; الأسرة في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة في الإسلام

الكاتب عبدالحليم حفني

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1986

مشاهدات 81

نشر في العدد 763

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 15-أبريل-1986

*تشريع الطلاق أثر من آثار منهج الإسلام في أنه لا يكبت الغرائز والنزعات البشرية الطبيعية.

 

*التشريع الإسلامي يلجأ إلى أكثر من وسيلة لمحاولة التوفيق بين الزوجين.

 

تتكون الأسرة في أحوالها العادية من الزوجين وأولادهما، ويركز الإسلام كما في كل الأديان على أن تكون العلاقة بين أفراد الأسرة في أحسن صورها العاطفية والخلقية، فيجعل العلاقة بين الزوجين تقوم على المودة والحب، ففي القرآن الكريم ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: ٢١).

 

ويجعل علاقة الأولاد بالوالدين في أسمى صور الوفاء والبر، حتى يجعل البر بالوالدين تاليًا لعبادة الله، فيتكرر في القرآن مثل: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: ٢٣). والوالدان لا يحتاجان إلى توصية بأولادهما، ولكن القرآن يشير إلى أن الأب ينبغي أن يكون موجهًا ومرشدًا ومعلمًا لأولاده، ويضرب في ذلك مثالًا بلقمان الذي أوصى ابنه وصية جامعة لكل الجوانب الدينية والخلقية والاجتماعية - الآية ١٣ سورة لقمان وما بعدها من الآيات- كما أن في الأحاديث النبوية حثًا للآباء على العدل بين الأولاد كما في الحديث الشريف المشهور عن النعمان بن بشير الأنصاري.

 

الزواج: هو اللبنة الأولى في تكوين الأسرة، والخطوة الأولى في الزواج هي التأكد من عدم وجود مانع شرعي يمنع هذا الزواج، وموانع الزواج في الإسلام نوعان، نوع دائم التحريم، ونوع مؤقت التحريم.

 

التحريم الدائم: هناك أنواع من النساء يحرم زواجهن حرمة دائمة، إما بسبب قرابة النسب، وإما بسبب قرابة المصاهرة، وإما بسبب الرضاع.

 

المحرمات من النسب:

 

يحرم على الرجل أن يتزوج بامرأة من أصله أو فرعه في القرابة، فلا يجوز أن يتزوج أمه لأنها أصله، ولا ابنته لأنها فرعه.

 

كذلك فروع الأبوين وما يتفرع عن فروعهما، وهن الأخوات وبناتهن، فلا يجوز زواج الأخت أو ابنة الأخت، سواء أكانت أختًا شقيقة، أم أختًا لأب فقط، أم أختًا لأم فقط.

 

كذلك فروع الأجداد والجدات، وهن العمات والخالات، فلا يجوز للرجل أن يتزوج عمته أو خالته.

 

المحرمات من المصاهرة:

 

زوجة الأب، فلا يجوز زواج امرأة الأب إطلاقًا، سواء طلقها الأب أو مات عنها، لأنها بمثابة الأم.

 

زوجة الابن، لأنها بمثابة البنت.

 

أم الزوجة، لأنها بمثابة الأم.

 

بنت الزوجة، لأنها بمنزلة البنت.

 

المحرمات من الرضاع:

 

يحرم في الإسلام الزواج بسبب الرضاع كما يحرم بسبب النسب، بمعنى أن الطفل حين يرضع من امرأة غير أمه ولو بضع رضعات تصبح هذه المرضعة أيًا كانت كأنها أم حقيقية، فلا يجوز أن يتزوجها هي أو أصولها أو فروعها أو غير ذلك مما يحرم من جهة أمه الحقيقية، فابنة المرضعة تصبح أختًا من الرضاع، وأختها تصبح خالة من الرضاع، وهكذا.

 

التحريم المؤقت:

 

وهناك تحريم ليس لذاته، وإنما لسبب، فإذا زال السبب زالت الحرمة، فيحرم على الرجل من هذا القبيل:

 

الجمع بين الأختين، فإذا طلق المرأة جاز له أن يتزوج أختها، بعد انقضاء العدة، فالمحرم الجمع بينهما، وكذلك يحرم الجمع بين كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لا يجوز له زواج الأخرى، فيحرم الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها لأن البنت لو كانت رجلًا لا تحل له عمته أو خالته، وكذلك العكس، وهكذا.

 

يحرم زواج المسلم من المشركة، وهي التي ليس لها دين سماوي، ويجوز له الزواج باليهودية والنصرانية، لأن الإسلام لا يعترف إلا بالدين اليهودي والدين المسيحي، وأما المرأة المسلمة فلا يجوز لها الزواج بغير المسلم، لأن الزوج له ولاية على الزوجة، وولاية غير المسلم عليها فيها خوف على إسلامها وإسلام أولادها، وليس كذلك زواج المسلم من اليهودية أو النصرانية، لأنها ليست لها ولاية عليه، وقد رضيت هي بهذا الزواج.

 

والقرآن الكريم يجمع المحرمات في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فإن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: ٢٢- ٢٤).

 

وعن تحريم الزواج بالمشركة ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ﴾ (البقرة: ٢٢١).

 

شروط الزواج:

 

أهم شروط الزواج في الإسلام ما يأتي:

 

الاتفاق بين الطرفين بالموافقة الصريحة على الزواج.

 

العلانية، بأن يكون هناك شهود على هذا الزواج، بالشهادة الشرعية، لأن الزواج صلة اجتماعية علنية، والسرية من طبيعة العلاقات غير المشروعة.

 

وجود المهر، وهو قدر من المال غير محدد يدفعه الزوج، وهذا المال ليس مهمًا في ذاته أو في حجمه، وإنما المهم أنه تكريم للمرأة، وإشارة إلى أنها مرغوب فيها، وأن الرجل لم يحصل عليها إلا بعد أن ضحى بمقابل.

 

العلاقة الزوجية:

 

العلاقة الصحيحة بين الزوجين تقوم على المودة والألفة، فكل منهما يكمل حاجة نفسية وجسدية للآخر، وفي تعبير القرآن الكريم ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: ٢١)، وفي دقة تعبير القرآن إشارة إلى أنه رغم اشتراكهما في إيجاد ما يحقق الصلة بينهما إلا أن التودد ينبغي أن يكون من جانب الزوج أوضح، والرحمة التي هي عنوان العاطفة والحنان ينبغي أن تكون من جانب الزوجة أوضح، ليناسب هذا مع الترتيب بين كلمة «أنفسكم» التي تقابلها في الآية المودة، وكلمة «أزواجًا» التي تقابلها الرحمة.

 

ولكن الزواج عقد بين طرفين يشتركان في الحياة الزوجية، وهذا العقد يتضمن حقوقًا وواجبات تجاه الطرفين.

 

حقوق الزوج:

 

أهم حقوق الزوج في الإسلام ما يلي:

 

الولاية على الأسرة، ولا يقصد بالولاية مفهوم السلطة، وإنما يقصد به مفهوم الإدارة، فالأسرة مجتمع صغير، بل هي صورة مصغرة للمجتمع الكبير، وتحتاج في إدارتها ما يحتاجه المجتمع من سياسة واقتصاد وتخطيط وتعليم وتشريع تنظيمي وغير ذلك، وقد قيل: إن من يستطيع أن يقود أسرة يستطيع أن يقود أمة، فلا بد للأسرة كأي شركة أو عمل من «مدير» مسئول، ومن المعروف أن الرجل بصفة عامة أقدر على الإدارة من المرأة، فالوضع الطبيعي أن يكون للأسرة مسئول يديرها، وأن يكون المدير هو الرجل، وهذا معنى ولاية الزوج على الأسرة بما فيها الزوجة، وهذه الولاية ليست تشريفًا للرجل، وإنما لتحميله مسئولية تثقل على المرأة، وهي مسئولية الإنفاق على الأسرة، حيث يترتب على ولاية الرجل مسئوليته الكاملة عن الإنفاق على الأسرة ورعايتها، فالزوجة مهما كانت تملك من المال فليست مسؤولة إطلاقًا عن الإنفاق على نفسها أو على الأسرة، وإنما المسئولية على الزوج وحده.

 

فولاية الرجل على الأسرة تنبع من سببين، كونه بطبيعته أصلح للإدارة، وكونه أقدر على تحمل عبء الإنفاق والرعاية والسعي على الرزق والقرآن يجمع السبيين في قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ﴾ (النساء: ٣٤).

 

تعدد الزوجات:

 

فمن حق الرجل في الإسلام أن يجمع بين أكثر من زوجة في عصمته، بحد أقصى أربع زوجات، وقد يبدو هذا التشريع لبعض الناس في ظاهره غريبًا، ولكن النظرة إلى واقع الأمر تكشف فيما تكشف عما يأتي:

 

بعض الرجال لا يكتفي الواحد منهم بزوجته، فيميل إلى معاشرة غيرها، والزنا فاحشة کبرى في كل الأديان والإسلام يهدف دائمًا إلى عدم كبت الغرائز والنزعات البشرية الطبيعية، وإنما يوجد لها متنفسا مشروعا، فكان تشريع تعدد الزوجات هو المتنفس للنزعات غير العادية لدى بعض الرجال.

 

إذا كان الزواج الثاني للرجل يترتب عليه بعض الإيذاء النفسي للزوجة الأولى فلا شك أن فيه منفعة لامرأة أخرى هي الزوجة الثانية، فقد تكون في حاجة إلى رجل يحميها معيشيًا أو جنسيًا أو اجتماعيًا أو نفسيًا، ولولا هذا ما قبلت الزواج برضاها من رجل متزوج، ومن ناحية أخرى فإن قبولها الزواج من رجل تشاركها فيه امرأة أخرى دليل على أن طبيعة المرأة تسمح باشتراك أكثر من امرأة في المعيشة في كنف رجل واحد.

 

من المشاهد التي قد تتكرر في كل العصور حدوث خلل في بعض المجتمعات في التوازن العددي بين الذكور والإناث، كآثار الحروب، حيث يقل الرجال ويزيد عدد النساء عنهم، وهذه الأعداد الزائدة من النساء في حاجة طبيعية معيشيًا ونفسيًا إلى رجال، فإذا لم يوجد تشریع تعدد الزوجات فإن بعض النساء ستضطر إلى حياة الحرمان أو الذل أو الفساد، وبما أن التشريع الإسلامي عام لكل الأزمان والمجتمعات فلا بد أن يتضمن حلًا لهذا الواقع، فكان الحل هو إباحة تعدد الزوجات.

 

للمحافظة على حق الزوجة الأولى يؤكد القرآن الكريم إلزام الزوج أن يعدل، والعدل يقتضي حقها في المعاشرة الزوجية الجنسية، وفي الاتفاق عليها، بالإضافة إلى الحق الأصلي وهو حسن العشرة خلقيًا ومعيشيًا، فإن ظلمها الزوج في أحد هذه الحقوق فلها أن تلجأ إلى القضاء لإلزام الزوج أن يوفيها حقوقها أو يطلقها.

 

وفي القرآن الكريم ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فإن خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: ٣).

 

الطلاق:

 

من حق الرجل تطليق زوجته، وتشريع الطلاق أثر من آثار منهج الإسلام في أنه لا يكبت الغرائز والنزعات البشرية الطبيعية، وإنما يوجد لها متنفسا مشروعا، فالحب والكراهية من المشاعر البشرية التي تتسلط على الإنسان وتوجه سلوكه في كثير من الأحيان، وحين تستحكم الكراهية بين زوجين يكون من الضرر البليغ بكل منهما أن يعيشا معًا تحت سقف واحد، بل في فراش واحد والمتنفس المشروع حينئذ هو الطلاق، ولكن الطلاق رغم إباحته في الإسلام محاط بملابسات عديدة منها:

 

التنفير الشديد من اللجوء إليه إلا حينما تفشل كل محاولات التوفيق بينهما، ومن المشهور في الإسلام «وأبغض الحلال عند الله الطلاق»، ويشير القرآن إلى أن الرجل يخطئ عندما يكره زوجته فيعتقد خلوها من الميزات، فلا يخلو إنسان عادة من ميزة، والكراهية دليل على عدم التوافق وليست دليلًا على فقدان الميزات، ففي القرآن: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: ١٩).

 

 وكثيرًا ما تسعد المطلقة مع زوج آخر يجد فيها ميزات لم يشعر بها الزوج الأول، وكذلك العكس في كراهية المرأة لزوجها.

 

يلجأ التشريع الإسلامي إلى أكثر من وسيلة لمحاولة التوفيق بين الزوجين، تفاديًا للطلاق، ومن ذلك أن القرآن يشرع مرحلة تسبق الطلاق وهي التحكيم بين الزوجين، بأن يختار كل منهما حكمًا يرتضيه، فيعمل الحكمان على معالجة الخلاف، ففي القرآن ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء:٣٥). وفي تعبير «إن يريدا» إشارة لحفز الحكمين وتوجيههما إلى الإخلاص والرغبة الصادقة في التوفيق، ومن وسائل الإسلام أنه ينفر الناس من الطلاق المفاجئ، فهو بغيض في الإسلام، لأنه كثيرًا ما يكون وليد غضب أو انفعال وقتي يمكن أن يزول فيما بعد، والطلاق المفاجئ يسمى طلاق البدعة، بمعنى أنه مخالف للسنة، أما الطلاق المرضي عنه ويسمى طلاق السنة فهو أن الرجل حينما يعزم على الطلاق بعد استنفاد الوسائل الودية فعليه أن يطلقها ثلاث طلقات، في ثلاثة أشهر متواليات، كل شهر طلقة، دون أن يعاشرها معاشرة الأزواج في أثناء هذه الأشهر، ليكون هذا دليلًا على عدم إمكان عودة الود بينهما، فإن عاشرها جنسيًا خلال هذه المدة كان هذا من حقه وتعود الزوجية بينهما، وإلا فعند الطلقة الثالثة تحرم عليه.

 

حق الطلاق ليس مقصورًا على الرجل، بل من حق المرأة أن تشترط عند عقد الزواج، أن تكون العصمة بيدها، فإذا قبل الزوج ذلك كان من حقها أن تطلق زوجها متى شاءت.

 

حقوق الزوجة:

 

وللزوجة أيضًا حقوق محددة في التشريع الإسلامي، أهمها:

 

حرية الرأي في الزواج، فإذا أكرهت على الزواج أو على شخص ترفض الزواج به فالزواج باطل، ومعنى ذلك أنها متساوية مع الزوج في الاختيار من حيث إن كلا منهما وافق على الزواج بالآخر باختياره.

 

استقلال ملكيتها، فكل ما تملكه الزوجة من ملكية خاصة بها هو حق يخصها وحدها، وليس من حق الزوج أن يأخذ منه أو يتصرف في شيء منه قط إلا برضاها، ومن ملكيتها الخاصة المهر الذي يدفعه إليها الزوج عند الزواج، فيصبح ملكًا خاصًا بها، وفي القرآن ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (النساء: ٢٠)، ولا تطالب الزوجة بالإنفاق على نفسها أو على الأسرة من ملكها مهما بلغ، لأن الإنفاق مطلوب من الزوج.

 

حسن المعاشرة، فمن حقها على زوجها أن يعاشرها معاشرة حسنة، وفي القرآن الكريم ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء:١٩). والمعروف معناه العشرة المرضية حسب العرف السائد في المجتمع، وحسن المعاشرة يتضمن حقوقًا محددة للزوجة أهمها:

 

أن يعاملها الزوج معاملة حسنة بخلق مقبول.

 

أن يعاشرها معاشرة الأزواج، ولا يهجرها هجرًا مطلقًا من الناحية الجنسية.

 

٤ -أن ينفق عليها الزوج بتهيئة السكن والمعيشة المناسبة لمقدرته هو بصرف النظر عن أن يكون لها مال أولا، وفي القرآن ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فإن أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ﴾ (الطلاق: ٦).

 

٥ - إذا أخل الزوج بأي حق من حقوقها السابقة كلها، وتضررت هي بذلك فلها أن تلجأ إلى القضاء لتطلب الطلاق، وعلى القاضي إذا اقتنع بتضررها ولم يمكن إصلاح مصدر التضرر أن يحكم لها بالطلاق.

 

الميراث:

 

الذين يدخلون في نطاق التوارث في الأحوال العادية هم أفراد الأسرة، وحيث كان الميراث حقًا للوارث يستفيد به فقد جعل له الإسلام مقابلًا هو النفقة، بمعنى أن الابن مثلًا من حقه أن يرث أباه إذا مات، وفي مقابل هذا يجب أن ينفق على أبيه في حياته إذا احتاج، وكذلك كل من له حق الميراث.

 

وقد وضع الإسلام تشريعًا كاملًا للميراث يشمل كل الحالات المحتملة للتوارث، وذلك في نظام ثابت محدد، وفيما يتعلق بالأسرة التي هي مدار هذا الحديث نجد القواعد الآتية:

 

يشجع الإسلام الشخص على أن يترك لأسرته ميراثًا يغنيها عن الحاجة إلى الناس، ولذلك حينما يريد شخص أن يوصي بماله ليصرف في وجوه الخير بعد موته، لا يجيز له الإسلام أن يوصي إلا بثلث ماله على الأكثر، ليبقى الثلثان حقًا للورثة.

 

من القواعد العامة في الميراث أن الأنثى لها نصف الذكر، وليس هذا ظلمًا لها، بل إن النصف الذي تحصل عليه قد يكون في أغلب الأحيان خيرًا من النصيب الكامل للذكر، لأن الإسلام رفع عن كاهل الأنثى في كل أحوالها أعباء المعيشة والاحتياج، لأنها قبل الزواج تكون نفقتها واجبة على أبيها مهما كبرت لأنه ولي أمرها، والولاية ميزة معنوية، فكانت في مقابلها مسئولية النفقة على الولي، فإن مات أبوها ولم يترك لها ما يكفيها تجب نفقتها على أقرب الرجال إليها قرابة كالأخ ثم العم، حتى تتزوج أو تموت، لأن الولاية انتقلت إليه، فتنتقل معها مسئولية النفقة. وهذا بخلاف الابن، فإنه لا تجب نفقته على أحد حين يبلغ سن الرشد ويكون قادرًا على الكسب.

 

وحين تتزوج البنت تنتقل الولاية إلى زوجها، فتنتقل معها مسئولية النفقة، فمهما كانت هي غنية وهو فقير فنفقتها واجبة عليه في حدود حالته المالية، فإن أسهمت عن طيب نفس فهذا تطوع منها.

 

ومن هذا يتبين أن حصولها على النصف في الميراث دون أعباء عليها ليس انتقاصًا من حقها، لأنها سواء قبل الزواج وبعده لا تحمل عبء معيشتها.

 

إذا ماتت الزوجة ولم يكن لها أولاد فإن الزوج يرث النصف مما تترك، فإن كان لها أي أولاد فللزوج الربع مما تترك، وإذا مات الزوج ولم يكن له أولاد فإن الزوجة ترث ربع تركته، فإن كان له أي أولاد ترث الثمن، جريًا على قاعدة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء:١١).

 

وهذه الأنصبة من الأنصبة الثابتة في الميراث وتسمى الفروض.

 

الأولاد يقتسمون فيما بينهم ما يبقى بعد الفروض السابقة وغيرها بحيث يكون للذكر منهم ضعف الأنثى.

الرابط المختصر :