العنوان وقفة تربوية- رجعوا كما ولدتهم أمهاتهم
الكاتب أبو بلال
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994
مشاهدات 72
نشر في العدد 1102
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 07-يونيو-1994
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، وروى البخاري في صحيحه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه»، إن هذا الجزاء العظيم من الله لأداء هذه العبادة العظيمة إنما يتناسب مع الشرط الذي ذكره الحديث، «فلم يرفث ولم يفسق»، والرفث كل ما يتعلق بالاتصال الجنسي، والفسق جميع المعاصي صغيرها وكبيرها، وفي ذلك المكان، وذلك الزمان يتعرض الحاج إلى ابتلاءات من نوع عجيب، قد لا يتعرض لها طيلة حياته إلا في ذلك الموضع، وذلك الزمان، حيث يفد على ذلك المكان خليط من مئات الآلاف من المسلمين، بألسنة مختلفة، وألوان مختلفة، وأفهام مختلفة، وثقافات مختلفة، تسبب في الكثير من الأحيان بعض الأذى للحاج في ذلك المكان، فهذا يدفعك أثناء الطواف، وآخر يركلك أثناء الرجم، وهذا يسبك لسوء فهم، وهذا يغضب عليك لتعثرك فيه أثناء نومه في ردهات المرجم أو تحت الجسور، وهكذا يتعرض الحاج لأصناف من البلاء، يختبر الله فيه قوة تحمله وصبره، واحتسابه ما يلاقي في سبيل الله، بالإضافة لما يلاقيه من التعب والنصب، وقلة النوم، وتغير ما اعتاد عليه في بلده، وشدة الحر، خاصة في يوم عرفة، وخطورة التزاحم في المناسك، كل ذلك يستدعي منه صبرًا كبيرًا وتحملًا متميزًا، يجعله يتذكر الأجر العظيم الذي يلاقيه إن ملك لسانه وجوارحه أثناء تعرضه لهذه الأصناف من البلاء، حتى يستحق أن ينال الجائزة العظمى «يرجع كما ولدته أمه».
وليس هذا هو المهم، بل الأهم من ذلك أن يحافظ على هذه الميزة بعد الحج، فلا يفسدها بالرجوع إلى ما كان عليه قبل الحج من عادات ومألوفات ونحل، بل لا بد أن يبني له حياة جديدة، ومنهجًا جديدًا يحافظ من خلاله على هذه المنحة الربانية العظيمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل