العنوان عنصرية واحدة وأهداف مشتركة- الصهيونية والنازية.. (1 من 2) «عداء» في الظاهر و«تعاون» في الخفاء
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007
مشاهدات 114
نشر في العدد 1776
نشر في الصفحة 34
السبت 10-نوفمبر-2007
(*) كاتب تركي
منظمة «شتيرن» الصهيونية اقترحت (عام ١٩٤١) التعاون مع النازية.. وتجلي هذا في «وثيقة أنقرة».. وكان «إسحاق شامير» أحد مقدمي الاقتراح!
استطاع اليهود الدخول إلى المعترك السياسي في أوروبا بعد الثورة الفرنسية التي أضعفت نفوذ الكنيسة وأفسحت المجال للعلمانية
قادة الصهاينة رأوا أن اليهود المندمجين في مجتمعاتهم والذائبين فيها ليسوا سوى مرضى يجب علاجهم
تيودور هرتزل: «اللاسامية خير وسيلة لمساعدتنا.. واللاساميون أقرب أصدقائنا.. فبجهودهم تتيسر الهجرة إلى فلسطين»!
كان للصهيونية دور كبير في الماسي التي تجرعها اليهود ولاسيما في ألمانيا، لأنها ساندت النازية وساهمت في إيصال هتلر إلى الحكم.. ولكن زعماء الصهيونية. مع كل تاريخهم الأسود في تأييد النازية. لم يخجلوا من التباكي أمام العالم على الضحايا اليهود في ألمانيا ثم في البلدان التي احتلها الألمان، ولم يتوانوا عن استغلال هذه الماسي. التي لهم ضلع كبير فيها – لابتزاز الشعب الألماني، وزرع عقدة الذنب فيه، مثلما ابتزوا الرأي العالمي واستغفلوه، وجعلوا من مأساة اليهود حجة وذريعة لاغتصاب أرض فلسطين وتهجير وقتل أبنائه.
أسست «إسرائيل» على أسطورة التطهير العرقي، وترسخ تأييد الرأي العالمي لها بعد قيامها باستغلال هذه الأسطورة أذكى استغلال وأمهره، فكتبت مئات الآلاف من المقالات، وألفت آلاف الكتب بجميع اللغات العالمية عنها، وصور أكثر من مائة فيلم في هوليوود، تحكي عن هذه المأساة الإنسانية، وتصور اليهود شعبًا طيبًا ذكيًا يميل إلى الخير والحب، وكيف أنه تعرض المأساة إنسانية كبيرة تمثلت في قيام النازية في ألمانيا باعتقال اليهود في معسكرات الاعتقال والقضاء على ستة ملايين -حسب زعمهم- في غرف الغاز السام، واستخدمت كل وسائل الإعلام في ترويج هذه الخدعة!
وانطلت هذه الخديعة على شعوب العالم حتى على المسلمين، وعلى الشعب العربي بما فيهم الفلسطيني، لأن التأخر الحضاري الذي تعاني منه كان يعني أيضًا جهاز بالتاريخ القريب، فلم يظهر مؤرخ عربي أو فلسطيني، حسب علمي، يكشف كتب هذه الأسطورة ويبين الحقيقة، وإنما ظهر بعض المؤرخين الغربيين الذين أشاروا إلى هذا الموضوع، وتجرعوا الآلام لقاء موقفهم هذا كما هو معلوم للجميع، ومنهم المفكر الفرنسي المسلم، روجيه جارودي وله إسهامات مهمة في إيضاح هذا الموضوع أهمها كتابه: «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية»... كما قامت المنظمة البريطانية المناهضة للصهيونية بإعداد كتاب ترجم إلى العربية تحت عنوان: «التعاون النازي الصهيوني: أخطر وثائق القرن العشرين »، وكذلك الكتاب الوثائقي: «أكذوبة التطهير العرقي» للكاتب التركي هارون يحيى، وهو من أفضل ما كتب حتى الآن في هذا الموضوع، والذي اتخذته أهم مرجع لي في هذا الموضوع.
بداية التعاون
قد تتناول أسطورة التطهير العرقي مرة أخرى، ولكننا سنتناول هنا أمرًا غاية في الأهمية وغاية في الغرابة لمن يجهل بواطن الأمور، وهو تعاون الصهيونية الوثيق مع النازية في ألمانيا، وكيف ساعدت الصهيونية على وصول هتلر إلى الحكم في ألمانيا.
من يقرأ كتاب «Zionism in The age of dictators» أي «الصهيونية في العهد الدكتاتوري» للكاتب اليهودي الأمريكي «لني برينر» Lenni Brenner سيكتشف أمورًا عجيبة فمثلًا يشير الكاتب اليهودي إلى أن منظمة «شتيرن» اليهودية التي كانت تسعى لإنشاء دولة يهودية في أرض فلسطين اقترحت عام ١٩٤١م التعاون مع النازية، وتجلى هذا الاقتراح في وثيقة أنقرة، رغم أن عام ١٩٤١م هو العام الذي صدر فيه الحل النهائي Final Solution أي قرار إبادة اليهود.. والغريب أن أهم شخصية من الشخصيات الثلاث الذين قدموا اقتراح التعاون مع النازية من منظمة «شتيرن»، كان إسحاق شامير من حزب الليكود.
ألا يبدو هذا غريبًا؟ كيف حدث؟ ولماذا ؟وما الحقيقة في هذا الأمر؟.. لكي نعرف كل هذا علينا أن نسرد بإيجاز شديد قصة الأقلية اليهودية في أوروبا.
عزلة يهودية
عاشت الأقلية اليهودية في أوروبا في عزلة عن المجتمع الأوروبي، وفي أحيان كثيرة في مجتمعات مغلقة «غيتو» Get- to، وذلك لسببين أساسيين: أولهما يعود إلى اليهود، فهم لا يرغبون في الاندماج في المجتمع الذي يعيشون فيه، لا يتزوجون من غيرهم ولا يزوجون بناتهم لغيرهم، فهذا محرم في عقيدتهم، لأنهم يرون أنفسهم «شعب الله المختار»، ويرون الشعوب الأخرى أدنى مرتبة منهم بكثير، بل بمستوى البهائم!
وأما السبب الثاني فيعود إلى الأوروبيين، فهم لم يحبوا هذه الأقلية اليهودية لأسباب عدة أهمها السبب الديني، فهم يعتقدون أنهم الذين حرضوا الرومان على صلب المسيح – عليه السلام وهم لا يزالون يعتقدون أن المسيح «حاشاه» لم يكن إلا دجالًا وأن أمه مريم -عليها السلام- لم تكن إلا بغيًا! «حاشاها».
ثم هناك السبب المادي، وهو أن اليهود حصروا نشاطهم في الساحة الاقتصادية والمالية والتجارية، وكانوا وحدهم تقريبًا الذين يتعاملون بالريا، لأن الكنيسة كانت قد حرمت هذا على المسيحيين.. وتوارث اليهود مهنة الإقراض بالربا أبًا عن جد. حتى تجمعت عند اليهود طوال العصور الوسطى كميات كبيرة من المال إلى درجة أنهم كانوا يقرضون المال للأمراء وللملوك بفائدة، ولا سيما عند نشوب الحروب حيث تشتد الحاجة إلى الأموال، وقد ساعد هذا الوضع اليهود على الاحتفاظ بكيانهم. وحال دون ذوبانهم في المجتمعات الأوروبية لمئات السنوات. ورغم أنهم ملكوا القوة الاقتصادية إلا أنهم لم يملكوا القوة السياسية التي كانت محصورة في الكنيسة والملوك والطبقة الأرستقراطية فقط.
المعترك السياسي
وفي بداية ظهور الرأسمالية، ظهرت طبقة أخرى وهي الطبقة البرجوازية وأصبح لليهود مكانة كبيرة في هذه الطبقة الجديدة الناشئة، لأنهم كانوا يملكون القوة الاقتصادية والمالية. فالقوة التي حازتها عائلة «روتشليد» جعلت منها إمبراطورية مالية في أوروبا.
واستطاع اليهود الدخول إلى المعترك السياسي في أوروبا بعد الثورة الفرنسية التي أضعفت نفوذ الكنيسة، وزادت في أثنائها المطالبة بحقوق الإنسان وبحرياته بصرف النظر عن دينه. لذا تم رفع الحواجز الدينية تدريجيًا، وبدأت أوروبا تحكم بالعلمانية وليست بالكنيسة، وفتح هذا الأبواب أمام اليهود للدخول إلى المعترك السياسي وامتلاك القوة السياسية بجانب القوة الاقتصادية، فدخل المصرفي اليهودي «روتشليد» مجلس اللوردات لأول مرة في إنجلترا، وبعد وقت قصير تربع يهودي آخر وهو «بنيامين دزرائيلي» على كرسي رئاسة الوزراء في إنجلترا.
وكلما قل أثر الكنيسة وأثر الدين زاد نفوذ اليهود، وبدأت نغمة إعطاء الحقوق لهم تتردد كثيرًا في أوروبا، ومن بينها حق عودتهم إلى فلسطين التي أجلوا عنها عام ٧٠م، وبدأت أوساط كثيرة في أوروبا تنظر بعين العطف إلى هذا الحق، ولكن معظم اليهود كانوا يعتقدون أن رجوعهم إلى فلسطين لن يكون إلا بعد ظهور المسيح الحقيقي.
أهداف صهيونية
وظهر في أواسط القرن التاسع عشر حاخامان هما «جوده الكالاي»-Judah Al Zevi و «زوي هيرش كاليشر» kaylay Hirsch Kalisher ذكرا أنه ليس من الضروري انتظار المسيح المخلص، وقالا إن على اليهود استعمال قوتهم الاقتصادية والسياسية ونفوذهم على الحكومات الأوروبية في سبيل الرجوع إلى فلسطين. واستجاب لهذه الدعوة بعض القوميين اليهود، وعلى رأسهم الصحفي النمساوي «تيودور هرتزل» مؤسس الحركة الصهيونية وعقد أول اجتماع للصهيونيين عام ١٨٩٨م في مدينة بازل بسويسرا.
وأصبحت هناك ثلاثة أهداف للحركة الصهيونية، هي:
1- الحصول من الدولة العثمانية على إذن بهجرة اليهود إلى فلسطين.
2- الحصول من أقوى دولة آنذاك «بريطانيا» على تأييد رسمي لإنشاء دولة لليهود في فلسطين.
3- القيام بإقناع يهود المهجر «في أوروبا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان» بالهجرة إلى فلسطين.
أما الهدف الأول فلم يستطيعوا الحصول على إذن الهجرة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، رغم المغريات العديدة التي قدمها هرتزل له فاستعانوا بنفوذهم وقوتهم الاقتصادية واستطاعوا ترتيب انقلاب عليه مستعينين بجمعية الاتحاد والترقي التي تربت في المحافل الماسونية، وما أن جاءت هذه الجمعية للحكم حتى فتحت أبواب هجرة اليهود إلى فلسطين.
واستطاع اليهود الوصول إلى الهدف الثاني عام ۱۹۱۷م عندما استطاعوا الحصول على «وعد بلفور»، من إنجلترا.
وبقي الهدف الثالث صعبًا أمامهم. فعدد اليهود بعد إذن الهجرة من الاتحاديين لم يكن كافيًا لإنشاء دولة يهودية، ولم يتجاوب اليهود مع النداءات المتكررة التي دعتهم للهجرة إلى أرض الميعاد.. ولكن لماذا فشلت الجمعية الصهيونية العالمية في إقناع اليهود بالهجرة إلى فلسطين؟
اندماج «مرفوض»... وتهجير «مفروض»!
لقد ظهر عامل لم يكن في الحسبان فبعد حصول اليهود على حقوقهم القانونية والسياسية والاجتماعية في أوروبا بدأوا بالاندماج والذوبان في مجتمعاتهم، بعد أن زال -أو ضعف كثيرًا- الازدراء الديني الذي كانوا يواجهونه سابقًا، رغم حفاظهم على كيانهم وهويتهم المستقلة لمئات الأعوام..
أما الصهاينة فكانوا يرون أن اليهودية ليست فقط عقيدة لهم، بل هي قومية كذلك، وأن لليهود عرفًا هو العرق السامي الذي يختلف تمامًا عن العرق «الآري»، للأوروبيين، وأن اليهود المندمجين في مجتمعاتهم والذائبين فيها ليسوا سوى مرضى يجب علاجهم، لأن هذا الاندماج هو الذي جعلهم يصرون على البقاء في بلدانهم، ولا يلتفتون إلى أي نداء لهم بالتوجه إلى فلسطين، فما الذي يدعو اليهودي الألماني أو الإنجليزي أو الفرنسي إلى ترك بيته وتجارته الرابحة، ويخرج أبناءه من مدارسهم ليذهب بهم إلى بلد بدائي حار ليس فيه أي مظهر من مظاهر المدنية؟!
واكتشف الصهاينة بعد وقت قصير أنهم لا يستطيعون إقناع اليهود بالهجرة بمجرد الكلام، فكان عليهم أن يبرهنوا لهم أنهم لن يرتاحوا في أي مجتمع غربي، وأنهم سيظلون غرباء فيه، لذا فالأفضل لهم إقامة دولة خاصة بهم يعيشون فيها بأمان.
وقد أعطتهم الأحداث التي ظهرت في القرن التاسع عشر فرصة ذهبية لذلك، إذ انتشرت في جميع بلدان أوروبا في ذاك القرن دعاوى القومية الحديثة، وهي دعوة فلسفية مستندة إلى النظرة التطورية الدارون، والتي ترى أن الناس ينحدرون من أصول حيوانية وأعراق مختلفة وليس من أصل واحد. لذا فهم مختلفون، وبعضهم أفضل وأرقى من بعض وليسوا متساوين وأن أهم شيء في كيان الإنسان هو عرقه وأن أكبر خطر يتهدد أي عرق أو أي عنصر هو اختلاطه بالأعراق وبالعناصر الأخرى وعدم المحافظة على نقائه.
وظهر في ألمانيا فلاسفة ومفكرون عنصريون كتبوا الكثير بين عن الفروق الأعراق، ولا سيما بين العرق الأري والعرق السامي، وكيف أن اليهود «وهم ساميون» أفسدوا نقاء العرق الأري «الألماني»، ودعوا إلى عزلهم أو إخراجهم من البلد.. وأطلق اسم اللاسامية الحديثة على هذه العداوة ضد اليهود، لأنها تختلف عن اللاسامية، في القرون الوسطى لكونها لا تعادي اليهود دينيًا، بل عنصريًا.
ورغم أن أنصار اللاسامية الحديثة كانوا يعادون اليهود إلا أنهم لم يعفوا إعجابهم بهم فهم الأمة الوحيدة التي استطاعت المحافظة على صفاء عرفها عصورًا عدة أي حقق اليهود على أكمل وجه ما كان يصبو إليه هؤلاء العنصريون الجدد.
«اللاسامية» اختراع صهيوني!
لم يكن العنصريون الأوروبيون هم الوحيدون الدين انزعجوا من اندماج اليهود في مجتمعاتهم، بل كان الصهاينة أيضًا متر عجين لأن مثل هذا الاندماج كان يحول بينهم وبين نجاحهم في دعوة اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين.
إذن كان هناك فكر متشابه وغاية مشتركة بين العنصريين الأوروبيين والصهيونيين، وهي عدم افتتاح المجال أمام اليهود للاندماج في المجتمعات الغربية مما دعا الصهيونيين إلى التفكير في التعاون مع العنصريين الأوروبيين، وكان. على رأس هؤلاء «تيودور هرتزل».. الذي أدرك أنه« لكي يتم إجبار اليهود على هذه الهجرة فهناك حاجة إلى زيادة إثارة العداء لليهود» في أوروبا، لذا كان يقول: «إن اللاسامية ستكون خير وسيلة مساعدة لنا» و«إن اللاساميين أقرب أصدقائنا فبجهود هؤلاء ستتيسر الهجرة »... وذكر في يومياته في ١٨٩٥/٦/٩م: «لكي يقوم اليهود بترك ديارهم سأتحدث أولًا مع قيصر روسيا ثم مع إمبراطور ألمانيا ومع النمساويين. وبخصوص يهود المغرب سأتحدث مع الفرنسيين».
واستمر، «هرتزل»، في إثارة العداء نحو اليهود. ولكنه عندما توفي عام ١٩٠٥م لم يكن قد استطاع فعل الشيء الكثير في هذا الصدد، إذ استمر اليهود في موقفهم من عدم الهجرة والبقاء في بلدانهم.
وكان هرتزل قبل موته الفجائي بالسكتة القلبية عام ١٩٠٤م قد أسس منظمة اليهود العالمية World Zionist Organization، وكان الهدف الأول لهذه المنظمة تهجير اليهود إلى فلسطين، ولكن جميع محاولاتها فشلت. كما قلت الهجرة بشكل كبير بعد عام ١٩٢٥م، بل بدأت هجرة معاكسة من فلسطين، ففي الأعوام بين ۱۹۳۱.۱۹۲٦م بلغ معدل الهجرة المعاكسة ٣٢٠٠ يهودي كل عام.
وفي عام ١٩٣٢م، كان عدد العرب ٧٧٠ ألف نسمة، بينما كان عدد اليهود ١٨١ ألف نسمة فقط، وكان القادة الصهاينة يدركون أنهم لن يستطيعوا إقامة دولة بهذا العدد القليل في فلسطين، مع أنهم كانوا يأملون أن «وعد بلفور» سيدفع اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين، ولكن هذا لم يحدث. لذا كان لا بد من انتشار قوى للدعوة اللاسامية في أوروبا بحيث تجبر اليهود على الهجرة.
فكر متشابه.. وعنصرية واحدة:
يستعرض الكاتب الأمريكي اليهودي «لني برينر» Lenni Brenner في كتابه: «الصهيونية في العهد الدكتاتوري» Zionism in The age of dictators تاريخ العلاقات والاتفاقات بين الصهيونيين وأعداء السامية فيقول: إنها نشأت منذ بداية ظهور الحركة الصهيونية من عهد «هرتزل» و«ماكس نورد» Max Nordau الذي تولى قيادة الحركة الصهيونية بعد هرتزل، مشيرًا إلى وجود تشابه بين العنصريين الألمان والصهاينة، فالفكرة العنصرية التي انتشرت بسرعة قبل الحرب العالمية الأولى في ألمانيا بين المثقفين تلخصت في الشعار الآتي: Blut und boden أي «الدم والوطن»، أي هناك دم نقي يحمله الشعب الألماني يحتاج إلى أرض يعيش عليه، لذا لا يحق لليهود العيش على أرضهم كي لا يفسدوا الدم الألماني.
وكانت الصهيونية أيضًا تحمل العقيدة نفسها، أي هناك يهود، وهم «شعب الله المختار»، - واليهودية هنا عنصر أكثر من كونه دينًا في نظر الصهيونيين- ويحتاجون إلى «أرض»، فعليهم الرجوع إلى أرضهم... وكان الصهيونيون يعطون الحق للنازيين في دعواهم العنصرية، فالذنب ليس ذنب الألمان أن طالبوا برحيل اليهود. ولكن الذنب ذنب اليهود أن بقوا في ألمانيا ولم يهاجروا إلى «أرضهم الموعودة»..
لذا ترى صهيونيًا يدعى «تشارم جرينبيرج»، Charm Gren berg يكتب في مجلة اسمها «التخوم اليهودية» Je wash Frontier ويقول: «إن الصهيوني الجيد يجب أن يكون لاساميًا بعض الشيء».... ويقول أيضًا: «إن كان أحدهم يؤمن بمفهوم الدم النقي، فلا يجوز له أن يعترض على عنصرية الآخرين، وإن كان يظن أن عنصرًا ما لا يرتاح إلا في أرض خاصة به، فليس عليه أن يعترض إن قام غيره برفض إقامة الأجانب في أرضه».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل