العنوان ترجمات من الصحافة العالمية..
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
مشاهدات 69
نشر في العدد 1069
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
ماذا بعد اتفاق «غزة- أريحا»؟
عندما توصلت الحكومة الإسرائيلية ومنظمة
التحرير الفلسطينية إلى اتفاق على الاعتراف المتبادل، كان ذلك بمثابة حدث تاريخي
في الصراع العربي الإسرائيلي وبداية صفحة جديدة في تاريخ المنطقة برمتها. وكان هذا
الاعتراف المتبادل قد مهد الطريق نحو عقد اتفاق الحكم الذاتي في غزة وأريحا والذي
تم مؤخرًا في البيت الأبيض.
بيد أن هذا الاتفاق لم يتطرق لتفاصيل كثيرة
يجب معالجتها إذا أريد له النجاح. كما أنه يعتمد إلى حد كبير على نجاح أو فشل
المفاوضات بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا والأردن، حيث إن نجاح هذا الاتفاق
مرهون بالتعاون الحقيقي بين إسرائيل وجيرانها إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية
في المجالات الآتية:
المجال الأمني
إن من أبرز النقاط التي وردت في ديباجة
الاتفاق هو أن تقوم المنظمة بالقضاء على حركة حماس وتصفيتها، وإن من الصعوبة بمكان
تنفيذ ذلك. ومن المتوقع أن يكون موضوع الأمن محل سجال حاد في المفاوضات القادمة؛
فهناك بعض المسؤولين لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية يعتقدون أن الاتفاق المبرم يعطي
للإسرائيليين حق القيام بدوريات في كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة حتى بعد
الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا.
وحسب ما جاء في استفتاء أجراه معهد داهاف
الإسرائيلي، فإن هناك ١٢ ألفا من المستوطنين يعارضون الاتفاق بشدة، بينما ينوي ١١٪
من المستوطنين فتح النار على رجال الشرطة الفلسطينيين، في حين يعتزم ٢٪ منهم فتح
النار على الدوريات الفلسطينية والإسرائيلية.
ويحذر هؤلاء المستوطنون من مغبة وقوع حرب
أهلية بين اليهود أنفسهم، في حين أكد السيد صائب عريقات أن المواطنين الفلسطينيين
من سكان المناطق المحتلة يبدون مخاوفهم من نشوب حرب أهلية بين الفلسطينيين أكثر
مما يخافون شر المستوطنين، حيث إنه من المتوقع أن تحدث صدامات بين الشرطة
الفلسطينية والمنتمين إلى حركات مثل حماس والجهاد الإسلامي والجماعات الفلسطينية
الأخرى المتطرفة.
وقد وقع فعلا صدام بين المؤيدين والمعارضين
للاتفاق، وتنوي المنظمة تكوين هيئة شرطة يتراوح قوامها ما بين ٢٠- ٣٠ ألف شرطي
ينتمي معظمهم إلى جيش التحرير الفلسطيني الذي يتخذ قاعدة له خارج الأراضي المحتلة.
الصراع السياسي
وتجري حاليًا منافسة حامية بين المنظمة وحماس
من أجل كسب التأييد داخل الأراضي المحتلة. ومن المحتمل أن يحتدم الصراع بين
الطرفين فور الانسحاب الإسرائيلي. وإذا كانت الإدارة الفلسطينية سوف تحل محل
السلطات الإسرائيلية بعد الانسحاب، فإن السلطة الإسرائيلية سوف تستمر في تحصيل
الرسوم الجمركية، إلى جانب الحصول على ما يعادل ١٨٪ من القيمة الزائدة على الضرائب
المفروضة على البضائع المستوردة إلى غزة- أريحا عن طريق ميناء غزة أو جسر اللنبي
الذي يربط إسرائيل بالأردن ويقع تحت سيطرة الإسرائيليين؛ مما سيحرم الإدارة
الفلسطينية من إيرادات هي بأمس الحاجة إليها.
المشاكل الاقتصادية
وعلى الرغم من أن الحكم الذاتي الموعود سيعتمد
إلى درجة كبيرة على التمويل الإسرائيلي فيما يخص النواحي المالية وتوفير الوظائف
والتجارة وتوفير موارد مثل الماء والكهرباء، فقد وعد المسؤولون الإسرائيليون
بتقديم مساعدات للإدارة الفلسطينية الجديدة، ولقد بلغت الميزانية السنوية التي
خصصتها إسرائيل للمناطق المحتلة في العام الماضي ٢٢٠ مليون دولار أمريكي.
وقبيل التوقيع على الاتفاق، قام رئيس الوزراء
الإسرائيلي إسحاق رابين بتخفيض نسبة العمالة الفلسطينية المسموح لهم بمزاولة
الأعمال داخل إسرائيل إلى ٤٠٪ فقط. وقد وضع البنك الدولي خطة تنموية بقيمة ٣
بلايين دولار أمريكي لبناء ميناء جديد في غزة، وبناء شبكة لتصريف مياه المجاري
والطرق، إلى جانب بناء محطات لتوليد الكهرباء؛ ولكن هذه الخطة التي تمتد لثماني
سنوات لن يتم تنفيذها إلا بعد مضي سنتين على توقيع الاتفاق. وعلاوة على ذلك، فإن
إسرائيل لا تنوي فتح أسواقها أمام المزارعين الفلسطينيين ولو أن ذلك كان سيدر
إيرادات كثيرة على الفلسطينيين. كما أن هناك مشكلة المياه التي ما زالت معلقة، إلى
جانب التدهور المتزايد للأراضي الزراعية وشحة المياه وتلوثها، وسيكون مشروع إنشاء
مصنع لتقطير مياه البحر حلا لهذه المعضلة ولو أن تكاليف ذلك المشروع ستكون باهظة.
المساعدات الدولية
أما بالنسبة للمساعدات الدولية فسوف يتم إنشاء
بنك فلسطيني للتنمية للإشراف على الخطة التنموية الأولية والتي ستتطلب ما قيمته
١١.٩ بليون دولار أمريكي. وقد وعدت المجموعة الأوروبية بدفع ٥٧٥ مليون دولار، كما
وعدت البلدان الإسكندنافية بدفع أكثر من ١٢٠ مليون دولار، بينما تعهدت الولايات
المتحدة بدفع مساعدات سنوية اعتبارا من الآن قيمتها ٢٠ مليون دولار لدعم مشاريع
التنمية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أبدت رغبتها في دفع المزيد.
الصومال من حفظ السلام للإبادة!
سيقوم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قريبًا
بإصدار قرار يتم بموجبه إخضاع القوات الأمريكية للقيادة العسكرية التابعة للأمم
المتحدة، حيث سيتم تعيين مئات من الضباط الأمريكيين في مراكز القيادة العسكرية
لقوات الأمم المتحدة، وإنشاء وحدات استخباراتية وتوفير طائرات نقل تحت تصرف الأمم
المتحدة. وأن هذا القرار سينبثق من الخطة الأمريكية لتوسيع نطاق مهام الأمم
المتحدة لحفظ السلام في ظل ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، بحيث يكون بوسع هذه
القوات التدخل في أي بقعة في العالم حيث تهدد الديمقراطية أو تنتهك حقوق الإنسان.
ونظرًا لفقدان الأمم المتحدة مصداقيتها وفشلها
الذريع في مهمة السلام في الصومال، فإن الأوساط الأمريكية بدأت تؤكد على ضرورة
تعزيز مصداقية الأمم المتحدة عن طريق تكثيف تواجد القوات التابعة لها في بؤر
التوتر. ويرى المراقبون الأمريكيون أن مهمة السلام في الصومال هي محك نجاح الأمم
المتحدة. وقد حذر الجنرال كولين باول من سحب قوات الأمم المتحدة من الصومال
قائلاً: «على الرغم من أن الصومال لا تمثل بالنسبة للولايات المتحدة أي أهمية
استراتيجية، فإن انسحابنا منها سيكون له انعكاسات هدامة لآمالنا في إقامة نظام
دولي جديد».
وهكذا تحول الأمر من قتال من أجل إنقاذ جياع
إلى قتال من أجل إنقاذ سمعة ونفوذ الأمم المتحدة. وكان الثمن باهظًا؛ فعندما حاصرت
الجماعات الصومالية الجنود الباكستانيين في مقديشيو، قامت طائرات الهيلوكوبتر
الأمريكية بفتح النار على المحتشدين الصوماليين وراح ضحية ذلك الحادث أكثر من مائة
شخص.
وهكذا بدأت الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على سمعتها تحت غطاء إنقاذ سمعة ومصداقية الأمم المتحدة، فأخذ الجنود الأمريكيون يبيدون المواطنين الصوماليين الأبرياء. وقد كتب جون ماكنوتون -وهو مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية-: «عندما بلغت الحرب الباردة أوجها» آثر ٧٠٪ من الشعب الأمريكي التدخل في الفيتنام للحفاظ على سمعة الولايات المتحدة وتجنب هزيمة نكراء مهما كلف ذلك من إراقة لدماء الشعب الفيتنامي، في حين أيد ١٠٪ من الأمريكيين ضرورة ضمان عيش كريم للشعب الفيتنامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل