; أدب ..العدد 644 | مجلة المجتمع

العنوان أدب ..العدد 644

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

مشاهدات 37

نشر في العدد 644

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

 

محطة

أفراخ الأفغان الزغب

 تخرج من بيض المأساة

 فقس المحنة:

 يكسوها ريش من نيران!!

 تنمو أجنحة العقبان

 لتحلق في سمت الشمس

 وتحوم على الأفق الدامي

 عطشى... للثأر!

 تنقض على قطعان «الروس»

 الغضب الأقدس... يتفجر

 باسم الرحمن.... يصبح بركانًا... يتلظى

 حممًا... من لهب ودخان!!

 يقذف أحجارًا من سجيل!

 فوق رؤوس الهمجيين.

 يسحق أنفاس الغازين!!

 

النفير

 

شعر مختار

لقاء مع الملك المؤرخ أبي الفداء على أبواب حماة

«1»

مولاي، تمهل، لا تدخل

فهنا يغتال العلماء

ويزور تاريخ الشعب

ويقاد الناس إلى الموت

وتئن نواعير الطرب

قف عند حدود «سريحين»

قف، وانظر آلاف القتلى

قرؤوا التاريخ، وما حسبوا

أن يبعث هولاكو فيهم!!

«2»

إن كنت أتيت لترثيهم

أو تذرف دمعة أحزان

أو جئت تنوح على طلل

لن تبصر غير النيران

فحماة- فديتك- أنقاض

ودخان وركام دخان

«3»

لا تكتب عنا تاريخًا

فلدينا ذل التاريخ

قف عند فتوحات الماضي

وتظلل أقواس النصر

وبيارق تخفق بالفخر

المجد لها كل المجد

فالحاضر بؤس وشقاء

وبكاؤك هذا لن يجدي

وسطورك لن تحيي مجدًا

مهما سطرت من الكتب

وجمعت تواريخ الدهر!

«4»

هب أنك لست بسلطان

وغدوت اليوم بلا ملك

ولتحسب أنك «درويش»

لا يملك شيئًا في الدنيا

وأتى ليبيت بزاوية

ضجت بصلاة ودعاء

ومناجاة في الظلماء

لن تبصر زاوية ترضى

أن تفتح بابًا لمسافر

فجنود البغي خفافيش

ووباء يعصف بالناس

وحماة ظلام وركام

وضحايا يذبحها الغادر

«5»

إن تطلب أن تدخل سرًّا

لتشاهد ما فعل الغدر

فستذرف دمعك مدرارًا

ويهز جوارحك الشعر

وتجود بأبيات تبكي

آثارًا كانت عامرة

بالناس، وعاجلها الدهر

لكن أنقاض مدينتنا

ليست أطلالًا أو رسمًا

هي قبر يحفره الباغي

ليضم حماة بأجمعها

وألوفًا من هذا الشعب

«6»

لا تدخل حي «البياض»

لن تبصر غير الأنقاض

ودموع ثكالى وأنين

وعيون يغسلها الألم

وفتاة تصرخ في لهف:

وا لهفي... أين المعتصم؟!

«7»

إن كنت أتيت على أمل

أن تلقى بعض العلماء

فستلقى تحت الأنقاض

علماء الحاضر والماضي

وستبصر بعض عمائمهم

غمست بدموع ودماء!!

والبعض الآخر مشدودًا

بحبال، وتلف رقاب

ترك المفتي بلا كفن؟

وبلا لحد دفن القاضي!!!

 

«البشيري»

أوراق

مسألة المجاز

  • يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى من سورة البقرة:257 ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ... : إن الله يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير.... إلخ. 

ومعروف أن ابن كثير- رحمه الله- ممن فسر القرآن بالمأثور فهو جار على أسلوب السلف- رضي الله عنهم- في تفسيره وهو هنا يقول إن الظلمات هي الكفر والنور هو الإيمان وليس هذا من منطوق الآية الكريمة- ولكنه استنتاج من قرينة ذهنية «تسمى في مصطلح البلاغيين حالية تمنع إرادة المعنى الحقيقي للظلمات والنور وتستعيرهما لما شبه بهما وهما الكفر والإيمان على سبيل «الاستعارة التصريحية» التي هي من المجاز وهذا في أصله المعروف وتعريفه: «لفظ مستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة وغيرها مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي» وهو في القرآن كثير، لأنه من أساليب البيان عند العرب والقرآن جاء بلغتهم ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ (الشعراء:195) ومن أمثلته الأخرى ﴿ وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا (مريم:4) و﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ (البقرة:16) و﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ  (غافر:13) و﴿فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ (العلق:17) و﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ  (الإسراء:13). وهذه الامثلة تبين أسلوب القرآن في التعبير عن المعاني بطريقة الاستعارة وبلاغتها كما قال الجارم وأمين في كتابهما الفائق «البلاغة الواضحة» وهو مما يدرس في المعاهد الشرعية «أما بلاغة الاستعارة من حيث الابتكار وروعة الخيال وما تحدثه من أثر في نفس سامعيها، فمجال فسيح للإبداع، وميدان لتسابق المجيدين من فرسان الكلام...».

ولم تخل الأحاديث النبوية الشريفة من هذا الأسلوب المشرق مثل قول النبي- صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس...» و«الصلاة عمود الدين... إلخ. 

ولذلك كله يأخذ منك العجب مأخذه حين تقرأ في مقابلة، مع نائب رئيس دائرة الإفتاء بالسعودية- الصفحة الدينية من الوطن 30/9 - قوله: «إننا لا نعترف بأن في كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- شيئًا من المجاز أبدًا...».. ومستنده في ذلك  من المجاز يصح نفيه وبالتالي هو من الكذب وهذا محال على الله ورسوله، ومن هنا منشأ الخطأ عند الشيخ، وهو اعتبار المجاز كذبًا، مع أنه كما أسلفنا أسلوب في التعبير عند العرب والقرآن بلغتهم، وقد ذهب الشيخ حفظه الله يخوض في مسألة الاصطلاح اللغوي وسياق التأليف، وأتى بأمثلة هي من المشترك «أي لفظ واحد يدل على عدة معان كالعين» ثم تكلف في توجيه بعض الآيات فأتى بما ينقض مذهبه في عدم التأويل بالمجاز مثل «تجري أعيننا» فقال «المعنى: تجري نراها أعيننا» فأقحم كلمة نراها من عنده، والله يراها ويرى غيرها.

وإلا فأين الخصوصية لها؟! ثم أن الرؤية بالعين من صفات البشر «والله سميع بصير» ولم يرد «بصير بعينه!!» فليتأمل. كما خاض في قوله ﴿ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ  (الحديد:4) فأورد العجب لما فيه من تناقض حيث قال بالحرف «المعية حقيقية لكن لا يلزم منها الحلول كما قالت الجهمية، فإن الله تعالى في السماء وهو معنا حقيقة!! وذلك لأنه محيط بنا علمًا وقدرة وسلطانًا وسمعًا وبصرًا وغير ذلك... إلخ».

وقال ردًا على سؤال حول «اليد»: إن الله تعالى ذكر اليد في كتابه في عدة مواضع مثل قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ (المائدة:64) وقال بعد ذلك...: من ضرورات عقيدتنا أن نؤمن بأن لله يدًا حقيقية تليق بجلاله!!» فإذا سرنا مع منهج الشيخ في عدم التأويل بالمجاز لتساءلنا: أين يذهب باستدلاله بالآية نفسها «بل يداه مبسوطتان»

فهما يدان إذن وليست واحدة، وفي آيات أخرى وردت بالجمع كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ (يس: 71). فحسب منهجه لله أيد حسب منطوق الآية؟

ولرحمته أيضًا يدان كما في قوله ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ  (الأعراف:57) و48 الفرقان و63 النمل والعذاب والنجوى والكتاب أيد أيضًا، وهي مسألة طريفة على هذا المنوال ويمكن حصرها في باب «ي د ي» من المعجم المفهرس لمحمد عبد الباقي رحمه الله. 

على أن ابن كثير نفسه رحمه الله يتهرب أحيانًا من تفسير بعض الكلمات الواردة في سياقها لكونها تناقض مذهبه في التفسير بعدم التأويل بالمجاز فيقول عن قوله تعالى ﴿وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا (مريم:4) اضطرم المشيب في السواد، ففسر الاشتعال بالاضطرام، تفسيرًا لغويًّا صرفًا دون الغوص وراء بلاغة التركيب وروعة الاستعارة المكنية والتشبيه المحذوف أحد طرفيه كما فعل في قوله تعالى ﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ  (الإسراء:13). فقال: طائره: هو ما طار عنه من عمله!! وإنما ذكر العنق لأنه عضو لا نظير له في الجسد؟!! «كأن القلب أو الرأس وغيرهما لهما نظير!!!» ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه» وليس هذان إلا مثلين للمذهب القاضي بإنكار المجاز في القرآن وهو مذهب يؤدي إلى التكلف في تخريج المعاني والانحراف بها عن مقاصدها والابتعاد عن أساليب العرب في بيانها إلا إنها قضية خطيرة جدًّا، ولم يتيسر لها للأسف حتى الآن من يقطع فيها بكلمة فصل من عاقل جمع بين ذوق البيان وحصافة العلم وروح الدين ومقاصد الشرع، وما يزال للقضية بقية فإلى لقاء إن شاء الله والسلام.

معرض الكتاب

افتتح في 2/11 المعرض التاسع للكتاب العربي، على أرض المعارض بالكويت، وسيستمر عرض ما يزيد على «20500» كتاب حتى 11/11/83م وقد بلغ عدد الدول المشتركة ست عشرة وعدد المنظمات خمسًا في مائة جناح وجناح شغلها «245» مؤسسة ودار نشر، وكان للأطفال بالعربية «2277» عنوان كتاب وبلغت عناوين الكتب الأجنبية «5035» كتابًا. وجاء فهرس المعرض ضخمًا وحافلًا ومن تجديده لهذا العام، وضع رقم مسلسل ثابت لكل كتاب، مع بيان عدد أجزائه وتاريخ الطبعة، وكونها أولى أم ثانية مع تحديد الكتب التي طبعت لأول مرة في عام 82/83 وبلغت صفحات الفهرس ألفًا وسبعين صفحة، في جهد طيب للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب من أجل تعميم الثقافة ونشرها وتبقى ملاحظة على الفهرس، وهي إمكانية وضع قائمة الفبائية بأسماه المؤلفين ويكتفى بوضع الأرقام المسلسلة الخاصة بأسماء كتب كل مؤلف حذاء اسمه وذلك ليسهل الرجوع أمام الباحثين عن مؤلفات كاتب بعينه وحصرها.

الرابط المختصر :