; المجتمع النسوي: العدد (996) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي: العدد (996)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 996

نشر في الصفحة 40

الأحد 05-أبريل-1992

مفتاح سعادتك.. بين يديك

بقلم: أم القرى

قرأت كتابًا للأخ الكاتب عيد الدويهيس -جزاه الله خيرًا- بعنوان: الطريق إلى السعادة.. وقد كنت أبحث عن السعادة ولكنني وجدتها -ولله الحمد- بعد قراءتي للكتاب.

فمن منا لا ينشد السعادة؟ من الطبيعي أن نسعى لأن نعيش حياة سعيدة وأن نبحث عن السعادة. فكل إنسان يريد أن يبتعد عما يكدره ويشقيه ويقترب مما يفرحه ويسعده. ولهذا نجد الإنسان دائمًا يفكر ويخطط ويعمل حتى يحقق ما يريد.. أي حتى يكون سعيدًا. كلنا نعرف أن كثيرًا ممن نالوا ما يتمنون من شهادة أو مال أو منصب أو غير ذلك ليسوا بسعداء. إن الغنى لا يجعل الإنسان سعيدًا. وقد قيل: «إن الفقراء يعتقدون أن السعادة في المال؛ في حين أن الأغنياء ينفقون المال بحثًا عن السعادة». وبعضنا يظن أن السعادة في الزواج أو حياة العزوبية أو المنصب أو الشهادة أو غير ذلك؛ ولكننا نعلم أيضًا أنها ليست في تلك الأمور. فما هي السعادة إذن؟ وأين نجدها؟

علينا أولًا أن نفرق بين السعادة كحالة دائمة، وبين أمور مفرحة تسعد الإنسان لدقائق أو أيام. فالحصول على الشهادة مثلًا يفرح الإنسان ولكن لا يجعله سعيدًا، وكذلك علينا أن نوضح أن المصائب كموت أحد الأقارب مثلًا أو غير ذلك تحزن الإنسان، ولكن قد لا تجعله مهمومًا شقيًّا أبد الدهر، فمن نعم الله علينا أن منحنا سرعة النسيان. قد يراودنا سؤال: لماذا نفتقد السعادة في حياة كثير من المسلمين؟! والجواب على ذلك أن كثيرًا منهم غير ملتزمين بالإسلام، بل هم يقلدون الغرب أو الشرق ويتبعون أهواءهم ومصالحهم وشهواتهم.

والسعادة كتبها الله فقط لمن اتبع هداه وكتب الشقاء لمن أعرض عن ذكره، ولن تجد لسنة الله تبديلًا. فسعادة الإنسان تتحقق إذا عرف كيف يعبد الله بإخلاص. وهي في الراحة النفسية والتي لا تتم إلا بالقرب من الله، وبالمقدرة على التعامل مع أفراح ومصائب الحياة بكفاءة. فالمؤمن بالله إيمانًا صادقًا سعيد؛ لأنه يشعر أنه قريب من الله القادر العزيز الجبار المتكبر الرحمن الرحيم. وهذا يعطيه اطمئنانًا نفسيًّا كبيرًا. لأن الإنسان ينسجم مع فطرته ويشعر أن الله قادر على أن يحميه ويعطيه وينصره. فإذا علمنا أن السعادة هي في طاعة الله ولكننا أخذنا نعصيه فكأننا تركنا بلد خير وسعادة وذهبنا ونحن نعلم إلى بلد شر وشقاء؛ أي لا بد أن نطبق ما نعرفه من أحكام الإسلام، وإلا فلن ننال السعادة أبدًا. فإذا علم الموظف أن الرزق من الله فلن يشعر بالشقاء والهم إذا فصل من وظيفته؛ لأنه يؤمن بأن الله كتب رزقه، ولن يستطيع أحد أن يأخذ من رزقه دينارًا واحدًا. وكلما كان إيمان الفرد قويًّا كان تأثره بالهموم والمشاكل أقل؛ أي لا تجد الهموم لقلبه مدخلًا. قال ابن القيم: «قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (يونس: 62-64) فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا وأنعمهم بالًا وأشرحهم صدرًا وأسرهم قلبًا، وهذه هي جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة». ومن المهم أن نتنبه لما في الآية السابقة من أن سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة وليست فقط في الآخرة كما يظن بعض الناس، ولنؤمن فعلًا كما تدعونا الآية إلى أنه لا تبديل لكلمات الله ولا لقوانينه، وأن الله ولي المؤمنين في الدنيا، فهل نحن مؤمنون بذلك؟ أم نظن أن البشرى والسعادة هي في المال والشهادة والمركز والملذات؟!


شبابنا وشاباتنا

نشر مركز الدراسات الأسرية في بريطانيا أن الشباب البريطاني سيواجه في القريب المنظور حالة صعبة تفرض عليهم البقاء على العزوبية بسبب النقص في عدد الفتيات، وذكر تقرير المركز أن عدد الذكور سيفوق عدد النساء وسيكون هناك 280 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 سنة أكثر من الفتيات. وقال ماكلوم ويكن رئيس المركز: «في العهد الفيكتوري بقي ثلث الفتيات بدون زواج بسبب نقص الرجال؛ أما الآن فقد انعكس الوضع». ويقول رئيس نشرة سياسة الأسرة: «من الممكن أن تكون المرأة ذات سلطة في علاقاتها مع الرجل؛ لأنها تعي قيمتها النادرة». انتهى الخبر ولا يحتاج إلا لتعليق بسيط عليه، فالمشكلة التي ستواجهها بريطانيا في القريب هي ازدياد نسبة الرجال على النساء في المجتمع بما يقارب الـ280 ألف شاب، وهذا الخلل في التركيبة السكانية لا شك له تأثيره السلبي على المجتمع، رغم أن الوضع كان عكسيًّا في العهد الفيكتوري بقيت ثلث الفتيات دون زواج، أما في السنوات الأخيرة ومع ازدياد وسائل منع الحمل والنظرة الحضارية القائمة فيما يتعلق بالإنجاب وخروج المرأة للعمل، كل تلك الأسباب أدت في النهاية إلى هذا الخلل في التركيبة السكانية. والسؤال الآن: أيعاني مجتمعنا خللًا في تركيبته السكانية كما يعاني المجتمع البريطاني؟ الجواب يكاد يكون نعم، وعلينا ألا ندفن رؤوسنا في التراب، فواقع الحال أن نسبة غير قليلة من فتياتنا لا زالت دون زواج، وهي لا شك طاقات معطلة ما دمنا نسعى إلى زيادة عدد السكان، وهذا ما يطالب به الكثيرون إبان مرحلة البناء. لقد آن الأوان لكي نقوم بدراسات علمية حول هذا المجال، وهو واجب المؤسسة التربوية في الدولة، ومن ثم لكي يتسنى لها فيما بعد تقديم الحلول المناسبة لها: أن نبين أهمية دور الدولة في تشجيع الزيادة السكانية من حيث تقديم تسهيلات مادية وسكنية للعائلات ذات العدد الكبير من الأطفال.. ولا يعني هذا بطبيعة الحال أن نهتم بالكم دون الكيف، بل من الضروري أن يسير الجانبان متساويين من حيث الاهتمام. ومن الخطأ جغرافيًّا واجتماعيًّا أن يكون عدد مواطنينا هو الأقل في بلادنا، وهذا ما كشفت عنه الأزمة. ولا يعني هذا أننا نعارض وجود العمالة الوافدة، ولكن نطالب بتقنينها وتحجيمها، وفي المقابل تشجيع الطاقات الوطنية والكفاءات، والحصول بالتالي على تركيبة سكانية مقبولة جغرافيًّا واجتماعيًّا.


نصيحة للحوامل

إلى كل الحوامل نقول: اختصري من مدة استحمامك حتى لا تتسببين في إيذاء جنينك؛ إذ إن الأبحاث الطبية تؤكد على أن شدة حرارة الماء بما يزيد عن 40 درجة واستمرار مدة الاستحمام لما يتراوح بين 12 دقيقة و 27 يتسبب في إيذاء جنينك حتى لو لم تشعري بأي ضيق من الأمر.


من أحزان مراهقة

عزيزتي الأم: إذا كنت تودين معرفة ما يضايق ابنتك في سنها الحرجة، تابعي هذه الزاوية. وإذا كنت قد توصلت ببصيرة الأمومة عندك إلى صور أخرى من أحزان ابنتك المراهقة، أرسلي بها إلينا.. لتعم الفائدة والنصح.


إني خائفة

الخوف من أن أكون أضحوكة في أعين صديقاتي.. الخوف من أن أفقد أعز رفيقاتي.. الخوف من المستقبل.. الخوف من الامتحانات.. كل هذه المخاوف عبرت عنها إيمان ابنة الـ16 ربيعًا، ولم تكتف بكل هذا لأنها في الواقع تحمل في نفسها من المخاوف ما تعجز عن التعبير عنه. ماذا أفعل؟ تقول إيمان: حين أريد إرضاء أهلي في طلب معين أكون مقتنعة تمامًا بصحته وسلامته، ثم أكتشف أنني إن أنا نفذته فستكون أحب صديقاتي إلى قلبي أول من سيتخلى عني! وهل سأستطيع تحمل كل الخسائر التي ستنتج عن اتباعي لأي من السلوكيات السليمة؟ وكيف سأتحمل نظرات السخرية المنبعثة من أعين زميلاتي؟ وكيف سأستطيع مواجهة تهكماتهن المتواصلة؟ أما الامتحانات ذلك الكابوس الذي يخيفني ويرعبني، فقد خلق عندي قناعة متمثلة في كوني وضعت في هذا البيت لكي أخيب أمل والدي باستمرار، رغم أنني أبذل كل ما في وسعي؛ إلا أنني أفاجأ دائمًا بنفس المقابلة من والدتي: «لقد خيبت ظننا». وحين سألتها: لماذا لا تصرحين بمخاوفك هذه لوالدتك؟ أجابتني تعابير وجهها الحزين: لن تفهمني.. أعرف أنها لن تفهمني، فقد حاولت مرة أن أشرح لها مدى تعلقي بصديقتي، فاستهزأت بي قائلة: «وهل تفهمون أنتم معنى الصداقة؟». وحين أظهرت لها أسفي لأنني لم أحصل على نتائج ممتازة اتهمتني بأنني كنت ألعب طوال العام! شيء مؤلم عزيزتي الأم أن تغفلي عن مخاوف ابنتك، فلا بد أن تعلمي أن الخوف ينتج عن عدم الثقة بالنفس، وهذه ظاهرة شبه عامة في هذا السن ناتجة عن التغيرات النفسية والجسمية الطارئة، فالمراهقة هي شبه ولادة أشد صعوبة، وأكثر ألمًا، وأكبر خطرًا، إلا أن هذه الظاهرة حتى لا تنتقل من طور الصحة إلى طور المرض لا بد من مراعاة بعض الأساليب في محاولة لتقوية الثقة بالنفس عند ابنتك: أول خطوة تبدئين بها هي مواجهة مخاوفها، وعدم الاستهزاء بها، بل إظهار أكبر قدر من الاهتمام، ثم تبديد مخاوفها خلال شرحك للنتائج المحتملة لأفعالها حين الإقدام على سلوك يخالف سلوك صديقاتها، وتوضيح أن الصديقة الحقيقية لن تتخلى عنها لأنها سلكت سلوكًا سويًّا، أو لأنها خالفتها الرأي. وضحي لها مشقة الاختلاف عن الآخرين، وعظمي في نظرها شجاعة الإقدام عليه. بيني لها أن البالغين يتعرضون لنفس الضغوط حين مخالفة أندادهم، فهذا سيعطي الأمر نوعًا من «الطبيعة»، واعترفي لها بمقدار الألم الذي يتركه فقد صديق عزيز في النفس، موضحة أنه لا بد من ذلك إذا تعارضت هذه الصداقة مع قيم عليا، ومبادئ سامية.. فهناك من الأنبياء من تخلى عن ابنه، وهناك من تخلى عن زوجته! وهناك من الصحابة من ترك أمه وأباه وإخوته وأرضه. واعلمي أختي الأم أنك لو قلت لابنتك التي تستعد للامتحانات عبارة مثل: «أعرف يا بنيتي كم أنت خائفة من الامتحانات؛ ولكنك بذلت الجهد المناسب»، فستكون هذه العبارة بمثابة حافز لها لمضاعفة جهودها وتكثيفها، كما أنها ستسعد بإحساسها أنك تقدرين عطاءها ولا تبخسيها جهدها. وبهذا تكونين قد حققت المعاني السامية من أمومتك، ومسحت دمعة من عين فلذة كبدك.



 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل