; أسطورة الاعتماد على الدول الكبرى.. في ضوء الوعي الديني | مجلة المجتمع

العنوان أسطورة الاعتماد على الدول الكبرى.. في ضوء الوعي الديني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1972

مشاهدات 132

نشر في العدد 110

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 25-يوليو-1972

أسطورة الاعتماد على الدول الكبرى..

في ضوء الوعي الديني

الاهتداء بالدين قربى إلى الله- سبحانه-

نعم، وهو في نفس الوقت «مصلحة» للناس في أمورهم كلها.

لقد ساد المنطقة في الفترة الماضية تيار شيوعي خطر، وجد تشجيعا من الداخل بعد أن قدم راكبا ظهر المعونات والقروض!

وكان الوعي الديني رافضا لهذا التيار رفضا قاطعا، ومقدرا لخطورته العقائدية والاستعمارية، ولم لا؟

 إن القرآن الكريم يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ، هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.(آل عمران: 118-120)

إن التغلغل الشيوعي في المنطقة تزايد تحت شعارات المديح للاتحاد السوفيتي؛ إذ أن الشيوعيين نشطوا لخدمة أهدافهم تحت هذه الشعارات وكانوا يقولون: أرأيتم؟؟

إن الشيوعية ذات أخلاق، وها هو الاتحاد السوفيتي يمدكم بكل شيء مجانا!! أرأيتم؟

إن الشيوعية الدولية لا مفر من الارتباط بها؛ لأنه لا أمل ولا نجاة إلا بها! واستمرأ الشيوعيون هذه الحال واستأسدوا، وتطاولوا على الناس بالإيذاء والإهانات، فالتابع للاتحاد السوفيتي هو التقدمي، أما الذي يرفض التبعية فهو رجعي!

والمادح للاتحاد السوفيتي وإنجازاته الاشتراكية فهو المثقف الثوري، أما الذي يستعصي على قبول هذه الخرافة، فهو جاهل يميني!

ووقعت الأمة ردحا من الزمن في هذه الفتنة الحمراء.

• ترى الشيوعيين يخربون ويهدمون ولا تستطيع انتقادهم؛ لأنهم أبناء روسيا المدللون.

• ترى الاتحاد السوفيتي يمد إسرائيل بالكفاءات وبالمقاتلين - تحت ستار الهجرة- ولا تستطيع أن تعترض، لأن الاتحاد السوفيتي صديق عظيم يحارب مع العرب، وسيحرر بلادهم من اليهود!

وكان الوعي الديني يتململ سخطا واستنكارا، وكان يرفع صوته بالاحتجاج وينشط في عمل مضاد، إلا أن الشيوعيين استغلوها وأفادوا منها في ضرب الوعي الديني.

وظلت الأسطورة تشغل بال الناس وتفرض عليهم التعاسة، لكن التجربة الواقعية أسقطت هذه الأسطورة.

نعم، فقد رأى الناس خرافة الاعتماد على الدول الكبرى تنهار في عالم الواقع والمحك العملي.

إن الاتحاد السوفيتي لن ينصر العرب؛ لأنه يقر ابتداءً بوجود إسرائيل، ولن ينصر العرب؛ لأن الفلسفة التي يتبناها إنما هي من صنع اليهود، ولـن ينصر العرب؛ لأنه كان ولا يزال وسيظل يمد إسرائيل بالكفاءات العلمية وبالمقاتلين اليهود.

ولو كان الوعي الديني «في القمة» كالوعي الديني في القاعدة الشعبية؛ لأدرك مبكرا أن الاعتماد على الروس خرافة کبرى، ولأغنى الأمة عن خوض هذه التجربة المرة التي دفعت ثمنها من أعصابها، واستقرارها، ورزقها، وحرياتها، ودينها، واستقلالها.

لو أدرك من «في القمة» قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا؛ لأعفى الأمة من تجربة الضنك هذه، وهكذا فإن تجاهل الدين لا يؤدي إلا إلى الفشل، والطريق المسدود ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. (العصر:1-3)

ومن الغريب حقًا أن الانسلاخ عن هذه الأمة بلغ مداه عند بعض من ينتمي إليها، فعلى الرغم من التخلي الواضح عن العرب من جانب روسيا، نجد بيننا من يدافع عنها، ويشتم قومه من أجلها.

إلا أن التخريب الشيوعي قد أتى ثماره، وعمق آثاره.

ما الفرق بين هؤلاء وبين الذين يريدون إخضاع الأمة للنفوذ الأمريكي؟

إن هذه الأمة رزقت بفئتين خطيرتين:

• فئة تحارب الروس من أجل المصالح الروسية.

• وفئة تحارب الروس من أجل المصالح الأمريكية.

أما الاستقلال عن الجميع، أما الأصالة، أما الدفاع عن مصالح الأمة، أما التزام الخط الإسلامي المتميز، فلا يخطر ببال هاتين الفئتين.

إن منطق المصلحة وحده كان يجب أن يدفع الجميع من أبناء هذه الأمة إلى انتهاج خط استقلالي عن هذه المحاور المريبة. لماذا؟

1- لأن هذه الأمة قد جربت التبعية للغرب، فإذا به يغرس في جسمها الكيان الصهيوني ويدعمه بقوة وإصرار، ثم جربت التبعية للشرق، فوجدته لا يفترق عن الغرب في «شرعية» الوجود اليهودي، ووجدته يمد إسرائيل بالرجال كما يمدها الغرب بالسلاح ووجدته يتخلى عنها في أحلك الظروف وأشدها مرارة.

۲- ولأن الاستقلال عن هذه المحاور يحمي البلاد ويعصمها من أن تكون حلبة كبرى للصراع الدولي الطاحن.

٣- ولأن التفاهم بين هذه المحاور قد تم، وهم يتفاهمون مع بعضهم أكثر من تفاهم أحدهم منفردا مع العرب، والتفاهم دوما يتم ضد الضحية التي هي نحن.

إن هذه الأمة لا طريق لها إلا:

• الاعتصام بربها سبحانه،  فهو أقوى القوى، وهو الذي يملك كل شيء، وهو الذي لا يتخلى عمن اعتصم به أبدا ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا.

• الاستمساك بالإسلام؛ إذ لا قيمة للعرب ولا وزن ولا ذكر إلا به. ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ.

• والاعتماد على النفس، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز».

•والاعتماد على رابطة الإخاء والدين والعقيدة. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل