العنوان تحالف نتنياهو و ليبرمان.. غطاء لتوجيه ضربة لإيران
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2012
مشاهدات 55
نشر في العدد 2027
نشر في الصفحة 32
السبت 17-نوفمبر-2012
- المجتمع الصهيوني منهمك بتهديدين رئيسين.. الخطر الإيراني من الخارج والتهديد الاجتماعي من الداخل.
- أحمد الطيبي: الكيان الصهيوني ينطلق بتسارع نحو قيادة فاشية عنصرية متطرفة.
- «ناحوم برنياع»: «ليبرمان» في كل سنواته في «إسرائيل» لم ينجح في التحرر من نفوذ الفاشية الروسية.
تشهد الساحة السياسية في داخل الكيان الصهيوني تحالفات يمينية متطرفة ستستهدف أمن المنطقة واستقرارها، وقد أصبح واضحًا أن المجتمع الصهيوني يسير بخطى حثيثة نحو تشديد القبضة على المشهد السياسي من خلال التحالف بين حزبي «الليكود» و «إسرائيل بيتنا» المتطرفين، المدعوم من أحزاب اليمين الصهيوني.
ويرى المراقبون أن هذا التحالف الجديد يعد الأكثر تطرفًا في تاريخ الكيان الصهيوني، وهو بمثابة تحالف «حرب»، وهو ما عبر الكثيرون عن مخاوفهم من أن المنطقة ستشهد القلاقل والحروب في المرحلة المقبلة ولا سيما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وديع أبو نصار، الخبير في الشؤون الصهيونية، مدير المركز الدولي للاستشارات، قال لـ«المجتمع»: «إن لهذا التحالف الجديد أبعادًا داخلية وإقليمية ودولية، فالتأثيرات الداخلية ستدفع التيارات الصهيونية الأخرى في محاولات للبحث عن تشكيل قوائم مشتركة تمهيدًا للانتخابات المرتقبة في شهر يناير القادم».
ويضيف أن البعد الإقليمي يتعلق بإيران؛ حيث يؤمن رئيس الوزراء الصهيوني «بنيامين نتنياهو» أن إيران قد تصل مرحلة اللاعودة ببرنامجها النووي في ربيع العام المقبل؛ وبالتالي ستكون هذه الانتخابات من ورائه عند قدوم الربيع القادم، مؤكدا أن «نتنياهو» يأمل من هذا التحالف في تشكيل حكومة يمينية قوية والتي من شأنه أن تعطيه ليس فقط المبرر وإنما الغطاء لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
ويشير إلى أن البعد الدولي مهم جدًا أيضًا، وهو أن تحالفًا من هذا القبيل وتشكيل ائتلاف يميني بزعامته و«أفيجدور ليبرمان» من شأنه توجيه رسالة وصفعة إلى الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، والذي قد يعاد انتخابه مرة ثانية بأن الموضوع الفلسطيني ليس ضمن أولوياتنا وإنما الملف الإيراني.
ويرى أبو نصار أنه إزاء الانتخابات الصهيونية فإن الفلسطينيين أمام تحدًّ غير سهل؛ لأن أغلبية الأحزاب الصهيونية - ما عدا الأحزاب العربية - بالكاد معنية في مناقشة الموضوع الفلسطيني، حتى أن حزب «العمل» لا يتحدث عن الموضوع الفلسطيني بقدر ما يتحدث عن موضوع العدالة الاجتماعية.. وقال: إن «نتنياهو» و «ليبرمان» معنيان بتهميش الموضوع الفلسطيني قدر المستطاع، وهذا يدلل على أن الشارع الصهيوني يعتقد أنه لا يوجد حل في الأفق للقضية الفلسطينية، وأن المجتمع الصهيوني منهمك بتهديدين رئيسين؛ التهديد الإيراني من الخارج، والموضوع الاجتماعي من الداخل.
وعقَّب النائب العربي في «الكنيست» الصهيوني أحمد الطيبي، على قرار رئيس الحكومة الصهيونية «بنيامين نتنياهو» ووزير خارجيته «أفيجدور ليبرمان» خوض الانتخابات القادمة في قائمة واحدة تضم حزب «الليكود» وحزب «إسرائيل بيتنا» قائلًا: إن الكيان الصهيوني ينطلق بتسارع نحو قيادة فاشية عنصرية متطرفة، وإن هذا الاتفاق بين «نتنياهو» و«ليبرمان» يبدو للعين بأنه لعبة ذكية منهما، ولكن في واقع الأمر أن هذا الاتفاق يكشف الوجه الحقيقي للتيار الذي يسيطر على الكيان ويحكمه، إنه تيار متطرف، عنصري، ليبرماني.. بحيث أصبحت «إسرائيل» دولة «ليبرمنياهو»!
وأضاف الطيبي: إن هذا الوضع يتطلب من جميع القيادات العربية في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام ٤٨ تحمل المسؤولية، والتصدي لهذا التيار الذي يزداد قوة، وأصبحت هناك حاجة ملحة لإجراء حوار بين الأحزاب لخوض الانتخابات في قائمة واحدة وهو الموقف الذي تؤمن به في الحركة العربية للتغيير، وعبّرنا عنه مرارًا، ونكرره الآن أيضًا في أعقاب هذا الاتفاق.
اهتمام إعلامي
وقد حظي الاتفاق بين «نتنياهو» و«ليبرمان» اهتمام الصحف والكتَّاب في داخل الكيان الصهيوني، حيث قال المحلل ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرنوت»: إن السؤال المشوق للغاية يتعلق بالمستقبل: من سيبتلع من؛ «نتنياهو» لـ«ليبرمان»، أم «ليبرمان» لــ «نتنياهو»؟ «مناحيم بيجن» ابتلع «الحزب الليبرالي»، وبعد بضع سنوات لم يتبقَ منه ذكر، فقد أذاب شركاءه بقوة شخصيته، وأن الشراكة بين «نتنياهو» و«ليبرمان» كفيلة بأن تنتهي بشكل مختلف، ليبرمان» هو الجانب القوي فيها، كما أنه الجانب الجائع الجانب الخطير.
رجل مثير!
وأضاف أن «ليبرمان» هو رجل مثير للاهتمام، فهو يتميز بحدة العقل والدعابة وهو أكثر ثقافة مما درج على الاعتقاد وأكثر تعليلًا، ولكن في كل سنواته في «إسرائيل» لم ينجح في التحرر من نفوذ الفاشية الروسية، وليس فيه احترام القواعد اللعبة ولا للخطوات الديمقراطية، ليس لديه احترام الأحد، ولا حتى للرجل الذي عاد ليكون شريكه «نتنياهو»، كما أن «هرتسل»، «جابوتنسكي»، أو «بيجن» لا يشكلون له قدوة، فنموذجه هو «بوتين»، والربط بينه وبين الجناح المتطرف المناهض لليبرالية في «الليكود» لا يبشر بالخير، هذا يعني أنه في الكنيست القادم سیشدد التشريع المناهض للديمقراطية، وستظلم الأقليات المعارضة ستسكت، وسائل الإعلام ستستنزف.
ورأى «برنياع» أن القائمة المشتركة بين «نتنياهو» و«ليبرمان» ستكثر من التلويح بالتهديدات الحقيقية والوهمية الخارجية والداخلية على وجود الدولة، ومن سيستمع مرة أخرى إلى خطاباتهما سيجد أن الكلمة الأكثر تكراراً فيهما هي «التهديدات».
سقوط القناع
فيما قال المحلل «ألوف بن» في تحليل له في صحيفة «يديعوت أحرنوت» تحت عنوان «حكومة الحرب»: لقد أقام «بنيامين نتنياهو» حكومة الحرب، التي ستقود «إسرائيل» إلى المواجهة مع إيران، وهو لم يخف نواياه بإعلانه عن أن الهدف الأول لحكومته القادمة سيكون منع السلاح النووي عن إيران، وقال «برنياع»: «نتنياهو» تنكر نهائيًا من محاولاته عرض نفسه كرجل وسط، كزعيم رسمي ومعتدل، فالقناع الذي وضعه على وجهه عشية الانتخابات السابقة ألقي به إلى سلة القمامة نهائيًا مع «ليبرمان» كنائب للملك وولي للعهد.
وقال أيضًا: حكومة «بيجن» الأولى كان هناك «موشيه ديان»، و «عيزرا وايزمان» اللذان قادا المفاوضات لاتفاق السلام مع مصر، بينما في حكومته الثانية، كانت الشخصيتان المركزيتان وزير الجيش «أريئيل شارون»، ورئيس الأركان «رفائيل إيتان» اللذين مع «بيجن» قادوا «إسرائيل» إلى حرب المصيبة في لبنان، معتبرًا أن «نتنياهو» يعد الآن لتحول مشابه، ففي حكومته المنصرفة كان «إيهود باراك» «دان مريدور» و«بيني بيجن»، ممن روجوا لسياسة خارجية معتدلة، أما في الحكومة القادمة فإنهم سيختفون أو سيحيدون، و«نتنياهو» سيفقد مظهر الاعتدال في «الليكود»، وهو سيدفع نحو سياسة خارجية ذات نزعة قوة، ولن يتمكن من الادعاء بأن وزير الخارجية لا يمثل مواقف الحكومة»، مثلما درج على التنكر لـ«ليبرمان» في الولاية الحالية.
وأشار المحلل «بن ألى» التحول في السياسة الداخلية لـ «مريدور» و«بيجن»، إلى جانب «ميكي إيتان» و «روبي ريفلين»، الذين كافحوا في الحكومة المنصرفة - على حد تعبيره - في سبيل وجود ديمقراطية ليبرالية تحترم حقوق الإنسان والأقليات في وجه ضغوط «ليبرمان» و«نتنياهو» ومقربيهما ««يعقوب نئمان» على رأسهم» لإقامة دولة قومية مع حكومة كلية القدرة، أما الآن فقد تحطمت الكوابح والتوازنات؛ «نتنياهو» يدمج «الليكود»؛ الحزب الذي تميز بالديمقراطية الداخلية بالانتخابات التمهيدية وبالمؤسسات مع قائمة الدمى للدكتاتور «ليبرمان».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل