العنوان رسائل الإخاء- لزوم الجماعة واتّباع السنة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 862
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 12-أبريل-1988
تظاهرت النصوص
على الدعوة للطاعة والالتزام بالجماعة «وهي ضد الفرقة» ولزوم الحق واتباعه وإن كان
المتمسك بالحق قليلًا والمخالف كثيرًا، «والجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك»
(1) على منهج الاتباع وترك الابتداع. فالمسلم الحق من يلزم جماعة المسلمين «فمن
أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين
أبعد» (حم ت).
فالصلوات
المكتوبات والصيام مكفر لخطايا الإنسان «إلا من ثلاث: إلا من الإشراك بالله ونكث
الصفقة، وترك السنة، فأما نكث الصفقة أن تبايع رجلًا ثم تخالف إليه تقاتله بسيفك،
وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة» (حم). و«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة، والصبر والسكينة إذا قاتلنا» (د) و «يد الله مع
الجماعة» (ت طب) لأن الله تعالى «لا يجمع هذه الأمة على ضلالة» (ت طب). ومن وصايا
الرسول صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا،
فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا» (ت د حم). «واتبعوا السواد الأعظم فإنه من
شذ شذ في النار» (الحاكم). والسواد الأعظم هم جماعة أهل الإسلام العاملون له
والمجاهدون في سبيله، والناجون من الفرق الملتزمون بمنهج الله، وهم الذين أقاموا
عماد الدين وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أبدًا (2).
فهؤلاء ينبغي أن
يُعانوا ويُحرم الخروج على إجماعهم، أما من خذلهم «فلا يضرهم من خذلهم أو خالفهم
حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (مسلم)، و«ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم
القيامة» (مسلم). وفي يوم عرفة في حجة الوداع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لهم: «أيها الناس إني والله لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا بمكاني هذا،
فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرُب حامل فقه ولا فقه له، ورب حامل فقه
إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم في
هذا الشهر في هذا البلد، واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل لله،
ومناصحة أولي الأمر، وعلى لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» (3).
وقال عمر رضي
الله عنه: «يا معشر العريب الأرض الأرض، إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا
بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة، فمن سوَّده قومه على الفقه كان حياة له ولهم، ومن
سوَّده قومه على غير فقه كان هلاكًا له ولهم» (4).
فنسأل الله
تعالى الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد.
الهوامش:
(1) شرح السنة
للالكائي 1/108 والحوادث والبدع لأبي شامة 22.
(2) الاعتصام
للشاطبي 2/262-263.
(3) رواه
الدارمي وأحمد وحسن المنذري بعض طرقه.
(4) سنن الدارمي
1/69.