العنوان وقفة مع.. تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر بإشراف الأمم المتحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005
مشاهدات 70
نشر في العدد 1647
نشر في الصفحة 7
السبت 16-أبريل-2005
تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام ٢٠٠٤م الصادر في (٥/٤/٢٠٠٥م) بعنوان «دعوة إلى الحرية والحكم الصالح في العالم العربي»، أحدث ردود فعل واسعة في العالم العربي وعلى المستوى الدولي، وذلك لأنه حفل بالعديد من المحاور المهمة التي تجسد الحالة العربية الراهنة، وتضع حلولًا علمية ومدروسة لأزماتها المزمنة من تردي الحريات واستشراء الفساد الاقتصادي وتفاقم أزمة الفقر والأمية.
واللافت في التقرير - الذي يصدر تحت إشراف الأمم المتحدة منذ ثلاث سنوات- هذا العام أنه تناول بجسارة الأوضاع في فسلطين المحتلة والعراق تحت الاحتلال، وقال بكل وضوح، «إن الاحتلال نفي للحرية ولتقرير المصير، وهو بالتالي عقبة في طريق التنمية» وأكد أن ممارسات الاحتلال في فلسطين أو العراق «أضرت بالنضال من أجل الحرية والحكم الصالح، حيث أتاحت لأنظمة الحكم العربية الاستمرار في التذرع بالخطر الداهم الآتي من الخارج لتأجيل الإصلاح أو تعطيله».
فيما يتعلق بممارسات الاحتلال الصهيوني تحديدًا رصد التقرير ما أسماه «انتهاك إسرائيل لحق الفلسطينيين في الحياة عبر القتل والاغتيال والعقاب الجماعي», وشهد بأن تلك الممارسات وضعت ۸5% من الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر، مما تسبب في خنق الحرية وتعويق التنمية.
وفيما يتعلق بالعراق أكد التقرير أن قوات الاحتلال بعد تفكيك الدولة لم تحقق سوى القليل في بناء الدولة الجديدة، منتقدًا بشدة «أعمال القتل والجرح التي تتسبب فيها قوات الاحتلال».
ولا شك أن هذا التقرير الذي يعد وثيقة دولية رسمية يضاف إلى الشهادات والوثائق والتقارير التي تؤكد تباعًا وخشية الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وفشل احتلال العراق. وهو يعد من الوثائق النادرة الصادرة تحت إشراف الأمم المتحدة التي تدين صراحة الاحتلال الأجنبي للعراق، بل تجعل منه عقبة كأداء أمام التنمية وإقامة الحكم الصالح، وذلك ما أغضب الإدارة الأمريكية وجعلها تعرقل إصدار التقرير - مما تسبب في تأخره عدة أشهر - ثم انتقاده بشدة من قبل الإدارة الأمريكية في هذه الجزئية بعد صدوره، رغم تأييدها لكل ما جاء فيه من انتقادات للحالة العربية.
لقد مثل ما جاء في التقرير بهذا الصدد رسالة واضحة لا لبس فيها تفيد بأن الاحتلال الأجنبي للعراق لم يفد، وإنما أضر. ولم يحقق رخاء، وإنما عطل التنمية, ولم يخرج الديمقراطية - التي تم الترويج لها كثيرًا - إلى أرض الواقع وإنما الماثل هو الدمار، وهو ما يفضي - في التحليل الأخير - إلى سقوط نظرية الدولة الديمقراطية الموعودة كنموذج لدول المنطقة، وفي الوقت نفسه يضرب مصداقية مشروع الإصلاح الأمريكي في الشرق الأوسط وما جاء فيه من شعارات
عن الإصلاح والديمقراطية والرفاه لقد آن الأوان للولايات المتحدة كقوة كبرى أن تعيد دراسة كل ما صدر من بيانات ودراسات ومواقف داخل الولايات المتحدة وخارجها منتقدة احتلال العراق, وأن تستجيب لما جاء فيها من دعوات متكررة للإسراع بترك الحرية للشعب العراقي لكي يدير دولته وفق رؤيته ومصالحه وتوافق أبنائه. كما آن الأوان للإدارة الأمريكية لتقف موقف حق - مرة واحدة - من القضية الفلسطينية وتكبح الكيان الصهيوني عن سياساته الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني، وأن تتخذ خطوة متقدمة نحو إقرار حقوقه وإقامة دولته المستقلة.
وقد آن الأوان للغرب عمومًا أن يدرك أن الحوار مع العالم العربي وإقامة علاقات التعاون على أسس نظيفة وسليمة، هو الطريق الأمثل لاستقرار المنطقة واستتباب السلام العالمي والحفاظ على المصالح.
لقد تم تجريب الغزو والحروب والاحتلال والإذلال للشعوب، فهل يتم تجريب الحوار الحضاري ورفع الظلم وإقرار العدل مرة؟!