العنوان فلسطين.. بين ذكرى 《النكبة» ومحنة الاقتتال في شوارع غزة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2007
مشاهدات 58
نشر في العدد 1752
نشر في الصفحة 5
السبت 19-مايو-2007
﴿إِنَّا تَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدَّارِ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وأورثنا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ (غافر51:55).
في الرابع عشر من مايو الجاري، عاش الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومعه شعوب الأمة العربية والإسلامية الذكرى التاسعة والخمسين لنكبة فلسطين.. ذكرى نهب الأرض وانتزاعها بالقوة من أيدي أصحابها واقتلاع أهلها منها، ثم إهدائها - من قبل الاحتلال الإنجليزي. للعصابات الصهيونية التي تسللت إلى فلسطين تحت ذرائع ودعاوی شتی.
وفي هذه الأجواء القاتمة.. أجواء ضياع الوطن وتشريد الشعب عاش الشعب الفلسطيني. ومعه كل المناصرين للقضية الفلسطينية. محنة أخرى.. محنة الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني في شوارع غزة والذي يهدر أغلى الدماء الفلسطينية بأيد ورصاصات فلسطينية، مقدما للعدو الصهيوني أكبر عون في تثبيت مشروعه الاستعماري في المنطقة، ومقدمًا أهم ورقة في سبيل إضعاف الموقف الفلسطيني وضياع حقوقه.
إن المتأمل في تاريخ النكبة الفلسطينية منذ وقوعها قبل ما يقرب من ستين عامًا حتى اليوم سيجد أن حالة الضعف والتفكك العربي حينًا، والتفرق في المواقف حينًا آخر، ومفاوضات الصلح الكاذب مع العدو حينًا آخر كانت من أهم العوامل التي ضيعت حقوق الشعب الفلسطيني ومكنت العدو الصهيوني من الأرض والاستمرار في مشروعه الاستعماري الخبيث حتى اليوم!
فمنذ بدايات القرن الماضي وحتى عام ١٩٤٠م لم تتعد نسبة التواجد الصهيوني على أرض فلسطين ٨,٥٪ من إجمالي السكان على مساحة لم تزد على ٥,٧% من إجمالي الوطن الفلسطيني، رغم مساعدات الاحتلال الإنجليزي وتسهيلاته التي فاقت كل الحدود للعصابات الصهيونية، لكن بعد الهزيمة العربية في حرب عام ١٩٤٨م التي كانت وليدة الضعف والتفكك والفساد في الموقف العربي، تمكن الصهاينة من الاستحواذ على ما يقرب من نصف الأراضي الفلسطينية وارتفع تعدادهم إلى 30,2%من إجمالي السكان. ثم جاءت هزيمة عام ١٩٦٧م نتيجة لنفس الأسباب لتضيع كل فلسطين ومنها أجزاء من مصر «سيناء، وسوريا الجولان».
وعبر التاريخ ظل الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية قابضًا على حقه في العودة إلى دولته المغتصبة كاملة غير منقوصة، لكن الانشقاق الذي أحدثته اتفاقيات كامب ديفيد في «۱۹۷۸م» بين مصر والكيان الصهيوني، ثم أوسلو عام «۱۹۹۳م» بين عرفات ورابين، ثم وادي عربة «١٩٩٤م»، بين الأردن والصهاينة، شقت الموقف العربي وزادته ضعفًا وضربت وحدة الصف الفلسطيني ضربة قاصمة.
وفي نفس الوقت قدمت هذه الاتفاقيات اعترافا تلو الاعتراف بحق الكيان الصهيوني في احتلال معظم الأراضي الفلسطينية.
وهكذا استقرت الحالة العربية الفلسطينية بين موقفين: موقف يسعى للتطبيع والصلح مع العدو وإقراره على التهامه للأراضي، وموقف يرفض الاحتلال ويسعى بكل السبل المشروعة لاسترداد أرضه المغتصبة وإقامة الدولة وعودة اللاجئين المشردين، ويضم هذا الطريق - كما هو معلوم - تيار المقاومة والجهاد والاستشهاد وفي القلب منه الحركة الإسلامية، الأمر الذي يهدد المشروع الصهيوني بكامله، ولذا فإن كل الجهود والمخططات والمؤامرات منصبة على القضاء على هذا التيار وإنهاء وجوده؛ حتى يخلو الجو لتيار التطبيع والهرولة والاستسلام ليوقع على صك إنهاء القضية الفلسطينية وفق الرؤية والمصالح الصهيونية. ومن هنا جاءت الحرب التي يشنها الفريق الانقلابي داخل حركة فتح بدعم صهيوني وبمساعدات عسكرية أمريكية وبموافقة من أطراف إقليمية وذلك في محاولة للقضاء على تيار المقاومة، ولضرب وحدة الشعب الفلسطيني- التي تمثل حائط الصد الأخير للدفاع عن القضية الفلسطينية- في مقتل سعيًا لالتهام البقية من حقوق هذا الشعب المجاهد.
إن محاولات إشعال الفتنة وتفجير الاقتتال في شوارع غزة بين أبناء الشعب الفلسطيني على أيدي الانقلابيين المتصهينين لم تعد أسبابه تعود إلى الخلاف على تشكيل الحكومة أو الخلاف على المقاعد الوزارية، فقد تم تشكيل حكومة وحدة وطنية وأصبح واضحًا أن الهدف هو شق الصف الفلسطيني وإضعافه حتى يشق المشروع الصهيوني طريقه بنجاح، لكن هيهات لهؤلاء أن يحققوا ما يأملونه.. فالشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية سيظلون على قلب رجل واحد ملتفين حول خيار المقاومة، حتى تقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.