; الانتفاضة وأجهزة التجسس الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان الانتفاضة وأجهزة التجسس الصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 966

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 15-مايو-1990

تتناقل وسائل الإعلام العربية والإعلامية بصورة مستمرة أخبار العملاء والمتعاونين مع سلطات الاحتلال الذين تتولى فعاليات الانتفاضة تصفيتهم، كما تتناقل هذه الوسائل أخبار نشاطات أجهزة المخابرات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة وأساليبها المتنوعة ضد عرب فلسطين مثل نشر المخدرات، والانحلال الخلقي والحرب النفسية وغير ذلك من الأساليب. وليس هذا بالأمر المستغرب؛ ذلك أن التجسس والتخريب جزء من النفسية اليهودية التي جبلت على التخريب والإفساد، كما أنه ليس من المستغرب أن تولي سلطات الاحتلال اهتمامًا خاصًّا لأجهزة التجسس لديها حتى تعددت هذه الأجهزة وتنوعت، فقد نشأت أجهزة التجسس الإسرائيلية قبل قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين عام ١٩٤٨ وتطورت مع تطورها، فأصبحت تقسم إلى أقسام أهمها:

تعدد أجهزة التجسس الصهيوني

1- الموساد: ويعمل فيه حوالي ٢٠٠٠ رجل وامرأة، ومسؤوليته خارج حدود كيان العدو، ومن مهامه القتل وممارسة الإرهاب ضد رجالات الفكر والفعاليات العربية.

2- جهاز المخابرات العامة «شين- بيت»: ومهمته اكتشاف أجهزة الاستخبارات الأجنبية والعربية الموجهة إلى داخل الكيان الإسرائيلي والحد من العمليات الفدائية داخل فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى التجسس على عرب فلسطين ومحاولة تجنيد العملاء ووضع برامج الإفساد والتخريب.

3- الاستخبارات العسكرية ومهمتها محاربة التجسس العسكري المضاد والموجه إلى الجيش الإسرائيلي والحصول على معلومات سرية عن جيوش الدول العربية وحركة المقاومة الفلسطينية.

4- جهاز الاستخبارات التابع لليهود خارج فلسطين، أو من يطلق عليهم «يهود المهجر»، ومهمته تقديم بحث دوري حول وضع اليهود في العالم.

ويتصف عمل هذه الأجهزة بالقذارة المفرطة خاصة «الشين بيت» الذي يلجأ إلى أساليب في غاية القذارة والهمجية لتحقيق أهدافه، مثل استخدام الشباب العربي المدمنين على المخدرات أو إجبار بعض الساقطات لاستخدام أجسادهن للإيقاع بالشباب العربي، كذلك أسلوب التصوير السينمائي لأفلام بعيدة عن الواقع بقصد التأثير السلبي على نفسية المواطن في الأراضي المحتلة. كما يتبع هذا الجهاز أساليب قمع وإرهاب وخاصة ضد المعتقلين العرب الذين أبدعوا أساليب رائعة في التصدي لأساليب «الشين بيت»، حيث شكل المعتقلون لجانًا خاصة للتحقيق مع المتعاونين والجواسيس لصالح إدارة السجون بهدف إعادتهم إلى أحضان زملائهم والتخلي عن خدمة إدارة السجون أو الحكم عليهم بالإعدام، وتنفيذ هذا الحكم من قبل هذه اللجان.

- أهمية الحرب النفسية وتأثيراتها

هذا وتحتل الحرب النفسية مكانة متقدمة في عمل الأجهزة الإسرائيلية، ومعروف أن الحرب النفسية هي «الحرب الباردة بين قوتين، أو معسكرين، أو جهتين متصارعتين، وهي إما أن تأتي قبل المعارك الحقيقية التي يخوضها المتصارعون بالأسلحة القتالية، وهنا يكون دور الحرب النفسية ممهدًا لها، أو أنها تأتي في فترة حصول هدنة بين القوتين المتصارعتين، وهنا يكون دور الحرب النفسية محركًا أساسيًّا لاستئنافها».

ولا يغيب عن ذهن القارئ مدى أهمية هذه الحرب لما لها من تأثير على نفسية الإنسان وعلى ثقته بقيادته وسلاحه، ومن هنا فإن الأجهزة الإسرائيلية لم تترك وسيلة من وسائل الحرب النفسية ضد أمتنا إلا واستخدمتها، سواء عبر الكلمة المسموعة أو المرئية تلفزيونيًّا، أو نشر الشائعات واختلاق الأكاذيب والأنباء المثيرة لإضعاف معنويات المواطن العربي، كذلك تزوير الوثائق والصور لإثارة فضائح معينة تخص مسؤولين في بلد عربي معين، بالإضافة إلى إثارة النزاعات الطائفية في المجتمع العربي لتمزيق البنية الاجتماعية فيه.

هذا وتحرص الصهيونية على إحاطة أجهزة الجاسوسية لديها بهالة عظيمة، رغم ما منيت به هذه الأجهزة من فشل وتضليل على أيدي رجالات أجهزة الأمن العربية كما حدث في حرب ٧٣، أو في اكتشاف كوهين بسوريا، أو من خلال زرع رجال المخابرات العربية في قلب الكيان الصهيوني.

إننا إذ نتناول هذا الموضوع في هذه العجالة فإننا نستهدف إلقاء ضوء بسيط على واحد من مجالات الصراع العربي الصهيوني؛ وهو مجال المعلومات والحرب النفسية بهدف توعية الإنسان العربي إلى حقيقة الأجهزة الصهيونية وأساليبها التضليلية لكي نزيل أي لبس في ذهن هذا الإنسان حول نبوغ وتفوق هذه الأجهزة، كما تزعم الدعاية الصهيونية، خاصة أن هذه الأجهزة تضع كل إمكانياتها في مواجهة الفعاليات اليومية للانتفاضة المباركة في فلسطين المحتلة دونما جدوى، ففي كل يوم يعلن متعاون مع هذه الأجهزة توبته، وفي كل يوم أيضًا تكتشف قوات جيل الغضب العربي في فلسطين متعاونًا تحرص هذه الأجهزة على حمايته وإحاطته بالسرية، غير أن كل أساليبها لا تصمد أمام إصرار شباب الانتفاضة.

إن أجهزة التجسس الإسرائيلية تشن حملة واسعة النطاق تستخدم فيها كل الأساليب القذرة ضد الانتفاضة، لعل في طليعتها حرب الجراثيم وحرب المخدرات، ومع ذلك تتصدى لها الانتفاضة بقوة وحزم.. وهكذا تخوض الانتفاضة المباركة حربها ضد العدو على كل الجبهات، معلنة إصرارها على الاستمرار حتى النصر. 

الرابط المختصر :