; تحويل المساجد في الهند إلى معابد وثنية!! | مجلة المجتمع

العنوان تحويل المساجد في الهند إلى معابد وثنية!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1989

مشاهدات 79

نشر في العدد 922

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 27-يونيو-1989

إن السماح للهندوس بتحويل مسجد انتظر المسلمون بفارغ الصبر فترة غير قصيرة بحكم المحكمة العادل عنه، كان بمثابة صب الزيت على الناس، فمنذ أن قام مستشار رئيس وزراء الهند سابقًا وأحد أقربائه المدعو/ آرون نهرو بتصرف أخرق مستغلًّا في ذلك نفوذه في الحكومة مع العناصر الهندوسية المتطرفة، وتم تسليم المفتاح إلى الهندوس وإدخال الأصنام إلى حرم المسجد، بدأ مسلسل دموي لا تكاد تنتهي فصوله.

الحكومة تدعم الهندوس:

فرغم مرور ثلاث سنوات على هذا الحادث الاستفزازي الذي جرح مشاعر المسلمين في كافة أقطار العالم، ورغم الاحتجاجات الصارخة من قبل المسلمين وتقديم مئات من الضحايا الأبرياء، لا توجد بوادر في الأفق لحل هذه المشكلة المستعصية وعودة الحق إلى نصابه في المستقبل القريب أو البعيد. ومما يزيد الطين بلة هو مباركة الحكومة بشكل غير مباشر وحماية الشرطة للعناصر المتطرفة في مواصلة الاحتلال غير المشروع للمسجد وتصميمهم لتحويله إلى معبد وثني ثابت.

تنتهج المنظمة الهندوكية العالمية ومنظمةR.S. S  الإرهابية لإرغام المسلمين على التخلي عن المسجد المحتل، بل وعلى التنازل عن مسجدين آخرين أحدهما في مدينة نبارس والثاني في مدينة مترا.

منذ أن أعطيت السلطات الهندية الضوء الأخضر لفتح أبواب «المسجد البابري» المتنازع عليه أمام الكهنة الهندوس، ومكَّنتهم من نصب الأصنام داخل محراب المسجد خارقة في ذلك كافة القوانين والأعراف، لم يزل الوضع يتدهور يومًا بعد يوم ويتفاقم التوتر بين المسلمين والهندوس، وتسود المخاوف معظم المناطق التي يعيش فيها المسلمون.

مزاعم باطلة

إن تحويل مسجد البابري المنسوب إلى الإمبراطور المغربي المسلم بابر سابقة خطيرة تهدد كافة مساجد المسلمين وممتلكاتهم الوقفية، فقد تذرع الهندوس في السيطرة على المسجد البابري بأن موقع المسجد هو مسقط رأس لإله الهندوس الأسطوري «راما» وبدون أي مستند تاريخي، أو وثيقة علمية تثبت هذه المزاعم الخرافية التي أصبحت جزءًا من إيمان مئات الملايين من جماهير الهندوس، فهبوا بتقديم كل غالٍ ونفيس من أجل الحفاظ على قداسة «راما» وإنقاذ المسجد من المسلمين. وبدأ المتطرفون من الهندوس يستخدمون هذا السلاح لإثارة عواطف جماهير الهندوس وعامتهم حول مجموعة من المساجد التي بناها المسلمون في فترات من تاريخهم، بل بلغ الأمر إلى الادعاء بأن المسجد الجامع في دلهي، والقلعة الحمراء، وبناية تاج محل الشهيرة أيضًا، قد بناها المسلمون أيام حكمهم على أنقاض المعابد الهندوكية، لذا يجب هدمها وتحويلها إلى معابد وثنية، وكتابات الإرهابي المدعو/ أوك معروفة في ذلك.

الهند للهنادكة فقط!

وقبل أيام فقط احتفلت منظمة R.S.S  الإرهابية بمرور مائة عام على مولد مؤسسها «جيدرا»، وقد شن خلال تلك الاحتفالات الزعماء المتطرفون من الهندوس حملة شعواء ضد المسلمين، ونادوا بإرغام المسلمين على اعتناق الديانة الهندوكية أو طردهم عن البلاد وبناء دولة هندوكية تطبق الديانة الهندوكية على كافة مواطنيها، وقد صرح الزعيم الإرهابي المعروف بلاج مدهوك:

«إن المسلمين في الهند يشكلون خطرًا حقيقيًّا للأمة الهندية، وإن الدول العربية الغنية بالثروة النفطية تساند المسلمين وتحرضهم على القضاء على الديانة الهندوكية باستخدام الدولار النفطي، لذا يجب أن يهب الهندوس من النوم ويحاربوا الخطر الإسلامي.

وفي تطور آخر تستعد المنظمة الهندوكية العالمية التي أُنشئت حديثًا لهدم المسجد البابري وبناء معبد ديني ضخم على أنقاضه؛ ليكون رمزًا لانتصار الهندوس على المسلمين وغلبة الديانة الهندوكية على الإسلام، وتهدد هذه المنظمة بتكرار العملية نفسها في كل من مسجد مدينة «نبارس» ومسجد مدينة «مترا«.

 وكان من الطبيعي أن يعم الشعور بالإحباط في أوساط المسلمين خاصة في أعقاب المجازر الدموية التي أقيمت لإرغام المسلمين على التخلي عن المسجد البابري، وأن عجز زعماء المسلمين عن تحقيق أي تقدم ثم انشقاقهم على أنفسهم قد زاد في الشعور بالإحباط.

 المسلمون وقعوا في شرك الخديعة! 

أما الحكومة الهندية فإنها تتخذ موقفًا مزدوجًا وتحاول كسب الوقت لاستخدام القضية كورقة رابحة في الانتخابات العامة القادمة، وإن أصوات الجماهير الحاشدة من الهندوس أغلى وأثمن عندها من مصير المسلمين، ثم إنها واثقة بأن انخداع المسلمين بحزب المؤتمر الوطني الحاكم سوف يستمر والمسلمون قوم لا يربطهم تجمع أو حزب سياسي خاص بهم، فالتحكم في أصواتهم ميسور إما بتوظيفها لصالح الحزب الحاكم وإما بتشتيتها بين الأحزاب السياسية الكثيرة حتى لا يكون لهم وزن سياسي يُذكر. فليت المسلمون أدركوا أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وليت الزعماء والقادة المسلمون في الهند وضعوا مصالح الأمة فوق مصالحهم الخاصة وانتماءاتهم الحزبية الضيقة، وأدركوا خطورة الوضع الذي يعيشونه، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

الرابط المختصر :