى الساحة الإسلامية فهناك الحرب الصليبية التي
تشنها صربيا المجرمة على جمهورية البوسنة والهرسك بهدف اجتثاث الإسلام والمسلمين
من هناك في ظل صمت دولي رهيب وتقاعس عربي وإسلامي. وفي أفغانستان ما زالت الأمور
على غير ما يرام والأحوال غير مستقرة في ظل الصراع الدائر بين جماعات المجاهدين
المختلفة.
وفي الصومال كان
التدخل الأمريكي والأجنبي بحجة إطعام الجياع من أبناء هذا البلد العربي المسلم.
وفي فلسطين
تصاعدت وتيرة الجهاد ضد الاحتلال الصهيوني بشكل قوي هز أركان الكيان الإسرائيلي،
مما دفع سلطات الاحتلال إلى اعتقال ما يزيد على ثلاثة آلاف (3,000) من شباب
الإسلام في فلسطين، وأخيرًا الإقدام على إبعاد ما يزيد على 400 من قيادات العمل
الإسلامي من الدعاة والأساتذة بهدف تفريغ الأرض من أهلها.
المشاركون في المؤتمر والوجوه الغائبة
وقد لبى الدعوة
لحضور المؤتمر العديد من علماء ودعاة الإسلام من خارج أمريكا، إضافة إلى مشاركة
مجموعة من القيادات الإسلامية البارزة على الساحة الأمريكية.
فمن الخارج شارك
كل من: مصطفى مشهور، وفاء مشهور، سيف الإسلام حسن البنا، كمال الهلباوي، و د. سيد
نوح (مصر)، منير الغضبان (سوريا)، عبد الله بصفر وصالح بادحدح (السعودية) صالح
جولافيش وعبد الله ثابت من (البوسنة)، محفوظ النحناح (الجزائر)، عبد الحليم زيدان
وغازي حنينة (لبنان) علي القرداغي (العراق)، وعلي الكتاني والأوديسي (المغرب) وعلي
الحمادي (الإمارات) وعلي الشيخ أحمد (الصومال)، وجلال الدين صالح (إرتريا)، وعصام
البشير والسيد الخطيب (السودان) والمنشد محمد أبو راتب (الأردن).
وشارك في
المؤتمر من داخل أمريكا كل من: عبد المتعال الجبري، حسان حتحوت، أحمد القاضي،
حمدان الحمدان، أسامة قنديل، شاكر السيد، ومحمد المزين.
ومن المفارقات، ما
لوحظ في المؤتمر من تغيب العديد من الوجوه البارزة التي وجهت إليها الدعوة أيضًا لحضور
المؤتمر مثل: محمد أحمد الراشد، يوسف القرضاوي، وجدي غنيم، عبد الفتاح أبو غدة،
عصام العطار، علي بادحدح، سلمان العودة، سعيد حارب، إسحاق الفرحان، أحمد نوفل،
راشد الغنوشي، حسن الترابي، محمد نزال، جاسم المهلهل، ناصر الصانع، فتحي يكن،
وفيصل مولوي. فقد حالت ظروف سياسية واجتماعية دون حضور هؤلاء الضيوف. ومن المفاجآت
التي قدمتها إدارة المؤتمر للتغلب على مشكلة عدم وجود بعض الضيوف هي عرض أشرطة
فيديو سجلها بعض العلماء خاصة بالمؤتمر حين تعذر حضورهم، فكانت هناك محاضرة مصورة
للشيخ سلمان العودة ومحاضرة أخرى للأستاذ حسن الترابي. وبعد انتهاء كل محاضرة عمدت
إدارة البرنامج إلى الاتصال هاتفيًا مباشرة بكل من الشيخ سلمان العودة، وحسن
الترابي حيث فُتح المجال للجمهور لتوجيه أسئلتهم مباشرة لكليهما.
فعاليات وبرامج المؤتمر
وتكون برنامج
المؤتمر من برنامج للرجال، وبرنامج للنساء، وبرنامج للناشئة والأطفال. واشتمل
البرنامج على العديد من المحاضرات والندوات الرئيسية، إضافة إلى الدورات التخصصية
التي قدمت على مدار أيام المؤتمر في التفسير والتجويد، والعمل الجماعي والقيادة
والجندية، وبشائر التمكين، الدورة الطبية، ودورة العمل الميداني الإسلامي. وتم في
المؤتمر كذلك افتتاح الملتقى الكشفي الأول الذي أقامته وأشرفت عليه جمعية الكشافة
والجوالة الإسلامية بأمريكا، التي تأسست في عام 1987م، حيث شارك في هذا الملتقى 60
ناشئًا (9-15 سنة). واشتمل الملتقى على العديد من الفقرات الثقافية والتربوية
الموجهة التي هدفت إلى غرس وترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية في نفوس هؤلاء
الناشئة، إلى جانب العديد من الأنشطة الكشفية والرياضية.
محاضرة محفوظ النحناح: تصورات حول معالم الطريق للتمكين
ومن المحاضرة
الافتتاحية للمؤتمر، والتي ألقاها الشيخ محفوظ النحناح تحت عنوان "تصورات حول
معالم الطريق للتمكين"، تحدث المحاضر في مقدمة المحاضرة عن واقع الأمة
والصحوة الإسلامية في العالم، حيث عرف الصحوة بأنها "الرأي العام الإسلامي
الذي صنعته الحركة والعاملون في الحقل الإسلامي بشتى مذاهبهم ومدارسهم".
وقال: بأن التمكين هو حالة قصوى تسعى إليها الصحوة الإسلامية متمثلة بالرغبة في أن
يحتل الإسلام اليوم والعاملون في الحقل الإسلامي مواقع التأثير وصناعة القرار
لتعود مرة أخرى هيبة الإسلام. ثم استعرض النحناح واقع الصحوة الإسلامية بسلبياتها
وإيجابياتها. فمن السلبيات التي ذكرها النحناح:
1.
الانشغال الزائد بالممارسات السياسية والمسائل
التاريخية التي عفا عليها الزمن.
2.
سيطرة الاتجاه العاطفي الذي لا يستند إلى عقل
منير ولا إلى دين صحيح.
3.
التآكل في وحدات الصحوة الإسلامية.
4.
عدم وجود مشروع عند الصحوة لما بعد التمكين.
5.
العجز عن مواكبة آخر التطورات الإبادية
والتشريدية والتقسيم على مستوى العالم.
6.
عدم فهم معنى الشرعية الدولية والنظام الدولي.
7.
الغموض في طرح المشروع الإسلامي والكلام في
العموميات.
8.
النظر إلى حجم التكتيل والتجميع مع قبول
عموميات الطرح الإسلامي على حساب التربية والدعوة وعلى حساب الوصول إلى مراكز
صناعة القرار.
9.
عدم الاهتمام بالبعد العالمي والعلاقات
الدولية.
10.
الانشغال بمعركة المفاهيم وعدم توظيفها التوظيف
الصحيح.
وأهم إيجابيات
الصحوة في نظر النحناح:
·
القدرة على كشف عيوب الأنظمة وعجزها.
·
إحياء مشاعر الوحدة بين المسلمين.
·
بروز أنماط للمشاركة السياسية في بعض الأقطار.
وطرح النحناح في
ختام محاضرته تصورات المعالم لطريق التمكين فذكر منها:
1.
القدرة على الاقتحام والجرأة ومزاحمة الآخرين
واجتناب الانكفاء على الذات.
2.
إتقان سياسة توزيع الأدوار.
3.
ضرورة الالتحام بالجماهير والتخفيف من معاناتها
والدفاع عن هويتها وتبني قضاياها وعدم خذلانها.
4.
القيام بعملية التدريب على وظائف الدولة
انتقالًا من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة.
5.
الاهتمام بالبعد الوطني عندما لا يصطدم مع
الإسلام.
6.
تنمية البعد الديمقراطي لدى أبناء الحركة من
حيث التداول على السلطة والمشاركة الشعبية في القرار.
7.
استيعاب الجماعات الأخرى فكرًا وممارسة،
والانفتاح على الغرب على أساس مشروع واضح.
8.
تطوير المشروع الإسلامي الذي يتعامل مع كافة
القضايا السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الأقليات والمرأة.
المستلزمات
الإيمانية والتربوية لمسيرة التمكين (د. سيد نوح)
وحول المستلزمات
الإيمانية والتربوية لمسيرة التمكين، تحدث الدكتور سيد نوح فذكر بأن المستلزمات
الإيمانية تتمثل في:
1.
اليقين التام بأن ما معنا هو الحق وما خالف ذلك
فهو الباطل.
2.
بأن دورنا في الأرض هو الشهادة على العالمين
وقيادة البشرية.
3.
عظم الأمر وعلو المنزلة إذا قمنا بالشهادة.
4.
بأننا موعودون بالتمكين والنصر بإذن الله.
5.
وبأن التمكين لا ينزل إلا إذا توفرت شروطه
فينا.
وأهم المستلزمات
التربوية هي:
·
التنشئة على أهمية الجماعة مع عدم إهدار
الفردية.
·
تعميق الخلوص للقرآن والسنة، وذلك بالصلة
بالقرآن والسنة.
·
تعميق الالتزام بالضوابط الشرعية والابتعاد عن
المعاصي والسيئات.
·
تعميق معنى الجهاد في النفس بمعناه الواسع.
·
الاهتمام بالبيت والأسرة.
·
تعميق معاني الإخوة الإسلامية والعناية بالقوة
المادية في حدود الطاقة والإمكان.
المتغيرات الدولية وأثرها (الهلباوي والقرداغي)
وفي ندوة
"المتغيرات الدولية وأثرها على العالم الإسلامي" تحدث كل من الأستاذ
كمال الهلباوي والدكتور علِي القرداغي، فذكرا بأن ما يسمى بالنظام العالمي الجديد
ما هو إلا السيطرة الأمريكية تحت غطاء الشرعية الدولية. وإضافة إلى التغيرات
الدولية المتمثلة في انهيار الاتحاد السوفيتي ومشروع الوحدة الأوروبية وتحول مسار
الصراع في الشرق الأوسط وبروز تكتلات ودول وأحلاف جديدة، برز هنا تقديم المشروع
الحضاري الإسلامي.
تحدث الهلباوي
عن إستراتيجية العمل الإسلامي في ضوء هذه المتغيرات فأشار إلى ضرورة:
1.
تنمية القرارات الذاتية لدى الإسلاميين
والاعتماد على الذات.
2.
ضرورة التنسيق والتعاون بين الحركات الإسلامية.
3.
كسر الحصار المفروض من النظام الدولي الجديد.
4.
الاهتمام بالعلاقات الدولية.
5.
بلورة المشروع الإسلامي الحضاري.
المسلمون في أوروبا ومأساة البوسنة والهرسك
ومن أهم الندوات
التي تفاعل معها جمهور المؤتمرين بحرارة كانت ندوة "المسلمون في أوروبا -
مأساة البوسنة والهرسك"، والتي تحدث فيها كل من الدكتور علي الكتاني والشيخ
صالح كوفيتش رئيس مشيخة البوسنة والشيخ عبد الله ثابت نائب رئيس المشيخة في
البوسنة. وكان قد سبق الندوة عرض شريط فيديو يصور مأساة المسلمين في البوسنة
والفظائع والجرائم التي ترتكب بحقهم من قبل الصرب الحاضرين، حيث الذبح والقتل
والاغتصاب والتشريد والتدمير.
ولقد ابتدأ
الدكتور الكتاني حديثه بالقول بأن أكبر عدو للأمة الإسلامية والذي يمزق صفها ويشتت
شملها هو الجهل، وأولى خطوات محاربة هذا الجهل هو أن نتعرف على بعضنا البعض ونشعر
بشعور بعضنا بعضًا. وأنه لا بد أن نشعر بأن كل قنبلة أو قذيفة تطلق على أي مدينة
في البوسنة كأنها تسقط على رؤوسنا في أي مدينة حيثما كنا في الجزائر أو المدينة أو
القاهرة. ثم استعرض الدكتور الكتاني التاريخ المفصل للإسلام والمسلمين في البوسنة
والهرسك، وأن المسلمين في هذه الجمهورية ليسوا -وكما يزعم الصرب وحلفاؤهم- بأنهم
أتراك وافدون، وإنما هم أصحاب **لـ**تلك البلاد منذ القديم، اعتنقوا الإسلام
وتفاعلوا مع الدولة العثمانية عندما نشرت الإسلام في بلاد البلقان. وأشاد الكتاني
بجهاد وثبات المسلمين في البوسنة رغم عظم التضحيات التي قدموها، ودعا الأمة
الإسلامية إلى الخروج عن صمتها ومد يد العون عملاً لا قولًا لإخوانهم في البوسنة.
وتلا الدكتور
الكتاني في الكلام الشيخ صالح رئيس المشيخة في البوسنة والحاصل على درجة الماجستير
من جامعة الكويت، والذي كان قد قدم من البوسنة قبل يومين على انعقاد المؤتمر.
واستعرض الضيف حجم المعاناة التي يعانيها المسلمون في البوسنة، حيث ذكر بأن عدد
الشهداء قد تجاوز (2,000,000) مسلم وعدد المساجد المهدمة أكثر من (800) إلى جانب
عشرات المؤسسات الإسلامية والآلاف من البيوت التي دمرت عن بكرة أبيها. وقال بأن
الخطر الكبير تمثل في عملية الاغتصاب الجماعي التي يمارسها جنود الحرب ضد المسلمات
الطاهرات، وأشار إلى أن أكثر من 50,000 مسلمة قد انتهكت أعراضهن في معسكرات
الاعتقال الصربية.
وبرغم كل ما
يجري أكد الشيخ صالح بأن البوسنة تفخر بإسلامها وبثقافتها وتقاليدها الإسلامية وهي
لن تحني رأسها للظلم وستبقى مرفوعة الرأس معتزة بإيمانها، وقال إن البوسنة لا تقبل
الاستسلام، وعلى حد قوله: "إذا كان الطغاة يساعدون صربيا فإنه معنا الله
سبحانه وتعالى". وذكر بأنه قد طلب من المسلمين مغادرة البوسنة إلى تركيا وإلى
البلاد العربية فما كان جواب المسلمين إلا أن قالوا: "إن هذه بلدنا ولن
نغادرها إلا إلى الجنة فقط بإذن الله". وأشار إلى الموقف المتخاذل والمخزي
للأمم المتحدة التي هبت للدفاع عن كرواتيا، ولكنها لا تعمل جادة على إيقاف المذبحة
ضد المسلمين في البوسنة. وختم حديثه بأن البوسنويين قد اتخذوا قرارهم بأنهم باقون
هناك، وأن من يريد مد يد العون فلا بد أن يساعدهم الآن وفي بلادهم قبل فوات
الأوان، وهم مصممون على البقاء في البوسنة إما أحياء أو أموات، وإما شرفاء أو شهداء.
وبعدها تحدث
الأستاذ عبد الله ثابت خريج الأزهر الشريف فبدأ حديثه بقوله: "إذا كان سبب
قتلنا في البوسنة هو الإسلام فإننا نفخر بأننا مسلمون". وأكد بأن أعداء الله
عازمون على إطفاء نور الله في البوسنة، ولكن المسلمين هناك قد عاهدوا الله على
الدفاع عن إسلامهم وبلدهم وأعراضهم حتى آخر مسلم في البوسنة. وأشار إلى أن الحرب
الدائرة الآن في البوسنة هي حرب صليبية ضد الإسلام والمسلمين. وقال بأنه لا يكفي
الكلام والاستنكار، ولكن لا بد من المساعدة الحقيقية التي يمكن أن يعذر بها
المسلمون أنفسهم أمام الله. ولقد بكى معظم الحضور تأثرًا بما رأوا وسمعوا، وما إن
فُتح باب التبرعات لدعم الجهاد في البوسنة حتى تسابق الحضور إلى التبرع لدعم
المسلمين في البوسنة، وقد فاق مجموع التبرعات نصف مليون دولار (500,000).
المستلزمات الدعوية والفكرية والحركية (الحمادي والبشير)
وفي ندوة المستلزمات
الدعوية والفكرية والحركية لمسيرة التمكين" التي شارك فيها الدكتور صالح
الحمادي والدكتور عصام البشير، تحدث الحمادي عن العمل الجماهيري كطريق إلى التمكن،
فشرح عناصره ومفرداته من حيث: العمل الاجتماعي، الإنساني، الخيري، البرلماني،
الوعظي، الإعلامي، المؤتمرات، الندوات.
وعن مستلزمات
العمل الجماهيري وسياساته العامة ذكر الحمادي أنه لا بد من:
توفر القدوة
والرمز المؤثر على الساحة الإقليمية والعالمية، ثم عرض المواصفات لهذه القدوة من
حيث الإخلاص والتقوى والعلم، وعدم مخالفة الفعل للقول، والابتعاد عن الكبر، وعدم
الانسياق وراء الجماهير، والتثبت والحذر فيما يقول.
وأضاف بأن من
مستلزمات العمل الجماهيري أيضًا هو التخصص، فلا بد في العمل الإسلامي من التخصصية،
وكذلك تجنب اليأس والعجز والنظر إلى التخصصية بعلو الهمم.
وأكد على دور
الإعلام وأهميته، وأشار إلى تقصير العاملين للإسلام في هذا الجانب، ثم ذكر بأن على
العمل الجماهيري الإسلامي أن يكون مكتفيًا ذاتيًا لأن اليد العليا خير من اليد
السفلى، وركز على أهمية الاستثمار كوسيلة إلى الاكتفاء.
ثم تحدث عصام
البشير عن المستلزمات الفكرية مركزًا على ضرورة إيجاد العقلية العلمية والفكرية المبدعة،
والتي من سماتها:
·
اعتماد المنهجية العلمية والنظرة الموضوعية في
الحكم على الأشياء.
·
احترام التخصص.
·
القدرة على نقد الذات والاعتراف بالخطأ.
·
احترام الرأي الآخر.
·
اعتماد أحدث الأساليب لتحقيق الأهداف.
·
الواقعية والوسطية والنظرة المستقبلية.
مصطفى مشهور وواقع الصحوة الإسلامية
وتحدث الأستاذ
مصطفى مشهور عن واقع الصحوة الإسلامية، فبعد أن تناول أهم الأسباب التي تؤدي إلى
تشرذم الجماعات الإسلامية، ركز على أسلوب حركة الإخوان المسلمين كنموذج عملي
لتجنيب الصحوة كثيرًا من المنعطفات والمخاطر والسير بها نحو تحقيق الطموحات
والآمال للوصول إلى التمكين.
واقع السودان
وفي ندوة
"السودان" تحدث كل من سيد الخطيب - إبراهيم عبد الحفيظ منسق الدفاع
الشعبي في السودان والأمين العام السابق للندوة العالمية للشباب الإسلامي والدكتور
عصام البشير، أشار المتحدثون إلى الحملة الإعلامية الموجهة ضد السودان لتشويه
صورته، والتي تهدف إلى ضرب مشروعه الإسلامي.
وتناول الخطيب
مسألة التدخل الأمريكي في الصومال وأبعادها، واحتمالات توظيف الأمم المتحدة لبعض
قراراتها وسياساتها المتعسفة لتبرير تدخلها في السودان. ثم تحدث عبد الحفيظ عن
الإنجازات التي حققها السودان من حيث الاكتفاء الذاتي المبني على رفع شعار:
"نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع"، وذكر بأن السودان قد ألغى كل المعاملات
الربوية. ثم تحدث عن تجربة الدفاع الشعبي، والتي من أهم أهدافها الدفاع عن أرض
الوطن ضد الاعتداءات الخارجية والمساهمة في تحقيق الأمن.
وتحدث عصام
البشير عن بشائر المشروع الإسلامي في السودان فأشار إلى:
·
تواضع القيادة ووجود القدوة السياسية.
·
إلزامية الكتاتيب في كل أنحاء السودان.
·
دمج العلوم الدينية في سياق العلوم الأدبية.
·
القضاء على الربا في أسلحة الجيش.
·
مشروع الزواج الجماعي.
وذكر بأنه في
ولاية دارفور هناك ما يزيد على 150,000 حافظ لكتاب الله.
من ناحية أخرى،
ذكر بأن الإعلام وإلى الآن لا يمثل وجه السودان الحضاري، وذلك لعدم توفر الكفاءات
الإسلامية والبرامج التي تخدم المشروع الإسلامي. ثم ركز على أهمية وضرورة المشاركة
السياسية الشعبية في سبيل تقوية الصف الداخلي.
أمسية
عن فلسطين والتبرعات
واشتمل البرنامج
على أمسية خاصة بفلسطين، حيث عرض فيها شريط مصور للمبعدين في جنوب لبنان بعد زيارة
وفد الحركة الإسلامية في لبنان وعلى رأسه الأستاذ فتحي يكن لمخيم المبعدين. وتحدث
في هذه الأمسية كذلك الأستاذ كمال الهلباوي والأستاذ خالد مشعل، حيث أكدا على ضرورة
دعم الجهاد في فلسطين، لأن فلسطين ليست خاصة بالفلسطينيين وحدهم وإنما هي قضية
المسلمين جميعًا. وبعد ذلك فُتح باب التبرعات أمام الجمهور، حيث تبرع الحضور بما
يقرب من 350,000 للمساهمة في العمل الإنساني والخيري في فلسطين.
البيان الختامي وتوصياته
وفي نهاية أعمال
المؤتمر صدر البيان الختامي للمؤتمر الخامس عشر الذي خرج بعدة توصيات أهمها:
1.
دعوة قيادات العمل الإسلامي ورجال الصحوة إلى
تنسيق وتوحيد الجهود فيما بينهم لحماية الصحوة والعمل على تطويرها ودفعها نحو
مرحلة التمكين.
2.
دعوة الأمة الإسلامية والحركات الإسلامية بشكل
خاص إلى دعم المشروع الإسلامي في السودان.
3.
اعتبار قضية فلسطين المحور الأساسي في
إستراتيجية العمل الإسلامي وضرورة دعم حركة حماس كرائدة للجهاد على أرض فلسطين.
4.
دعوة المجاهدين الأفغان إلى توحيد الكلمة
والجهود ونبذ الفرقة والتصارع.
5.
إدانة التدخل الأمريكي في الصومال وكردستان
والتحذير من خطر التواجد الأمريكي في المنطقة عمومًا.
6.
وأوصى البيان بضرورة أن تقوم الأمة العربية
والإسلامية بدورها الطبيعي في حفظ حقوق شعوبها وتوفير مستلزمات الحياة لهم.
7.
المطالبة بفك الحصار المفروض على الشعبين
الليبي والعراقي وإطلاق سراح الكويتيين المعتقلين في العراق.
8.
دعوة الحكومات في البلاد العربية والإسلامية
إلى توفير المزيد من الحريات لشعوبها للمشاركة في بناء وتنمية مجتمعاتها خصوصًا في
الجزائر وتونس.
9.
دعوة الحركات الإسلامية لتفعيل دورها في
المشاركة الإيجابية في بناء مجتمعاتها.
10.
كما طالب حكومة إريتريا بحفظ الهوية العربية
والإسلامية لشعبها وإفساح المجال للحركة الإسلامية لممارسة دورها في بناء الأمة.
11.
إدانة الممارسات الإجرامية ضد المسلمين في
البوسنة والتواطؤ الدولي والأوروبي واستنكار التخاذل العربي والإسلامي في عدم
نصرتهم لإخوانهم في البوسنة بشكل فعال. ودعا البيان المؤسسات الإسلامية إلى تبني
المهاجرين البوسنويين إلى أمريكا الشمالية للمحافظة على دينهم وعقيدتهم.
12.
التأكيد على ضرورة دعم استقلال الهوية الحضارية
والسياسية للجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وإدانة الجهود الشيوعية الصهيونية
الغربية الرامية إلى محاربة الصحوة الإسلامية في هذه الجمهوريات.
13.
إعلان التضامن مع أبناء الحركة الإسلامية الذين
أبعدتهم سلطات الاحتلال الصهيوني، ومطالبة العالم العربي والإسلامي ببذل الجهد
الكامل لإعادتهم إلى أوطانهم.
14.
ضرورة اعتماد البناء التربوي العميق والتشكيل
الفكري الدقيق لشباب الصحوة وقياداتها.
أميركا والحركة الإسلامية.. هل بدأت مرحلة جديدة؟